أكد عدد من خبراء الاقتصاد أن عدم شعور المواطن والأسر الفقيرة بنتائج وآثار الإصلاح الاقتصادي.. حتى الآن، يرجع لتركيز الدولة خلال الفترة الماضية على المشروعات
أكد عدد من خبراء الاقتصاد أن عدم شعور المواطن والأسر الفقيرة بنتائج وآثار الإصلاح الاقتصادي.. حتى الآن، يرجع لتركيز الدولة خلال الفترة الماضية على المشروعات القومية.. ومشروعات البنية التحتية، فضلا عن توفير خدمات ضرورية مثل الكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي، والتخلى التدريجى عن الدعم وتحرير أسعار السلع والخدمات.. مع انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، وهو ما أثر على أسعار السلع الغذائية، مطالبين الحكومة بتبنى برامج تنعكس آثارها على المواطن بشكل مباشر، والاهتمام بالمشروعات المتوسطة والصغيرة.. وخلق فرص عمل.. ومحاربة الجشع والاحتكار، وزيادة التدريب من أجل التشغيل.. ورفع مهارات العمال لرفع وزيادة الإنتاجية.. ومن ثم زيادة الإيرادات وتقليل الواردات، حتى يشعر المواطن بتحسن تدريجى خلال الفترة القادمة.
الدكتور هشام إبراهيم استاذ التمويل والاستثمار فى جامعة القاهرة يرى أن عدم شعور المواطن بنتائج الإصلاح.. حتى الآن، له أسباب كثيرة.. أولها أن عملية الإصلاح لها عدة أبعاد وجوانب كثيرة.. وهو فى ذاته شامل ويتربط نجاحه بالدولة والحكومة.. والمواطن نفسه الذى يشتكى، لكن البعض يختزل الامر فى إصلاح ملف الأسعار خاصة السلع الغذائية.. ومتطلبات الحياة اليومية، وتناسى الجميع أن هناك خدمات رئيسية وأساسية كان يعانى منها الجميع، فالمواطن والمستثمر كانا يعانيان مثلا من عدم توافر الكهرباء بجودة عالية فى السابق.. ومثلها مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي، وهذه الخدمات تكلفت مئات المليارات حتى تصل بكفاءة واستمرارية، لكن المشكلة أن المواطن تعود الحصول عليها بأسعار زهيدة، فضلا عن خدمات الطرق والإسكان الاجتماعي.. وهى الأخرى أصبحت أكثر توافراً وجودة، وكنا فى السابق نطالب بتوافرها ولو بتكلفتها.. واليوم نشتكي، لكن لا أحد ينكر تحسن هذه الخدمات، أما فيما يتعلق بالأسعار فلن تتحسن سريعا.. فهناك 2 مليون ونصف المليون نسمة زيادة سكانية جديدة فى ظل عدم زيادة الإنتاج خلال السنوات الماضية، بل تراجع كثيرا عما سبق.. نتيجة غلق المصانع، لذا فإن الأوضاع العامة تشير إلى أن الإصلاح تظهر نتائجه عندما يكتمل.. من تدفق وزيادة الاستثمارات المباشرة وإنشاء المشروعات وحدوث اكتفاء، بل زيادة فى الإنتاج وتحديدا الصناعى والزراعي.. وهذا لم يحدث حتى الآن، لأن المشروعات الإنتاجية تستغرق فترة بطبيعتها، لكن فى ذات الوقت تحتاج إلى تفعيل وزيادة سرعة إيقاع العمل بها لعدة محاور.. أولها الإطار التشريعي.. وهذا المحور قطعت فيه الدولة شوطا كبيرا فى إصدار وسن قوانين الاستثمار وتيسير التراخيص الصناعية، ونحتاج إلى استكمال ذلك من تشريعات أخرى مثل قوانين العمل والتأمينات والمعاشات وتعديلات قانون حماية المستهلك وحرية المنافسة ومنع الاحتكار، لكن هذا الجانب يرتبط به محور آخر أكثر أهمية.. وهو الإطار التنظيمى للعمل داخل أجهزة وهيئات الدولة.. ولوائح وقرارات تضع مزيداً من العقبات والروتين السلبي، وهذا المحور يجعلنا نحتاج إلى بناء تنظيمى جديد وحديث، وهذا يصب فى محاربة الفساد، وتعزيز الشفافية.. وهو ما ينقلنا إلى محور الأعمال.. والمستثمرون ينتظرون ما ستفعله الدولة تجاه هذا الوضع.. نتيجة أنهم اعتادوا أوضاع وممارسات ومنهجية معينة.
ويطالب «إبراهيم» الدولة بعدم انتظار مجتمع الأعمال للقيام بدوره، بل تحريك وإنشاء آلية فعالة لقطاع المشروعات المتوسطة والصغيرة.. كبديل لكل المشروعات التى تنفذ، وكذلك دمج الاقتصاد الموازى وغير الرسمى داخل الاقتصاد الرسمي، وهذان الملفان قادران على نقل مصر اقتصاديا إلى منطقة أفضل بكثير مما هو عليه، لكن ذلك يحتاج إلى ثورة فكرية وإدارية من جانب الحكومة.
ويضيف الدكتور مصطفى بدرة الخبير الاقتصادى أن عدم شعور المواطن بنتائج الإصلاح حتى الآن، له عدة أسباب.. أهمها أن مصر كانت قائمة على منهج اقتصادى منذ عقود وحتى 2013 يتمثل فى دعم السلع وتوفيرها بأسعار محددة.. دون النظر للسعر الحقيقى لكل سلعة، وكانت الامور ترتبط بموار تقليدية دائمة للدولة.. خاصة موارد النقد الأجنبي، لاستيرادها، مثل الاعتماد على تحويلات المصريين فى الخارج وعائدات السياحة وقناة السويس والتصدير، لكن كل هذه الموارد حدث لها انحدار نتيجة الأحداث السياسية والأمنية، وكان نتيجة ذلك عدم قدرة الدولة على الوفاء بالمعادلة التقليدية لأسعار السلع، فلم يكن أمامها سوى اقتحام المشكلة وحلها جذريا، وهذه الحلول هى إعادة بناء ركائز الاقتصاد من مرحلة انتقالية إلى مرحلة اقتصادية جديدة.. شعارها «انتهى زمن أبو بلاش» فى الخدمات المجانية، وهذا ما يجعل الفقراء يعانون.. ولا يشعرون بالإصلاح الذى تتحدث عنه الدولة، ولم يعد أمام هذا المواطن سوى العمل والاعتماد على نفسه، وهذا يضع تحدياً أمام الحكومة فى توفير فرص عمل.. وخلق مناخ جاذب أمام المشروعات الصغيرة لتسهيل القيام بها.. والقدرة على إحداث نهضة كبرى بها.. والنهوض بها يرتبط بالمشروعات الكبرى الإنتاجية وغير الإنتاجية، لأن طبيعة هذه المشروعات لديها القدرة على جذب وخلق مشروعات أخرى مرتبطة بها إنتاجيا.. وهذا هو الاقتصاد الحقيقى القادر على خلق فرص عمل وإنتاج وزيادة صادرات وجلب موارد من العملات الأجنبية.
بينما ترى الدكتورة يمن الحماقى استاذ الاقتصاد فى جامعة عين شمس أن عدم شعور المواطن بنتائج الإصلاح حتى الآن.. يرجع إلى أن طبيعة المشروعات التى يتم تنفيذها ليست موجهة له بشكل مباشر، وإنما التركيز على مشروعات قومية.. تعد ركائز الاقتصاد والدولة، وهى مشروعات البنية التحتية والأساسية، لذا فإن الإصلاح فى هذه المرحلة مكلف جدا، ولن يشعر أحد بثماره بأثر فورى، وإنما على صعيد المؤشرات الكلية للاقتصاد، لكن يشعر المواطن نفسه بهذه الإجراءات عندما يتم توجيه برامج خاصة للفرد.. بشكل مباشر، ويكون ذلك عندما يستهدف البرنامج المجتمع بجميع فئاته.. خاصة الطبقات الفقيرة والمتوسطة.. والمتضررة بالأساس من قرارات الاصلاح الاقتصادي، حيث أن الطبقة المتوسطة.. وهى القاعدة العريضة هى الأكثر معاناة، وتعتمد على تعليم أولادها بشكل جيد.. وكان لديها فرص جيدة فى السابق للعمل والسفر فى الخارج.. ولم يعد ذلك متاحا أمامهم حاليا، وهذه الطبقة عندما تعانى من الأمراض وتحتاج إلى العلاج.. تنحدر إلى مستويات الفقر بسرعة.
وتشير الحماقى إلى أن المواطن والطبقات الفقيرة سوف تشعر بنتائج الإصلاح عندما توجه لها برامج ترفع من قدرتها ومستوى الدخول لها.. ورفع مهارتها الإنتاجية، وذلك بسرعة شديدة.. وعلى رأسها برامج التدريب والحماية.. والتدريب التحويلى من أجل التشغيل وإعطاء فرص حقيقية للطبقات المتوسطة الفقيرة لإقامة مشروعات.. سواء كانت متناهية الصغر أو الصغيرة، لعودتها إلى مستوياتها المعيشية التى اعتادت عليها لم تعد قادرة عليها الآن، لذا فإن التدريب يساعد على رفع الإنتاجية.. ومن ثم رفع الأجور، وهذا يرتبط بحلقات وسلاسل الإنتاج والسلاسل العنقودية التى تخدم أصحاب المشروعات الكبيرة، لكن تكمن المشكلة الحقيقية فى الفرص وإتاحتها وتمويل هذه المشروعات وإعداد دراساتها.
على جانب آخر تشدد الحماقى على أن هناك ملفاً آخر يجعل المواطن حتى الآن لا يشعر بأى تحسن نوعي، وانعكس ذلك على أسعار السلع اليومية واحتياجاته الأساسية، وهذا يرتبط بالاحتكار ومواجهته والقضاء عليه، وكذلك زيادة منافذ توزيع السلع من خلال المشروعات الصغيرة وتوفير البيانات.
فى سياق مشابه يضيف الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادى أن المواطن يشعر بآثار سلبية نتيجة الإصلاح الاقتصادي.. لعدة أسباب.. أولها أن 70% من السلع الغذائية الأساسية مستوردة، وهذا الاستيراد تأثر بسبب تعويم الجنيه أمام الدولار والذى زاد أكثر من 130% عن السابق، لذا زاد معه كل شىء، إضافة إلى التحول إلى ضريبة القيمة المضافة وزيادتها عن ضريبة المبيعات، ثم زيادة أسعار جميع الرسوم والخدمات والمحررات الحكومية، فضلا عن زيادة الجشع وتعدد الوسطاء والاحتكار، فضلا عن استمرار واستكمال برنامج الإصلاح.. لذا فإن هذه الآثار مستمرة لحين انخفاض سعر الدولار وزيادة الإنتاج وزيادة عدد منافذ التوزيع للسلع الأساسية.. لكسر جشع التجار وخفض حلقات الوسطاء، لكن يظل أحد أهم الحلول هو عودة تأثير القطاع العام والنهوض به وبشركاته الكبرى.. والذى ترك الساحة خالية أمام القطاع الخاص وتعامله مع المواطن بمنطق الفريسة، لذا لابد من الإسراع بتحديث الآلات وخطوط الإنتاج.. وعودة بريقه، وتدريب العاملين، ومواجهة الفساد.. حتى لا يصبح خاسرا ويؤثر فى الحياة اليومية للمواطن مرة أخرى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تخيل أنك طالب تبحث عن معلومة محددة ذُكرت في ندوة تعليمية مدتها ثلاث ساعات. في الوضع التقليدي، ستضطر لقضاء وقت...
هناك العديد من العادات الضارة التى يفعلها الصائم بشكل روتينى وتؤثر سلبيا على صحته، وقد تهدد حياته أحيانا دون أن...
مر نصف شهر رمضان الكريم بكل ما يحويه من أجواء روحانية تعلو فيها قيم التسامح والود بين الناس، يحرص الجميع...
قضى الطاعون على أصحابه.. وظل البيت شاهداً مسجل أثر برقم 72 وكان فترة من الوقت مقرا لنقابة الأثريين