شخصيات لها تاريخ «92» من مواليد مدينة ليون فى فرنسا وحارب تحت قيادة نابليون بونابرت ومنحه رتبة الملازم ثانٍ تقديراً لشجاعته فى الحرب الفرنسية الروسية جاء إلى مصر فى العام 1819 وكلّفه محمد على بتدريب المئات من المماليك ليكونوا نواة الجيش الحديث وأدّى المهمة بنجاح جعل محل ثقة الباشا
الجيش المصرى قديم - قدم الحضارة المصرية نفسها . لكن الجيش بالمعنى العصرى المستند إلى النظم العسكرية الأوروبية المتطورة، ظهر فى عهد محمد على باشا ذلك لأنه كان صاحب حلم إمبراطوري، والحلم السياسى يحتاج قوة عسكرية تحوّله إلى حقيقة على الأرض، وهو نفسه كان جندياً في الجيش العثماني المهزوم في معركة أبي قير البرية في مواجهة جيش نابليون - الحملة الفرنسية - ومنذ تلك الموقعة عرف أن فرنسا دولة متقدمة عسكرياً، فقرر الإفادة من خبراتها في تأسيس جيش عصرى، و كان - الكولونيل saves أو . سيف - الذي أسلم وعاش بمصر وأصبح اسمه سليمان باشا الفرنساوى، هو المعلم الأول فى الجيش والخبير الذى نقل القوة العسكرية المصرية من عصر القتال على الحصان إلى عصر المدفع والبندقية والتنظيم والإدارة التي تناسب متطلبات الحروب الحديثة.
كان أول رجل عسكرى بالمعنى المتقدم في تاريخ مصر الحديث، وهو من جنود نابليون، وعمل تحت قيادته في حرب فرنسا ضد روسيا وحربها ضد بريطانيا، وترقى إلى رتبة الملازم الثاني في تلك الفترة من حياته وأحيل للتقاعد، فعمل في مهن منها التجارة، وحاول اللحاق بالجيش الفارسي، لكن صديقاً له نصحه بالسفر إلى مصر ومنحه خطاب توصية موجه إلى محمد على باشا.
وحسب المصادر المتاحة، فالرجل - الكولونيل سيف . وصل إلى مصر فى العام ۱۸۱۹، وهو العام الذي قرر فيه محمد على بناء جيش قوى يحقق به حلمه الإمبراطوري كان - الباشا - يرغب في القضاء على هيمنة الدولة العثمانية على مصر، ويرى نفسه الأحق بأن يكون الخليفة أو الإمبراطور على أرض العرب والمسلمين التي تقع داخل حوزة السلطنة العثمانية، وكان - المماليك . الذين اعتبروه الخصم الواجب قتله، يحاربونه ويعملون على إسقاطه عن عرش مصر، وهو الذي دبر مذبحة لهم في القلعة فى العام ۱۸۱۱ وقتل منهم المئات ودبر لهم مذبحة ثانية على أرض الصعيد، وأرسل في طلب . معلم فرنسي - يكون قادرا على تدريب جنود من الأتراك والأرناؤود ويكون ذراعه اليمنى في حروبه التي يعرف أنه سوف يخوضها من أجل تحويل حلم الإمبراطورية إلى حقيقة، ومن الذين كتبوا سيرة - سليمان باشا الفرنساوى - جميل عبيد في كتاب له عن نشأة الجيش المصرى، والأمير عمر طوسون في كتاب له عن تأسيس الجيش المصرى البرى والبحرى، وجورجي زيدان في ترجمة خصصها له ضمن كتاب له تضمن تراجم - سير ذاتية - لعدد من القادة العسكريين والشيوخ والقادة السياسيين والقيادات الروحية الإسلامية والمسيحية.
عسكري بالفطرة
يبدأ - جورجى زيدان - بعرض السيرة الذاتية للقائد العسكري - كولونيل سيف - الذي هو نفسه سليمان باشا الفرنساوى بعد أن أشهر إسلامه ويقول عنه:
ولد في فرنسا - مدينة ليون - في أوائل ۱۸۸۷، وسمى . يوسف سيف - وكان أبوه متوسط الحال، يتعاطى الصناعة، فلما بلغ - يوسف - أشده، أراد والده أن يستعين به في أعماله، ولكن يوسف، كان يشعر أنه أرفع من ذلك المكان، فضلاً عن ميله الفطرى إلى الخروج، فلم يستطع المواظبة فشق ذلك على أبيه، فتوعده بإدخاله سلك الملاحة عقاباً له، فلم يكن ذلك إلا موجباً السروره فأدخله مهنة البحرية في العام ۱۷۹۹ وكان عمره دون الثالثة عشرة، فأعجبه ركوب الأخطار، وكانت السفن في ذلك الوقت تسير من غير قوة البخار حتى كانت حروب - ترافلجار في ١٨٠٥ - بين الأسطول الإنجليزي - بقيادة الأمير ويلسون - والأساطيل المتحدة لفرنسا وإسبانيا تحت قيادة الأميرال فلينوف وأميرالين من أسبانيا، وكان الفوز للإنجليز، لكن . يوسف سيف - أظهر أعمالاً تدل على استعداده للشئون الحربية، وكان المنتظر أن ينال في مقابل ذلك مكافأة فاتفق أن تخاصم وأحد رؤسائه، وكان - سيف - خشناً فجرتهما المعاتبة إلى المضاربة، فبدأ الضابط فضرب . سيف - ضربة جرحته، فلم يستطع صبراً على ذلك، فهم بالضابط، ومازال يضربه حتى قيل كفي، فقبض عليه وحوكم، فحكم عليه بالإعدام، وهو حكم عسكري نهائي ولكن العناية الإلهية سخرت له رجلاً من الأشراف اسمه . الكونت بول دى سيفور يقال إن - سيف - أنقذه من الموت وأرسله إلى الجيش الفرنسي الذي كان موجوداً في إيطاليا، ولما شبت الحرب بين فرنسا والنمسا، كان .
سيف - في جملة الأسرى عند النمساويين، وبقى مغترباً عامين، حتى إذا كانت حملة نابليون الشهيرة على روسيا في العام ۱۸۰۲ ، فكان - سيف - في جملة جنودها، وأظهر فى وقائعها الهائلة بسالة أو جبت التفات - نابليون - الخصوصي، حتى أراد أن يقلده نیشان - اللجيون دونور فدعاه إليه بهذا الشأن فانس من استخفافاً، فحنق عليه وحرمه من ذلك الشرف على انتهى ما لبث أن زقى في الرتب العسكرية حتى بلغ رتبة - كولونيل - بعد رجوع تلك الحملة السيئة الحظ ثم كانت الوقائع المشهورة التي قضت على رجل فرنسا نابليون - بالأسر والنفى، فقضى على - الكولونيل سيف بالخروج من الجندية، والانقطاع إلى التجارة التماساً للعيش، وسمع أن - شاه العجم - شاه فارس أو إيران . في حاجة إلى ضباط حاذقين في تدريب الجند، فكتب إلى صديقه - الكونت دى سيفور المتقدم ذكره - يلتمس كتاب توصية من إلى الشاه، فنصح له الكونت أن يتوجه إلى محمد على مباشرة.
الكولونيل في القاهرة
يرسم - جورجى زيدان - صورة للجند المملوكي أو العثماني القديم الذي كان في مصر، وكان محمد على يريد القضاء عليه بالتحديث والنقل عن فرنسا العلم العسكري المتقدم
جاء الكولونيل سيف إلى مصر في العام ۱۸۱۹ ومعه کتاب توصية، فأحسن - محمد على - استقباله، وكلفه بالبحث في جهات السودان عن معادن فحم الحجر ولكنه لم يعثر على شيء، وكان محمد على باشا لخشن نظره و اهتمامه في تأييد دولته مازال يفكر في سبيل يوسع به ملكه، وتوسيع الملك لا يكون إلا بتعزيز الجند والجند لا يقوم إلا بالنظام، وقد شاهد - محمد على . الجنود الفرنسيين فى مصر وأعجب بنظامهم، وهو النظام الذي وضعه - بونابرت - وتمكن به من التغلب على معظم دول الأرض، وكانت الجنود المصرية إلى ذلك العهد لا تزال على النمط القديم، لا يعرفون الخطوط ولا المربعات ولا ما شاكل ذلك من النظم العسكرية، بل كانوا عبارة عن فرق ووجاقات، وفيهم الأرناؤود والإنكشارية والمغاربة، ولكل من هذه الفرق قائد، فإذا نزلوا ساحة . الوغى - ركب كل جواده واسئل حسامه أو رمحه وهجم على ما يتراءى له، ويضيف جورجي زيدان
ورأى محمد على باشا أن يجعل جنده نظامياً، ففاوض الكولونيل سيف بالأمر فرغبه فيه، فعهد إليه تأليف الجند وتدريبه على الحركات العسكرية فشق ذلك على جماعة - الأرناؤود - وغيرهم، لأن ذلك النظام في اعتبارهم بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار فلم يقبلوا الإذعان ونفروا وتمردوا وتجمهروا حول القلعة يطلبون الرفق بهم، فرأى محمد على أن يعاملهم بالحسنى، فأجاب طلبهم، وأغضى عن تعليمهم، ولكن رأى أن يدخل في ذلك النظام جماعة من الوطنيين القريهم من الإذعان، فأنشأ مدرسة حربية في - الخانكه . قرب المطرية، تعلم اللغات والحركات العسكرية، وجعل سرای مراد بك بالجيزة مدرسة للفرسان وأنشأ مدرسة للطوبجية - المدفعية - ثم أنشأ في القاهرة معامل الصنع المدافع وعهد بذلك إلى الكولونيل سيف، وكان قد أسلم وسمى نفسه - سليمان - فصار يعرف باسم - سليمان بك الفرنساوي - وأحبه المصريون وأذعنوا له.
ا جيش مصر البرى
سليمان باشا الفرنساوى - الأب الشرعي لجيش مصر الحديث - هو أول معلم في هذا الجيش ودوره هو دور المعلم الذي يستقبل التلميذ وفى خلال شهور يجعله يعرف الحروف والأرقام ويدرك الحياة وتفاصيلها وقصة هذا الرجل أوردها - الأمير عمر طوسون باشا - وهو من أمراء عائلة محمد على باشا التي حكمت مصر قرنا ونصف قرن من الزمان، والكتاب الذي كتبه طوسون باشا حمل عنوان جيش مصر البري والبحري وفيه اعتمد على مصادر عسكرية فرنسية، ومصرية و روى حكاية - كولونيل سيف أو سليمان الفرنساوى مع الجيش في زمن محمد على، ونقل عن ضابط فرنسي عاصر تلك الحقبة - حقبة تأسيس الجيش الحديث . وهو... مانجين قوله:
أدرك محمد على باشا بمجرد تسلم زمام الحكومة في مصر أنه لا بد من إدخال النظام الحديث في القوة العسكرية والبحرية لكل حكومة تريد أن تكون مقاليد البلاد في قبضتها حتى تتمكن من إدارة شئونها على محور النظام، ولعل الذي لفت نظره إلى ما في النظام العسكري الحديث من التفوق ما شاهده بنفسه من انكسار الجيوش العثمانية التي كانت تحت قيادة الصدر الأعظم - مصطفى باشا - في واقعة أبي قير البرية، أمام الجيش الفرنسي بقيادة بونابرت، لذلك لم يلبث أن طلب من - فرنسا - معلماً عسكرياً لجيش ينشئه على النظم الحديثة، فانتخبت له - الكولونيل سيف - الذي أسلم وغرف فيما بعد باسم - سليمان باشا - وكان وصوله إلى مصر في العام ۱۸۱۹، وفى السنة التالية وجهه محمد على مع خمسمائة من مماليكه إلى - أسوان - ليدربهم هناك على الطريقة الحديثة في استعمال الأسلحة والنظام العسكري، فاضطر عظماء مصر أن يحذوا حذو الوالى ويرسلوا بمماليكهم ليدربهم، فأصبح عدد الموفدين للتدرب على يديه ألفاً من المماليك، وهؤلاء كان من المنتظر أن يكونوا نواة الجيش النظامي في مصر، وإن كان من الصعوبة بمكان تدربهم على ذلك النظام وإنما جعلت - أسوان - المركز العام للتعليم الجديد واختيرت لهذه المهمة لخلوها من الملاهي التي تشغل الشباب وبعدها عن الأنظار المتجهة إلى عمل الوالي، فيتفرع هؤلاء الذين وضع المستقبل بين أيديهم للمهمة التي وجهوا إليها، وتكون هذه التجربة السرية بمنجاة من شماتة الأعداء إذا هي أخفقت، لذلك شيد هناك في أسوان - أربع تلكنات كبيرة لتكون مأوى هؤلاء التلاميذ، ومدرسة يتلقون فيها مبادئ العسكرية الجديدة، وبمجرد ما تكونت هذه النشأة العسكرية. اتجهت انظار الوالي إلى تأليف الجيش النظامي، وكان كلما فكر أن يكون هذا الجيش من الأتراك أو الأرناؤود اعترض له ما صدر من هؤلاء من الثورة - ضد النظام العسكري مراراً، فرأى أن يؤلف الجيش الجديد من جنس اخر غير أنه بقى متردداً في تعيين هذا الجنس، وكان برى اختيار المصريين لهذا الأمر مخاطرة كبيرة، فعمد إلى الوصيلة الأخيرة التي لم يكن أمامه غيرها وهي تأليف الجيش من أهل السودان، فجلب منهم ثلاثين ألفاً إلى منظوط الواقعة في صعيد مصر على الشاطئ الأيسر للنيل، وفي الوقت الذي وصلوا فيه إليها غادر المماليك - المدربون بأسوان إلى منفلوط أيضا، ومع ما يذله - محمد على - من هذه الجهود العظيمة لم تتوحهذه التجارب كلها بالنجاح، فقد فشا - الموت - في السودانيين، فهلك الألوف منهم لعدم ملاءمة البيئة لهم. وضعتهم عن تحمل مشاق الخدمة العسكرية، غير أن هذا الإخفاق لم يكن ليرجع . محمد على عن عزيمته بل ازدادت العزيمة رسوخاً في نفسه، وحاول مرة أخرى إخراج هذا الجيش المنظم إلى حيز الوجود، فعمد إلى المخاطرة التي كان يتهيا لها من قبل وأنقذ بخسارة
الفكرة التي كانت تخامره ولا يجرؤ عليها.
جيش الفلاحين
الخطر الذي خاف منه محمد على هو خطر تجديد الفلاحين الذين يزرعون الأرض، والأرض هي مصدر الثروة، وخطر تمليك الشعب المصري - الصلاح ، وهو الرجل الغريب الذي سرق ثورة الشعب واستولى على الحكم لنفسه ونفى القائد الشعبي - عمر مكرم - إلى دمياط، ولكن لم يكن أمام الباشا - غير تجنيد الفلاحين وجعل المماليك ضباطاً عليهم وعن هذه الخطوة يقول الضابط - مانجين - الذي نقل الأمير عمر طوسون كلامه أو تقريره عن اللحظات الأولى من غفر الجيش الحديث في عهد محمد على
أصدر محمد على أمره بجمع أنقار الجيش الجديد من المصريين، ولكن هؤلاء عدوا الأمر خطيا عظيماً، فتارت خواطرهم لمجرد سماعه، وتمردوا بعض التمرد إلا أن تمزدهم قمع قبل استفحاله، ولم تمر عليه مدة طويلة حتى مالوا إلى المعيشة العسكرية، لما لقوا فيها من زغد في المأكل، وجمال في الملبس لم يكن في حسبانهم من قبل، وانتهى بهم الأمر إلى أن يعتادوا الخدمة العسكرية التي لم يمارسوها قط، وفي يناير ١٨٢٣ تم تكوين سنة الايات . وأصبح المماليك الذين تدربوا في أسوان على النظام ضباطاً لهذه الآلايات - الآلاي بلغة اليوم هو اللواء ويتكون من عدة كتائب. ومرت سنة ١٨٢٣ وجزء من ١٨٣٤ لغاية شهر يوليو في إتمام تعليم تلك الآلايات وعلى أثر ذلك أمروا بالنزول إلى القاهرة، فأرسل محمد على الالاى الأول إلى بلاد العرب - والثاني إلى - ستار والأربعة الأخرى إلى الصورة أو اليونان - بقيادة ولده إبراهيم باشا، ثم تتابع تشكيل الجيش الجديد، ولها اكتسب بعض النظام، استدعى له من - فرنسا - الجنوال بوير والكولونيل جودين و غيرهما من الضباط العظام فتسابق الجميع إلى بذل آخر ما عندهم من جهد ومعرفة.
وينقل - الأمير عمر طوسون - قول المارشال مارمون وهو من قادة جيش نابليون أدرك - سيف - سليمان الفرنساوي - منذ بدأ تكوين الجيش المصرى أن هذه البداية سوف تكلل بالنجاح ويظهر أنه فكر طويلاً في الطريقة التي يجب أن يسير عليها، فقد وجد نواة الجيش الذي أراد تكوينه في مصر مزايا جمة، حيث كانت هذه النواة مؤلفة من أربعمائة مملوك لمحمد على تملأهم روح النشاط والذكاء ولما كانت القوة طبعاً غريزياً، فإنها زودت بالذكاء والكفاءة، فأصبحت قوة لا تقهر والعقبة التي كانت في طريق - سليمان باشا - إنما هي إخضاع نفوس هؤلاء المماليك وتعليمهم وتهذيبهم، وقد أرسلت هذه .
الكتيبة النواة - إلى أسوان وغزلت هناك لتكون بعيدة عن الدسائس التي كان من الممكن أن تصلها، وابتدأ .
كولونيل سيف أو سليمان باشا الفرنساوي - يعمل على اكتساب محبة المماليك ووصل إلى غرضه في زمن قليل، لأنه كان خفيف الحركة، نشيطاً، نبيهاً ماهراً في الفروسية وركوب الخيل، فاختلط بهم في رياضتهم وأوقات فراغهم، والمعروف أن عوائد المماليك أنهم يقضون جل حياتهم في الألعاب والحركات الحربية فلما مهر في هذه الألعاب أيضاً تمكن من نفوسهم وسهل على - سليمان باشا - قيادهم، فجعلهم شغفين بالتمرينات الأوربية، حتى أصبح كل منهم لا يحب أن يرى نفسه متأخراً عن رفاقه، فتم التعلم والتعليم بواسطة اللعب، ولكن عندما تجاوز التعليم حد استعمال الأسلحة، نقص الراغبون منهم فيه، فابتدأوا يتضايقون السكونهم وعدم تحركهم، وبدا منهم في غالب الأحيان تذمر، لنقلب في ما بعد إلى تهديد بالثورة، حتى أنهم شرعوا في التأمر على حياة - الكولونيل سيف – وبعد البحث عن المتآمرين، أظهر كرم نفسه، وتبث لديهم أنه ما كان يخشى الموت وبسلوكه هذا انتهى الأمر بمحبتهم له وإعجابهم بشجاعته، وبهذه الطريقة سار التعليم في طريقه، وتكونت من هؤلاء - المماليك - أورطة كانت نموذجاً للهيئة النظامية الجديدة في الجيش المصرى ثم انتظم في سلكه الفلاحون المصريون
ويقول المارشال مارمون عن تجربة الكولونيل سيف في تأسيس الجيش الحديث في مصر
وكانت وظائف الضباط مقصورة على الأتراك والمماليك، لأن الباشا لم يكن يريد أن يجعل نفسه في متناول أيدى الشعب المصرى، ولكن لما توطدت سلطته أدخل المصريين في وظائف ضباط الصف، فأظهر هؤلاء ذكاء فائق الحد ونشاطاً عظيماً وصاروا أفضل من الضباط الأتراك لما تم تصعيدهم إلى رتب الضباط.
ويقول عمر طوسون عن كولونيل سيف أو سليمان باشا الفرنساوي
انقضت - حرب المورة - بتدخل الدول الأوربية وأساطيلها البحرية التي باغتت الأساطيل المصرية والتركية وأحرقتها وهي تحاصر ميناء - نافارين - وعلى أثر ذلك رجع الجنود المصريون و رجع سليمان باشا ومعه فتاة يونانية، اختارها من السبايا اليونانيات اللائي وقعن في قبضة الجيش المصرى، ثم اقترن بها و ززق منها بأولاده وهم إسكندر بك الذي لم يعمر طويلاً وبنتان اقترن بإحداهما - شريف بك - الذي أصبح فيما بعد يسمى - شريف باشا الفرنساوی و رزق منها بذريته الذين كان من بينهم - حرم عبد الرحيم باشا صبري والد جلالة الملكة نازلي، واقترنت الأخرى بمراد حلمى الذي أصبح فيما بعد - مراد حلمى باشا - أحد الوزراء المصريين ورئيس المحكمة المختلطة.
بقى القول إن تاريخ ميلاد سليمان باشا الفرنساوى -على الأرجح - هو ۱۷ مايو ۱۷۸۸ وكانت وفاته في مارس
١٨٦٠ بالقاهرة، وله ضريح وقبة مشهورة في منيل الروضة باسم قبة الفرنساوى، وكان له تمثال في شارع حمل اسمه بوسط القاهرة، ثم جاءت ثورة يوليو ١٩٥٢ فأودعت تمثاله في المتحف الحربي، وأقامت تمثال طلعت حربی وغيرت اسم الشارع إلى طلعت حرب بدلاً عن سليمان باشا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
انسداد المجاري من أكثر المشكلات المنزلية إزعاجا، لأنه يسبب بطء تصريف المياه، وروائح كريهة، وقد يتطور إلى تسربات وتلف في...
ستندهش في البداية، وربما تفرك عينيك أكثر من مرة كي تتأكد أن ما تراه حقيقى عندما ترى ما يشبه فانوسا...
يختبرها المسلم فى صوم شهر رمضان من رحمته تعالى بخلقه هو معرفته بعلمه الواسع بأن إرادة الناس مختلفة فهناك أصحاب...
ابنه محمود يتحدث عن سيرته ومواقفه وأبرز محطات حياته ترك مكتبة موسيقية تضم أكثر من 15 ألف شريط.. وكان يسمع...