أسامة حبشى روائى وسيناريست وصحفى ومخرج، قدم الكثير من المؤلفات؛ منها روايات "خفة العمى"، 2009، و"موسم الفراشات الحزين"، 2010.
و"مسيح بلا توراة.. محمد البوعزيزي"، 2010، و"سرير الرمان"، 2013، و"حجر الخِلْفة"، 2013. وله فى المجال السينمائى أعمال متعددة مثل: فيلم صندوق الدنيا "قصة وسيناريو وحوار" الذى صدر بعام 2020 من بطولة خالد الصاوى ورانيا يوسف وباسم سمرة وصلاح عبد الله وللمخرج عماد البهات.. وحصل على جائزة ساويرس فرع كبار الكتاب فى القصة القصيرة عن مجموعة "حاول ألا ترانى" عام 2022. التقينا به لنبحر معه فى رحلة ممتعة نتعرف فيها على عالمه الروائى الحاضر فيه الموروث الشعبى والأساطير بشكل قوى.
سرير الرمان والسيرة الذاتية
فى البداية يحكى «الحبشى» حكايته مع الكتابة وتناول جانبا منها فى روايته سرير الرمان قائلا: الكتابة تحرر ووجود وهوية، والحكاية معها بدأت منذ 1986 واستمرت حتى اليوم، وتنوعت ما بين كتابة السيناريو والرواية والقصة القصيرة، والكتابة هى رؤية ودراسة وتوثيق وخلق وابتكار وتشكيل العالم من جديد، وكل كاتب هناك جزء منه أو من تجاربه أو من رؤيته للعالم فى أعماله بلا شك وإلا فمن أين تتشكل الرؤية؟ ولكل كاتب أيضا فلسفته الخاصة به، وكل هذا ينعكس فى العمل، وقد يراه البعض سيرة ذاتية، وقد يراه الآخرون إعادة للواقع.
وعن روايته "سرير الرمان"، يقول: ليست سيرة ذاتية ولكنها سيرة موظف قرر التخلى عن كل شىء والذهاب للصحراء، وفى رحلته يقرر استعادة كل لحظات حياته سواء بالقاهرة أو خارجها أو فى العالم الجديد بالصحراء، ولكنه يعانى ويكاد لا يتذكر ويساعده البدوى فى عودة التذكر، وكأنه يعلمه الحياة من أول وجديد. "سرير الرمان" ببساطة هى طرح للحياة أو لحياة شخص من وجهة نظر الماضى ضد الحاضر المعاش، هى رؤية عبر فلسفة الأشياء البسيطة الصغيرة التى لا نتوقف عندها فى حياتنا العادية، أشياء تبدو فى بساطتها كالأساطير.
وحول الفلسفة فى روايته "حجر الخلفة" والعودة للماضى والأساطير ولقصة الخلق من وجهة نظر حضارات عدة كالفرعونية والفينيقية والسومرية وحتى اليابانية، يقول: الأساطير من وجهة نظرى تحرك العالم، والبشر، والدول، ولا يمكن التخلى عنها، وهى ما تحدد أيضا المستقبل، فهى لا تنتمى للماضى فقط أو هى أمور ماتت وانتهت، إنها تحيا فى كل منا بطرق مختلفة، ورواية "حجر الخلفة" تقوم على قصة حجر تلجأ إليه النساء بغرض القضاء على العقم وتحقيق الإنجاب، هى قصة حقيقية على الرغم من كل الأساطير التى تعج حولها منذ القدم وحتى الآن، وقصة جنون الشمس وحرقها لكل شىء هى قصة حرب الطبيعة مع الإنسان، وكل هذه القصص موجودة فى كل زمان ومكان بأشكال مختلفة، ومن هنا وحيث إن الرواية تتناول تيمة الخلق فكان لابد من الرجوع لقصة خلق العالم أو الدنيا ومن وجهات نظر عدة، لأن بطلى الرواية هما ألف ونون أو آدم وحواء أو الرمل والماء، باختصار إن رواية حجر الخلفة هى محاولة لكتابة قصة الأرض منذ وجود آدم بها وحتى الآن.
وحول ما قاله الناقد الكبير الراحل الدكتور شاكر عبدالحميد عن رواية "1968" وأنها رواية داخل الرواية، يقول حبشي: نعم قال ذلك الدكتور شاكر رحمه الله فى كلمة الغلاف، وذلك لأن بطل الرواية "روائى"، ويحاول طوال العمل كتابة رواية لم تكتمل، وتنتهى الرواية بوفاته، ولكن أود توضيح أنها ليست رواية داخل الرواية، لأن 1968 رواية لم تكتب بالأساس، ولكنها ظلت كالهاجس لدى الراوي/ الكاتب الذى يرغب فى إتمامها ولكنه لم يفعل، إن رواية 1968 هى مخطوط رواية داخل رأس البطل، فقط رأينا البعض منها فى هذيانه، ولكنها بالنهاية لم تكتب بعد. والرواية التى يحاول كتابتها هى ما نراها فى العمل بجانب حياته الشخصية التى لم تكتمل أيضا بسبب موته، فأيهما لم يكتمل هل روايته أم حياته؟ وكل شخوص الرواية بها نواقص لم تكتمل كأخته نرجس وعبدة الدار وزوجها وهكذا.
الحضارة المصرية القديمة
وعن أهمية الموروثات الشعبية والحضارة الفرعونية فى أعماله يقول الكاتب أسامه الحبشى: الموروث الشعبى ترجمة لما أبحث عنه، لذا أهتم به، وأجده أيضا معادلا لما يحدث الآن، ومن هنا تجده فى أعمالى واتضح ذلك جليا فى حجر الخلفة، حيث الحجر الفرعونى الموجود حقيقة والذى تستخدمه النساء العواقر لكى ينجبن، وللعلم هذا الحجر موجود فى أكثر من محافظة، وإن اختلف شكله أو حجمه.
وحول إهداء رواياته دائما لأدباء كبار، على غير المعتاد فى معظم إهداءات الكتب عربيا، فــ (1968) مثلا أهدياها إلى «خوان رولفو، ودوستويفسكى، ومالك حداد، والطيب صالح»، والسر فى ذلك، يوضح: الإهداء لهؤلاء كان مقصودا، فأغلب أعمالهم كالهذيان الجميل، ورواية 1968 ما هى إلا حالة ممتدة من هذيان لا يتوقف، فحاولت عبر الإهداء أن أقول للقارئ إن عملى ينتمى لتلك الطريقة فى الكتابة بشكل أو بآخر.
سرد مختلف للقضية الفلسطينية
وعن تناول روايته "موسم الفراشات الحزين" للمأساة فلسطين منذ ما قبل 1948 وحتى الانتفاضة الثانية وما بها تماس مع سيرة الشاعر محمود درويش ومع ما يحدث حاليا فى غزة، يقول: فى رواية "موسم الفراشات الحزين" مأساة عائلة فلسطينية، من خلال تيمة الغياب والفقد عبر أجيال مختلفة، وعائلة عانت من التهجير أكثر من مرة. إنها رواية البحث عن الفردوس المفقود، رواية تؤكد أنه لا أمل فى مشروع حل الدولتين، وهى رواية لمحاولة كتابة القضية الفلسطينية بطريقة مختلفة، وبشكل مختلف عما هو مألوف، بداية من لغة السرد والشعرية المكثفة، وحتى الحكاية عموما، رواية تتناول الحرب بدون الأصوات الزاعقة، وتتناول القتل والتشريد بدون مباشرة، ورأى النقاد حضور الشاعر محمود درويش فيها من خلال الإهداء بأول الرواية، ومن خلال الإشارات بالفراشات، وأيضا من خلال علاقة السارد بقصة حب مع سارة اليهودية، وهو ما يتشابه مع علاقة محمود درويش بريتا.
تجاهل النقاد
وعن تقييمه ورؤيته للمشهد الروائى الحافل وخصوصا فى السنوات الأخيرة، يقول حبشي:عندنا بلا شك كتاب كثر ومهمون، ولكن هناك عدم اهتمام بالجميع، نتيجة حسابات مختلفة يعلمها الجميع فى الوسط الثقافى، ولكن عندنا تجارب عديدة مهمة، وعندنا كتاب يحاولون التجديد السردى وكسر المألوف، وهناك محاولات عديدة لكتابة الرواية التاريخية وهذا أمر جيد جدا، وكذلك الأمر فى روايات الرعب والخيال العلمى مع الأجيال الجديدة، ولكن كل ذلك غائب أو لا نتابعه بسبب قلة النقد، أو تجاهل النقاد لهذه التجارب، لأنها خارج دايرة البيست سيلر والشهرة، ومصر طوال عمرها نهر الكتابة والإبداع فيها لم ولن ينضب أبدا.
وحول الفروق بين رواية السير الذاتية ورواية السير الروائية.. وإلى أيهما ينتمى، يوضح: الأمر ليس اختيارا بين فريقين، ولكن كل رواية تفرض شكلها وطريقة كتابتها، ولكل كاتب تجاربه الخاصة، وحتى لو أخذ تجربة عامة كسفاح التجمع مثلا أو الجيزة، فالكاتب ما بين السطور يضع أفكاره الخاصة ورؤاه وفلسفته، كما فعل الأستاذ نجيب محفوظ مع سعيد مهران فى اللص والكلاب.
وعن رؤيته لمستقبل الكتابة، وهل سيؤثر الذكاء الاصطناعى فى الكتابة مستقبلا، يقول: ربما نعم وربما لا، لا نعرف شيئا الآن، ولكن تظل تجارب الإنسان الطبيعى هى الحكم وهى المصدر.
وحول السفر والاستقرار لسنوات بالخارج، وكيف يؤثر هذا التنقل على الكاتب، يختتم حبشى حواره موضحا: بالطبع يؤثر فى جعل الكاتب يجرب التفكير بطريقة أخرى، مكتسبة من ثقافة أخرى، وفى السفر سبع فوائد كما يقولون، وآلاف التجارب والحكايات بالطبع، وكل هذا يهضمه الكاتب وينعكس فى أعماله بشكل لا إرادى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...
الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى
ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية
أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد