ندى أشرف رمزى: أتمنى أن أكون صوتًا للمقهورين

اسم «داليدا» فى الرواية كان رمزًا للنساء البائسات أنا من أنصار الأدب النسوى

ندى أشرف رمزى، كاتبة شابة صدر لها عملان، المجموعة القصصية "حكاوى الأغانى"، ورواية "زى الورد"، ومؤخرا صدر لها رواية "حكاية داليدا"، وتدور فى إطار تشويقى حول كاتبة شابة يتم سرقة مذكراتها الشخصية بعد وفاتها، لتتجه أصابع الاتهام حول دائرتها المقربة، والذين تسببوا فى موتها بشكل أو بآخر، عن الرواية وبداياتها وتجربتها الإبداعية تحدثنا معها.

كيف كانت بدايتك مع الكتابة؟

أحببت الكتابة منذ كنتُ فى السادسة تقريبًا. أذكر جيدًا أننى وجدتُ نفسى آنذاك أبذل محاولات طفولية للغاية لأُحاكى ما تقرأه لى والدتى مِن حكايات، أو ما أشاهده من مسلسلات وأفلام، ولكنى أظُنَّها كانت كافية لتجعلنى أُدرِك أننى لا أريد سوى أن أكون كاتبة. واستمرَّت المحاولات التى بدأت ملامحها تتضح وباتت أكثر جدية بمرور الوقت، قبل أن أنشغل بالدراسة عن الحُلم الذى كدتُ أنسى أمره، إلى أن انتهيت من دراستى الجامعية، ليتجدد الشغف بداخلى مِن جديد، وأعود إلى حُلمى الأول.

 من أهم الكُتّاب الذين تأثرتِ بهم فى مشوارك الأدبى؟

 كان لروايات نجيب محفوظ ويوسف السباعى وإحسان عبد القدوس الذين بدأت معهم ولعى بالقراءة دور كبير فى توجيهى وتشكيل وعيى، بعد ذلك بدأتُ أُدرِك أن لكل كاتب أدواته التى تُمَيِّزه وتجعل القارئ يرتبط بكتاباته، عذوبة لغة نور عبد المجيد، بلاغة أحلام مستغانمى، صدق نورا ناجى، صلابة رضوى عاشور، تمرُّد محمد صادق، أُنس عمر طاهر، ومُثابرة غسان كنفانى من أجل الدفاع عن القضية، وغيرهم كثيرون.

 ما تفاصيل روايتك الأحدث "حكاية داليدا"؟

تدور الرواية فى إطار تشويقى حول "داليدا"، الكاتبة التى تمت سرقة مذكراتها عقب وفاتها، والتى كانت بصدد النشر، وتشير أصابع الاتهام نحو العديد ممن كانوا فى دائرتها المُقَرَّبة، والذين تسببوا جميعًا فى موتها بشكل أو بآخرٍ، ليبدأ كلٌ منهم فى سرد الحكاية مِن وجهة نظره، لعله يستطيع أن يدفع التهمة عن نفسه، موجِّهًا إياها نحو آخرٍ.

 ألم يَكُن صعبا على القارئ أن تبدأ الرواية بانتحار البطلة؟

هناك العديد من الروايات والأفلام التى تبدأ بمقتل أحدهم، ليبدأ بعد ذلك البحث فى مُلابسات موته، وهو ما أجده مشوقًا للغاية، لذا لا أظنه كان أمرًا صعبًا على القارئ، خاصةَ وأننى أعتقد أن وفاة "داليدا" لم تَكُن الحدث الأهم، بِقَدْر ما كانت كل الأحداث الأخرى التى أدَّت بها إلى هذه النهاية المأساوية.

 عنوان الرواية "حكاية داليدا"، وغلاف الرواية قد يبدو للوهلة الأولى أنه يتناول قصة حياة المطربة الفرنسية "داليدا".. لماذا؟

لم يَكُن اختيارى لاسم "داليدا" أو صورة المطربة الشهيرة التى ظهرَت على الغلاف هدفه إثارة حيرة القارئ أو الخلط بينها وبين بطلة الرواية، ولكنى وجدته ضروريًا، لما جمعهما مِن تشابه المصائر، هذا إلى جانب السيرة الغنائية للمُطرِبة، والتى ارتبطَت بها البطلة منذ ولادتها، وحتى اللحظة الأخيرة مِن حياتها وكأنها تُسهم فى تشكيل قَدَرِها، وهو ما جعل اسم "داليدا" يُصبح فى الرواية بمثابة رمزٍ للنساء البائسات، وما يشكله الاكتئاب من خطر على حيواتهن، ذلك الأمر الذى لا ينتبه إليه أحد إلا بعد فوات الأوان.

 تناولت الجانب الإنسانى لكل شخصية فى الرواية حتى وإن بدت مذنبة أو ضحية، لماذا تهتمين بتصوير الجانب الإنسانى فى أعمالك؟

لأن الجانب الإنسانى من الأشخاص وما يتخلله من خير وشر وتفاصيل مركبة للغاية -قد تصل حد التعقيد أحيانًا – هو كل ما يشغلنى فى الحياة، حيث إنه يثير بداخلى العديد من التساؤلات التى لا أجد إجاباتها، بِقَدْر ما يهمنى التعمُّق فيها وتأملها عن قُرب من خلال الكتابة، وهو ما أظنه يُسهم بشكلٍ ما فى ارتباط القارئ بالعمل، خاصةً إن وجد به ما يُمَثِّل أفكاره أو يعبر عن مشاعره الدفينة.

 هناك اختلاف فى تصنيف الرواية بين جريمة، اجتماعية، نفسية، أنت كيف تصنفين روايتك؟

أعتقد أنها كل هذا، ولكنى أجدها أقرب إلى النفسية أو الاجتماعية منها إلى الجريمة، وهو ما لم يَكُن مقصودًا على أى حال، حيث أرى أن الرواية قد تجمع بين أكثر من تصنيف فى آن واحد، فيمكننا أن نجد رواية بوليسية لا تخلو من الرومانسية مثلًا، أو رواية تجمع بين الفانتازيا والرعب، وهكذا، لذا لا يشغلنى التصنيف بِقَدر ما يشغلنى استمتاع القارئ بالعمل وارتباطه به أيًا كان تصنيفه.

 البعض يعتبر أن تناول الكاتبات لجانب من المشاعر فى أعمالهن انعكاس لحياة المؤلف الشخصية، فما رأيك فى ذلك؟

ليس بالضرورة أن يستخدم الكاتب الذى يتحدث عن المشاعر رواياته ليمزج معها جوانب من حياته الشخصية، أو يتخفّى خلف شخصياتها، ولكن عادةً ما يكون هناك لحظة ما فى الواقع، قد تكون خاصة بالكاتب أو حتى بغيره ممن يراقبهم عن بعد، تُضىء ومضة بداخله، لينطلق على إثرها وتبدأ رحلته مع رواية جديدة.

 فى الرواية حاولتِ التعبير عن مشاعر المرأة، إلى أى مدى استطعتِ أن تعبرى عن هذه المشاعر؟ وهل الكتابة النسائية تعانى من إهمال الجمهور والنقاد؟

أعتقد أننى عبَّرتُ بِقَدْرٍ لا بأس به عن مشاعر بطلات الرواية، ولكن بالتأكيد لا يزال هناك الكثير مما أوَد الحديث عنه فى الأعمال القادمة، لذا، أنا من أنصار الأدب النسوى، لأننى واحدة منهن، أُحِب أن أُعَبِّر عما يجوب بداخلى من تساؤلات وما يؤرقنى أو يؤلمنى مثلما يؤلم كثيرات غيرى، ولكنى مع ذلك لا أختص النساء فقط بكتاباتى، وأتمنى لو أستطيع من خلال الكتابة أن أكون صوتًا للمقهورين جميعًا، نساء أو رجال أو أطفال، أو حتى شعوب بأسرِها، ففى النهاية لكل منا معاناته الخاصة، وقصته التى تستحق أن تُروى.

 بطلة الرواية تلجأ إلى الانتحار نتيجة للظروف التى تعرضت لها، فهل يمكن أن نقول إن شخصية داليدا انهزامية؟

داليدا لم تنتحر ولكنها استسلمت لاكتئابها الذى أدّى بها بدوره إلى الموت، ومع ذلك لا أعُد "داليدا" شخصية انهزامية، فقد صمدت أمام صعاب كثيرة، ولكن هناك لحظة ما يُصبِح فيها الأمل شحيحًا ويستسلم المرء لأوجاعه، وهو ما قد يمر به أى شخص منا، ولا أعتقد أنه يجعله انهزاميًا، بِقَدْر ما يجعله إنسانًا، يضعف وينكسر ولا يستطيع أن يكون قويًا على الدوام.

 الرواية تناولت كواليس صناعة النشر فى مصر والشللية، فما التحديات التى تواجه شباب الكتاب فى مصر؟ وهل الصورة القاتمة التى صورتها يمكن أن تؤثر على شباب الكتاب؟

بالتأكيد هناك بعض التحديات التى تواجه شباب الكتاب، من حيث نشر أول أعمالهم والترويج لها والوصول إلى شريحة كبيرة من القراء، ومع ذلك لا أظن أن هذه الصورة القاتمة يجب أن تؤثر على شباب الكتاب بالسلب، خاصةً وأن ما ذكرته مثال وليس قاعدة، وكما انطبق المثال فى الرواية على المجال الأدبى، يمكنه أيضًا أن ينطبق على أى مجال آخر.

 هل هناك صعوبات تواجه الأديبات فى مصر؟

لا أميل إلى التعميم، ولكن إن اختصينا الأديبات بالحديث، فربما عدم التفات النقاد إلى أعمالهن بالقدر الكافى هو أبرزها.

 أعمالك متنوعة بين الرواية والقصة القصيرة، أيهما الأقرب لك فى التعبير؟

أحب كتابة الرواية وكذلك القصة القصيرة، ولكن الاختيار بينهما عادةَ يكون وِفقًا لما تقتضيه الحكاية، وما تتضمنه من أحداث.

 هل وسائل التواصل الاجتماعى ساعدت شباب الكتاب فى الانتشار، أم أساءت لهم؟

أظنها ساعدتهم أكثر مما أساءت إليهم، حيث ساهَمَت مجموعات القراءة وما تقوم به من فعاليات على تقصير المسافة بين الكاتب والقارئ وخلق حلقة وصل بينهما.

 هل أنصفكِ النقد وتعامل مع تجربتك بما تستحقه؟

أكثر ما أسعدنى هو التفات النقاد والقراء إلى تناول الجانب النفسى للشخصيات والإشادة به، هذا إلى جانب دقة وصف المشاعر، التى جعلت المشاهد فى كثير من الأحيان تبدو حيّة للقارئ، وكأنه يشاهدها على الشاشة.

 ما مشروعك الأدبى القادم؟

أعمل حاليًا على كتابة رواية جديدة، تندرج تحت تصنيف الأدب النسوى أيضًا، حيث تتناول بعضا مما تواجهه الأمهات من صعاب وضغوط فى حياتهن اليومية.

 	أميرة حمدى

أميرة حمدى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - صلاة الطفولة

  ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...

سهيلة الرملى: «اتكلمى» ركزت على المسكـوت عنه فى كتب التاريخ

الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى

«السيد فى حقل الأدب».. شهادات وقـراءات كاشفة لعالم صبرى موسى

ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية

خالد أمين: وقعت فى غرام الـرعب والغموض

أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد