هل تتجاوز مصر أزماتها الاقتصادية بعد حصـولها على العضوية الكاملة فى بريكس؟ محمود عنبر: وجود مصر داخل بريكس يؤمن احتياجاتها من السلع الاستراتيجية عبد المنعم السيد: مكاسب وفوائد اقتصادية عديدة.. رامى عاشور: إحياء لتحالف دول عدم الانحياز
نجحت مصر فى وضع أقدامها على خارطة دول تجمع "بريكس"، بفضل جهود الدبلوماسية الرئاسية المتمثلة فى مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى على مدى 3 أيام فى قمة تجمع دول بريكس المنعقدة بمدينة قازان.
واستعرض الرئيس خلال أعمال القمة رؤية مصر ومواقفها إزاء عدد من الموضوعات والقضايا المهمة دوليا وإقليميا، خاصة سبل تعزيز التعاون بين دول التجمع بما يضمن تطوير العمل متعدد الأطراف والإسهام فى التصدى للتحديات المركبة التى يشهدها العالم سياسيا واقتصاديا.
وتتابعت أصداء هذه الخطوة التى أشاد بها المحللون السياسيون والاقتصاديون، ورأوا انعكاسها إيجابا على الاقتصاد الوطنى خلال الفترة المقبلة، وكانت البداية مع الدكتور عبد المنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، الذى أوضح أهمية تجمع بريكس على الخارطة العالمية، وما يمكن أن تجنيه مصر بعد انضمامها إلى دوله، وقال: "مجموعة البريكس أحد أقطاب الاقتصاد العالمى وهى مجموعة قوية، تمثل نسبة كبيرة تصل إلى 34.5% من إجمالى الناتج المحلى العالمي، إضافة إلى أنها تستحوذ على 42% من عدد سكان العالم، وأعتقد أن وجود مصر فيها له عدة مكاسب وفوائد، منها توطين تكنولوجيا وجلب استثمارات وتبادل تجارى بين الدول الأعضاء بالعملات المحلية بعيدا عن هيمنة الدولار الأمريكي، وفتح أسواق جديدة لجذب السياحة".
من جانبه، أكد الدكتور أيمن غنيم أستاذ إدارة الأعمال أن مشاركة مصر فى قمة تجمع بريكس عكست الدور الريادى الذى تؤديه الجمهورية الجديدة على المسرح الدولى سياسيا واقتصاديا، موضحا أن العلاقة بين الاقتصاد والسياسية تبادلية، فالاضرابات السياسية تؤثر سلبا على الاقتصاد والعكس كذلك، ونوه إلى أن الدبلوماسية الاقتصادية المصرية تقوم على عدة محاور من أهمها السعى لتحقيق السلم والأمن الدوليين، فالصراعات الإقليمية تسببت فى زيادة التضخم واضطراب سلاسل التوريد والشحن، وقد تؤدى إلى ارتفاع سعر البترول، وغيره.
ونوه إلى أن مصر تبنت التنبيه على الدول الكبرى المانحة بإعادة حساباتها أمام الاحتياجات المتغيرة للدول النامية سواء فى تطوير البنية التحتية أو مواجهة آثار تغير المناخ الذى تسببت فيه الدول الكبرى، وامتنعت فى الوقت نفسه عن توفير التمويل الكافى للدول النامية، وفى هذا السياق أشاد غنيم بمبادرة بنك التنمية الجديد داخل تجمع بريكس، وضرورة إيجاد ميثاق جديد للتمويل الدولي.
بدوره، توقع أشرف سنجر خبير السياسات الدولية اقتراب تطبيق فكرة تفعيل التعاملات التجارية بالعملات المحلية أو عملة موحدة، قائلا: "هذا سيحدث قريبا"، منوها إلى أن الدولار أصبح مخزنا لقيمة الأموال منذ أن تخلى العالم عن ربط الذهب بالعملات فى سبعينيات القرن الماضي، لافتا إلى أن الصين مخزون قيمة عملتها بالدولار، وغير قادرة حاليا على الامتناع عن استخدام الدولار، فالخروج من التعامل بالدولار لن يتم قبل سنوات.
وتطرقت الدكتورة وفاء على أستاذة الاقتصاد وخبيرة أسواق الطاقة إلى الآليات المنتظر إقرارها لتسوية المعاملات التجارية بين الدول الأعضاء بالعملات المحلية، قائلة إن بريكس تحول من مجرد كيان اقتصادى إلى فكرة سياسية واستراتيجية وأمنية وثقافية، وبالتالى لديه القدرة على تقديم الحلول والبدائل للدولار وأزماته، عبر إجراء التبادل التجارى بالعملات المحلية، لافتة إلى أن العالم وصل إلى مرحلة من عدم الشعور بالأمان الاقتصادى دفعت للبحث عن نافذة مرنة لإصلاح منظومة التجارة العالمية وعمل شبكة من الحماية والأمان تسهم فى تعزيز الأمن الغذائى وسلاسل التوريد وإعداد الصفقات المتكافئة والتبادل بالعملات المحلية.
وأشارت فى هذ الإطار إلى تجربة التبادل بالعملات المحلية بين مصر والإمارات، منوهة إلى أن تعميم هذه الفكرة وتطبيقها داخل بريكس يسهم فى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.
وذكّرت بأن من الآليات المنتظر إقرارها لتسوية المعاملات التجارية بين الدول الأعضاء فى التجمع إعفاء الدول الأعضاء من الضرائب وخلق مساحة مشتركة وحرة للتجارة، وتسهيل دخول الاستثمارات البينية بين الدول الأعضاء، وإنشاء بورصة للحبوب الخاصة بالدول لافتة إلى أن هذا الأمر سيعزز من استفادة مصر بعضويتها فى بريكس، فمصر لديها الإمكانية حاليا لتخزين حبوب العالم شرقا وغربا عبر الصوامع التى أنشأتها الدولة المصرية مؤخرا.
إلى هنا، عدَّد الدكتور محمود عنبر أستاذ الاقتصاد، المكاسب الاقتصادية من الانضمام إلى بريكس، إذ تشمل تعزيز علاقاتها التجارية لتصدير المزيد من منتجاتها إلى الأسواق الناشئة الرئيسية وتوسيع الصادرات المصرية إلى دول المجموعة مع الاستفادة من الاتفاقيات التجارية لتصبح مركزا يربط أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، ومع تطلع الاقتصاد المصرى إلى جذب عدد كبير من المشروعات المستقبلية خاصة مشروعات الرقمنة والتنمية الزراعية والاستثمارات البيئية الخضراء والبنية التحتية، كذلك مشروعات الطاقة المتجددة فى البريكس ما يسمح بدفع مزيد من الاستثمارات فى تلك المجالات التنموية المهمة بجانب تبادل الخبرات والكفاءات بشكل مباشر مع الدول الأعضاء خاصه تلك المتعلقة بالصناعة والتكنولوجيا.
وأضاف عنبر أن وجود مصر داخل تكتل بريكس يؤمن احتياجات الدولة من السلع الاستراتيجية مثل الحبوب كالقمح والأرز خاصة أن هذا التجمع يستحوذ على حصة كبيرة من الاقتصاد العالمى من تجارة الحبوب، ويتوقع أن يصل الناتج المحلى الإجمالى لتكتل البريكس بعد انضمام الأعضاء الجدد وعلى رأسهم مصر إلى 38% من إجمالى الناتج المحلى العالمى المتوقع فى 2024.
وعن أوجه الاستفادة التى يمكن أن يجنيها الاقتصاد المصرى من "بريكس" فى ظل وجود دول بحجم روسيا والصين والهند والبرازيل ضمن الدول الأعضاء، قال الدكتور رامى عاشور أستاذ العلاقات الدولية :توجد مكاسب عدة لمصر من الانضمام إلى بريكس، موضحا أن أولاها تعزيز التعاون الاقتصادى مع الدول الأعضاء فى هذا التجمع، ثانيا حل الخلافات بين الدول الأعضاء، ونوه فى هذا الصدد إلى أن إثيوبيا عضو فى بريكس، وهذا يدفعها للالتزام بعدم إشعال الأزمات مع مصر.
ورأى فى ثالث المكاسب تعزيز الأمن القومى المصري، فالقاهرة باتت حاليا قادرة على إعادة تدوير القضايا المصرية المهمة دوليا، ولفت إلى أن الضربات الإسرائيلية لقطاع النفط الايرانى إذا وقعت ستتسبب فى رفع أسعار النفط، لافتا إلى قوة تجمع بريكس من جانب ضمه أكبر دول منتجة للنفط وأكثر دول مستهلكة للنفط، وبالتالى فهو مؤثر بدرجة كبيرة فى سوق النفط العالمية.
ويرجح بعض المحللين السياسيين إحداث تجمع "بريكس" توازنا على الساحة الاقتصادية بعد هيمنة الغرب، ورأى الدكتور عاشور أن تجمع بريكس يمثل إعادة إحياء لتحالف دول عدم الانحياز مجددا، مشيرا إلى أن كلمة الرئيس السيسى فى القمة الأخيرة تناولت كل الأزمات الإقليمية ما يظهر حاجة المجتمع الدولى إلى التعددية، وليس هيمنة أحادية أمريكية على العالم، وهذا التوجه الذى يرمى إليه تجمع بريكس هدفه إحداث التوازن السياسي، وهذا التوازن يقلل الصراعات الدولية، ما يصب فى مصلحة الدول الأعضاء فى "بريكس" خاصة روسيا والصين، من جانب، وإعادة التوازن مع أمريكا، ما يخدم دول الجنوب (الدول الثالثة) التى دائما تكون مسرح عمليات القوى الكبرى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
وأوضح الوزير أن تطوير الخدمات الضريبية وتبسيط الإجراءات يمثلان جزءًا من توجه أوسع يستهدف توفير الوقت والجهد وتحسين مستوى الخدمات...
بعد التوجيه الرئاسى بحماية حقوق المواطنين
وقعت الهيئة العامة للرقابة المالية والهيئة القومية للبريد بروتوكول تعاون لإتاحة استخدام خدمة "بريدي" للبريد الإلكتروني المسجل في رقمنة منظومة...
أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن افتتاح مركز الخدمات الضريبية المميزة بمدينة العلمين الجديدة، وإطلاق تطبيق «التصرفات العقارية» لمصلحة الضرائب...