وقف الخلق ينظرون كيف.. أبنى قواعد المجد وحدى وبناة الأهرام فى سالف العصر.. كفونى الكلام عند التحدى أنا تاج العلاء فى مفرق الشرق ودراته فرائد عقدى. قد تأخذ الحيرة
وقف الخلق ينظرون كيف.. أبنى قواعد المجد وحدى
وبناة الأهرام فى سالف العصر.. كفونى الكلام عند التحدى
أنا تاج العلاء فى مفرق الشرق ودراته فرائد عقدى.
قد تأخذ الحيرة بالألباب عند سماع هذه القصيدة مقروءة، أو مغناة، فهى تخليد للخلود، وزادها، وزانها ترنم أم كلثوم بها.
هكذا هو شاعر الشعب حافظ إبراهيم، الذى كان لا يفوت حادثة اجتماعية، أو سياسية، إلا وقد أرخى لها بقصيدة، حاضرة فى حادثاته، وشاهد إثبات لذاكرتنا إذا نسينا، فهذه بعض من أبيات قصيدته "مصر تتحدث عن نفسها" قالها عندما قطع الوفد برئاسة سعد زغلول المفاوضات مع بريطانيا، وعاد إلى مصر.
الشاعر له نصيب كبير من اسمه، فهو "حافظ"، وإن كان من حسن حظه، فهو كان حافظا لكل ما يقرأ أو يسمع من المرة الأولى، ولكنها كانت على النقيض لمن جاءوا بعده، فهذه الحافظة اللوذعية، جعلته لا يمسك بورقة أو قلم ويكتب قصائده، بل كان يحفظها فى قريحته الشعرية ويلقيها طازجة من الذاكرة، يهذب ويرتب أبياتها فى ذهنه، هذه المزية الفريدة جعلته عندما فارق الحياة، وقع المحظور، لم يجدوا فى بيته قصاصات لأشعاره، وتم جمع ديوانه من الصحف التى كان ينشر فيها أعماله، وهذا ما أضاع جزءا كبيرا من أشعار حافظ.
"كان إرهاصا لطيفا، وإيماء طريفا، إذ شاء القدر ألا يولد شاعر النيل، إلا على صفحة النيل"، هكذا كان تعليق الكاتب أحمد أمين على ولادة حافظ ابراهيم فى "ذهبية" ترسو فى النيل فى مركز ديروط بمحافظة أسيوط، حيث كان يعمل أبوه مهندسا للرى هناك، والذى أطلق عليه شاعر النيل هو صديقه أحمد شوقى.
كان حافظ ملولا، يعيش حياة مضطربة لا يستقر على حال، عمل بالمحاماة فى بداية حياته، ثم التحق بالجيش كضابط، ولكنه فصل بعد اشتراكه فى حركة تمرد للضباط الموالين للإنجليز، وطوال هذه الفترة كانت محنة الأدب -كما كانوا يطلقون عليها- تسيطر على ذهن الشاعر، وذاع صيته فى الأوساط الوطنية، كضابط جرىء جسور، جذب شعره الأنظار والأبصار، فاقترب من مجالس الزعماء والأحرار، أمثال الشيخ محمد عبده ومصطفى كامل وسعد زغلول، ووجدوا فيه ذخيرة وطنية تستحق الرعاية.
لم تكن وطنية الشاعر ومكانته السبب الوحيد فى إقبال الجموع عليه، فهو كان حلو المعشر، ساحر الحديث، حاضر البديهة، رائع النكتة، راو للشعر والأدب ولطائف النوادر من الطراز الأول، وكان ذلك جليا فى مجلس يضم من الظرفاء عبد العزيز البشرى، ومحجوب ثابت، وكل منهم من الشخصيات التى قل أن يجود بها الزمان.
اختط حافظ لنفسه أن يكون شاعر الشعب، فكان عليه أن يتخير الألفاظ، وهو يخاطب الشعب، لاختلاف لغة التفاهم بينه وبينهم، ولا شك فى صعوبة التخاطب باللغة العربية الفصحى، وبالشعر، وتلك عبقرية انفرد بها الشاعر، فقد بلغ من حرصه على البساطة اللغوية، أن يتخير رجلا من عامة الشعب، اعتبره المستوى العام لفهم ابن البلد، كان اسمه "على الكرساتى" يعرض عليه كل قصيدة بيتا بيتا، فإذا وجد منه فهما للبيت أجازه، وإن لم يجد يغير ويبدل فيها، وأحيانا يحذف، فإذا فهم الشعب المصرى، فهمت بعده كل الشعوب العربية.
"شعر حافظ لا يقرأ، ولكن يسمع، ولو كانت فى عهده أجهزة، تسجيل لسجل شعره بدلا من طبعه" هكذا وصف العقاد إلقاء حافظ للشعر، فكان يلقى قصائده ولا ينيب عنه أحدا فى إلقائها، كان جهير الصوت قوى الأداء، إذا اعتلى المنبر اهتز تحته، كأنها البراكين تتفجر.
قال عنه عميد الأدب العربى طه حسين "وصل شوقى فى شيخوخته، إلى ما وصل إليه حافظ فى شبابه، لأن شوقى سكت حين كان ينطق حافظ، ونطق حين اضطر حافظ للصمت"
أنا البحر فى أحشائه الدر كامن
فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتى
فيا ويحكم أبلى وتبلى محاسنى
ومنكم وإن عز الدواء أساتى
فلا تكلونى للزمان فإننى
أخاف عليكم أن تحين وفاتى.
اللغة العربية تنعى نفسها من قرن من الزمان، على لسان الشاعر الذى قال عنه الكاتب أحمد أمين إنه "خرج بالشعر من الرفاهية للضرورة".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...
الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى
ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية
أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد