الخبراء يحددون شروط منظومة التعليم الإلكترونى .. التابلت مساعد للكتاب

تسابق وزارة التربية والتعليم الوقت للانتهاء من الاستراتيجية الجديدة لتطوير التعليم، بداية من رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية. وتتضمن الاستراتيجية الجديدة، والتى

تسابق وزارة التربية والتعليم الوقت للانتهاء من الاستراتيجية الجديدة لتطوير التعليم، بداية من رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية.

وتتضمن الاستراتيجية  الجديدة، والتى من المنتظر أن تعرض على الرئيس خلال الأشهر القليلة القادمة، مناهج جديدة وإلغاء الكتب الورقية والاستعانة بالمنظومة التكنولوجية، خاصة التابلت، وقد تعاقدت  الوزارة مع وزارتي الإنتاج الحربى والاتصالات لصناعة 600 ألف تابلت، بمواصفات عالية تناسب الطلاب توزع مجانا على نفقة الوزارة  كمرحلة أولى.

وفى هذه السطور نستعرض آراء الخبراء فى كيفية إنجاح التجربة الجديدة.

أكد الدكتور كمال مغيث، أستاذ المناهج بكلية التربية بجامعة القاهرة والخبير التربوى، أن دخول التكنولوجية الحديثة لمجالات التعليم أصبح مسألة أساسية، لمواكبة العالم فى التقدم، خاصة أنها أسرع وأرخص وأكثر عمومية وشمولا، لكن المسألة تتعلق بمدى اعتمادنا عليها، هل ستكون عاملاً مساعداً، أم نعتمد عليها بشكل رئيسي، ففى الحالة الأخيرة يجب أن نسأل الوزارة، هل درست تجارب العالم فى هذا الشأن؟، خاصة أن بعض الدول العربية  أخفقت فى استخدام التابلت، ومن بينها الكويت، أيضا هل سيكون التابلت بديلاً عن المقررات الدراسية، مثلها مثل موقع الوزارة والتعليم الالكترونى، أم ستكون هناك مناهج تناسب التابلت، وتعتمد على الدراسة المفتوحة والبحث وتحفز مهارات العقل العليا، فى الإبداع والتفكير والنقد والتحليل أم سنقف عند الحفظ والتذكر؟، وهل دربت الوزارة المعلمين على المناهج المفتوحة وطرق التدريس الحديثة؟،  وهل تم إعداد المفتشين والموجهين، وهم المسئولون عمليا على الأرض، كما أن تقييم الدرجات سيكون مختلفا، وفق البحث والتحليل والمناظرة .

وواصل مغيث أسئلته: «هل منظومة صيانة التابلت جاهزة، وهل مركز الصيانة سيكون فى كل مدرسة أم فى المديرية أم ستضطر الأسر  لتحمل نفقات الإصلاح؟، وفى مصر 20 مليون تلميذ، أى نحتاج لعشرين مليون تابلت مجانا، وبخلاف هذا فإن الفصول تحتاج إلى إصلاح للكهرباء، ففى كل فصل 50 تلميذا على الأقل، يحتاجون إلى 25 (فيشة) لشحن التابلت، ومن ثم نحتاج لتغيير منظومة الكهرباء، كما أن المدارس بحاجة إلى انترنت بالسرعة القصوى، ففى المدرسة الواحدة 1500 تلميذ، يستخدمون النت فى وقت واحد».

وأكد مغيث أن قضية التابلت كبيرة جدا، ويجب أن تجرب الوزارة الفكرة على عدد  من المدارس أولا، أو عدد من المحافظات، والتجربة ستكشف العيوب، خاصة أن بعض القرى عندها أزمة فى الكهرباء، مشيرا إلى أنه ضد إلغاء استخدام الورقة والقلم، خاصة فى مرحلة رياض الأطفال، إذ يصعب تعليمهم القراءة والكتابة من دون ورقة وقلم، مضيفاً أن التابلت فى دول العالم مساعد للكتاب المدرسى وللورقة والقلم».

وطالب مغيث بتأجيل تطبيق  منظومة التعليم الجديدة لخمس سنوات، والبدء بالمرحلة الثانوية، بعد موافقة الطلاب أولا، مع تدريب المعلمين  سنة بعد أخرى، حتى تتمكن الدولة من استعادة عافيتها اقتصاديا وتكون قادرة على تقديم تابلت لكل طالب، به المقررات الدراسية الحديثة، ليكون عاملاً مساعداً إلى جانب الكتاب المدرسى، مشيرا إلى أن كل النظم الحديثة لم تستغن عن الكتاب الورقى، واساتذة الجامعات والباحثون والعلماء والصحفيون  والكتاب لا يستطيعون الاستغناء عن الكتب، سواء فى الجامعة، أو المكتبات فى بيوتهم، ومن ثم على الوزارة دراسة هذه المنظومة بشكل كامل وإطلاع الرأى العام عليها «لأن الناس ضد ما يجهلون، كما أن على رجال الأعمال مساعدة الدولة». 

بينما أكد الدكتور حسن شحاتة أستاذ المناهج بكلية التربية، جامعة  عين شمس، أن أولياء الأمور والمدرس والطلاب غير مؤهلين لاستقبال مناهج إلكترونية، كما اننا نفتقد لسرعات الإنترنت المطلوبة، مضيفا  «الطلاب غير مؤهلين لاستقبال المناهج على التابلت، دون الاستعانة بالكتاب المدرسى، كما  أن المرحلة الابتدائية تعتمد على القلم والكراسة، ودول  العالم تستعمل الكتاب الورقى وتستعين بالتابلت إلى جواره».

وأضاف أن مصر بها 22 مليون طالب والوزارة تعاقدت على صناعة 600 ألف تابلت، والسؤال هو على أى مرحلة سنطبق النظام الجديد، ومن المفترض أن نبدأ بالتجربة على بعض المحافظات، قبل التنفيذ الكامل.

وتابع «لسنا ضد توجه الوزارة لكن المطلوب تدريب المعلمين على التعامل مع المواقع الالكترونية والتفاعل معها، ووجود انترنت بسرعة فائقة بالمدارس، وتجهيز البيئة الأساسية بالمدارس من كهرباء ومعامل، وهذا يحتاج لمليارات، والوضع الاقتصادى الحالى غير مؤهل لمواجهة هذه الميزانيات الضخمة، لذا من المهم مساهمة رجال الأعمال والجمعيات الاهلية، للنهوض بالتعليم ليكون الشغل  الشاغل لمصر ولنجعل هذا العام عام العلم».

وأكد شحاتة على أهمية تخصيص عدد من المحافظات لتجربة التابلت، وفى ضوء النتائج نعمم التجربة، وهذا أمر يحتاج إلى سنوات حتى لا تفشل التجربة، مع توفير الدعم المالى من قبل كل المصريين والدعم الإعلامى وإجراء حوار مجتمعى، بعد بدء التجربة، فالنظام القديم لم يحقق أى نتائج، ومن ثم تراجعت مصر إلى الوراء، مشيرا إلى أنه يدعم الوزير فى أفكاره، لكن بعد دراسة جيدة وإعداد البنية الاساسية بالمدارس.

وأشار إلى أن المناهج تحتاج إلى تطوير شامل مع توفير أنشطة علمية وأدبية وفنية ورياضية، والفنون من موسيقى ومسرح، حتى لا يقتصر التعليم على الجانب العقلى، ويمتد إلى الروح، ومصر تستطيع بدء التجربة، لكن فى محافظات محددة مثل القاهرة والاسكندرية والمنيا، بعد توفير مقومات نجاح التجربة، فمصر تحتاج إلى بناء الإنسان  بالتعليم والصحة.

أما الدكتور عبدالحى عبيد، رئيس الجامعة العربية المفتوحة، فأكد أن «المنظومة الحالية للتعليم كانت تحتاج إلى تغيير منذ عشر  سنوات، ولا يصلح فيها الترقيع، ويجب تغييرها بالكامل، والطريق الذى يسير فيه الوزير صحيح، والتغيير من ورقى إلى إلكترونى يتماشى مع ما يحدث مع مختلف دول  العالم، لكن يجب تجهيز المدارس بالبنية التحتية، الى تحتاجها هذه التجربة، والبدء بالتجربة على إحدى مراحل التعليم اولا، وفى مصر جامعات تقوم على هذا  النوع من التعليم فضلا  عن بعض المدارس التابعة للسفارات، ومن ثم فإن الخطة التى يضعها كان يجب تنفيذها منذ سنوات».

من جانبه، قال أحمد خيرى المتحدث الرسمى لوزارة التربية والتعليم، إن الوزارة وضعت الاستراتيجية الجديدة لتطوير التعليم بداية من مرحلة رياض الأطفال حتى المرحلة الثانوية، وتتضمن الخطة مناهج جديدة واستبدال الكتب الورقية بالمنظومة التكنولوجية. 

وأضاف أنه فور الانتهاء من الاجتماعات التنسيقية لمجلس الوزراء سيتم رفع نتائجها للرئيس عبد الفتاح السيسى ليعلن المنظومة التعليمية الجديدة  للرأى العام، خلال الأشهر القادمة تمهيدا لتطبيقها مع بدء العام الدراسى الجديد.

وأكد خيرى أن الوزارة، بالتعاون مع عدة وزارات معنية، مثل الإنتاج الحربى والاتصالات، تعقد عدة اجتماعات تنسيقية لبحث كيفية استخدام تكنولوجيا المعلومات فى العملية التعليمية، وللوقوف على  الخطوات الجارى اتخاذها لتصنيع أجهزة تابلت محليا، بهدف توفير نحو 600 ألف جهاز، كمرحلة أولى، مشيرا إلى أن الوزارة تدرس وضع استراتيجية طويلة الأجل للتوسع فى الصناعات الالكترونية محليا، وتدرس مع وزارة الإتصالات تعميم التكنولوجيا فى المدارس، خاصة فى القرى والنجوع، التى ينقطع عنها الاتصال بشبكة  الانترنت، ومن المقترحات وضع شريحة فى التابلت مماثلة لشرائح  4G  بحيث يتصل التابلت بالانترنت فور تشغيله كما تتم دراسة كيفية تلافى عيوب التابلت السابقة، حتى لا يتم استخدامه فى غير العملية التعليمية.

وأضاف أن الوزارة سوف تحدد المرحلة التعليمية المستهدف توزيع أجهزة التابلت عليها، فور انتهاء الإنتاج الحربى من توفير الاجهزة وحصر أعدادها، لتوزيعها على الطلاب، مشيرا إلى أن الوزارة لن تكلف ولى الامر أى مبالغ مالية مقابل توزيع أجهزة التابلت على الطلاب.

وعن الغاء  الكتب الورقية واستبدالها بأجهزة حاسب آلى قال خيرى إن الخطة العامة لتطوير التعليم تستهدف إلغاء المنظومة الورقية للكتب واستخدام أجهزة التابلت.


 	عبد المؤمن قدر

عبد المؤمن قدر

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

عالم التجميل.. بين الوهم والأحلام

من يخض تجربة دخول المستشفى أو حتى عيادة طبية من أجل التجميل تكن الآمال لديه كبيرة جدا، خصوصا إذا كان...

وداعًا كوبرى الموت بالسيدة عائشة

إنشاء محور مرورى جديد يبدأ من منطقة مجرى العيون ومصر القديمة تحويل الميدان إلى ممشى سياحى وربطه بالمناطق الأثرية المحيطة...

الغلاء.. يسرق فرحة الموسم من البيوت

ثلاجات بلا خزين.. وأسعار بلا ضابط.. وسوق بلا رحمة العسقلانى: يجب التصدى الحاسم للفوضى السعرية اليومية التى تشجع التجار على...

من الغورية لشارع المعز على الفانوس دور

صنعه الفاطميون لإضاءة المساجد فصار رمزا لشهر الصيام آلاف البائعين يعملون فى مئات ورش صناعة الفوانيس معتمدين على موسم رمضان