شخصيات لها تاريخ «86» والده من الأناضول وأمه شريفة حسنيّة وقضى طفولته فى ملّوى بالصعيد ودرس فى كلية الألسن الفرنسية والتركية والفارسية تولى وزارتى الحقّانية والمعارف وعمل مترجماً فى الخارجية ومجلس التجار بالإسكندرية والخديو إسماعيل اختاره ليكون المربى الخاص لولى عهده توفيق وضع عدة كتب فى القانون المدنى والشريعة الإسلامية وترجم قانون العقوبات وخبراء القانون يعتبرونه المرجع الأول فى دراسة المذهب الحنفى
قدري باشا هو واحد من تلاميذ رفاعة الطهطاوى في مدرسة الألسن التي أنشئت في العام 1835 باقتراح من - رفاعة . وتحولت إلى أكاديمية لتخريج المترجمين والقضاة والمدرسين والموظفين، لكن .
قدري باشا - حقق إنجازاً كبيراً تمثل في ترجمة قوانين فرنسية أفادت القضاة والمحامين وطلبة مدرسة الحقوق المصرية، وكتب مؤلفات في الشريعة الإسلامية والمقارنة بينها وبين القوانين الفرنسية ودرس مذهب الإمام أبي حنيفة دراسة فريدة جعلته مرجعاً لكل باحث في القانون والشريعة الإسلامية، وهو من أب تركى ينتمى إلى الأناضول وأمه من نسل الحسن بن على بن أبى طالب، وكانت إقامة عائلته في مدينة - ملوى - بشمال الصعيد، وانتقل للحاق بمدرسة الألسن ودرس الفقه في الأزهر الشريف، وحقق منجزه العلمى القانوني، وتولى وزارة الحقانية و وزارة المعارف، ومازالت مخطوطات بعض مؤلفاته محفوظة في دار الكتب المصرية، والتي طبعت منها مازالت محل تقدير الباحثين في قانون الأحوال الشخصية في كليات الحقوق والمحاكم...
الناس يعرفون أن - رفاعة الطهطاوي - صاحب دور مهم في النهضة التي شهدتها مصر في عهد محمد على ويعرفون أن فى حى السيدة زينب بمدينة القاهرة شارع كبير وطويل يحمل اسم - شارع قدرى - ولكن الغالبية لا تعرف من هو - قدري باشا - ولا دوره في النهضة، ولا موقعه من رفاعة الطهطاوى، وقبل الحديث عن منجز قدري باشا - من المهم أن نعرف قصة ظهور - مدرسة الألسن - التي كانت الجسر الواصل بين المدنية الغربية والتراث الحضاري الشرقي.
وهذه المدرسة أنشئت في العام ١٨٣٥ وكان اسمها -مدرسة الترجمة - وغير الاسم إلى - مدرسة الألسن وكان مقرها الأول فى السراى المعروفة باسم - بيت الدفتردار - في حي الأزبكية بمدينة القاهرة، وفيما بعد أصبحت السراى مقر فندق شبرد، وسبقت - مدرسة الألسن - تجارب ومدارس، استهدف منها - محمد على باشا - تخريج العناصر المدربة على إدارة الدولة الحديثة التي شرع في تأسيسها منذ أن جلس على العرش في ١٥ مايو ١٨٠٥، والذي حدث أن أنشئت في العام ١٨٣٤ مدرسة كان اسمها مدرسة الإدارة الملكية - واختير لها ثلاثون تلميذاً من تلاميذ الدرسخانة، وعين للتدريس بها - أرتين شكرى أفندى واسطفان رسمى - عضوا البعثة الدراسية إلى فرنسا، وكان تخصصهما الإدارة، وكان هؤلاء التلاميذ يدرسون من الصباح إلى الظهر مناهج الدراسة العادية، ومن الظهر إلى ما قبل غروب الشمس يدرسون اللغة الفرنسية ومبادئ الهندسة والجغرافيا، وكان على مدرسى هذه المدرسة ترجمة الصحف الأوربية، وتدريب التلاميذ على الترجمة، ثم أنشئت مدرسة أخرى هي -مدرسة التاريخ والجغرافيا - وكانت ملحقة بمدرسة المدفعية، وكان ناظرها والمدرس الوحيد فيها هو - رفاعة الطهطاوى - ثم الغيت، وظهرت فكرة مدرسة الألسن وكان عدد تلاميذها ثمانون تلميذاً، معظمهم من مكاتب الأقاليم، والمكاتب هى مدارس من فصل واحد، موجودة في القرى والمدن فى الدلتا والصعيد، وضم - رفاعة - إلى تلاميذ الألسن، تلاميذ مدرسة الإدارة الملكية، وكانت مقسمة إلى قسمين، كل قسم له أستاذ يساعده فريق من التلاميذ المتفوقين، وكانت مدة الدراسة فيها خمس سنوات، والمواد القررة على تلاميذها هي اللغات العربية والتركية والفرنسية والجغرافيا والتاريخ والحساب وفي العام ۱۸۳۹ اكتملت داخل المدرسة خمس فرق وكانت مهمة - رفاعة الطهطاوى - هي الإشراف الفنى والإداري على التلاميذ والعاملين فيها، وتدريس الأدب والشرائع، والإشراف على الترجمات.
صورة قدري باشا
في مجلة - المقتطف - وبالتحديد فى العدد الثالث منها الصادر فى أول مارس ١٩١٦ كتب - توفيق إسكاروس يقول:
أعلنت وزارة الحقانية عن حاجتها إلى صورة المرحوم محمد قدري باشا - لتضمها إلى مجموعة صور الوزراء الذين أسندت إليهم مناصبها، فتكمل بها رسوم من تولوها إلى اليوم، وكان المفهوم أن ليست له صورة بمصر، زعماً أنه لم يرسم إلا حينما كان في - فيينا - يطبب عينيه، ويزعم بعض الصحف أنه لم تؤخذ له صورة، وأن الدكتور - درى باشا - وهو صديقه العزيز أراد يوماً أن يرسمه، ولما فاتحه في الأمر، أنكره بدعوى مخالفته الشرع، ويدفع هذا الزعم أن له صورة عند نجل شقيق -دری باشا - وصورة أخرى عند نجل صاحب العزة - حسين بك عمر - القاضى وهى التي أرسلت إلى وزارة الحقانية لإتمام عرضها ...
وهذه القصة التي قد لا تستوقف القارئ في أيامنا هذه، تلخص لحظة كاملة، كان الصراع فيها يدور بين القديم والحديث، أو بين لحظة المدنية والواقع الثقافي الموروث من العصر المملوكي العثماني، وكان شيوخ الأزهر قد ارتضوا الشرح والحفظ وأوقفوا التفكير والاجتهاد، بناء على رغبة سلاطين - آل عثمان - وغرق المصريين فى أساطير ومرويات منها ما نسب للنبي صل الله عليه وسلم، ومن هذه الأساطير، أسطورة تحريم التصوير، والحجة التي رددها هؤلاء أن المصور يوم القيامة يطلب منه أن ينفخ الروح في الذي صوره وهذا من قول الفقهاء في عصور مضت والرسول منه برىء، والقرآن الكريم ينص على الإفادة من العلوم ويدعو المؤمنين للتعلم والتقدم، ولكن في بدايات القرن العشرين أصدر الشيخ - الإمام محمد عبده - مفتي الديار المصرية، فتاوى تنص على أن التصوير و النحت من الفنون التي لا تمس العقيدة، فالناس في العصر الحديث أصبح إيمانهم قوياً، لا يُخشى عليه من تمثال وصورة والكاتب - توفيق إسكاروس - نفى شبهة عن قدرى باشا وأثبت أنه رغم دراسته المذاهب الفقهية وتبخره في دراسة الشريعة لم يعترض على الرسم أو التصوير وقد عثر له على صورتين كانتا في حيازة صديقين من أصدقائه المقربين.
شخصية مجتهدة
قدم - محمد قدري باشا - منجزاً علمياً ضخماً، تمثل في كتابة كتب قانونية خالصة، وكتب أدبية، إلى جانب إنجازه مهمة كبرى كان المصريون في حاجة إليها في ظل النهضة التي تزعمها - رفاعة الطهطاوي - في زمن محمد على باشا، وهذا المنجز ذكره - دكتور محمد حسين هيكل - زعيم حزب الأحرار الدستوريين ورئيس تحرير جريدة السياسة ورئيس مجلس الشيوخ والوزير الذي شارك فى حكومات الأحرار الدستوريين قبل ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ ، ومما قاله عن قدرى باشا في كتابه تراجم مصرية وغربية
وكتب - قدري باشا - في تقنين أحكام الشرع في المعاملات والأوقاف والأحوال الشخصية عنوان مجد باق على مر الزمان، لكن من كان قدرى باشا ؟ وماذا كان تاريخ حياته، لا بد أنه كان فقيهاً عظيماً من علماء الأزهر - معهد دراسة الشريعة الإسلامية وموضع العناية بها - فالرجل الفذ الذي يقنن شريعة من الشرائع يجب أن يكون من أساطين رجال هذه الشريعة، فليس طبيعياً أن يخرج هذا المعهد الألوف من العلماء والفقهاء، ثم يكون من يقنن الشرع غيرهم، غير أن الواقع أن - قدري باشا لم يكن منهم ولم ينخرط في سلكهم ولم ينضم إلى زمرتهم وكتبه الفقية هذه ليست كل تواليفه وإن كانت أبقاها وأخلدها، فقد كانت تربيته ودراسته مدنية بحتة وكانت الوظائف التي تقلدها بعيدة عن أن تمس الأزهر الشريف أي مساس.
ويضيف دكتور محمد حسین هیکل
كانت مدرسة الألسن هي المعهد الذي أسس لبث الثقافة الحديثة فى مصر، فقد أدرك أهل ذلك العصر إدراكاً تاماً أن المدنية الغربية قوية التيار، جارفته وأن الحضارة الإسلامية التي يمثلها الأزهر أصبحت غير قادرة على الوقوف في وجه هذا التيار، كما أنها كانت قد جمدت على تعاليم، لا تقبل أن تطعم بالتعاليم الحديثة، فلا يمكن معالجة التوفيق بين المذهبين، وكانت اللغات أو الألسن على ما كانوا يسمونها يومئذ، هي موضع عناية مدرسة الألسن الكبرى، فكانت تدرس فيها اللغات التركية والفارسية والفرنسية والإيطالية والإنجليزية وكانت العناية فيها باللغة العربية عناية فائقة، يدل عليها ما وضعه الذين تخرجوا فيها وما ترجموه من كتب ومؤلفات كثيرة، وفيها قال - قدري باشا - في كتابه
معلومات جغرافية الذي نشر في سنة ١٨٦٩
وقد ترجم تلاميذ هذه المدرسة أكثر من ألفى مجلد.
وأتى بأسماء كثير ممن ترجموا والفنون التي ترجموا كتبها الغربية، وكان القصد من تعليم هذه الألسن والقيام من بعد ذلك بترجمة الكتب في مختلف الفنون نقل الحضارة الغالبة إلى مصر ليتمكن أهلها من السير سيرة أهل أوربا، ولعل أكثر ما تُرجم إنما ترجم عن اللغة الفرنسية، فقد تأثرت مصر بالثورة الفرنسية الكبرى كما تأثرت بها دول أوربا المختلفة، وكان من أثر ذلك أن قام محمد على باشا فيما بعد بحركة تشبه الحركة التي قام بها - نابليون - في فرنسا، وكان مرجواً أن تؤتى خير الثمرات، لولا أن تألبت أوربا على مصر وحرمتها يومئذ ثمرات الظفر، كما وقفت بعد ذلك عائقاً في سبيل تقدمها، تقدماً يرفعها إلى الصف الذي يجب أن تشغله بين أرقى الأمم وأقواها.
سيرة حياة صادقة
في رحلة البحث عن كل ما يتعلق بشخصية - محمد قدري باشا - على شبكة الإنترنت، تبين لي أن كل من كتبوا عنه استمدوا معلوماتهم من مقالة طويلة كتبها الكاتب -توفيق إسكاروس - على صفحات مجلة المقتطف، حتى ما كتبه دكتور محمد حسين هيكل في كتابه تراجم مصرية وغربية، اعتمد على ما أورده - إسكاروس -صاحب الترجمة الأصلية، والترجمة هنا تعنى بلغة اليوم "بورتريه" أو "صورة قلمية" تتضمن كل ما يخص الشخص المقصود تعريف الناس به وتقديمه لهم، وهنا أنقل من ترجمة - توفيق إسكاروس - المنشورة في مجلة المقتطف، وهذه المجلة العريقة محفوظة أعدادها ضمن أرشيف - محمد الشارخ - الأديب الكويتي الراحل الذي جمع كل مجلات القرن العشرين وصورها وجعلها متاحة للباحثين، ونقرأ ما كتبه - توفيق إسكاروس - في عدد مارس ١٩١٦ من المقتطف عن شخصية محمد قدري باشا
حدثتنى نفسى أن أجمع ترجمة لذلك الرجل الكبير الذي خدم مصر، خصوصاً في مسائلها القانونية والشرعية، وبماله من المؤلفات التي تشهد له بطول الباع وسعة الإطلاع والتي ثقفت عقول السواد الأعظم من المصريين المشهورين بالترجمة والتضلع في اللغات والآداب والإنشاء، أما أنا فاستقيت معلوماتي من نجله محمود بك قدرى - وبعض الأصدقاء واستخلصت منها ترجمة لحياته النافعة الحافلة بالأعمال الطيبة، اعتقاداً منى أنه لا يزال بين ظهرانينا أناس يمكن استرشادهم فيها، وقد كان لى أمل أن أجد شيئاً عنه في الخطط التوفيقية الجديدة لعلى مبارك فلم أجد.
ويضيف توفيق إسكاروس
ولد قدري باشا بمدينة - ملوى - من والدين عريقين وكانت أسرته قد هاجرت من بلدة - وزير كوبرولي . بالأناضول، كما يظهر ذلك من وقفيته، وقد كان جد واليا لتلك الولاية، ووالده - قدري اما وزير كوبرولي - كان من أعيانها، ولما جاء إلى مصر واستوطنها، التزم بعض القرى بملوي، أما والدته فمصرية الأصل - حسنية النسب وكان له اخوان، رزق بهما والده من أخرى تزوج منها وأصلها من الأناضول وهما: ناصر الدین قدری توفی في الأناضول عن أولاد له قبل وفاة المرحوم محمد قدری باشاء والثاني - قدرى بك ، كان ما بينجي السلطان عبد العزيل أي من موظفي - العابين - السلطاني، وبقى في الأستانة إلى أن توفي - محمد قدري باشا . ولما ترعرع محمد قدري باشا بمصر أدخل مدرسة أهلية صغيرة في علوى، وبعد إتمامه الدروس المقررة في برنامج تعليمها، جاء إلى القاهرة وأدخل مدرسة الألسن المشهورة، وكان مقرها وقتئذ في أبي زعبل، وكانت قائمة مقام الجامع الأزهر في تدريس اللغة العربية، إذ كان المقرر بها يدرس في أيام رئاسة الطيب الأثر، رفاعة الطهطاوي - وكان يدرس فيها أيضاً من اللغات الشرقية: التركية والفارسية، ومن اللغات الأجنبية الفرنسية والإيطالية والإنجليزية، ومن فرط ولعه باللغة العربية كان يتردد على الجامع الأزهر ليحضر دروس الأساتذة المتفقهين ومعه صديقه الشيخ محمد الخماش . الشهير بالنابلسي، وكان ذلك بعد تعيينه مترجماً مساعداً بمدرسة الألسن عقب نهاية دروسه فيها، ومن رفقاله فيها - بحر أفندي - وشيمي بك والسيد صالح بك مجدى ومحمد بك عثمان جلال وعبد الله باشا فكري، وعقب تخرجه في مدرسة الألسن الحق مترجماً بوزارة المالية. وكان مقرها والتند سرای شریف باشا، وظلت هناك نحو سبع سنوات ونقلت منها إلى سرای محمد على بالقلعة حتى استقرت في مقرها الحالي، وفي عهد إبراهيم باشا واحتلال المصريين لولاية الشام عين شريف باها واليا لها فاستخدم قدري باشا - وأخذه معه، ومازال معه حتى سافر وإياه إلى الأستانة، ولما عاد إلى مصر عاد قدري باشا . وكان قد كف بصره، فال عنده يترجم له ما في الجرائد الفرنساوية إلى التركية، وكان آية في الترجمة إلى أية لغة شرقية خصوصاً العربية، ثم عين التعليم الأمير إبراهيم بن أحمد وذلك في عهد الخديو إسماعيل، فأستاذا للفنين الفارسية والتركية في مدرسة الأمير مصطفى فاضل باشاء وانتخبه - الخديو إسماعيل - مربياً لولى العهد، وكان مكلفاً أيضاً بتدريس التاريخ والجغرافيا في مدرسة ولي العهد المنشأة خصيصاً لتعليمه ومعه الأمراء إخوته وهم السلطان حسین کامل وحسن باشا وإبراهيم باشا وطوسون باشا وكان عبد الله باشا فذكرى مفتشاً للغة العربية والتركية والجغرافيا فيها، ولما أتم هؤلاء الأمراء علومهم وتأهلواء نظم قدري باشا قصائد رقيقة مدونة في ديوانه الذي جمعه له نجله ووعد بطبعه قريباً، ثم كيب من دائرة ولى العهد بالاستغناء عنه فلما علم الخديو بذلك استاد فوظفه في قلم الترجمة بالمعية السنية، وبعدها في نظارة المعارف، ونقل بعدئذ إلى مجلس التجار بالإسكندرية، ثم إلى نظارة الخارجية رئيسا لقلم ترجمته وضبط القواعد اللغوية، إذ كان هو المنوط وحده بتراجم الحكومة الرسمية ومن هذه الوظيفة طلب تعيينه مفتشا بوزارة المعارف فاعتذر وقدم لها صديقه صالحبك مجدى وبعدنا نقل إلى المحاكم المختلطة مستشاراً. ومنها انتخب ناظرا للحقانية - وزير العدل . تم تعين وزيراً للمعارف.
ويعرض - توفيق إسكاروس - لمؤلفات قدري باشا القانونية:
کتاب مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان ملائماً لغرف الديار المصرية وسائر الأمم الإسلامية، ولا يمكن لغير متضلع من الأحكام الشرعية الغراء وواقف على دقائق المذهب الحنفى أن يلم بدقائقه إذ لخصه من عدة كتب في الفقه مستشهدا باراء الأئمة والمجتهدين، أما النسخة الأصلية - المخطوطة . فمحفوظة بدار الكتب السلطانية، واشتريت من الورثة بمبلغ خمسين جنيهاً، وخابر على باشا مبارك فضيلة مفتي الديار المصرية - الشيخ محمد العباسي المهدي في نوفمبر ۱۸۹۹ وانضم إليه الشيخ حسونة النواوى وكان وقتئد مدرس الشريعة الإسلامية بمدرستي دار العلوم والحقوق، وصدر قرار نظارة المعارف في أواخر ۱۸۹۰ وظبع على نفقتها بالمطبعة الأميرية، وتكررت طبعاته لأنه تقرر تدريسه بمدرسة الحقوق، وحفظت حقوق الطبع لها وقد ترجمه إلى الفرنسية - عبد العزيز كحيل - المستشار بمحكمة الاستئناف الأهلية، وكتاب الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية، وطبع ببولاق تم طبعه أمين أفندى هندية بترخيص نظارة المعارف وشرحه - محمد بك زيد الإبياني - مدرس الشريعة الإسلامية بمدرسة الحقوق السلطانية.
ويوضح - دكتور محمد حسين هيكل قيمة هذا المنجز القانوني والعلمي بقوله:
وإذا كان ميل - قدري باشا - للفقه والتشريع يرجع إلى أيام الدراسة، فقد صادف ذلك العمل هذا الميل ودفع بصاحبه إلى التفكير فى تقنين أحكام الشريعة الإسلامية، وزاده إمعاناً في هذا التفكير أن عهد إليه بالاشتراك في ترجمة قوانين المحاكم المختلطة إلى اللغة العربية مع اللجنة التي أنشئت في وزارة الحقانية للقيام بهذا العمل تمهيداً لوضع تشريع جديد للمحاكم الأهلية التي أزمع إنشاؤها من يومئذ، ولما كان التشريع للمصريين يقضى التوفيق بين أحكام القانون المختلط الجديد وبين أحكام الشريعة الإسلامية التي كان عليها القضاء يومئذ، فقد اشتغل - قدري باشا - بهذه المقارنات فوضع كتاباً عن تطبيق ما وجد في القانون المدنى الفرنسي موافقاً مذهب أبي حنيفة النعمان، وترجمته القانون العقوبات الفرنسي ولقوانين المحاكم المختلطة وهذه البحوث المتصلة في المقارنات بين أحكام الشرع والقانون المدنى الفرنسي جعلت من - قدري باشا - فقيها في القانون، فنقل إلى من رئاسة قلم ترجمة الخارجية مستشاراً بمحكمة الاستئناف المختلطة وظل في هذا المنصب إلى أن عين وزيراً للحقانية في عهد الخديو توفيق، ثم عين وزيراً للمعارف.
وكتب قدري باشا قواميس عربية تركية فرنسية وكتب أدبية، ويوم وفاته كان في ۲۱ نوفمبر ١٨٨٦ ونشرت . الوقائع المصرية، نعيه وقد أورده توفيق إسكاروس في مقالته التي نشرتها المقتطف
في الليلة الماضية انتقل من هذه الدار الفانية إلى دار النعيم والبقاء المرحوم قدري باشا ناظر الحقانية المصرية والمعارف العمومية - سابقاً - ولما أبلغ هذا الخير إلى المسامع الخديوية أمر الجناب العالي - حفظه الله - بإجراء ما يجب من التوقير والاحترام في تشييع جنازته، لما كان له رحمه الله لدى الجناب العالي من المكانة والإعظام، وفي صبيحة هذا اليوم توافد الناس إلى منزله - رحمه الله للاحتفال بتشييع الجنازة فكانوا عدداً عديداً من الأمراء ورجال الحكومة السنية وذوى المناصب الرفيعة الملكية والعسكرية وجمعاً غفيراً من كبراء الموظفين وأماثل الوجوه والأعيان.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...
القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة