سها سعيد: الجائزة تتويج لمجهود 6 سنــوات من التوثيق

فكرة راودتها من ست سنوات، تبنتها وأخلصت لها فأثمرت كتاب "نجوم ماسبيرو يتحدثون"، فى أربعة أجزاء...

 إنها الصحفية سها سعيد، ابنة مجلة الإذاعة والتليفزيون، التى فازت مؤخرا بجائزة الدولة التشجيعية عن الجزءين الثانى والثالث من كتابها، الذى يعد مرجعا حقيقيا لتاريخ نجوم ورواد العمل الإذاعى والتليفزيونى، الذين ساهموا فى تشكيل ثقافة ووعى الجماهير لسنوات طويلة.. عن الكتاب والجائزة كان لنا مع سها هذا الحوار.

 ألف مبروك على جائزة الدولة التشجيعية..ما إحساسك بها؟

شعور بالفخر والسعادة وحصاد لسنوات من التعب، ودليل أن كل إنسان عنده هدف ومؤمن برسالته بالتأكيد سيتمكن من أن يتغلب على أى صعوبات يواجهها، وسيصل فى النهاية إلى تحقيق ما يريد. كان لديّ إيمان شديد بالرسالة والفكرة وبمشروع التوثيق، لذلك الجائزة بالنسبة لى تتويج لمجهود كبير بذلته على مدار 6 سنوات فى توثيق مشوار نجوم ورواد ماسبيرو. وأشكر كل من دعمنى لنشر الحوارات على صفحات مجلة "الإذاعة والتليفزيون"، وعلى رأسهم الأستاذ خالد حنفى رئيس التحرير، وأيضا والدتى، وكل من دعمنى بأى شىء، سواء بالكلمة الطيبة والتشجيع بأهمية ما أقوم به، وأهدى الجائزة لهم، وكل الشكر لدار النشر التى صدر عنها الكتاب بأجزائه الأربعة، وأتمنى من الله استكمال هذا المشروع.

 ما الذى شجعك للتقديم للجائزة؟

كل من اطلع على سلسلة الحوارات، من الوسط الصحفى والإعلامى أو القراء العاديين، وتابع عملى من البداية، وبعد إصدارها فى سلسلة من الكتب، كانوا يشجعوننى ويخبروننى بأنى أستحق جائزة الدولة عليه، ومن هنا تشجعت للتقديم فور الإعلان، واستكملت كل الإجراءات، وكانت مفاجأة جميلة جدا.

 الجائزة كانت على أى أجزاء من "نجوم ماسبيرو يتحدثون"؟

الجزء الثانى والثالث، لأن من شروط التقديم للجائزة أن الكتب تكون صدرت خلال 3 سنوات، والجزء الثانى صدر فى 2020 وكان يشمل 15 شخصية من رواد العمل الإذاعى والتليفزيونى مثل فهمى عمر، عمر بطيشه، إيناس جوهر، حكمت الشربينى، ثريا حمدان، ميرفت سلامة، دكتورة درية شرف الدين، وكان من الأجزاء المهمة، وكتب الإذاعى الكبير عمر بطيشه له مقدمة بعنوان "تأريخ ما أهمله التاريخ". أما الجزء الثالث فصدر فى عيد الإذاعه الـ 87 عام 2021، ويشمل 20 شخصية مثل منى جبر، سمير صبرى، هالة حشيش، ميرفت رجب، عبد الصمد دسوقى، حازم طه، تهانى حلاوة، سعيد عيادة وكان الجزء الثالث تقديم ميرفت رجب وهالة حشيش وغيرهما من الشخصيات الإعلامية الكبيرة.

 كيف بدأت فكرة كتاب "نجوم ماسبيرو يتحدثون"؟

الفكرة راودتنى من ست سنوات، فى البداية فكرت فى عمل سلسلة حوارات مع نجوم وقامات العمل الإعلامى فى ماسبيرو، بعد أن شعرت أن هناك حنينا بداخلنا لجيل رائع من الإعلاميين منذ الطفولة، وتعلمنا منهم الفكر والثقافة والأخلاق والقيم، وكان عمل سلسلة حوارات بهذا الحجم والتفاصيل فكرة جديدة من نوعها فى الصحافة. كان هناك دعم كبير من رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون خالد حنفى للفكرة، فقد ساندنى وشجعنى لاستكمالها، وما زاد من حماسى أن مجلة الإذاعة والتليفزيون من أهم وأعرق المطبوعات المهتمة بكل ما يخص الإعلام المصرى طوال مشوارها، وكانت الأولى بتقديم رموز العمل الإعلامى، خاصة الشخصيات الإعلامية الرائعة الذين تعلمت منه أنا شخصيا، ويتعلم منهم كل الأجيال اللاحقة من الإعلاميين، فأعمالهم نموذج لما يجب أن يكون عليه الإعلام المصرى المشرف. ومن خلال هذا المشروع التوثيقى حاورت ٩٠ شخصية، وبدأت بمن أسسوا مبنى ماسبيرو، أو الرواد الأوائل، الذين ساهموا فى تشكيل وجدان وعقول المواطن المصرى والعربى، وإيمانهم الشديد بدور الإعلام فى عهد الدكتور عبد القادر حاتم، وزير الإعلام الأسبق، وتعرفت أكثر على كواليس بدء الإرسال التليفزيونى عام ١٩٥٩، وانفردت فى هذه الحوارات بأسرار لأول مرة يتم نشرها عن تأسيس مبنى ماسبيرو العملاق، مثل المخرج سعيد عيادة وملك اسماعيل وعفاف عبد الرازق وثريا حمدان. أما رواد الإذاعة فكنت محظوظة بمقابلتهم، ومن خلال حواراتى معهم تعرفت على تاريخ الإذاعة المصرية ونشأتها، وكواليس العمل الإذاعى، وكيف غرست بداخل الناس الانتماء للوطن. ورواد الإذاعة شهود على تاريخ مصر السياسى والاقتصادى والاجتماعى، وأيضا على تاريخ الوطن العربى، فمن خلال حواراتى مع شيخ الإذاعيين فهمى عمر تعرفت على كواليس اندلاع ثورة ١٩٥٢، وهو من فتح الميكروفون للزعيم الراحل أنور السادات لإلقاء البيان الأول لثورة ١٩٥٢، وكيف كانت أجواء الشارع المصرى فى ذلك التوقيت، وأيضا حاورت الإعلاميين الكبار محمد مرعى وعبد الوهاب قتاية وكامل البيطار وأمينة صبرى، وخاصة إذاعيى صوت العرب ودورها فى الثورات العربية مثل الجزائر والمغرب.

 من أكثر الشخصيات التى وقفت بجوارك ودعمتك؟

بخلاف والدتى، ومجلة الإذاعة والتليفزيون، هناك من كان مؤمنا فعلا بأهمية المشروع من كبار الصحفيين مثل ماجدة موريس، وقالت عنه إنه مشروع توثيقى مهم لابد من الاهتمام به من الجهات الحكومية، وهى التى كتبت مقدمة الجزء الرابع، والكاتب الصحفى الكبير رشاد كامل رئيس تحرير مجلة صباح الخير الأسبق، وكتب عن الكتاب مقالين. وبالتأكيد خالد حنفى رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون؛ فقد أفرد مساحة قوية من صفحات المجلة. وكل كلمة طيبة كان لها تأثير كبير فى نفسى، ولابد من شكر أساتذة الإعلام الذين دعمونى مثل دكتورة منى الحديدى التى كتبت مقدمة الجزء الأول فى طبعته الثانية، والإعلامى الكبير عبد الوهاب قتاية.

 ما الهدف من "نجوم ماسبيرو يتحدثون"؟

إبراز ومعرفة تاريخ الإعلام المصرى، والشخصيات الإعلامية التى ساهمت فى بناء هذا الصرح العملاق ماسبيرو، ودوره الريادى فى مصر والوطن العربى، والتى وضعت قواعد العمل الإعلامى فى مصر والعالم العربى، ومن خلال حواراتى معهم توثق كل الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التى مرت بمصر من الخمسينات حتى وقتنا، لأنهم كانوا شهودا على كل هذه الأحداث الهامة، وتغطيتهم لمواكب الرؤساء والثورات المصرية والعربية، وكنا أول ناس نلقى الضوء على ذلك، وأتمنى تحويله إلى برنامج تليفزيونى.

 من أهم الشخصيات التى انفردت بحوارات معها؟

ثريا حمدان رائدة برامج المرأة فى التليفزيون، واختارها الدكتور عبد القادر حاتم لتشكل معه برامج المرأة فى التليفزيون عند بدء الإرسال، وكانت هذه البرامج تلبى احتياجات المرأة المصرية وكل الأسرة المصرية، وأيضا الإعلامية الكبيرة عزة الاتربى تحدثت معى لأول مرة عن بداية مشوارها منذ عام ١٩٦٧ حتى خرجت إلى المعاش، وكان هذا فى الجزء الثانى الذى حصلت عنه على الجائزة، وأيضا الإعلامية ميرفت سلامة، والأستاذ سعيد عيادة، والفنان والإعلامى سمير صبرى تحدث عن رحلته فى ماسبيرو بالتفصيل، والإعلامية منى جبر كانت لأول مرة تتحدث عن عملها كمذيعة فى الستينات، وعملها فى التمثيل، وكذلك مشيرة كامل وميلاد بسادة، الـ90 شخصية، حتى أن المقلين جدا فى حواراتهم تحدثوا عن مشوارهم ضمن المشروع بالتفصيل مثل فهمى عمر وعمر بطيشه وإيناس جوهر، وحكمت الشربينى، والدكتورة درية شرف الدين، وكانت لأول مرة تتحدث عن مشوارها فى ماسبيرو، بداية من عملها فى الشرق الأوسط كقارئة نشرة أخبار وبرنامج نادى السينما الذى يعد علامة مميزة من علامات ماسبيرو، ثم وصولها لمنصب وزيرة الإعلام.

 ما أهم المحاور التى كانت تدور حولها حواراتك مع نجوم ورواد ماسبيرو؟

 كل الحوارات كنت أتحدث معهم عن النشأة، وكيفية التحاقهم بالعمل الإذاعى أو التليفزيونى، وأهم البرامج والصعوبات التى واجهتهم، وكيف تغلبوا عليها، والرسالة التى كانوا يستهدفونها، وكواليس أكثر عن حياتهم وعملهم فى ماسبيرو بشكل مفصل وعن المناصب التى تقلدوها وعن فكرهم الإدارى خاصة انى حاورت مجموعة كبيرة جدا تقلدوا مناصب قيادية فى المبنى.

 كيف كان استقبال نجوم ورواد ماسبيرو لمشروع التوثيق فى كتابك؟

جميعهم استقبلوه بشكل جيد جدا، وأحبوا المشروع، خاصة أنهم لمسوا بداخلى رغبة حقيقية فى العمل، وحتى فى شهاداتهم التى كانت بخط اليد أوضحوا أنهم كانوا فى حاجهة إليه ليكون مرجعا لتاريخهم وتاريخ ماسبيرو والإعلام المصرى، وأكدوا أنى أول صحفية تنفذ هذا المشروع التوثيقى.

 ما الصعوبات التى واجهتك فى هذه السلسلة من الحوارات؟

الرحلة لم تكن سهلة، لكن كان لديّ إيمان شديد جدا بالفكرة، وكان هدفى أن يصبح الكتاب مرجعا لتاريخ أى إعلامى، سواء كان مذيعا أو مذيعة أو مخرج ينتمى إلى ماسبيرو، فكانت المسؤولية فى الدقة والدأب والأمانة فى كل معلومة وكل حرف أنقله من حواراتى معهم، وألا أحذف شيئا أو أقلل من إنجازات أو محطات مشوار الشخصية الإعلامية، خاصة أننى كنت أول شخص يفكر فى هذا الأمر. الإعداد لأى حوار منهم كان مهما جدا، وصعبا، خاصة مع عدم وجود مادة أرشيفية عن رواد ماسبيرو الذين حاورتهم، فكنت أستمع لبرامج الإذاعيين وأشاهد برامج تليفزيونية للمخرجين والمذيعات، وهذا أتاح لى فرصة كسب ثقتهم وأن يفتحوا قلوبهم ويتحدثون عن تفاصيل رحلاتهم فى ماسبيرو، وجعلنى أنفرد بكواليس وأسرار تنشر لأول مرة. ومن الصعوبات أيضا فكرة البحث عن أهم الرموز الذين كان لهم دور كبير فى تأسيس هذا المبنى العملاق ماسبيرو، والوصول إليهم، خاصة الجيل الأول أو الثانى الذين خرجوا على المعاش منذ أكثر من 30 عاما، بالإضافة إلى تفريغ الحوارات، وكان بعضها يصل إلى ٧ ساعات، وأحيانا يكون الحوار على جلستين، ثم تقسيمه لحلقات، لكن عندما يحقق صدى جيدا تزول الصعوبات.

 ما الذى استفدتِه من حواراتك مع نجوم ماسبيرو؟

معظم من حاورتهم كانوا محظوظين بوجود القدوة، وتتلمذوا على يد إعلاميين كبار مثل جلال معوض وسعد غلول نصار وصفية المهندس وسامية صادق وغيرهم، وتعلموا منهم قواعد العمل الإذاعى والتليفزيونى، وتعلمت منهم فكرة الإيمان بالفكرة، والإخلاص فيما يقوم به الإنسان ويؤديه، وأن الإنسان لابد أن يزيد معلوماته طوال الوقت مهما بلغ عمره، ويثقف نفسه، وتعلمت منهم كثيرا على المستوى الإنسانى والمهنى.

 كيف جاءت فكرة تحويل حوارات "نجوم ماسبيرو يتحدثون" إلى سلسلة أفلام؟

هذا كان حلما راودنى من 3 سنين، أن أحول حوارات نجوم ماسبيرو يتحدثون إلى سلسلة أفلام وثائقية، واتجهت لقطاع القنوات المتخصصة، وأنتجنا ٥ أفلام، وعملت فيها بشغف وحماس، وعندى طموح فى تنفيذ المشروع بشكل موسع، ومؤخرا حدث عرض خاص لفيلم عن الإعلامى الكبير حسن حامد من إعدادى وإخراج نهى المعداوى فى دار الأوبرا، بمناسبة عيد الإعلاميين، بحضور مجموعة كبيرة جدا من الإعلاميين، والكينج محمد منير، وحاولنا نوثق محطات مشوار الإعلامى الكبير بهذا الفيلم الوثائقى، وحصلنا على شهادات من زوجته الإعلامية الكبيرة سميحة دحروج، وزملائه وتلاميذه وأبنائه، والحمد لله حقق الفيلم رد فعل جيدا جدا لدى الحضور.

 ما أهم طموحاتك القادمة؟

أن أستمر بنفس الشغف والحماس وإيمانى الشديد بالفكرة، خاصة أننى أول شخص يفكر فى إجراء هذه الحوارات، وكانت مسؤولية كبيرة، وكان لابد أن أكون على قدرها، وأتمنى أن أحافظ عليها، ويهمنى من خلال هذا المشروع أيضا إلقاء الضوء على الرواد الذين رحلوا عن عالمنا، وهذا بالفعل قمت به مثل الحوار مع ابنة المذيعة سلوى حجازى، وابنة أحمد فراج، وابنة فاطمة مختار، لتوثيق مشوارهم من خلال أسرهم وأبنائهم، وأتمنى أن تكون هناك جهة حكومية تتبنى مشروع توثيق نجوم ماسبيرو يتحدثون، فأنا أخذت على عاتقى تحويل الحوارات إلى سلسلة كتب، وما يسعدنى أنه يتم استخدامه فى الدراسات الإعلامية.

 	سارة جمال

سارة جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

Artguru: حل متكامل لتحسين جودة الصور وتحسين الفيديو

أصبحت الجودة المرئية أكثر أهمية من أي وقت مضى. بينما يستخدم الناس الصور ومقاطع الفيديو والمستندات في حياتهم اليومية للعمل...

أفضل 7 تطبيقات لتحديد القبلة موفرة للذاكرة لاستخدام سريع وسهل

لماذا تعتبر تطبيقات تحديد القبلة الموفرة للذاكرة مهمة في عام 2026

Snaptube لتنزيل الموسيقى بدون فقدان: أفضل أدوات الفيديو والصوت

في عالمنا الرقمي اليوم، أصبحت منصات البث المصدر الرئيسي للموسيقى ومقاطع الفيديو لملايين الأشخاص. لكن رغم أن البث مريح، فإنه...

فيزا شنغن من مصر رسوم وخطوات استخراج فيزا شنغن

ترغب في السفر للخارج ولكن لا تعلم متطلبات الحصول على فيزا شنغن من مصر؟ يعد حلم السفر للدول الأوروبية للمواطنين...