الفرق كبير وشاسع بين (التايكوندو) و(اليوجا).. الأولى رياضة بدنية عضلية عنيفة تواجه فيها خصمك.. والثانية رياضة روحية لا عنف فيها ولا خصوم.. لكن مروة كمال استطاعت أن
الفرق كبير وشاسع بين (التايكوندو) و(اليوجا).. الأولى رياضة بدنية عضلية عنيفة تواجه فيها خصمك.. والثانية رياضة روحية لا عنف فيها ولا خصوم.. لكن مروة كمال استطاعت أن تجمع بين النقيضين: أجادت فى (التايكوندو) ومثلت مصر فى دورة الألعاب الأوليمبية فى (سول) العاصمة الكورية الجنوبية.. وقادتها (اليوجا) إلى الهند لتعيش وتدرس وتتعلم وتحصل على شهادة دولية وتعود لتصبح واحدة من أهم مدربات اليوجا فى مصر..
عاشت مروة كمال أغلب سنوات طفولتها وصباها فى (الإمارات) بحكم عمل والدها.. وفى طفولتها لاحظ الأب أن ابنته الصغيرة لديها إفراط فى الحركة (هايبر بالتعبير الشائع)، فنصحه صديق بأن يوجه ابنته لممارسة الرياضة، ووجدت الصغيرة نفسها فى (التايكوندو) فأجادت اللعبة وتفوقت فيها، وانضمت بعد عودتها لمصر إلى نادى المقاولين العرب، ومنه إلى نادى طلائع الجيش، وأصبح التايكوندو هو محور حياتها، فاستغرقتها التمرينات والبطولات والمباريات، وهو ما كان له تأثيره على تحصيلها الدراسي، فوجدت نفسها بحكم مكتب التنسيق فى كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان، محرومة من رغبتها الأولى بدراسة اللغة الإسبانية، التى وقعت فى سحرها بعد أن درستها كلغة ثانية فى المرحلة الثانوية..كانت الخدمة الاجتماعية مجرد شهادة، علقتها على الحائط، واتجهت إلى هوايتها المحببة: الرياضة، وبدأت كمدربة فتنس فى (جيم) تمتلكه دكتورة فى كلية التربية البدنية تعترف مروة بفضلها عليها..
لاحظت مروة أن هناك إقبالا متزايدا على دروس (اليوجا)، فسعت إلى دراستها بشكل معمق وعلمي، ولم تشبعها (الكورسات) العادية التى حصلت عليها، وفى مرة التقت بمدرب يوجا هندى فى المركز الثقافى لبلده بالقاهرة، فسألته بشغف: كيف تدرس اليوجا دراسة حقيقية ؟، أجابها بلا تردد: فى الهند..!
وبلا تردد قررت مروة أن تسافر إلى الهند ، وأقامت ثلاثة شهور كاملة فى بلاد العجايب، ودرست اليوجا على يد بروفيسير هندى خبير بها، حسبته فى البداية مسلما، فقد كانت أخلاقه وتصرفاته إلى الدين الإسلامى وتعاليمه أقرب ..تحكى لى عن أيامها فى الهند: "فوجئت أنه يعبد الشمس.. الأديان وغرابتها هى أكثر ما أثار دهشتى فى الفترة التى عشتها فى الهند.. كنت أعرف أن هناك من يعبد البقر، لكنى كنت أقابل لأول مرة من يعبد الشمس.. وعرفت ديانته بالصدفة، فقد كان هناك نوع من اليوجا اسمه (المانترا)، أعجبتنى حركاتها وطقوسها، فطلبت من أستاذى الهندى أن يعلمنى تلك الكلمات التى يتمتم بها فى أثناء ممارستها، ولكنه رفض بغرابة، ولما سألته بعد المحاضرة عن سبب رفضه كاشفنى بصراحة: النوع ده لا يصلح مع ديانتك ولا ثقافتك الإسلامية.. ولما بانت دهشتى شرح لي: ما نردده خلالها هى أدعية خاصة بديانتنا وطقوسنا فى عبادة الشمس.. والحق أن هذا البروفيسير الذى علمنى أسرار اليوجا كان مخلصا جدا فى قناعته فيما يعبد، فكانت حياته كلها للإله الذى يعبده، فلابد أن ينام مباشرة بعد غروب الشمس ويستيقظ عند شروقها.. وفى رحلتى للهند قابلت أناسا من ديانات غريبة وعجيبة.. حتى المسلمون هناك لهم طقوس وسلوكيات تختلف عنا.. شفت العجب فى الهند.
سافرت مروة إلى الهند بعد ثورة يناير 2011 بثلاثة شهور ، وقضت ثلاثة شهور بمفردها فى الهند، وعادت بشهادة دولية معتمدة فى اليوجا ..وتخصصت فى نوعين من اليوجا: (الراجا) .. و(الإشتانجا).. وهما نوعان يعتمدان فى الأساس على تنظيم التنفس والتحكم فيه.. تشرح لي: "النوع ده من اليوجا مهم جدا ومفيد جدا..فالتنفس الصحيح هو الذى يساعد فى إخراج السموم والطاقة السلبية من الجسم ، وأحدث الدراسات العلمية تؤكد أن أكبر نسبة دهون فى الجسم يمكن إخراجها عن طريق التنفس.. وفى الكورس الذى أقوم بتدريسه وتكون مدته ساعة فى الحصة، تكون الربع ساعة الأولى مخصصة للتنفس بطريقة معينة.. والربع ساعة الأخيرة مخصصة للتأمل العميق ، بما يساعد على تصفية النفس ومنحها درجة من الهدوء والسكينة، لأنه قادر على تفريغ الطاقات السلبية ..وبشكل عام فإن اليوجا بحركاتها وأوضاعها لها فوائد عظيمة للجسم ، بينها مرونة العضلات و(شد) الجسد .. وهو أمر يهم السيدات بشكل خاص".
والستات – حسب كلام مروة كمال- هن الأكثر إقبالا على دروس اليوجا ، فكثيرات منهن تجد فى اليوجا علاجا روحيا من الضغوط العصبية اليومية التى يعشنها، وهو ما يظهر لها بوضوح فى الكورس الدورى الذى يستغرق ثلاثة شهور متصلة ويجمع بين تعاليم اليوجا والتنمية البشرية.. تحكى التفاصيل: "فى كل كورس اختار عشر بنات فقط من المتقدمين.. ونكون على تواصل دائم طوال مدة الكورس، أضع لهن نظاما خاصا فى الأكل والتمارين وأسلوب الحياة .. كل واحدة بتحكى هى عملت إيه كل يوم.. حتى لو ارتكبت أخطاء فى الأكل لازم تحكى ببساطة ..فيه أيام نخرج معا ..أو نطلع رحلات معا.. أعلمهن التفكير الإيجابى وأرفع من مستويات الوعى عندهن.. وطوال الوقت أكون متفاعلة مع مشاكلهن وظروفهن الحياتية .. وهناك حالات يتم تحويلها عليّ من أطباء نفسيين.. لا أنسى حالة لبنت كانت (مدمنة) وقررت الإقلاع وبدأت تعانى من أعراض (الانسحاب)..كانت حالتها صعبة قوي، وحاولت الانتحار أكثر من مرة، لغاية ما قدرت تتجاوز المرحلة الصعبة وترجع لحياتها الطبيعية.. ودلوقت لما تقابلنى تقعد تشكرنى بحماس لأننى كنت سببا فى تعافيها ورجوعها للحياة.. والحقيقة بقى فيه إقبال متزايد على البرنامج ده.. لدرجة إن بقى عندى حالات ثابتة تصر على المشاركة فى كل كورس.. لأنه فارق معهم فى حياتهم.. فهو كورس شامل: نفسى واجتماعى وتغذية وتدريبات يوجا.. بدأته من سنتين وبقى مطلوب جدا.. وأحاول طوال الوقت أن أنتقى حالات متجانسة ولا أقبل كل المتقدمات.. يعنى مرة جاءت بنت تعرضت فى صغرها لحالة اغتصاب وكانت صدمتها الأكبر أن أسرتها تعاملت مع الموضوع بلا مبالاة فأثر ذلك على نفسيتها كثيرا وأدخلها فى مشاكل نفسية معقدة.. لم أقبلها.. وطلبت منها الذهاب لطبيب نفسى يستطيع أن يعالجها بكفاءة.. فهى تحتاج إلى علاج وليس لتمارين يوجا.. لكن ملاحظتى الأساسية أن هناك إقبالا على الكورس من المطلقات حديثا.. وليس سرا أن أعداد الطلاق فى مصر خلال الفترة الأخيرة مرتفعة جدا.. وغالبا يجدن فى كورسات اليوجا حلا.. فهى تقدم لهن سكينة وطمأنينة للحالة المتوترة اللاتى يعشنها بعد الطلاق.. أقعد معها وأساعدها من خلال الكورس أن تستوعب المرحلة الجديدة فى حياتها وتتعايش معها وتبدأ حياة جديدة ".
تخبرنى مروة كمال أن الاهتمام باليوجا تضاعف فى مصر خلال السنة والنصف الأخيرة، وأن جمهورها يزداد بصورة ملفتة ، والتخصصات فيها تتسع، حتى أنه أصبح هناك كورسات خاصة فى يوجا السيدات الحوامل !
وتخبرنى أنه من أسباب إقبال السيدات والبنات على اليوجا وتمارينها أنها وسيلة قوية للريجيم والتخسيس.. ففى اليوجا ما يسمى بـ(الشكرا) وهى مراكز الطاقة السبعة الأساسية فى الجسم التى يمكن التحكم فيها عن طريق اليوجا ، وبينها مركز الشهوة .. وتشمل شهوة الجنس وشهوة الطعام.
لكن المشكلة التى تواجه محبى اليوجا فى مصر أنه ليس هناك مناطق مفتوحة لممارسة التمارين.. فالأصل فى اليوجا أن تكون فى الهواء الطلق، وفى موعدين ثابتين: ساعة الشروق.. وساعة الغروب.. ففيهما تكون الطاقة الإيجابية فى الكون فى ذروتها.. فى الهند يمارسون اليوجا فى الحدائق العامة ..ولو حدث ذلك فى مصر فسيتحول الأمر إلى فوضى وفرصة للتحرش والمعاكسات.. بل بصورة ليست كوميدية كالمشهد الشهير فى فيلم (عائلة زيزي) حينما كانت ليلى شعير تمارس اليوجا فى الجنينة وجاء ابن الجيران أحمد رمزى لمعاكستها!
تعلق مروة: "ما شاهدناه فى (عائلة زيزي) هو نوع من اليوجا اسمه (يان يوجا) ولا يوجد فى مصر سوى مدرب واحد يتقنه اسمه كابتن فيصل.. وصعوبة هذا النوع من اليوجا أن أوضاعه تتطلب زمنا طويلا من الثبات، وهذا أمر بالغ الصعوبة بالنسبة لبعض الأوضاع، فالممثلة فى الفيلم كانت تقف على رأسها لفترات طويلة دون حركة ولا كلمة، حتى عندما كان أحمد رمزى يحدثها لا ترد عليه.. لم يكن ذلك من مقتضيات الكوميديا فى المشهد بل حقيقة.. فالحركات تؤدى فى صمت كامل وبتركيز شديد.. وخلال ساعة كاملة لا يكون هناك أكثر من أربع حركات".
وأسألها عن أنواع اليوجا التى لم تنتشر فى مصر بعد.. ترد: "فيه نوع جديد اسمه يوجا الضحك.. أما النوع الأشهر فاسمه (الهاثا يوجا).. ده الأساس ونسميه النوع الأم.. وهناك (الفانياثا يوجا) وهو نوع معتمد على التمارين العضلية واللياقة البدنية.. وهناك النوع الذى أقوم بتدريسه (الراجا) ويعتمد على تكنيك خاص فى التنفس ومشتق منه نوع آخر اسمه (الأشتانجا).. وهناك (النيرفانا).. وأكبر وأهم ثلاث مدارس لليوجا فى العالم أو ما نسميه عواصم اليوجا الكبرى، فى الهند والصين وماليزيا.. ومشروعى القادم أن أسافر إلى الصين للحصول على شهادة خاصة هى التى تنقصنى لأقوم بتدريس اليوجا بشكل أكاديمي".
واختارت مروة الصين تحديدا لأنها أصبحت مدرسة متقدمة جدا فى اليوجا، وتتميز باهتمامها بعلم الطاقة والإسقاط النجمي، حيث العلاقة القوية بين طاقة الجسم وطاقة الكون..
تدخر مروة كمال أغلب دخلها من كورسات اليوجا لتوفر تكاليف ونفقات سفرها القادم إلى ماليزيا.. وهى تكاليف ونفقات عالية جدا.. يكفى أن نعرف أن خبير اليوجا الهندى دكتور (سوهام) عندما يأتى إلى مصر لإعطاء كورسات فى المركز الثقافى الهندى يكون رسم الاشتراك لمن يرغب فى الحضور 25 ألف جنيه، أما الكورس العادى فلا يقل عن 10 آلاف جنيه..
وأسألها: هل وافقت أسرتك على سفرك بمفردك إلى الهند.. وهل ستسمح لك بالسفر من جديد إلى الصين ؟
تجيب: من وأنا تلميذة فى ثانوى كنت أسافر بمفردى لحضور معسكرات وبطولات التايكوندو خارج مصر .. سمحوا لى بالسفر إلى كوريا وأنا طالبة .. فلماذا يمنعوننى الآن من السفر إلى الهند أو الصين.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،
من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة
عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...
حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية