شخصيات لها تاريخ «82» هو بطل معركة قصر النيل.. اقتحم القصر وخلّص عرابى ورفاقه من قبضة الخديو توفيق وأعوانه الضباط الجراكسة انتقل إلى الرفيق الأعلى شهيداً فى معركة التل الكبير ولم يعُثر له على جثة لكنه أصبح فى قلوب الفلاحين واحداً من أولياء الله الصالحين كان مولده فى كفر الزيات ـ غربية من أب مصرى وأم سودانية ومات فى سن الأربعين ومن أحفاده عاطف عبيد رئيس حكومة مصر الأسبق حكايات المصريين عنه جعلته «البطل الأسطورى» الذى يظهر فى الشام ويظهر فى الصعيد فى الوقت نفسه
الشهيد محمد عبيد، كتب قصة حياته الشاعر فؤاد حداد فى قصيدة مشهورة، ومنها اقتطعتُ العنوان "كان قلب كل المؤمنين جوّاه" والجملة الشعرية، عميقة وخصبة، تستطيع فهمها على وجه يؤكد أن ـ محمد عبيد ـ كان قلبه يساوى قلوب كل المؤمنين بالوطن وبكل المعانى السامية، ويمكن فهمها على وجه يعنى أن كل المؤمنين كانوا فى قلبه وكأنه هو نفسه قلب كبير يسع كل المؤمنين الأحرار، وقصة محمد عبيد هى قصة نهر النيل ووحدة وادى النيل، وقصة الجيش المصرى، وهى أيضاً قصة الصراع بين حلم المصرى النبيل فى أن يكون له وطن حر متمتع بخيراته واستقلاله، وتوحّش الاستعمار الغربى فى القرن التاسع عشر، ومن يقرأ تاريخ مصر فى تلك الحقبة، سوف يقرأ عن حياة ـ الزعيم الوطنى أحمد عرابى ـ ورفاقه العسكريين الذين جاءوا من القرى والعِزَب والنجوع ليدافعوا عن أرض الوطن، وسوف يجد أن ـ محمد عبيد ـ لا يحتل صفحات كثيرة، لأنه اختار الحياة فى قلوب الملايين الذين عرفوا قصة استشهاده فى التل الكبير، وهى قصة حرمته من أن يكون له قبر يزوره الناس، لأن جسده مزقته خيول العدوّ فلم يبق منه ما يمكن أن يُــدفن فــــى قبــر ويقام عليه شاهد..
الكتابة عن الشهيد الأمير آلاى ـ محمد عبيد ـ فريضة وطنية، فرضها علينا جهاده وإصراره على الفناء فى تراب الوطن، واختار القتال والانصهار مثل المدفع الذى انصهر من قوة الحرارة المنبعثة من الطلقات، اختار هذه الطريقة التى عبّر بها عن حبه واحتجاجه وإيمانه بوطنه ودوره ـ وهو العسكرى الذى ترقّى من تحت السلاح ـ ولم يجد الناس من وسيلة تعوّض غياب قبره، غير الحكاية، اخترعوا حكايات تجعل منه ولى الله الطاهر الذى فاضت روحه فى الميدان، لكنه لم يمت كما يموت البشر، عاش حرّاً وشاهدَهُ ـ المؤمنون بولايته ـ فى بر الشام، ومنهم من قال إنه ظهر فى بلاد الصعيد.
ويا عزيزى القارئ، اسمح لى أن أقول لك، إن البطولة التى خلّدت ـ محمد عبيد ـ فى قلوب الناس، لها أصول، تعود إلى زمن محمد على وزمن ثورة الشعب فى مايو1805 وما جرى من سرقة لدم الشهداء الذين ضحوا فى سبيل الله وفى سبيل عزة الوطن، ولن يكون قولى مجرد كلمات مرسلة أو كلمات فى مدح الشهيد البطل، بل هو التاريخ الذى صاغه دم شهداء لم نعرف أسماءهم، لكنهم عرفوا معنى الموت ومعنى الاستشهاد، ولو رجعنا إلى الصدمة الأولى التى عاشها المصريون فى العصر الحديث، سوف نجدها فى ـ إمبابة ـ فى اليوم الذى هُزم فيه المماليك ـ فى مواجهة مدافع نابليون قائد الحملة الفرنسية الاستعمارية التى جاءت إلى مصر لتملك مفاتيح طرق التجارة فى العالم، وتقطع الطريق على بريطانيا التى كانت تحتل الهند، وتحولت الحملة إلى مفجّر لمعنى الوطنية الذى كان العثمانيون والمماليك قد قتلوه، وفى إمبابة، على شاطئ نهر النيل، أفاق المصريون من نوم عميق، و رأوا ـ الماليك ـ يهربون من الميدان، وقرر المصريون أن يعتمدوا على أنفسهم ويدافعوا عن الوطن، وتشكلت القيادة الشعبية من العلماء والتجار و رؤساء الطوائف ـ النقابات المهنيةـ وشارك شيوخ الجامع الأزهر فى المقاومة، وقدم ستة منهم أرواحهم فى أول ثورة شعبية تفجرت فى القاهرة ضد نابليون وجنوده، وظلت القيادة الشعبية تخوض المعارك ضد نابليون حتى خرج من مصر وترك وراءه كليبر، وقتل ـ سليمان الحلبى ـ كليبر، وانقلب الميزان السياسى الاستعمارى، لصالح بريطانيا، وكانت المقاومة الشعبية المصرية ذات أثر كبير فى التعجيل بخروج حملة نابليون، بعد ثلاث سنوات من المعارك والمواجهات بينها وبين العربان والفلاحين والتجار فى الدلتا والقاهرة والصعيد وكل شبر من أرض مصر، وفى العام ـ 1807 ـ ظهرت أطماع بريطانيا، وجاء ـ فريزرـ ومعه حملة عسكرية وحاول احتلال مدينة رشيد، وتصدّى له الشعب، منفرداً، وهزمه هزيمة مُنَكرة، ولكن فى قابل الأيام، سوف تقع القيادة الشعبية التى اختارت الجندى الألبانى ـ محمد على ـ ليكون الحاكم على مصر، فى قبضة الجندى العثمانى الطموح الذى ركب موجة الثورة الشعبية وسرق دم الشهداء وأصبح الحاكم الفعلى المتحكم، فقضى على ـ قوة المماليك ـ فى المذبحة المشهورة فى القلعة فى العام 1811، وقتل المئات من المماليك بخديعة ـ الوليمة ـ وقد دعاهم لحضور وليمة لمناسبة توديع ولده ـ طوسون ـ الذى سوف يسافر إلى بلاد الحجاز على رأس حملة لتأديب المتمردين على السلطان العثمانى، وكان محمد على يسعى إلى قتل القوة المسلحة المنظمة التى يمكن أن تهدد طموحه فى أن يكون السلطان ويكون الإمبراطور، وبعد أن قتل القوة المسلحة التى تهدد حلمه، أعلن نفسه المالك الوحيد لأرض مصر وتجارتها، وسحب الأراضى الزراعية التى كانت فى حوزة المماليك، وأصبح هو المتحكم فى كل شىء، وقضى على القيادة الشعبية المصرية التى أجلسته على العرش، ونفى السيد عمر مكرم نقيب الأشراف إلى دمياط، ودارت العجلة حتى جاء العام 1840 ليكون عام نهاية الحلم الإمبراطورى، كسر الغرب شوكة ـ محمد على ـ لأنه احتكر السوق المصرية ولعب فى الخريطة السياسية الدولية، وانتهى المطاف به ـ حاكماً على مصر على أن يكون حكمها وراثة لأولاده من بعده، وهنا بدأت خطة القضاء على الاستقلال الوطنى المصرى، فقد قررت الدول الأوربية احتلال مصر بالطريق الناعم، وهنا ـ ياعزيزى القارئ ـ نرجع إلى كتاب ـ الثورة العرابية ـ الذى كتبه الراحل صلاح عيسى، وقدم فيه الأسباب التى أدت إلى الثورة العرابية، وأدت إلى احتلال مصر بقوة السلاح فى العام 1882..
يقول صلاح عيسى:
ـ تمكنت الاحتكارات الأوربية من احتلال مصر احتلالاً سلمياً عن طريق تكوين مؤسسات اقتصادية وسياسية حلَّت محل السلطة السياسية التقليدية فى المجتمع المصرى وهى سلطة ـ الخديو ـ على أن هذا الاحتلال السلمى لم يستطع أن يثبِّت أقدامه، أو يؤكد سلطته وسيطرته إلى بتحوّله إلى غزو عسكرى مسلح، وكان وراء هذا التحوّل عاملان، الأول هو اشتداد حدّة الصراعات الأوربية حول ـ المسألة الشرقية ـ وكانت المسألة المصرية فى تلك المرحلة وجهها البارز، وقد فرض هذا الصراع أن تتولى أقوى جبهات الاحتكارات الأوربية، حسم المسألة لصالحها بقوة السلاح، بما يضمن مصالح تلك الاحتكارات، مع مركز ممتاز للاحتكارات البريطانية التى كانت أبعد نظراً حين رأت فى الخلاف المستمر بين الدول الأوربية خطراً يمكِّن مصر من الاستقلال عن النفوذ الأوربى، فآثرت أن تحسم الأمر بقوة السلاح، مقابل ـ مركز ممتاز ـ وإن لم يكن مركزالمنفرد، والثانى هو تطوُّر المقاومة المصرية إلى الحد الذى كاد يُحبط خطة الاحتلال السلمى، خاصة وقد استطاعت الحركة الوطنية فى البداية أن تدمر إحدى المؤسسات الأوربية بإسقاطها الوزارة المختلطة، وباتجاهها إلى تمصير السلطة التنفيذية ووضع خطة عمل ترمى إلى إيقاف تسلُّل رأس المال الأوربى.
بطل قصر النيل
يعرف المؤرخون أن زعامة الجيش كانت من نصيب أحمد عرابى، وأن الصراع بين المصريين والجراكسة قديم، فالجراكسة ـ أحفاد وأبناء وأبناء عمومة المماليك ـ يرون المصرى أقل منهم ويحتقرونه، وأغضبهم ما قاله سعيد باشا الوالى ونقله عرابى فى مذكراته:
ـ إنى نظرتُ فى أحوال هذا الشعب المصرى من حيث التاريخ، فوجدته مظلوماً مُستَعبَداً لغيره من أمم الأرض، فقد توالى عليه دول ظالمة له كثيراً، وحيث إنى أعتبر نفسى مصرياً، فوجب علىَّ أن أربى أبناء هذا الشعب، حتى أجعله صالحاً، لأن يخدم بلاده خدمةً صحيحةً نافعة، ويستغنى بنفسه عن الأجانب، وقد وطَّدتُ نفسى على إبراز هذا الرأى من الفِكر إلى العمل.
ويعلق ـ عرابى ـ على ما ورد فى خطبة سعيد باشا:
ـ لما انتهى سعيد باشا من إلقائها خرج المدعوون من الأمراء غاضبين، حانقين مدهوشين مما سمعوا، وأما المصريون فخرجوا ووجوههم تتهلل فرحاً واستبشاراً، واعتبرتُ هذه الخطبة أول حجر فى أساس مبدأ: مصر للمصريين..
وفى الوقت الذى سبق ـ الثورة العرابية ـ لم تكن مصر للمصريين، لأن الاحتكارات الرأسمالية الغربية استولت على السلطات الثلاث فيها، التنفيذية والتشريعية والقضائية، بسبب الديون التى بدأت فى عهد سعيد باشا، واستفحل أمرها فى عهد إسماعيل، ولما فقدت مصر استقلالها تأثر الجيش ووجد الضباط المصريون أنفسهم يواجهون جلافة الجراكسة واحتقارهم للمصريين، وتفجر غضب الضباط المصريين بسبب إجراءات اتخذها ـ عثمان رفقى الجركسى ـ ناظر الجهادية ضدهم، وهنا نعود إلى كتاب : أحمد عرابى ودوره فى السياسة المصرية ونقرأ ما كتبه مؤلفه ـ دكتور سمير محمد طه ـ عن الوقائع التى وقعت فى تلك الفترة التى سبقت اليوم الوطنى الكبير يوم 9 سبتمبر 1881 الذى توحدت فيه مطالب الجيش مع مطالب الشعب وأصبح الجيش الوطنى يقود الثورة ضد الجراكسة والأوربيين وضد الخديو توفيق..
