بسنت عادل فؤاد: الجائزة اعتراف بجهدى طوال 13 عامًا

فازت المترجمة الشابة بسنت عادل فؤاد، عن ترجمة رواية "عميان بافيا السبعمئة"، تأليف الكاميرونى موت لون، بجائزة الدولة التشجيعية،

 وهى ترى أن الجائزة تتويج لكفاح 13عاما من العمل الجاد، كما ترى أن الترجمة تجربة هامة، فهى ليست ترجمة الحروف والكلمات، وإنما ترجمة للأفكار.. عن الجائزة والعمل الفائز كان لنا معها هذا الحوار..

 بداية كيف كان شعورك بعد معرفتك بخبر فوزك بالجائزة؟

فى البداية لم أصدق، حتى أكد المجلس الأعلى للثقافة فوزى بالجائزة. شعرت بالفرح الشديد والفخر، لأنها اعتراف بجهدى فى الترجمة لأكثر من 13 عاما، كانت أول مرة أتقدم لأى جائزة. تمنيت أن تفرح أمى معى، لكنها توفيت منذ شهرين، مشاعر الفرح والفخر غمرتنى من زوجى وأهلى وأصدقائى، ومازلت لا أصدق كل هذه المحبة والدعم.

مرت أمامى محطات فى مسيرتى، تذكرت إصرار والدىّ على إلحاقى بمدارس الراهبات الفرنسية، رغم جهلهما بها، وكانت أمى تتعلم الفرنسية لكى تساعدنى فى استذكار دروسى، ويوم حصلت على مجموع 94.6% فى الثانوية العامة أدبى، والتحقت بكلية الألسن جامعة عين شمس القسم الفرنسى، وهى كلية متخصصة فى الترجمة، ثم حصلت على دبلومة تربوية من جامعة السوربون، ومنذ التحاقى بالكلية كنت أحلم بأن أترجم كتبا تكون إضافة للمكتبة العربية، وأضع اسمى عليها، وقد حققت حلمى.

 ماذا عن تفاصيل العمل المترجم وطقوس العمل عليه؟

عندما أختار كتابا، أو يرشح لى الناشرون كتابا، أقرأ عن موضوع الكتاب، وعن الكاتب، لكى أعرف اتجاهات الكاتب، وحياته، وتاريخه، وأحاول العثور على أكبر قدر من المعلومات سواء باللغة العربية أو بالفرنسية، وأحاول أن أطلع على مصطلحات الموضوع المستخدمة فى اللغتين، وأتصفح العمل بشكل عام، وإذا كان الموضوع متخصصا يمكن أن ألجأ فى التفاصيل لأحد المتخصصين أثناء ترجمة العمل. 

الترجمة رسالة ومتعة، الجملة تحمل رسالة فيها مجموعة من الأفكار والمشاعر، أحاول فك هذه الرسالة وإعادة تركيبها، ونقل الجو الفكرى والشعورى، وهذه هى المتعة.. الترجمة وسيلة للأسفار وأنت جالس مكانك.

وجدت شغفى فى الترجمة. اطلعت على ثقافات مختلفة مثل الثقافة البلجيكية والثقافات الأفريقية، وتعلمت البحث وراء المعلومات وتدقيقها. الترجمة هى نقل الفكرة والأجواء، لا ترجمة الحروف والكلمات، يمكن أن يستمتع القارئ، ولكن فى نفس الوقت يتعلم أشياء جديدة عن العالم.

 تصفين نفسك بأنك إنسانة محاربة.. ما الصعوبات التى واجهتك؟

بعد انتهائى من دراستى فى الكلية، عملت فى عدة مهن كالتدريس والأعمال الإدارية، وكنت أستمتع بالترجمة والبحث عن المصادر، ففكرت أن أجرب نفسى فى الترجمة التحريرية، حتى قررت أن أتفرغ لترجمة الكتب كما كنت أحلم أثناء دراستى فى الكلية. واجهت معارضة من أهلى لفكرة التفرغ للترجمة، حيث التصور النمطى للوظيفة "إن فاتك الميرى اتمرغ فى ترابه"، ولم يعترفوا بى إلا بعد أن صدر عن ترجماتى ثلاثة كتب: "من أجل حرية الصحافة- أيدوى بلينيل"، "العنصر المشترك بين البشر- أنطونيو نيجرى"، و"نظرية التطور- دينيس بيكان وسيدريك جريمو". ومن التحديات التى واجهتنى اضطرارى القبول بترجمة أى أعمال، فى الأعوام الأولى، حتى نشرت دار صفصافة ترجمتى الأولى لكتاب من أجل حرية الصحافة.

وعقب تجربة انفصال مؤلمة تركت القاهرة، مدينة مولدى، إلى الإسكندرية، بعد قليل تعرفت على كاتب أديب، وتزوجنا لأبدأ حياة جديدة، وأصبح عمر ابنى نور عامين. دعمنى زوجى فى تقوية اللغة عندى، وساعدنى فى مراجعة ترجماتى إلى اللغة العربية، وشجعنى لأتقدم للجائزة. بعد المحن، تأتى أفراح صغيرة تؤكد صدق اختياراتنا.

 ما الذى دفعك لترجمة العمل الفائز بالجائزة؟

زرت دولة توجو عام 2016 فى إطار معسكر للتبادل الثقافى، ممثلة لجمعية لقاء للتضامن والعمل الاجتماعى. ثم عرفتنى رواية "عميان بافيا السبعمئة" أكثر على الثقافات الأفريقية، الرواية تأليف الكاتب الكاميرونى "موت لون"، وتحكى فقد بعض السكان الأصليين أبصارهم، حتى وصل عددهم لسبعمئة أعمى، نتيجة خطأ طبى من أحد أطباء الوحدة الطبية للقوات الاستعمارية فى الكاميرون عام 1929، تغضب القبائل وتتمرد، وتحرق المركز الطبى، وتحاصر المسؤول الإدارى الاستعمارى بمدينة بافيا، تقوم الطبيبة داميان برحلة فى قلب الأحداث المشتعلة حتى لا ينفجر الموقف. رواية عن المرض، والسحر، والتمرد، والثورة، والحب، والأمل. 

 ولمن تهدين الجائزة؟

أهديها إلى زوجى الكاتب محمد عبدالعظيم، الذى آمن بى ودعمنى، وعندما سألته: لماذا لا أكرم أو أحصل على أى جائزة؟ قال لى لأنك لا تتقدمين للجوائز! رغم أنك أحق بمعظمها! ودفعنى للتقدم لأول مرة لجائزة الدولة التشجيعية وحصلت عليها. ولابنى الذى كنت أترجم الرواية وهو جنين فى بطنى، ولأصدقائى الذين دعمونى وتأثروا بترجماتى، وتحمس بعضهم لدخول مجال الترجمة اقتداء بى، وإلى روح أمى وأبى، وإلى روح عمى، المؤلف والسيناريست صلاح فؤاد، الذى كتب العديد من السيناريوهات السينمائية الشهيرة مثل "تزوير فى أوراق رسمية"، و"سلام يا صاحبى"، و"جحيم تحت الماء".

  ما أهم ترجماتك؟

ترجمت عدة روايات مثل: "العمات" لسيريل بويس، "لغة أمى" لتوم لانواه، و"أسد فلاندرز" لهندريك كونسكينس، و"الأمير الصغير" لأنطوان إكزوبيرى. كما ترجمت أيضا كتبا فى الفكر والعلوم، مثل "من أجل حرية الصحافة" لأيدوى بلينيل، و"العنصر المشترك بين البشر" لأنطونيو نيجرى، و"نظرية التطور" لدينيس بيكان وسيدريك جريمو، و"رحلة الإيكيجاى" لهيكتور جارسيا وفرنسيس ميرالز، و"أخيرا سأنام جيدا" لمارى كولينون، و"أستطيع الإقلاع عن التدخين" لسيسيل بيرتين. 

  ما مشاريعك القادمة؟

أتمنى أن تتاح لى الفرصة أن أترجم فى مجالات تشغلنى مؤخرا مثل علم النفس، وعلم الاجتماع، وفلسفة التربية، وتربية الأطفال، وطرق التدريس والتنمية البشرية وعلم سلوك الحيوان، وأن تكون ترجماتى مفيدة ونافعة للناس. كما أتمنى أن تهتم الدولة أكثر بالترجمة بين العربية واللغات الأخرى، وطباعة الكتب، ودعم المترجمين. وتعلم الأطفال الصغار للغات مهم لأنه جسر للتواصل بين الثقافات.

 	 هانم الشربينى

هانم الشربينى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

أبراج المونت جلالة: أيقونة الفخامة على ساحل العين السخنة

منطقة العين السخنة واحدة من أبرز الوجهات السياحية والاستثمارية في مصر،

قصة مصورة - أبطال خارقون

لا تستغرب ليس هذان بطلان خارقان خرجا فجأة من فيلم خيالي أو قصة فانتازية إلى شوارع القاهرة

توفيق نسيم باشا.. رجل الملك فؤاد فى معركته ضد سعد زغلول

شخصيات لها تاريخ «93» والده اللواء محمد نسيم باشا انحاز إلى الخديوى توفيق ضد أحمد عرابى ورفاقه فكافأه برتبة اللواء...

هناء متولى: قصص «غرفة ضيقة» أنقذتنى

هناء متولى، روائية وقاصة شابة، أصدرت رواية "أسرار سفلية" عام 2018، حصلت على جائزة سعاد الصباح للإبداع العربي عام 2019،