صلاح السروى: الجائزة من مصر هى المجد بعينه

النقد الآن متراجع.. وأكاديمياتنا عاجزة عن تقديم نقاد

فاز الدكتور صلاح السروى أستاذ الأدب المقارن بكلية الآداب بجامعة حلوان، بجائزة معرض القاهرة الدولى للكتاب لعام 2026 في مجال النقد الأدبى عن كتابه "مفهوم الرواية"، وقد عبر عن سعادته بعد حصوله على الجائزة، وأكد أن الجائزة هي رسالة دعم من الدولة له ولغيره من المبدعين.

كيف استقبلت خبر فوزك بالجائزة ؟

لم أكن متوقعا الفوز بالجائزة، فخير الفوز كان مفاجئا لي. وكان وقعه قويا على نفسي، لأن هذه أول جائزة أحصل عليها من مصر، حصلت على جوائز من بلدان عربية كثيرة. ولكن أن تأتى الجائزة من مصر فهذا هو المجد بعينه، وأن تعترف بي بلدي فهذا هو الإنجاز الأعظم والأكبر لي... الأمر الثاني أن الجائزة تمثل رسالة مهمة لي ولغيري، بأن الاجتهاد سيولى نتائجه في النهاية، ومهما طال الزمن. وإن تأخر قليلا.

هل الجائزة شهادة على جودة العمل الأدبي ؟

لا أعرف ما يحدث في كواليس الجائزة... من المحكمين ولا كيف يحكمون هذا الأمر ليس لي به علاقة، ولا أدرى عنه شيئا، ولكن أعتقد أن اختيار كتاب من ضمن ربما آلاف الكتب ليحصل على جائزة، فأظن أنه لا يتم بشكل اعتباطي، وعلى هذا ففوز الكتاب بجائزة في معرض القاهرة الدولى للكتاب باعتباره أفضل كتاب، فتصوري أن هذا الأمر جاء نتيجة فرز وتحكيم معين، ومن ثم تم إظهار النتيجة على هذا النحو، لذا أعتبر أن هذه شهادة في نهاية الأمر لصالح الكتاب، ولصالح جهدي فيه.

حدثنا عن الكتاب الفائز "مفهوم الرواية"؟

هذا العنوان ليس العنوان الأصلي للكتاب، فهو اختيار الناشر، والعنوان الأصلى هو "مسارات نظرية في نقد الرواية.. الانعكاس البنيوية، التفكيك"، الكتاب هدفه الأساسي طرح قضايا نظرية الرواية من خلال ثلاثة اتجاهات نقدية أساسية الأول الاتجاه الاجتماعي الذي يقوم على فكرة الانعكاس الموضوعي، والثاني اتجاه البنيوية الذي يقوم على فكرة التشريح أو الرؤية من داخل النص، والثالث اتجاه التفكيك، وهذا هو الاتجاه الأحدث، ويقوم على فكرة مباغتة العالم وتفكيكه وما إلى ذلك، وبالتالي تصورت أن أية محاولة لتقديم فهم نظري الفكرة الرواية بشكل عام لا بد أن تكون من خلال دراسة هذه الاتجاهات الثلاثة، على اعتبار أنها مما تعطى رؤية متكاملة لنظرية الرواية، فهي ليست نظرية واحدة، ولكنها نظرية منقسمة على عدة اتجاهات وهذه هي الاتجاهات الرئيسية التي طرحتها، وهذا الأمر ألقي بعبء كبير جدا علي لا لأن كل واحد من هذه الاتجاهات عالم ضخم و مترامی و متباين في داخله، وكل منها يقوم على اتجاهات. في داخله، فمثلا هناك اتجاه اجتماعي بنيوي، كذلك الأمر داخل البنيوية نفسها بها اتجاهات متباينة متداخلة مثل اتجاه مخائیل باختين، فهو اتجاه يبدو شكليا ولكنه يرنو إلى المفهوم الإيديولوجي أو الاجتماعي، كذلك الأمر فيما يتعلق بما بعد الحداثة والتفكيكية، وهذا الاتجاه بالتحديد إنجازي الأبرز في هذا الكتاب، لأنه لم يدرس على هذا النحو من قبل وبالتالي أتصور أنني اقدمت خدمة للقارئ المتخصص أو المهتم بعوالم نقد الرواية.

