تمتلك نهى عودة قلما فريدا، فرغم تصنيف كتابها "عن العشق والسفر" بأنه أدب الرحلات، فإنه يخفى تاريخا ثقافيا
واجتماعيا محمولا على أكتاف لغة خاصة بديعة، وإذا كان أدب الرحلات أحد أهم الألوان الأدبية التى يفضلها شريحة كبيرة من القراء، لما تحمله من مزج بين العام والخاص، فإنها ارتحلت بالقارئ إلى مدن وبلدان عدة، مع تقديم معلومات اجتماعية وتاريخية وجغرافية هامة بالإضافة للخبرة الشخصية.. عن كتابها وما حققه من صدى كان لنا معها هذا الحوار.
ما سبب حرصك على تقديم التاريخ داخل فصول الكتاب؟
عشقى للتاريخ دفعنى فى الأساس لتأليف هذا الكتاب. كان هدفى جذب فئة تعزف عن قراءة التاريخ لأن أغلب الأعمال التى تتناوله أكاديمية جافة نسبيا، لذلك فكرت أن أستغل الكتابة عن رحلاتى حول العالم لتكون مدخلًا لمعرفة بعض الأحداث التاريخية الهامة. وبالطبع أول ما أبحث عنه فى المدن التى أزورها هو التاريخ المشترك بيننا وبين الآخر؛ ففى تناولى لمدينة فينيسيا تحدثت عن ميدانها الأشهر (ميدان سان ماركو) نسبة إلى القديس مرقس الرسول، مؤسس الكنيسة القبطية فى مصر، والذى حط رحاله فى مصر بعد أن انطلقت الرحلات التبشيرية، وعلى يده آمن أول مصرى بالمسيحية، وكان إسكافيًا يدعى أنيانيوس. أما فى سريلانكا، فتحدثت عن أحمد عرابى وإسهاماته الفعالة فى تقوية المجتمع الإسلامى هناك، والتى كللت بإنشاء المدرسة الزاهرة نسبة إلى الأزهر الشريف. وفى الأردن - وفضلا عن التاريخ المشترك بيننا كالحضور الأنيق للملكة إيزيس فى مدينة البتراء - فإنها كانت بمثابة مدخل مثالى للحديث عن فلسطين، لأن الحضور الفلسطينى طاغٍ فى الأردن.
الكتاب يساهم فى إحياء الفلكلور والتراث الشعبى.. ماذا عن التعبير عن الرحلات وارتباطها بالفلكلور؟
الموروث الشعبى للبلدان، كالأكل، والملبس، والأهازيج الشعبية، والرقصات الفلكلورية، والأمثال الشعبية وغيرها انعكاس لشخصية هذا الشعب وتاريخه الحربى والاجتماعى ومقومات بلده الاقتصادية وثرواته الطبيعية. وعندما تعرضت بالشرح التفصيلى للرقص الشركسى أوضحت أنه مكنون انعكاس للحروب الضارية التى خاضها هذا الشعب، وهذا ما يؤكده المثل الشعبى الشركسى "من لا يعرف الرقص لا يعرف القتال". بنفس القياس فإننا نجد الأقنعة الفينيسية حاضرة فى كرنفال البندقية السنوى الشهير، والذى له أصل تاريخى يعكس ارتفاع مستوى المعيشة فى العصور الوسطى فاحشة الثراء، والتى تم ارتداؤها لإزالة الفوارق الطفيفة بين طبقات المجتمع، ثم تطور استخدامها لاحقا.
كتابك خارج التصنيف كيف ترين ذلك؟
بشهادة النقاد فإن "عن العشق والسفر" لا يمكن أن يطلق عليه تصنيف محدد -وإن كان أدب الرحلات هو الأقرب- لاحتواء الكتاب على جانب تاريخى كبير لا يستهان به، كما يحتوى على رسائل، وهى عامل الربط بين الفصول، وتمثل جزئية العشق التى تعتبر الإطار العام للكتاب. بينما جزئية السفر بفروعها الجغرافى والتاريخى والاجتماعى تمثل المحتوى المعرفى. وكان من المثير أن الخط الدرامى الرومانسى الذى انتهجته لتقريب المسافات بين الكتاب والقارئ غير المحب للتاريخ جعل البعض يتناولون الكتاب بصفته رواية.
الكتاب به فصل بعنوان "عشاء فى إسرائيل".. ما قصة هذا الفصل وعنوانه؟
زيارتى للأردن كانت مدخلًا مثاليًا لكى أتحدث فى الكتاب عن فلسطين، فقد حدث موقف أثناء هذه الزيارة لا يمكن أن يفوت؛ فقد كنت وزوجى نتناول العشاء فى مطعم أردنى يطل على البحر الميت واستخدمت الوايفاى لنشر صورة الغروب البديع للشاطئ، ثم تركت الهاتف، وفوجئت بسيل لا ينقطع من الإشعارات.. فى البداية كنت أظنها إشعارات إعجاب، لكن صديقة لى هاتفتنى وأخبرتنى أن خاصية تحديد الموقع تلقائيًا تشير إلى أنى فى إسرائيل، نظرًا للمسافة المتقاربة بين الضفتين. وكان وقع هذا علىّ شديدا وصادما، لأن هذه الأرض -التى كنت أراها أمامى على الضفة الأخرى من النهر وتتلألأ بها الأضواء بوضوح- بالنسبة لى، لا يمكن أن تحمل اسما آخر غير فلسطين.. فكانت صدمتى مضاعفة، لأن دولة الاحتلال لم تكتف باحتلال فلسطين فى الواقع، بل احتلت، رمزيا، الفضاء الإلكترونى لفلسطين وما حولها، حتى المطعم الأردنى الذى كنت أتناول فيه عشائى، فبدا أننى زرت الكيان الإسرائيلى، رغم إننى كنت فى الأردن الشقيقة.
لماذا ذكرت الأماكن المتاحة للأطفال فى رحلاتك؟
رحلاتنا فى أغلبها عائلية، لذلك قصدت توضيح أن الأطفال لا يجب أن يكونوا عائقًا أبدًا فى القيام بالرحلات، وأن على الأسرة أن تجد مساحات مشتركة لإسعاد الجميع ونسج ذكريات أسرية مبهجة.
كيف رأيتِ الاحتفاء الأسترالى بالكتاب؟
بعدما عدت من مصر عقب إصدار الكتاب والندوات وحفلات التوقيع، فوجئت بأن أصداء هذا سبقتنى إلى أستراليا، واحتفت بى الجالية العربية فى أكثر من موضع، كان أهمها ترشيحى كممثلة عن سيدات الجالية العربية لمقابلة رئيس الوزراء الأسترالى "سكوت موريسون"، الذى تحدث معى عن محتوى الكتاب وأهمية ترجمة سلسلة كهذه إلى اللغة الإنجليزية. زادت القراءات والآراء الإيجابية بين أبناء الجالية حول الكتاب، بعد إصدار الطبعة الإلكترونية منه، وأصبح مطلوبا كنسخة ورقية بشكل كبير، ما شجع دار النشر على إصدار طبعة أسترالية وإقامة حفل توقيع فور صدورها فى محفل ثقافى فى مدينة سيدنى، حضره عشرات من أبناء الجالية العربية وبتمثيل من السفارة المصرية، واستضافتنى الإذاعة الأسترالية قبيل الحفل فى برنامج Good Morning Australia وقامت القناة التليفزيونية الأسترالية بتغطية إعلامية لحفل التوقيع، وقدمت تقريرا مبهجا عن الكتاب والأصداء الإيجابية التى حققها فى مصر وعبرت القارات لتصل إلى أستراليا. كان من دواعى سرورى أنه بعد الحفل مباشرة استقبلنا السفير المصرى محمد خليل، القنصل العام لمصر فى سيدنى، فى مكتبه بالقنصلية المصرية، وتحدث معنا عن إصداراتنا ونشاطنا الثقافى فى سيدنى، وإمكانية التعاون لإثراء الفعاليات الثقافية بين أبناء الجالية المصرية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...
الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى
ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية
أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد