عن دار صفصافة للنشر صدر مؤخرا رواية "الشعراء الأخيرون" للكاتبة الهولندية كريستين أوتن، وبترجمة الشاعر والمترجم السكندرى عبد الرحيم يوسف..
كريستين أوتِن كاتبة ومؤدية ومخرجة مسرحية وصحافية موسيقية هولندية من مواليد 1961، تنطلق فى أعمالها من التزام عميق بالقضايا الاجتماعية، وتستلهم فى رواياتها أشخاصا حقيقيين وأحداثا حقيقية. تقدم عروضها الأدائية بانتظام فى المهرجانات الأدبية والمسارح. أسست مشروعا مسرحيا بعنوان (مونولوجات السجن)، وتقوم بتدريس الكتابة الإبداعية للسجناء.
فى روايتها (الشعراء الأخيرون) -التى صدرت بالهولندية عام 2004 وترجمها إلى الإنجليزية الموسيقى والمترجم الأمريكى جوناثان ريدر وصدرت ترجمته عام 2016- تكتب كريستين عن حياة أربعة شعراء أفرو-أمريكيين ذاعت شهرتهم فى ستينات وسبعينات القرن الماضى ولُقبوا باسم (الشعراء الأخيرون) وهم: عمر بن حسن (جيروم هولينج)، فيليب لوتشيانو، ديفيد نيلسون، أبيودون أويول، كما تلقى الضوء على بقية أعضاء هذه الجماعة الشعرية الموسيقية التى يُعتبر أعضاؤها هم الآباء المباشرون لأغانى الراب فى الثمانينيات. تبدع الكاتبة صورة فائقة الحيوية تضم بورتريهات متخيلة، وتسجيلات مفرغة لحوارات مع شهود عيان، وأغاني/قصائد. لا تستخدم كريستين القصائد كبهارات للقصة، بل تدع الكلمات تتحدث عن نفسها. تضيف هذه المعالجة بُعدا مليئا بالظلال للحياة كما هى -تلك العصية بالفعل على الفهم دائما- وفى إطار هذه الخلفية تُبعث النصوص إلى الحياة بقوة. يجتمع السرد المتخيل مع الشعر والتوثيق ليصنعوا مزيجا مثيرا ونابضا بالإيقاع. صدرت الترجمة الكاملة للعربية قريبا عن دار صفصافة بالقاهرة.
من أجواء الرواية:
"عينان مفتوحتان على اتساعهما. سواد. الصمت ثقيل ومميت. الهواء فى رئتيه انضغط على نحو مؤلم بين ضلوعه. آلمه حلقه. لوح بذراعيه. أحس بالطين الدبق على قدميه. ادفع بقدميك عاليا، سريعا، سريعا. لو لم يكن الماء بهذا السواد والإعتام. لا بد أن العمى يشبه هذا. حرك ذراعيك. هكذا. اصعد. اسبح. هيا. ذراعاك إلى أعلى. نحو ما يبدو مثل بركة من البياض تطفو فى الأعلى.
أزاح الماء الثقيل جانبا، وفجأة لاح نور. هواء. زفر آخر أنفاسه. استنشق هواء جديدا طازجا. آلم البياض الساطع عينيه. أحس بالماء ناعما وفاترا على جلده. سمح لنفسه بالغوص قليلا، وانغلق الماء ببطء أعلى رأسه. عيناه مغلقتان. انتظر لحظة قبل أن يدفع نفسه إلى أعلى من جديد. مرة أخرى. طفا. فكر فى كل هذه الأسماك الضئيلة غير الظاهرة والمخلوقات والنباتات هناك بالأسفل فى الظلام. الطين الماص فى قاع البحيرة. حرك يديه وقدميه فى تكاسل إلى الضفة. كان بمقدوره أن يسمع الخرير الناعم للماء يترقرق فى أذنيه. قبض على شجيرة وجذب نفسه خارجا."
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...
الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى
ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية
أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد