منى عامر .. ابنة سوهاج رحلة كفاح وقصة نجاح

لأسباب اجتماعية واقتصادية يعرفها الجميع، لم يكن متاحاً لفتيات الصعيد أن يصلن لدرجات عليا، فى الدراسة أوفى العمل، خاصة لمن ولدن فى حقبة الستينيات، لكن الدكتورة منى

لأسباب اجتماعية واقتصادية يعرفها الجميع، لم يكن متاحاً لفتيات الصعيد أن يصلن لدرجات عليا، فى الدراسة أوفى العمل، خاصة لمن ولدن فى حقبة الستينيات، لكن الدكتورة منى عامر تمكنت من كسر هذا الحاجز الاجتماعى حتى أصبحت أول محامية فى الخليج العربى.

حصلت الدكتورة منى عامر على ليسانس الحقوق عام ١٩٨٤ من جامعة أسيوط، ودبلوم المحقق الخاص من اسكتلنديارد عام ١٩٨٧ ودبلوم صياغة العقود من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وماجستير فى التحكيم التجارى الدولى من جامعة أسيوط، ودكتوراه فى نفس المجال من جامعة الزقازيق، ودبلوم الدراسات العليا التخصصية فى التحكيم  وعقود الإنشاءات المحلية والدولية، الأمر الذى جعلها تستحق التكريم من محافظة سوهاج (مسقط رأسها) فى يوم المرأة، كامرأة صعيدية نادرة الوجود ومتميزة.

ولدت منى عامر بسوهاج فى الستينيات، وجيل الستينيات فى الصعيد، ذكورا كانوا أو إناثا، لم تتح لهم فرصة للالتحاق بالمدارس بنفس السهولة التى أتيحت للأجيال اللاحقة، وبالطبع تأتى النسبة الأكبر من هذا التسرب التعليمى من حظ البنات، فكما يقولون فى الصعيد إن الفتاة آخرها بيت زوجها، ولم تكن منى عامر بعيدة عن هذه العادات، قالت: تمت خطبتى مبكراً جداً فى سن الـ  ١٥ وفور انتهائى من امتحانات الثانوية العامة مباشرة. وأضافت: تزوجت وأنا طالبة فى كلية الحقوق بجامعة أسيوط، حيث أصر والدى رحمه الله على التحاقى بجامعة سوهاج، حتى لا أخرج بعيداً عن مسقط رأسى، لكنى أصررت أن ألتحق بجامعة أسيوط التى يتوفر بها دراسة القانون الذى كنت أحلم بدراسته، وبالفعل وبعد إلحاح التحقت بجامعة أسيوط حيث كلية الحقوق التى لم تكن متوفرة فى ذلك الوقت بجامعة سوهاج، لكن الشرط الذى وضعه والدى ألا أذهب إلى الكلية إلا فى وقت الامتحانات، وأن أذاكر دروسى فى البيت، على الرغم من قرب محافظة أسيوط، وبالفعل نجحت بتقدير ممتاز بالرغم من انشغالى بمولودتى وقتها، حيث أنجبت ابنتى الكبرى علياء أثناء الدراسة، وكنت قادرة على التوفيق بين تربية البنت ومتطلبات البيت والحفاظ على العلاقات مع الأسرة وأخيراً الدراسة، فقد كان لدى إصرار وعزيمة على النجاح، وبالفعل تخرجت فى كلية الحقوق جامعة أسيوط عام ١٩٨٤.

وسافرت الأسرة إلى سلطنة عمان، وسافرت معها منى عامر بالطبع؛ كانت السلطنة فى بداية نهضتها، حيث كان من نصيب منى عامر أن تكون أول  امرأة تعمل بالمحاماة هناك، قالت: درست اللغة الإنجليزية  فى المعهد الثقافى البريطانى بعمان، ثم حصلت على دبلومة "محقق خاص" من اسكتلنديارد ببريطانيا، وكان عبارة عن شرائط ومادة علمية بالصوت، والدراسة لمدة ١٠ أشهر، الأمر الذى أهلنى للعمل مستشارا قانونيا  لشركة أجنبية من عام ١٩٩٠ إلى ١٩٩٣، وبعد عمل لمدة ثلاث سنوات توليت منصب المستشار القانونى  لكل فروع الشركة فى كل الدول العربية.


ويبقى تفرد الدكتورة منى عامر فى أنها أول امرأة تؤسس مكتباً للمحاماة فى سلطنة عمان، وعن هذا تقول منى عامر: كان فى سلطنة عمان  ٢٠ محامياً فقط من الرجال، وبالتالى تم الهجوم علىّ بعنف عندما بدأت العمل بالمحاماة هناك، فلا يوجد أى سيدة تعمل بهذه المهنة، وأظن أننى كنت أول امرأة تعمل كمحام فى منطقة الخليج  وسلطنة عمان على الإطلاق، وفى عام ١٩٩٧ أصدر قانون المحاماة فى عمان للوافد أو الأجنبى وسمح بتأسيس شركة محاماة، فأسست شركة وكنت شريكة بـ٧٠٪  فيها، وقلت لنفسى لابد أن أعمل فى مكتب وعلى أرقى نظام لأنافس المكاتب الأجنبية.

بدأت منى عامر العمل بالمحاماة فى سلطنة عمان بقضايا العمال ولم تحصل على أى مقابل مادى، إنها قضايا تخص أفرادا لم يستطيعوا استرداد مستحقاتهم من أصحاب العمل، وواجهت صعوبات عديدة فى العمل، منها عدم وجود ثقافة قانونية، لذلك بدأت فى تجهيز مشروع يقوم على محو الأمية القانونية بأن اتفقت مع رئيس تحرير جريدة الوطن العمانية لتحرير نصف صفحة بها معلومات عن القانون ولوائحه وتم نشر  ٥٠٠ مقال فى مشروعها بجريدة عمان والرؤية والأسرة،  وجريدة الخليج التى أسست بها باباً تحت عنوان "المجتمع والقانون"، وشاركت منى كذلك فى جمعية المرأة العمانية وعملت مستشارا قانونيا للسفارة المصرية بعمان، بدون مقابل مادى خدمة لقضايا المصريين العاملين بعمان، وكانت ترى أن ذلك أقل مساهمة لأولاد بلدها.

لقد أصبح مكتبها من أهم خمسة مكاتب فى عمان، وأصبحت تتولى القضايا الكبيرة، كانت على سبيل المثال أول من يترافع فى قضية أول خطأ طبى وكسبتها، إنها تحب القانون وتحب العمل وتحب النجاح، بالرغم من أن المحاماة ـ كما تقول منى عامر ـ مهنة شاقة جداً وبها العديد من المسئوليات، لقد كانت أول امرأة تشارك فى لجان الصلح بقضايا الثأر فى الصعيد، وهذه لمن لا يعرف الصعيد سابقة لم تحدث من قبل، لأن المرأة فى المرتبة التالية للرجل فى هذا المجتمع الذى يقدس الأعراف، غير أن قضايا الثأر أيضاً من الأمور الشائكة جداً، حيث يعتبر الأخذ بالثأر مسألة شرف وكرامة، ومن الصعيد إلى العالم العربى، كانت منى عامر كذلك سفيرة للنوايا الحسنة لدى منظمة جامعة الشعوب العربية التابعة للأمم المتحدة، وكانت تتبنى قضايا إنسانية مجتمعية ومساعدة المحتاجين من الفئات الأشد فقراً.

أما عن التكريم الذى حصلت عليه خلال مشوارها الزاخر، قالت منى عامر: لقد كرمت كثيراً فى سلطنة عمان من وزراء ومن مركز التحكيم التجارى بمجلس التعاون الخليجى، وكرمت كذلك فى مؤتمر التحكيم الدولى برعاية رئيس وزراء العراق دكتور حيدر العبادى، ومن وزيرى العدل السعودى والعدل الليبى.

لقد تحقق حلم العودة إلى مصر أخيراً، الغربة قاسية جداً حتى ولو كانت زاخرة بالإنجازات، قالت منى عامر: "إن ابنتىّ الآن قد التحقتا بالجامعات، وكل واحدة منهما تدرس فى مكان مختلف عن الأخرى، ومع عملى كمحكم دولى بجوار عملى فى مكتبى، كانت المسئولية كبيرة على، هل أستمر بالغربة أم أعود لمصر، لكنى قررت العودة منذ عام واحد فقط".

وعن طموحاتها القادمة فى مصر، قالت عامر: علاقات العمل التى جمعتنى برجال وسيدات أعمال فى الخليج، جعلتنى أتمنى جذبهم للاستثمار فى مصر، مصر مكان آمن وبه انتعاش اقتصادى واستقرار سياسى، فضلاً عن سعى لتأسيس ملتقى المرأة العربية والمهجر  فى الدول الأوروبية، ويكون مركزه الرئيسى مصر، ويشمل طموحى كذلك نادى لسيدات الأعمال، وأتمنى تدعيم من الجهات المصرية لتحقيق هذه الأمنيات التى تصب لصالح بلدنا مصر الحبيبة.


 	سها سعيد

سها سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

الاستعانة بـ«الروبوت» فى العمليات الجراحية لأول مرة فى مصر

أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،

ضحايا الكلاب الضالة.. بين القتـل والإصابات الخطرة

من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة

العنف ضد المرأة.. جرس إنـذار لمجتمع فى أزمة

عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...

رودينا تامر: أم كلثوم قدوتى الفنية

حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية