ارتفاع غير مبرر فى الأسعار شهدته أسواق الدواجن البيضاء مع دخول شهر رمضان المبارك، وهو ما دفع الدولة للتدخل وطرح كميات كبيرة من الدواجن المجمدة عبر شوادر ومنافذ وزارة الزراعة،
وبرز التساؤل حول أسباب هذا الارتفاع المتزايد لأسعار الدواجن، وما إذا كانت هناك مافيا تتحكم فى سوق وبورصة اللحوم البيضاء وكذلك لماذا لم تهدأ الأسعار مع مرور الأسبوع الأول من شهر رمضان رغم تدخل الدولة وحل الأزمة بشكل جزئي ؟
عن الارتفاعات غير المبررة في أسعار اللوم البيضاء قال الدكتور خالد جاد المتحدث الرسمى لوزارة الزراعة: هناك مواسم لا يمكن توقع نسب استهلاك
دقيقة من جانب المواطن، وإن كان هناك متوسط نسب بعينها يمكن الحديث عنها، وخلال شهر رمضان يزداد الاستهلاك بنسبة تتراوح ما بين عشرين إلى خمسين بالمائة، وهذا الاستهلاك يشمل كل منتجات الطعام من الزراعة كالخضراوات واللحوم والبقوليات وبيض المائدة والألبان، والتي يزداد استهلاكها بنسبة أعلى من كل ما سبق، فلا يجب أن نستهين بنظرية العرض والطلب على اعتبار أن هناك تلاعبا فقط دون النظر إلى تلك الزيادة الكبيرة في الاستهلاك، والتي تدفع التاجر إلى رفع السعر لكثرة الطلب، بالرغم من توافر المعروض من السلعة، إلا أن الإقبال المتزايد عليها يجعل لعاب التاجر الجشع يسيل خاصة أن التسعيرة الإلزامية لم تعد موجودة قانونا، ولكن هذا لا يعنى أننا أمام مافيا للتحكم في اللحوم البيضاء، بل إن الدولة استطاعت أن توفر الدواجن المجمدة بشكل سريع واستباقي، خاصة أن تلك التحركات في الأسعار تكون متوقعة أحيانا من زيادة الاستهلاك.
وأضاف المتحدث أن وزير الزراعة عقد أكثر من اجتماع مع وزير التموين ورئيس جهاز مستقبل مصر للتوافق على آليات العمل خلال الشهر الكريم سواء زيادة عدد شوادر أهلا رمضان، ومنافذ وزارة الزراعة، وكذلك آليات الرقابة على الأسواق، وأيضا الاتفاق على استيراد الدواجن المجمدة، وتوفير كل السلع الاستراتيجية، والتأكد من وجود فائض استراتيجي من كل السلع للدفع بها في الوقت اللازم، ويضيف "جاد" لدينا اكتفاء ذاتي من الدواجن وصل إلى ٩٧ بالمائة، وتعتمد بشكل رئيسي على إنتاجنا المحلى من الدواجن، ونستورد نسبة بسيطة من الدواجن لتغطية العجز بينما تزيد تلك النسبة قبل حلول موسم رمضان؛ نظرًا لزيادة الاستهلاك وبرغم الإقبال على الدواجن المجمدة، إلا أن الإقبال على الدواجن البلدية لا يزال مرتفعا، وهو ما يفسر عدم هبوط الأسعار بشكل كبير، والأمر هنا يخضع للثقافة الجمعية لدى المواطن.
ولفت المتحدث إلى الاعتقاد أن الدواجن البلدية أضمن أو أفضل من المجمدة، وهو ما يفسر ارتفاع سعرها عن نظيرتها المجمدة، وهذا اعتقاد خاطئ لأن المجمدة تخضع لفحوصات الذبح الحلال وتتعرض للتبريد والتجميد والذي يقتل بقايا الأدوية فيها؛ فتكون صحية بشكل أفضل، وكذلك سعرها أقل رغم تكاليف الاستيراد والشحن، وهذا يعود لتوافر المرعى أو الأعلاف في تلك الدول التي يتم الاستيراد منها، خاصة أننا لا نزال نستورد بعض إضافات الأعلاف، صحيح أن الدولة أعفت تلك الإضافات من الضريبة وسهلت إجراءات تراخيص التربية، وقدمت الكثير من أجل النهوض يملف الدواجن، وحققنا فيه اكتفاء ذاتيا شبه كامل كما ذكرت إلا أن التحديات لا تزال موجودة منها استيراد بعض الأعلاف وإضافاتها، وكذلك بعض الأدوية والأعمال البيطرية وغيرها.
وأوضح أن المشكلة الحقيقية تكمن في مسألة ارتفاع أسعار الدواجن في قانون العرض والطلب وفى ثقافة الاستهلاك والتخزين لدى المواطن بالإضافة البعض العوامل الجانبية الأخرى مثل ارتفاع أسعار التدفئة في موسم الشتاء، والذي تزامن مع دخول موسم رمضان، وأيضا بعض التقلبات المناخية التي أدت لتفوق بعض المزارع الصغيرة، وكلها عوامل مساعدة، وإن كان الأمر يخضع في الأساس للثقافة الاستهلاكية، والتي تدفع التاجر إلى رفع السعر وخلق حالة من الجشع تنتهى سريعًا كحالة وقتية مرتبطة بدخول الموسم، ولن تستمر لنهايته.
أما الدكتورة حنان قرنى مدير عام الإدارة العامة للمجازر بالهيئة العامة للخدمات البيطرية فتقول:
يعود ارتفاع أسعار الدواجن إلى سياسة السوق ونظرية العرض والطلب، ولا يوجد تحكم أو مافيا كما يعتقد البعض، خاصة أن الكيانات الكبيرة ليست هي المتحكمة، إذ لا تمثل أكثر من ٣٠ بالمائة من إنتاج السوق المحلي، بمعنى أن هناك شركات كبيرة لأصحابها من ملاك المزارع الضخمة، والتي تنتج أعدادا هائلة من الدواجن مع كل دورة، ويعتقد البعض أن هؤلاء هم المسيطرون، وهذا غير حقيقي لأن تلك المزارع تعمل بالنظام المغلق، وهذا النظام لا يمثل سوى ثلاثين بالمائة من مزارع الدواجن إذ إن نحو سبعين بالمائة من المزارع تعمل بالنظام المفتوح، وهو الطريقة القديمة، ولا تزيد العنابر في هذا النظام على الخمسة آلاف رأس.
وأضافت أن المزارع الصغيرة التي يمتلكها صغار المربين هي حجر الأساس في سوق الدواجن وللأسف فهى الأكثر تأثرا بالعوامل المناخية والأمراض، وهو ما حدث خلال الفترة الماضية مع دخول شهر أمشير ونهاية الشتاء، وهو ما يمثل التقلبات الجوية والنشاط العالى للرياح الذي يحمل معه بعض الأمراض التي قد لا يحصن منها المربى مثل مرض "نيوكاسل"، وهو سريع الانتقال في الهواء والرياح تمثل له البيئة الأفضل، وكذلك أنفلونزا الطيور، صحيح أننا داخل الهيئة العامة للخدمات البيطرية قمنا بالتطعيمات اللازمة، وأنهينا على الكثير من تلك الأمراض، إلا أن التقلبات المناخية الأخيرة قد يكون لها دور كبير في نفوق بعض المزارع لدى صغار المربين، ولذلك رأينا خلال الفترة الماضية إعلانات وزارة الزراعة والبنك الزراعي عن توافر قروض لصالح مربى الدواجن للتحويل من نظام التربية المفتوح للنظام المغلق للعنابر
ولفتت الدكتور حنان قرني إلى أن السوق يعرف بالعرض والطلب، وهذا قانون أكاديمي وواقعي، وإذا كان الاستهلاك في شهر رمضان يزيد بنسب تقترب من الضعف في بعض السلع؛ فإن ثقافة التخزين تزيد الطين بلة، فالأسرة التي تستهلك كمثال عشر فرخات شهريا، فهى تستهلك خلال شهر رمضان ما يتراوح بين ١٥ إلى عشرين فرخة شهريا، سواء كان هذا الاستهلاك للأسرة ذاتها أو عبارة عن صدقات كموائد الرحمن أو دعوات "عزائم"، أو حتى تخزينه من ربة المنزل، ففى النهاية هو استهلاك محسوب
وأكدت أن الدولة لجأت إلى استيراد الدواجن المجمدة برغم وصولنا لنسبة اكتفاء ذاتي وصلت إلى ٩٧ بالمائة بمعنى أننا حققنا شبه اكتفاء حقیقی من هذه السلعة، ولكن هذا الاستيراد لتغطية العجز خلال بعض المواسم، خاصة موسم رمضان الكريم وقد نجحت الوزارة في تحقيق هذا الاكتفاء بطرق عديدة من خلال توفير الأعلاف، وزراعة المحاصيل العلفية بالأراضى الهامشية، وتحمل عبء استيراد إضافات الأعلاف دون تحميل المربى لتلك الضرائب.
من ناحيته قال الدكتور الحسيني محمد عوض المتحدث باسم الهيئة العامة للخدمات البيطرية ملف الثروة الحيوانية والداجنة حصل على اهتمام كبير من القيادة السياسية وظهر ذلك من خلال العديد من المبادرات والتطورات التي وصلت بملف الدواجن إلى تحقيق شبه اكتفاء ذاتي بنسبة تقترب من المائة بالمالة من الدواجن، وشهد الملف تطورات مثل إدخال النظام المطلق للعنابر والذي وصل إلى أكثر من ثلاثين بالمائة من أنظمة العنابر، وأصبحت الدورات بعد أن كانت تصل إلى 10 يوما، أصبحت الدورة اليوم تنتهي بانتهاء ٣٥ يوما، مع توافر الأعلاف وإضافاتها والأدوية وغير ذلك من أدوات وآليات جعلتنا نصل للاكتفاء الذاتي خلال العام الماضي
و تابع كما قامت الوزارة باستيراد الدواجن المجمدة قبيل دخول شهر رمضان تحسبا للاستهلاك الزائد. ولكن المواطن توجه لشراء الدواجن البلدية، معتقدا بأنها الأفضل برغم فارق السعر لصالح البلدية وهو لا يعلم أن نظيرتها المجمدة أضمن بشكل صحي خاصة أن التبريد والتجميد ينهى على بقايا المضادات الحيوية بحيث لا تصل للإنسان من خلال الدواجن المجمدة. بينما قد تصل بسهولة له من خلال الدواجن البلدية. وكذلك فالمجازر الموجودة في تلك الدول تعتمد في عملها على وجود أطباء بيطريين مصريين موجودين هناك تفحص سلامة الدواجن وضمان جودتها وحصولها على شهادة حلال المختصة
بالذبح على الطريقة الإسلامية.
وأضاف الحسيني: ما يتحكم في أسعار الدواجن هو ثقافتنا واستهلاكنا المبالغ فيه في هذا الشهر. ليس من الدواجن فقط ولكن من كل السلع، فالكثير من الخضراوات كالطماطم لا تمثل سعرها العادل في الوقت الحالي، خاصة أنها متوافرة، ولكن التجار يدركون طبيعة الاستهلاك ويعرفون أن الأسر تفضل شراء المنتجات والسلع بعينها في الأيام الأولى و تخزين سلع أخرى الأوقات أخرى وهكذا، فإن ثقافة الاستهلاك وسياسة العرض والطلب هما الأساس في استقلال بعض التجار وتزايد أو ثبات الأسعار برغم توافر السلعة، فالتاجر يبحث عن الربح، وطالما كان المستهلك موجودا فلماذا يقرر أن يقلل من السعر. طالما كان ضامنا لوجود المستهلك 15
وأضاف المشكلة الحقيقية أن المستهلك لديه البدائل وهي الدواجن المجمدة بأسعار أرخص وأضمن من حيث الجودة الصحية المطابقة المواصفات التصدير وكذلك فلدينا بالفعل اكتفاء ذاتي فلماذا يتوجه المواطن الفكرة التخزين والتكالب على السلعة، والتي تدفع أصحابها الاحتكارها والتلاعب بأسعارها ١٢
ويكمل لدينا اكتفاء ذاتي من الدواجن بنسبة ٩٧ بالمائة، برغم عدم توافر المحاصيل العلفية، والتي تمثل سبعين بالمائة من مصاريف إنتاج الدواجن. خاصة الذرة الصفراء، والتي يتم الاعتماد عليها بنسبة كبيرة في تربية الدواجن، وتوفر الدولة الأعلاف وإضافاتها، ولا تحمل العربي عبدء استيراد إضافات الأعلاف، وتعمل الدولة خلال الفترات القادمة على تفعيل وزيادة رقعة الزراعات التعاقدية من المحاصيل العلفية، لضمان أكبر لتوفر الأعلاف. وتحقيق التنمية وتوطين التربية المستدامة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أصدرت وكالة "فيتش سوليوشنز" تقريراً تحت عنوان "آفاق قطاع السياحة فى مصر"، توقعت فيه أن تصل أعداد السياح الوافدين لمصر...
العضوية للحاصلين على درجة البكالوريوس من الكليات والمعاهد التكنولوجية
أكد المهندس رأفت هندى وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على أن الدولة المصرية تمضى بخطوات متسارعة نحو بناء اقتصاد رقمى متكامل...
«موبايل أبلكيشن» للضرائب العقارية.. يسمح بالإخطار وتقديم الإقرارات والسداد الإلكترونى