يروى دكتور سمير محمد طه قصة الصدام بين الضباط المصريين ـ ومحمد عبيد منهم بالطبع ـ وناظر الجهادية عثمان رفقى فيقول:
ـ تمادى عثمان رفقى فى الضغط على الضباط الوطنيين فشرع فى سن قانون يقضى بعدم ترقى أحد من الجند إلى رتب الضباط، وقد فرح الضباط من الترك والجركس لهذا القانون وانقبض له الضباط الوطنيون، وكان قصد ـ عثمان رفقى ـ من هذا القانون هو حرمان أبناء الوطن من الرُّتَب وجعلهم ـ أنفاراً ـ تحت تسلُّط التُّرك والجراكسة، ثم أصدر ـ رفقى ـ أمراً ثانياً بإحالة عبدالعال بك حلمى أمير الآلاى السودانى على ديوان الجهادية ليكون معاوناً فيه، وكان إذ ذاك فى الأربعين من عمره وعين بدلاً عنه ـ خورشيد بك نعمان ـ وهو جركسى فى الخامسة والستين، وأصدر أمراً بفصل أحمد بك عبدالغفار قائمقام الفرسان وعيّن بدلاً عنه ضابطاً جركسياً من المستودعين هو محمد بك شاكر.
وكتب الضباط المصريون المضارون عريضة ضد عثمان رفقى الشركسى، وطالبوا فيها بمساواتهم بالضباط الجراكسة، ويروى لنا دكتور سمير محمد طه تفاصيل ما حدث بعد كتابة العريضة:
ـ قدم عرابى وعبد العال هذه الشكوى إلى وزارة الداخلية فى 17 يناير 1881، فطلب رياض باشا مقابلة الضباط الذين سلموا هذه العريضة، فحضر إليه فى اليوم التالى عرابى وعبدالعال حلمى وعلى فهمى، وقد تبادل معهم بعض الاستفسارات ثم طيّب خاطرهم، وقال لهم سأنظر فى الأمر، وبعد أسبوع ذهب عرابى لمعرفة ما تم فى عريضتهم فهددهم رياض باشا من عاقبة هذه العريضة، ولما رأى رياض باشا تصميمهم أحال الموضوع على مجلس الوزراء المنعقد فى 3٠ يناير 1881 برئاسة الخديو، فأصدر الخديو أمراً عالياً إلى نظارة الجهادية بوقف الضباط الثلاثة وإحالتهم على مجلس عسكرى برئاسة الجنرال ـ استون باشا ـ وأعضاؤه إبراهيم باشا واللواء محمد رضا باشا واللواء متقاعد نجم الدين باشا.
وتتوالى تفاصيل المواجهة كما رواها دكتور سمير محمد طه:
ـ وبناء على أمر الخديو إلى نظارة الجهادية ـ وزارة الحربية ـ بوقف الضباط الثلاثة وإحالتهم على مجلس عسكرى، أرسل ناظر الجهادية بطاقات إلى عرابى ورفيقيه يدعوهم فيها إلى الحضور إلى ديوان الجهادية بقصر النيل فى صباح أول فبراير 1881 للاحتفال بزفاف شقيقة الخديو جميلة هانم، وكان قد تقرر أن يُقبض على الأمير الآيات الثلاثة عند حضورهم، ويلاحظ أن هذه الطريقة فى استدعائهم تدل على مدى الخوف منهم ومن سيطرتهم على ضباطهم بدليل أن ـ ناظر الجهادية ـ لم يستطع إصدار أمر مباشر بالقبض عليهم ومحاكمتهم فلجأ إلى هذه الخديعة.
وهنا يظهر دور البطل ـ محمد عبيد ـ بطل قصرالنيل، فهو من أفسد خطة الخديو وعثمان رفقى والضباط الجراكسة حسب رواية دكتور سمير محمد طه:
ـ أما عن كيفية معرفة البكباشى ـ محمد عبيد ـ بسجن عرابى وزميليه، فيبدو أنه أخبره بذلك أحد الضباط الصغار من ضباط آلاى الحرس، وفى ذلك يقول ـ عرابى ـ عن شكره لضباط آلاى الحرس وجنوده:
ـ أخص بالذكر منهم الملازم حفناوى أفندى عنان الذى كان أول مخبر عن سجننا وقد تأكد ـ محمد عبيد ـ من ذلك عندما تعيّن الفريق راشد باشا حسنى لتسليم آلاى الحرس الذى يقوده على بك فهمى إلى القائمقام خورشيد بك، وفهم ـ محمد عبيد ـ أن عرابى وزميليه قد أصابهم مكروه فثار وبقية ضباط الالآى ونادى بجمع الجنود، ونادى خورشيد بك بعودة الجنود فلم تنفذ أوامره وأمر ـ محمد عبيد ـ بسجنه وحاول راشد حسنى باشا منع الجنود من السير فلم يستطع ذلك، وخرج ـ محمد عبيد ـ بثلاث أورط ـ كتائب ـ من آلاى حرس الخديو، الأولى بقيادة البكباشى أحمد فرج وبقيت فى ساحة عابدين، أما الثانية والثالثة فتوجهتا إلى قصر النيل، حيث أصدر ـ محمد عبيد ـ أمره إلى حكمدار الأورطة الثالثة البكباشى على عيسى بالذهاب بأورطته إلى الجهة الخلفية، وذهب هو بأورطته إلى الجهة الأمامية، ثم أمر فرقة من الجنود باقتحام الديوان، وكان عثمان رفقى قد علم بحضور الجنود فأمر بإغلاق الأبواب فكسروها واقتحموها عنوةً، وهجموا على حجرة المجلس العسكرى، ثم أطلقوا سراح المسجونين بالقوة.
عظِّم شهيدك يا وطن
وياعزيزى القارئ، هل تعرف من هو الشهيد الذى عظّمه ـ فؤاد حداد ـ واختصه بقصيدة رفيعة المستوى، وهو الشاعر الموصوف ـ والد الشعراء ـ الذى قال عنه ـ الأبنودى ـ ما معناه أنه إمام وكل الشعراء يصلون وراءه، وهو الذى نقل شعر العامية من المحطة التى تركه فيها بيرم التونسى إلى محطة أخرى، وفتح له الآفاق الوسيعة ليعبر عن الناس بعمق وخصوبة، نقرأ القصيدة ـ أولاً ـ ثم نعود إلى الشهيد المعظّم محمد عبيد:
ـ شوف البطل..
مصرى وشفايفه تشبه الوليفين
والأرض قايمة معاه على الجنبين
والأمهات بحرى البلاد تناديه
دهب الحريم عيَّط عشان يفديه
لَجلِ الولاد خلِّى البطل يضرب
يكسر صفوف الإنجليز يضرب
يابنايين نضرب معاه الطوب
الفجر لمحمد عبيد مكتوب
فِ الجنة عرض السيف مع دراعه
شوف البطل فى هجومه ودفاعه
الفارس المصرى الأصيل الحُرّ
يرجع على التل الكبير ويكرّ
رمق الشهادة فى الطريق المُرّ
يفضل على طول الزمن منصور
وما يتقلعشى من السلاح والمُهر
ولا من شبابه لحدّ نفْخ الصُّور
الملحمة أخلد من التماثيل
كان حىّ مالُه فى الشجاعة مثيل
كان جسم فى تراب الوطن مثواه
كان قلب كل المؤمنين جوَّاه
عظَّم شهيدك كل دم يسيل
على أرض مصرية عظيم الجاه
قول كل حرف فى اسمه واتهجّاه
محمد عبيد..
بقى القول إن محمد عبيد الضابط المصرى الشهيد، مات فى معركة التل الكبير وهو فى سن الأربعين، وهو من أب مصرى وأم سودانية، ومن مواليد العام 1842، ومات فى 1882 وهو من مواليد كفر الزيات ـ غربية، وله أحفاد منهم: دكتور عبد المنعم عبيد، و دكتور عاطف عبيد ـ تولى رئاسة الحكومة المصرية ـ ومحمد عبيد الذى انصهر جسده ولم يعثر عليه ولم يقم له شاهد قبر، هو الحى فى قلوب الأحرار، هو الذى ضحى من أجل الوطن فعاش..
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...
الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى
ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية
أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد