صفع «بونابرت ».. وقاد الثورة ضد الفرنسيين «سليمان الجوسقى »..سلطان العمّيان

"إنكم بشر مثلهم، فاخرجوا إليهم، فإما أن تبيدوهم، أو يبيدوكم".. هكذا هتف الشيخ "سليمان الجوسقى" فى العامة

 عندما ضرب الفرنسيون القاهرة فى أكتوبر 1798، وقد لجأ إليه الشعب ليشير عليهم فى أمر الاستسلام أو الصمود والمقاومة.

ولد الشيخ "سليمان الجوسقى" فى قرية "الجوسق" بمحافظة الشرقية، وكان كفيفا، والتحق بالأزهر الشريف، وأظهر فيه تفوقا ونشاطا علميا استطاع بفضلهما النبوغ، وتولى مشيخة طائفة "العميان" بعد الشيخ "الشبراوى"، وهى طائفة لها وقف خيرى يتم الإنفاق منه على "مكفوفى البصر" من طلبة الأزهر والمشايخ، لكن "الجوسقى" استطاع بمهارة أن يستثمر هذا الوقف فى التجارة بالحبوب والغلال والعسل، فراجت موارد الطائفة حتى أصبحوا ميسورى الحال، وزاد الخراج ليشمل فقراء العميان من دون الأزهريين.

اتخذ الجوسقى وطائفته موقفا غير مهادن لـ "نابليون"، على النقيض من مشايخ الأزهر الذين رضوا بقرار التسليم للقاهرة بعد هزيمة المماليك، وأمام الضرائب الباهظة التى فرضها نابليون على الشعب، زاد السخط فى أوساط العامة، وطائفة "العميان" بقيادة شيخهم الجوسقى، فبدأوا ينظمون أنفسهم بشكل سرى، حتى جاءت اللحظة المواتية للمواجهة فى ثورة القاهرة الأولى، وكان الجوسقى قد أعد جيشا من طائفته لمواجهة هذا اليوم، حيث أمرهم بالانتشار فى أرجاء القاهرة ليأتوه بالأخبار، فكانوا جواسيس متخفية، ينقلون الأخبار للزعماء الشعبيين، كما أخرج الجوسقى كل ما يملك من أموال جمعها من تجارته لشراء السلاح وتوزيعه على العامة، واتخذ من الأزهر مركزا وحصنا للثورة، ووقف يخطب فى جموع الناس مطالبا إياهم بالثبات والصمود.

صب "نابليون" غضبه على الأزهر، وعلى الأحياء المجاورة له، وأمر جنوده باقتحامه بخيولهم، وقد قال الجبرتى فى كتابه "عجائب الأخبار": "إن الفرنسيس عكفوا على تدنيس الأزهر ثلاثة أيام متتالية، وكانوا يشربون فيها الخمر".

استطاع "الجوسقى" الهرب إلى أحد تلاميذه، لكن وشاية دلت الفرنسيين على مكانه فأوقعوا به، ووقف الشيخ أمام القائد الفرنسى "نابليون" الذى اتهمه بأنه قائد للثورة، وكان رد الشيخ بأنه لا ينكر هذا، وهو شرف لا يدعيه، وعندما وجد "نابليون" ما يتمتع به الشيخ من زعامة وتأثير على العامة، قرر استمالته واعدا إياه بأن يكون سلطانا على مصر، وتظاهر "الجوسقى" بالموافقة، ومد له القائد الفرنسى يده ليصافحه ويعاهده ، فما كان من الشيخ إلا أن مد يده اليمنى ليصافحه بها، ثم مد الأخرى ليصفعه بها على وجهه قائلاً: "عفوا يا بونابرتة، هذه ليست يدى، ولكنها يد الشعب".

خلدت المخيلة الشعبية الشيخ الكفيف فنسجت حوله عشرات الروايات البطولية، من بينها الحوار الذى دار بينه وبين نابليون، وكانت مصدرا لإلهام المبدعين والكتاب فى تناولهم لشخصية الشيخ الجوسقى، ففى فيلم "وداعا بونابرت" قدمه المخرج "يوسف شاهين "باعتباره قائد تنظيم سرى يعد للثورة المسلحة ضد الفرنسيين، وأبرز رفض الشيخ للثورة المتعجلة التى طالبه بها تلاميذه، وأوضح حرصه على أن يكتمل الاستعداد المادى والمعنوى قبل أن يطلق نفير الجهاد فى المحروسة، كما أبرز مسلسل "نابليون والمحروسة" دور الشيخ ضمن أحداثه، كقائد للمكفوفين والبسطاء من أبناء الأزهر بشكل عام، حيث يلتف حوله الطلاب والمشايخ وعموم المصريين رافضين القيادات الأخرى التى هادنت الفرنسيس، لكن التوصيف الأبرز والأهم لهذه الشخصية كان للشاعر "على أحمد باكثير" فى مسرحية "الدودة والثعبان" التى تناول فيها جانبا من سنوات الاحتلال الفرنسى لمصر، وكان مشهد الذروة عندما وقف الشيخ أمام نابليون وأوهمه بالموافقة على المعاهدة ثم صفعه على وجهه، وقال قوله المأثور: "معذرة يا بونابرت، هذه ليست يدى، لكنها يد الشعب".

 	عفاف على

عفاف على

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

طريقة لفتح المجاري المسدودة في المنزل بخطوات سهلة وآمنة

انسداد المجاري من أكثر المشكلات المنزلية إزعاجا، لأنه يسبب بطء تصريف المياه، وروائح كريهة، وقد يتطور إلى تسربات وتلف في...

قصة مصورة - لابس فانوس

ستندهش في البداية، وربما تفرك عينيك أكثر من مرة كي تتأكد أن ما تراه حقيقى عندما ترى ما يشبه فانوسا...

الإرادة.. معجزة الإنسان

يختبرها المسلم فى صوم شهر رمضان من رحمته تعالى بخلقه هو معرفته بعلمه الواسع بأن إرادة الناس مختلفة فهناك أصحاب...

حكايات الشيخ محمد عمران مع عبد الوهاب والنقشبندى والحاجة أم على

ابنه محمود يتحدث عن سيرته ومواقفه وأبرز محطات حياته ترك مكتبة موسيقية تضم أكثر من 15 ألف شريط.. وكان يسمع...