"أوراق الغريب" هى أول مجموعة قصصية للكاتب الشاب محمود عياد، ومن ثم يأتى فوزها بجائزة أفضل مجموعة قصصية فى معرض الكتاب،
كمحفز للكاتب نفسه، ولكل الأصوات الجديدة فى السرد الأدبى. وهو هنا فى حوار خاص عن مجموعته..
كيف استقبلت نبأ فوزك؟
الفوز بالجائزة كان مفاجئًا ومحفزًا، ومثيرًا للكثير من المشاعر المختلطة، مفاجئًا كون مجموعتى القصصية "من أوراق الغريب" أول الأعمال المنشورة لى، والتى أكن تجاهها الكثير من الامتنان والكثير من الشك، أمتن لكل قصة فى المجموعة كونها تحمل جزءًا منى بداخلها، وأشعر بالشك تجاهها لأنها لم تتعرض لأى نوع من النقد الأدبى المباشر. باستثناء أصدقائى وعائلتى، لم يفتح أحد دفتر الغريب ويقلب أوراقه المكتوبة. وجاءت الجائزة محفزاً لأننى منذ فترة ليست بالقليلة نشأ خصام بينى وبين قلمى فاستعصت عليّ الكتابة، وآمل أن تحفزنى الجائزة وتنهى ذلك الخصام المرير.
هل توقيت الجائزة إذا كان فارقا؟
توقيتها كان مثالياً، لينهى جزءا كبيرا من الشك، الذى كان يتنامى بداخلى تجاه موهبتى وقدرتى على الصياغة الأدبية للأفكار المختلفة. كان السؤال يطاردنى فى كل مكان، هل حقًا أستطيع الكتابة؟ هل ما أكتبه يستحق النشر؟ جاء خبر إجازة المجموعة للنشر فى الهيئة العامة للكتاب لتنهى جزءًا قليلاً من الشك، بينما تكفلت الجائزة بإنهاء الجزء الباقى، والإجابة عن باقى الأسئلة.
ما طبيعة المجموعة وظروف كتابتها؟
تمثل المجموعة فلسفتى وأفكارى فى فترة كتابتها، والتى تبلغ ما يقرب من ثلاث سنوات، التشابه بين القصص يكاد يكون معدومًا، بينما الفلسفة واضحة بشكل كبير. وتتكون من 12 قصة مختلفة من حيث طريقة السرد والبطل، فتارة الراوى العليم هو الذى يسرد الأحداث، وتارة أخرى يكون الرواى المشارك، مرة يكون بطل القصة واحدا، وأخرى ثلاثة أشخاص، وتارة ثالثة يكون المكان هو البطل.. تختلف أيضًا القصص من حيث الرمزية والفلسفة، فبعض القصص مباشرة وواضحة لتسليط الضوء بشدة على قضية ما، وأخرى فلسفية رمزية، تريد فقط أن تترك تساؤلا خافتا فى نفس كل قارئ. وتتفق معظم القصص فى مصائر الأبطال وفى غربة أرواحهم الدائمة وسعيهم الدؤوب لاكتشاف اختيارات أخرى فى الحياة، بخلاف تلك التى فرضتها عليهم ظروفهم الاجتماعية أو العائلية أو حتى موقعهم الجغرافى.
المجموعة أول عمل لك.. فهل واجهت صعوبات تخص النشر؟
فى البداية، وفور أن أنهيت المجموعة كنت متلهفًا لنشرها وظهورها للنور، ولكن بعد فترة بسيطة تلاشى ذلك الاهتمام بعد اصطدامى بسوق النشر وما يحدث فيه، فبين من يطلب مبلغا ماليا كبيرا لنشرها، ومن يشترط وجود عدد كبير من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعى، تبخر حلم النشر تماماً. كنت أرفض أن أدفع أى مقابل مالى مع إيمانى بأن جودة المجموعة وحدها تكفى للنشر، أشار عليّ أحد أصدقائى بأن أقدمها للنشر بالهيئة العامة للكتاب وفعلت ذلك. بعد أكثر من عامين كان قد خفت الأمر تمامًا بداخلى، صرت أكتب فقط لنفسى، وأعرض ما كتبته على عدد قليل من أصدقائى وأكتفى بهذا. كان الأمر كذلك حتى سبتمبر الماضى، حين أرسل لى أحد الأصدقاء منشوراً على الفيسبوك لشخص ما يبحث عمن يعرف محمود عياد صاحب مجموعة "من أوراق الغريب"، تواصلت مع صاحب المنشور العامل بالهيئة العامة للكتاب، وهو مصطفى أحمد نور الدين الذى أدين له بالكثير، لأنه أسهم بشكل عظيم فى خروج الكتاب للنور.
من أهم الكتاب الذين أثروا فى تكوينك الفكرى؟
أسهم كثير من الكتاب فى تكوينى الفكرى وتطوير أسلوبى الأدبى، بداية من دكتور أحمد خالد توفيق، مرورًا بعمالقة الأدب الإنجليزى مثل تشارلز ديكنز وجورج أورويل ور.ل.ستيفنسون وتشيكوف، وعمالقة الأدب العربى مثل نجيب محفوظ ويحيى حقى وخيرى شلبى وبهاء طاهر والطيب صالح، وبالتأكيد يحيى الطاهر عبد الله.
الغربة عامل مشترك فى المجموعة..ما باعث الكتابة حول هذه الفكرة؟
نشأت فى قرية صغيرة فى أقصى جنوب القاهرة، ولم أخرج منها إلا حينما التحقت بالجامعة، حيث تعرفت على الكثير من الثقافات وتعرضت للكثير من التجارب، كانت الغربة صديقتى دوماً، خاصة فى مدينة الطلبة التى جمعت المغتربين من كل الأنحاء فى مكان واحد. بين غربة المكان، وغربة النفس، وغربة الأفكار التى جئت أحملها من قريتى، تكونت فلسفة الغربة التى عانى منها أبطال قصصى المختلفين.
من أهم كتاب القصة الذين لهم تأثير عليك؟
بلا شك يحيى الطاهر عبد الله، وأعتبره أيقونة القصة القصيرة، بالإضافة للعملاق نجيب محفوظ، وفى الأدب الأوروبى هناك تشيكوف وديكنز.
فى نهاية المجموعة توجد ثلاثية.. ما المعنى الذى تحمله؟
لم تكن ثلاثية فى بداية الأمر، ولكن كانت القصص الثلاث تحدث فى نفس المكان "المقهى"، لذلك فكرت فى ضمها معًا، وإضافة مقدمة لزيادة الرابط بين القصص، فصارت ثلاثية.
هل الجائزة شهادة على جودة العمل الادبى؟
بالطبع الجائزة شهادة على جودة العمل الأدبى، ولكن على الكاتب ألا يعتمد على ذلك، وأن يبحث دوماً عن المزيد، وأن يتحلى بالشك ويستخدمه لتطوير أدواته وإيجاد الأفكار الجديدة، والتعبير عنها بالأسلوب المناسب. أكثر ما قدمته الجائزة لى هو الدافع للاستمرار.
ما جديدك؟
فى الوقت الحالى أعمل على مجموعة قصصية جديدة، أختبر فيها أفكارا جديدة وأخرج من ثوبى المعتاد، وأطرق أبواباً غير معتادة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يبدو اللقب غريبا، وربما هذه هي المرة الأولى التي تسمعه فيها رغم أنه معروف تماماً في منطقة الدرب الأحمر..
المشهد الثقافى يشبه بوفيه مفتوح فى عرس صاخب.. والرواية وجبة جاهزة الأكاديميات تُخرّج موظفى نقد أوشارحى مناهج وليس نقادًا
تعلّق القراء بالجوائز شىء طبيعى لأنها تمثل «فلترة رسمية» الكتابة علّمتنى الإصغاء ومنحتنى مساحة نفسية للتعامل مع الإرهاق
يذكر ستيفن أن الحظ والقدر كليهما بات عنصرا واحدا وقد تشخصن مثلا عند الإغريق فأعطوه اسما مؤنثا «توشيه» نسبة إلى...