محمد سرور: الكتابة حرب صغيرة أخوضها بمحبة

يمتلك الكاتب محمد سرور لغة خاصة وعوالم مميزة، ولفتت مجموعته القصصية الأخيرة "ثلاثة فخاخ لذئب أعور"، الفائزة بجائزة أفضل مجموعة قصصية لفرع شباب الأدباء

 بجائزة ساويرس الثقافية، الأنظار بقوة، وحققت له حضورا قويا داخل المشهد الأدبى، فهى مكتوبة بحرفية وبلاغة شديدة وتتحدث عن الحرب والإنسان.. سرور مواليد الإسكندرية عام 1987، وسبق أن نشر قبل هذه المجموعة الأخيرة رواية "لعبة السادة" 2015، ورواية "أرض الكراميل" 2019. ومجموعة "قط يعرى العالم" 2021، كما سبق أن حصل على عدد من الجوائز هى جائزة أخبار الأدب دورة 2018، جائزة ديوان العرب للقصة القصيرة دورة 2019. القائمة القصيرة لمهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح عن نص كافكا فى القاهرة 2020.. عن المجموعة وأعماله ورؤيته للمشهد الأدبى كان لنا معه هذا الحوار..

مجموعة "ثلاثة فخاخ لذئب أعور" تغطى فى جزء كبير منها آهات المخيم والحرب، ما الذى دفعك لهذه التجربة؟

الحرب مأساة، وفى أى مكان تدور الحرب، يجب على الإنسان الطبيعى أن يتأثَّر بها، ويحزن لها، وأقل ما يفعله هو أن يكتب عنها. فما بالك بأن المأساة تخصُّنا؟ أقصد كوطن عربى واحد.. بضغطة زر، أنقل نفسى هناك، فى سوريا، وأرى ما يحدث، وتأثَّرَتْ نفسيَّتى كثيرًا بسبب تلك الحرب، فخرجت تلك النصوص، كنتُ مدفوعًا برغبة قويَّة فى الكتابة عن تلك الحرب، بوصفها وسيلة بسيطة للتضامن.

 هل هناك تجربة فى الواقع انعكست على تلك الكتابة؟

لا، فى الحقيقة، لا توجد تجربة فعليَّة حدثت، ولكن فقط أنا أكره الحرب، وهذا طبيعى، هل هناك مَن يحبها؟ ولكن أنا بوصفى كاتبًا، هل عليَّ أن أتجاهل ما يحدث فقط لأنه يدور بعيدًا عنى؟ أنا إنسان فى النهاية، وكل ما يمس الإنسانيَّة يهمنى، بعيدًا عن هُويَّة، أو عِرقٍ، أو دين.

 لماذا حوَّلت قصة «ليلى والذئب» الشهيرة إلى قصة أخرى تتماهى مع الأساطير؟

نعم، أنا أحب الذئب، أحبه بوصفه حيوانًا قويًّا، أحب هيئته وصفاته، ومنذ مدة كبيرة تراودنى فكرة ملحَّة بكتابة قصة بطلها ذئب، وبالطبع كان عليَّ أن أستعين بـ«ليلى» حتى يحضر الذئب وتكتمل القصة، لكن الفكرة هنا كيف سأجمع الاثنين فى قصة جديدة؟ وهنا تشكَّلت القصة.

 اللغــة فـــى الــمجـمــــــوعـــــة متنـاغـمـة، ويبـدو أنك تـــرجع إلى قامـــوس للــوصول إلـــى بعــض المفردات كيـف تـــرى عـــــلاقتـك باللغة ودورها فى النص؟

اللغة أداة أساسيَّة من أدوات الجمال لأى عمل إبداعى، ولا يوجد إبداع دون لغة، ماذا نقول نحن؟ وكيف نقوله؟ نقوله عبر أنبوب اللغة، ولكن إذا ما وُجد كسر أو عطب أو شرخ بذلك الأنبوب، فكيف سيتلقَّى الطرف الآخر كل ما نريد قوله؟ باختصار: اللغة السليمة وسيلة أساسيَّة للعمل الإبداعى، أما دورها فى النص، فأنا أرى أن كل نص هو الذى يختار لغته، لا يمكن أن أسرد مثلًا قصة العرض الأخير كقصة الذئب، لكل بيئة نص مفرداتها الخاصة. أما فكرة القاموس، فالكاتب غير مسئول عن الضعف اللغوى لمتلقيه، أرى ذلك فكرة بعيدة، ما معنى أن يجلس كاتب ليكتب وبجانبه قاموس أو معجم للوصول إلى بعض المفردات؟ الكاتب الحقيقى لا يفعل ذلك. فكرة صعبة بالطبع.

 كيف كانت بداية مشوارك مع الأدب؟

حسنًا، البداية كانت مع رواية «لعبة السادة» مع دار إبداع، وهى رواية اجتماعيَّة، ثم رواية «أرض الكراميل» مع دار تويا عام 2019، وهى رواية فانتازيا، ثم مجموعة «قط يعرى العالم» مع الدار الجامعيَّة عام 2021، ومجموعة «ثلاثة فخاخ لذئب أعور» مع دار خطوط وظلال عام 2021 أيضًا.

 مَن أهم الكتاب الذين أثَّروا فى تكوينك؟

كثيرون بالطبع، على المستوى العالمى: إدجار آلان، وبورخيس، ولوركا، وبول أوستر.. وكثيرون لا يمكننى حصرهم بالطبع، وعلى المستوى العربى كثيرون أيضًا، ومنهم: يوسف إدريس، وبهاء طاهر، وتوفيق الحكيم، والعم نجيب بالطبع.

 ما أهـــم الكـتب التــى تعطيها كـ «روشتة» للقراء الجدد؟

لستُ وصيًّا على أحد، ولا أضع نماذج معيَّنة كـ «روشتة» مثاليَّة للأدب الجيد. الأدب ذائقة، ولكلٍّ منا ذائقته الخاصَّة، لكن الأدب الجيد يجد لنفسه طريقًا فى النهاية عند الغالبيَّة؛ لذلك على القارئ أن يجد بنفسه الطريق إلى الأدب الجيد، يفعل ذلك بكثرة القراءة.

 القصة تحتاج إلى تكنيك خاص، حدثنا عن صعوبة الكتابة أو العكس؟

الكتابة عمومًا، وليست القصة خصوصًا، بالنسبة لى، دائمًا ما أصفها بمفردة الحرب.. الكتابة معى حرب صغيرة، أخوضها من أجلها، هى الكتابة أقصد. الكتابة تعنى الوقت، أنا أحارب لتوفير وقت للكتابة، لست متفرغًا لها تمامًا، لدىَّ عملى وعائلتى، وما يتبقَّى من وقت، أقع فى حيرة بخصوصه، هل أقرأ أم أكتب؟.. وهكذا.

 عنوان المجموعة هو عنوان إحدى قصصها، كيف تختار عناوين كتبك؟

أصعب ما فى الأمر كله هو تلك الخطوة الأخيرة؛ العنوان، حيرة وتردد واختيار وحذف، بالنسبة لى، أقف على قاعدتين فقط للعنوان هما أن يكون جذابًا ومعبرًا فى الوقت نفسه عن المحتوى، أدوِّن عدة عناوين وأختار من بينها فى النهاية.

 

 	 هانم الشربينى

هانم الشربينى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - صلاة الطفولة

  ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...

سهيلة الرملى: «اتكلمى» ركزت على المسكـوت عنه فى كتب التاريخ

الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى

«السيد فى حقل الأدب».. شهادات وقـراءات كاشفة لعالم صبرى موسى

ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية

خالد أمين: وقعت فى غرام الـرعب والغموض

أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد