آلاف العقارات مستأجرة من قبل الهيئات والمصالح الحكومية والبنوك والنقابات وهذه الهيئات والمصالح الحكومية مهددة بالطرد إن لم تقنن أوضاعها، وذلك بعد حكم المحكمة
آلاف العقارات مستأجرة من قبل الهيئات والمصالح الحكومية والبنوك والنقابات وهذه الهيئات والمصالح الحكومية مهددة بالطرد إن لم تقنن أوضاعها، وذلك بعد حكم المحكمة الدستورية ببطلان صدر الفقرة الأولى من المادة 18 من قانون الإيجار القديم التى تنص على أنه لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها فى العقد إلا فى حالة الهدم الكلى أو الجزئى للمنشآت الآيلة للسقوط والإخلاء المؤقت لمقتضيات الترميم والصيانة، أو إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تكليفه بذلك بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول دون مظروف أو بإعلان على يد محضر ولا يحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر قبل إقفال باب المرافعة فى الدعوى بأداء الأجرة وكافة ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية،
ولا ينفذ حكم لقضاء المستعجل بطرد المستأجر من العين بسبب التأخير فى سداد الأجرة إعمالا للشرط الفاسخ الصريح إذا ما سدد المستأجر الأجرة والمصاريف والأتعاب عند تنفيذ الحكم وبشرط أن يتم التنفيذ فى مواجهة المستأجر، وإذا تكرر امتناع المستأجر أو تأخر فى الوفاء بالأجرة المستحقة دون مبررات تقدرها المحكمة حكم عليه بالإخلاء أو الطرد بحسب الأحوال، أو إذا ثبت أن المستأجر قد تنازل عن المكان المؤجر، أو أجره من الباطن بغير إذن كتابى صريح من المالك للمستأجر الأصلي، أو تركه للغير بقصد الإستغناء عنه نهائيا، وأخيرا إذا ثبت بحكم قضائى نهائى أن المستأجر استعمل المكان المؤجر أو سمح باستعماله بطريقة مقلقة للراحة أو ضارة بسلامة المبنى بالصحة العامة أو فى أغراض منافيه للآداب العامة، فما هو مصير الهيئات الحكومية ومتى يتم تطبيق هذا الحكم بعد قرار المحكمة الدستورية وهل لا بد من رفع دعوى قضائية أمام المحكمة لإخلاء المكان؟ ومن الذى ينطبق عليه قرار الإخلاء أسئلة نجيب عليها فى السطور التالية.
قال المحامى عصام الإسلامبولى أنه بموجب حكم المحكمة الدستورية، فهى أعطت فترة توفيقية للهيئات والمنشآت الحكومية والجهات الإدارية التى تشغل العين لتقنين أوضاعها وذلك بحسب ما ورد فى الحكم اليوم التالى لانتهاء دور الانعقاد التشريعى العادى السنوى لمجلس النواب اللاحق لنشر الحكم تاريخا لإعمال أثره، أى بدء سريان الحكم والمحدد بأول يوليو 2019، مؤكدا أن الحكم قابل للنفاذ دون إقامة دعوى بمجرد انتهاء مدة العقد، حيث أصبح لزاما على كل شخص اعتبارى مستأجر لعقار، وانتهت مدة العقد أن يخلى العقار، أو أن يوفق أوضاعه مع المالك بتعديل العقد قبل سريان هذا الحكم وزيادة القيمة الإيجارية، لذا على هذه المنشآت والهيئات أن تشترى هذه الأماكن أو تتفاوض مع مالك العين لإيجارها بعقد جديد طبقا للقانون، دون تحميل الدولة الموازنة بكاملها بل لا بد من البحث عن موارد ذاتية جديدة.
وقال المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق أن الفقرة تحدثت عن مطالبة المؤجر بطلب إخلاء المكان رغم عدم انتهاء الإيجار مما اعتبره طلبا تعسفيا فى استعمال الحق، وأن المؤجر ملزم بتطبيق العقد بينه وبين المستأجر وعليه أن يحترم القاعدة القانونية والدستورية، لذا ارتأت المحكمة أن يمارس كل ذى حق حقه وأن العقد شريعة المتعاقدين، وهذا تطبيق شرعى لمبدأ حرية التعاقد والعقد ملزم للطرفين، وهنا ألزمت المحكمة الطرفين بإخلاء المكان بجرد إنهاء مدة العقد بحسب ورودها بالعقد وهو أمر مشروع، على أن تتفادى تلك التداعيات من خلال تعديل عقود إيجار تلك الأماكن مع ملاكها بزيادة القيمة المالية، أو تدبير أماكن أخرى وتسليم الأماكن المؤجرة لأصحابها دون إقامة أى دعاوي.
وقال محمد عبد العال المستشار القانونى للمركز المصرى للحق فى السكن لقد قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية صدرالفقرة الأولى من المادة 18، وبهذا الحكم وضعت المحكمة الدستورية حدا لسيطرة المستأجر على الوحدات والهيئات الحكومية إلى ما لا نهاية، حيث أنهى سيطرة العقارات المؤجرة من قبل الكيانات الاعتبارية فقط، والتى تتمثل فى الهيئات الحكومية والوزارات والبنوك والنقابات والشركات، مؤكدا أن وتابع أن عدد العقارات المؤجرة وفقا لقانون الإيجارات القديم تبلغ 3 ملايين عقار، منها مليون و260 ألف عقار مغلقة، و250 ألف عقار قامت بتغيير نشاطها من سكنى إلى تجارى، الأمر الذى وجدته المحكمة الدستورية باطلا لمخالفته لدستور 2014 الذى يكفل حماية الملكية الخاصة والحرية الشخصية، كما قضت المحكمة بتحديد اليوم التالى لانتهاء دور الانعقاد التشريعى العادى السنوى لمجلس النواب اللاحق، لنشر هذا الحكم تاريخا لإعمال أثره، أى اعتبارا من أول يوليو 2019، يحق للمالك أن يقيم دعوة قضائية عادية للإخلاء تأخذ درجاتها حال إنهاء العقد ولا يمكن أن يسترده دون دعوة قضائية أمام محكمة الموضوع المقام أمامها الدعوة وبعد صدور حكم الاستئناف، مؤكدا أن هذا الحكم لن يضع هذه المصالح والهيئات فى مأزق لأنه أعطى فترة توفيقية لهذه الهيئات لتوفيق أوضاعها لا تقل عن 3 سنوات، وهى فترة إقامة الدعوة.
بينما يقول المهندس عمرو حجازى نائب رئيس جمعية المضارين من قانون الإيجار القديم أن المحكمة الدستورية العليا، قضت بعدم دستورية صدر الفقرة الأولى من المادة «18» من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فيما تضمنه من إطلاق عبارة «لا يجوز للمؤجـر أن يطلب إخلاء المكان، ولو انتهت المدة المتفق عليها فى العقد»، لتشمل عقود إيجار الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية، لاستعمالها فى غير غرض السكنى حيث احتكمت المحكمة للمادة 54 من دستور 2014 واعتبرت الحرية التعاقدية قاعدة أساسية وإحدى حريات المواطن التى لا يقتصر ضمانها على تأمينها ضد صور الانتهاك أو العدوان على البدن فقط، بل تمتد حمايتها إلى أشكال متعددة من الإرادة والاختيار وحق أصيل لكل شخص أن يقرر ما يتمناه، موضحا أن حكم المحكمة الدستورية أنصف الملاك وأنهى سيطرة العقارات المؤجرة من قبل الكيانات الاعتبارية فقط، والتى تتمثل فى الهيئات الحكومية والوزارات والسفارات والبنوك والنقابات والشركات، وحظر الحكم بقاء هذه الكيانات مستحوذة على العقارات المؤجرة إلى ما لا نهاية، وأصبح من حق المالك أن يطلب إخلاء المكان حال انتهاء العقد، فهذه الإيجارات أهدرت حقوق الملكية الفردية، فقد انتقصتها لصالح طرف المستأجر، متجاهلة إرادة المالك فأضفت على العقود صفة الأبدية لعقود الأصل فيها المؤقت، مما أدى إلى عزوف الناس عن البناء فتسببت فى أزمات إسكانية، وخربت علاقات المواطنين «مالك ومستأجر» ومن ثم انعدمت عائدات تلك العقارات، وبالتالى أثر ذلك بالسلب على الثروة العقارية التى من شأنها أن تصب فى صالح الدولة، فلدينا على سبيل المثال بنك بمدينة زفتى إيجاره الشهرى 10 جنيهات فقط فى حين يتعدى إيجاره فى الوقت الحالى وفقا للمكان الكائن به 50 ألف جنيه، هذا وقد اتجهت الحكومة، مؤخراً، إلى رفع الدعم العينى الذى كان يقدم للمواطن فى الكثير من متطلبات المعيشة، وعمدت إلى تحويل هذا الدعم العينى لمادى يصل للمستحقين فقط من خلال برامج دعم غير القادرين، وبالتالى لم يعد من المقبول استفادة قادر بدعم عينى على حساب استثمار أو إرث مواطن آخر قد يكون أقل منه فى القدرة المادية، ولذا يكون واجبا على كل مقتدر أن يستعفف ويدفع القيمة السوقية لأجرة مسكنه، وبالتالى تستطيع الدولة توفير دعم لغير القادرين بنسبة تستقطع من حاصلات الضرائب، فتحن نمتلك ثروة عقارية مهدرة بسبب الإيجارات القديمة، فإخلاء الأماكن لملاكها وإعادة إيجارها بما يتماشى مع الإيجارات الحالية وفرض ضريبة سنوية عليها تُدفع للدولة يوفر للدولة مليارات الجنيهات سنويا، مما ينعكس بالإيجاب على دعم ميزانية الدولة وزيادة الموارد الاقتصادية، وارتفاع نسبة الدعم لغير القادرين بجميع المجالات.
وأضاف حجازى أن حكم المحكمة فتح الباب أمام البرلمان ليضع حدا وينهى مهزلة الإيجارات القديمة، كما أنه أنهى حقبة من الظلم استمرت لأكثر من 60 عاما وأرسى مبدأ العدل والمساواة بين المالك والمستأجر، منوها عن أن الإيجارات ذات المدة المحددة كالإيجارات المحددة بـ»59» سنة لا تعتبر من الإيجارات القديمة لأنها محددة المدة وتمت برضا واتفاق فيما بين الطرفين.
وأكد نائب رئيس جمعية المضارين على ضرورة أن تبدأ الدولة بنفسها وأن تسعى لتقنين وضعها، موضحا أن الجهات الاعتبارية لا يوجد أمامها أى حل قانونى يمكن من خلاله الحفاظ على أماكنهم بنفس القيمة الإيجارية التى يدفعونها، ولكن يمكن أن يجرى تعديل للعقود وفقا للقيمة الحقيقية الآن مع الملاك فى مقابل الاحتفاظ بأماكنهم أو إخلاء العقارات لأصحابها.
فى حين قال المهندس مجدى بدير وكيل ملاك عقارات الإيجار القديم أن بطلان صدر الفقرة الأولى من المادة 18 أنصف الملاك وضرب الإيجار القديم وأعطى المالك حرية التصرف فيما يؤول له دون تمييز طبقا للمادة 54 من الدستور، وإن كان وضع الشخصيات الاعتبارية فى مأزق، لكن هناك عددا من البدائل المتاحة لحل الأزمة قبل نهاية المدة المحددة، منها مصادرة الأملاك الخاصة للصالح العام طبقا لما ورد بالدستور بمقابل مادى عادل، لا سيما وأن هناك بعض المقار المؤجرة ولا يمكن الاستغناء عنها، وذلك من خلال تخصيص وحدات ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعى، وبناء عقارات على الأراضى أملاك الدولة، وذلك لتوفير مقرات بديلة للمصالح المتوقع إخلاؤها خلال الفترة المقبلة، أو التفاوض مع الملاك وتأجيرها بسعر اليوم خاصة وأن هناك بعض الأماكن المغلقة ومن ثم تعود لأصحابها ويدفعوا الضرائب العقارية عليها، وبالتالى تصب فى مصلحة الدولة، لأن الإيجارات القديمة معفاة من الضرائب. وأضاف بدير أن حصيلة الضرائب العقارية من هذه المبانى تعادل دخل الدولة من قناة السويس والسياحة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لا شك أن الصراعات الإقليمية والعالمية أثرت بشكل كبير على سلاسل الإمداد حول العالم خاصة مع توقف الملاحة فى العديد...
د. عمرو الوردانى: الدولة المصرية تغلق "أبواب الرحلات الخلفية".. وعقوبات تنتظر المخالفين ناصر تركى: نقلة نوعية فى تأمين ضيوف الرحمن.....
عبد الغفار مغاورى: تعديل قانون التأمينات لمعالجة الأعباء المالية.. ومطالب برلمانية لتعديل الحد الأدنى للمعاشات عبد المنعم إمام: تحركات لدعم...
النائب عصام هلال: إهتمام القيادة السياسية بملف الأحوال الشخصية يستهدف استقرار الأسرة خبيرة حقوقية: لا بد من تنظيم حق الكد...