هل تمثل الجائزة اعترافاً بدور النقد الأدبي في زمن تهيمن فيه الرواية؟

الرواية هي الأكثر تصدراً للمشهد الثقافي، في ظل تراجع الشعر والقصة القصيرة التي أصبح وجودها ضعيفا فالنوع الأبرز الآن هو الرواية، وصدور كتاب في نقد الرواية يتواءم مع طبيعة تصدر هذا النوع للمشهد الثقافي واظن أن اختيار الكتاب الجائزة كان مرتبطا بهذا العنصر، وجاء متواكيا مع هذا الاهتمام.

هل الرواية العربية اليوم تقود النقد؟

دائما الإبداع هو الذي يقود النقد، فالإبداع يأتي أولا ثم يأتي النقد بعد ذلك، لأن النقد يكون لعمل تم إبداعه بالفعل. ولولا وجود العمل ما كان هناك نقد، وبالتالي فهناك تبعية مطلقة وعضوية بنيوية من النقد للإبداع الأدبي، وتحقيق الرواية العربية لهذا القدر من الازدهار يجعل على النقد الروائي مسئولية كبرى في ملاحقة هذا الإبداع.. النقد الآن متراجع بكل أسف ولا يقوم بالدور الواجب عليه. إلا في القليل، نظرا لعوامل كثيرة، فالنقد يحتاج إلى وعی جمالی استثنائی و خاص ورهافة تذوقية خاصة وثقافة معرفية واسعة جدا، وبالتالي هناك دائما مبحث في الدراسات الأدبية وهو تكوين الناقد الناقد يتم بناؤه وتكوينه عبر سلسلة طويلة من المباحثات والمعارف، ليس فقط معارف تاريخ الأدب واتجاهاته ونظرياته وأنواع الأدب وجماليات كل نوع على حدة، ولكن أيضا التاريخ الاجتماعي والسياسي والتاريخ الفكري والثقافي، نظراً الارتباط كل هذا بالظاهرة الأدبية، التي اعتبرها ظاهرة حياتية معاشية، وبالتالي كي يقاربها لا بد أن يكون على هذا القدر من الإلمام بكل جوانب الحياة والفكر والثقافة والحضارة، وهذا الأمر بكل أسف تعجز عنه أكاديمياتنا، عن أن تقدمه على النحو اللائق، لذلك عدد النقاد قليل للغاية، بما لا يتناسب مع طبيعة الإبداع، فضلا عن أن النقد غير مكافئ ماديا، فمثلا المبدع يربح من رواياته وقد يربح من الجوائل، أما النقد فلا يعود الأمر عليه يشيء، دائما يكتب متطوعاً، ودائما يحضر الندوات متطوعاً، وللأسف ليس هناك أي مقابل مادي.

كيف ترى مستقبل النقد العربي في ظل التحولات الثقافية الراهنة؟

النقد الأدبي يشهد تحولات كبيرة جدا منذ نهاية السبعينات، لأن في هذه المرحلة أعيد الاعتبار للبنيوية. وظهرت التفكيكية في نهاية الستينات على يد جاك دريدا، ومن قلب التفكيكية ظهرت عدة اتجاهات أخرى كبرى مثل النقد الثقافي والنقد الاستعماري، والنقد النسوى، ونقد ما بعد الحداثة، وبالتالي فنظرية النقد الأدبي تشهد تحولات كبرى منذ النصف الثاني من القرن العشرين، ومن لم يستطع أن يلم بهذه التحولات تصبح معرفته النقدية معرفة منقوصة، وبالتالي يصعب الأمر أكثر على من يقومون بالعمل النقدي، لأن الناقد عليه دائما المواكية والاطلاع والمعرفة المتجددة على الدوام.

ما مشروعك الأدبي القادم ؟

على وشك الانتهاء من كتاب بعنوان " جدلية الصوت والمعنى.. دراسة في تطور الشعر العربي منذ البارودي وحتى قصيدة النثر، وهو بمثابة رؤية بانورامية لمنهج الطور الشعر العربي.

 	أميرة سعيد

أميرة سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - صلاة الطفولة

  ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...

سهيلة الرملى: «اتكلمى» ركزت على المسكـوت عنه فى كتب التاريخ

الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى

«السيد فى حقل الأدب».. شهادات وقـراءات كاشفة لعالم صبرى موسى

ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية

خالد أمين: وقعت فى غرام الـرعب والغموض

أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد