الكتابة بالنسبة لها ونس، تحول كل جنونها الداخلى على الورق.. فتهرب من إحساس الوحدة الذى يخيفها دوما.. إنها الكاتبة الشابة ضحى صلاح، موهبة أدبية استطاعت أن تثبت نفسها
الكتابة بالنسبة لها ونس، تحول كل جنونها الداخلى على الورق.. فتهرب من إحساس الوحدة الذى يخيفها دوما.. إنها الكاتبة الشابة ضحى صلاح، موهبة أدبية استطاعت أن تثبت نفسها وتعلن عن نجاحها، وتتصدر رواياتها قائمة الكتب الأكثر مبيعا، وكانت آخر أعمالها رواية "السلاحف لا تشعر بالوحدة"، ونفدت النسخ المطبوعة منها خلال النسخة الأخيرة من معرض القاهرة الدولى للكتاب فى يناير الماضى.. التقينا الروائية ضحى صلاح لنتعرف أكثر عنها وبداية اتجاهها للكتابة والإبداع وعن كتاباتها وأعمالها المختلفة.
كيف جاء حبك للقراءة؟
حبى للقراءة بدأ من حبى للحكايات التى كان أبى وأمى وخالتى يقصونها عليّ، سواء حكايات متخيلة، أو مغامرات العائلة وهم صغار، كذلك وجود مكتبة فى بيتنا، وإن كانت تحتوى على إصدارات دينية أكثر من أى إصدارات أخرى، لكنى أحببت مسرحيات توفيق الحكيم التى وجدتها، و"كليلة ودمنة" وإن كنت لم أفهم معظم الكلمات، وكنت أطلب من أبى أن يشرح لى قصتها. لقد فُتنت بالعوالم التى يتكلم فيها الحيوانات، وينطق فيها الجماد، وينقلب كل شىء رأسًا على عقب.
ما أنواع الكتب التى كنتِ تفضلينها وأثرت فى تشكيل ثقافتك؟
كنت أحب العوالم الخيالية، كانت عوالم مبهرة أكثر من أى شىء آخر، وأظن أن أكثر كتاب فتنت به فى طفولتى، وما زلت أكن له هذا الافتتان، هو "آليس فى بلاد العجائب"، الذى وجدته وأنا طفلة مهملًا فى أحد الأدراج، مقطوعًا إلى نصفين، فأخطته معًا، وجلست أقرأه فى ركن، واكتشفت وقتها لعبة الاختفاء!
كنت أقرأ فيختفى العالم.. أقرأ؛ فأختفى أنا وقد أعجبنى الأمر، تلك المساحة التى خلقها لى الكتاب.. "الخيال"، كنت أستطيع تحقيق كل شىء فى خيالي! وكان هذا مبهرًا؛ فأسرفت فى الخيال، كنت فقط أغمض عينى، وأعيش فى عوالم من تخيلى لساعات طويلة. وكلما تقدمت فى العمر انفتحت على أنواع أخرى من الآداب، واكتشفت اتساعًا آخر لعالمى.
هل هناك كتاب محددون كنتِ تفضلين قراءة كتاباتهم؟
كطفلة لم أكن أقرأ كثيرًا، وكنت منشغلة باللعب أكثر من القراءة حتى المرحلة الإعدادية، عندها بدأت فى القراءة، بكتب أنيس منصور، وتوفيق الحكيم ومصطفى محمود، ثم فى المرحلة الثانوية انتقلت إلى روايات إحسان عبد القدوس ويوسف السباعى وقصائد نزار قبانى وأبى القاسم الشابى وروايات عبير وأحلام، وتلك التجارب الرومانسية المتوفرة أمامى. بعدها انتقلت إلى الأدب الروسى واللاتينى ونجيب محفوظ وصنع الله إبراهيم وصبرى موسى وإبراهيم الكونى ومحمد المنسى قنديل وإبراهيم فرغلى، وغيرهم. على مدار حياتى وجدت نفسى أقرأ كل أنواع الأدب وأحبها بالتساوى، بل إن دراستى فى دار العلوم فرضت عليّ قراءة كتب لم أكن لأمر بها فى حياتى أو أفكر فى قراءتها، مثل دلائل الإعجاز وصبح الأعشى وكتاب الأغانى.. إلخ.. أو حتى قراءة كتب التاريخ والفلسفة، كل تلك القراءات التى أحببتها، أو التى استثقلتها، كانت ذات فائدة ما، وانعكست بشكل ما على لغتى أو تفكيرى، أو حتى جعلتنى أعلم ما الذى ينبغى لى تجنبه.
كيف جاءت بدايتك مع الكتابة؟
حبى للقراءة نمى داخلى حبى للكتابة، وجدت نفسى أعيد كتابة القصص التى كرهت نهاياتها، لقد كبرت وكبر حب الكتابة بداخلى، أكتب منذ المرحلة الإعدادية، مازلت محتفظة بالكراسات التى كتبت بها قصصى الأولى. لقد علمت أننى لن أتوقف عن الكتابة منذ شرعت بها، علمت أن هذا قدرى، أمارسها لأنها تجعلنى أقل وحدة، فأنا لست اجتماعية بطبعي؛ لهذا ناسبتنى الكتابة، فهى تبدو كصديق صامت يستمع إلى أفكارى، دون أن يحكم عليّ، أستطيع أن أفرغ كل جنونى على ورق وأكمل حياتى.
ما ذكرياتك عن أولى تجاربك فى الكتابة؟
أول ما بدأت كتابته كانت قصة رحلة إلى مركز الأرض التى كنا ندرسها فى المرحلة الإعدادية، عندما قرأتها تعجبت لعدم وجود بطلة! لهذا قررت إعادة كتابتها من جديد ووضع شخصية بطلة لتكون محور الأحداث، لكنها انقلبت منى لتكون قصة رومانسية لا علاقة لها بمركز الأرض.
ما أهم محطات مشروعك السردى إلى الآن؟
بدأت كتابة بإصدار "فانيلا"، وهى ثلاثية، روايات قصيرة، صدرت عام ٢٠١٢، ثم تبعتها بـ"عزيزى السيد جى" ثلاثية أخرى صدرت فى ٢٠١٣، بعدها أصدرت الجزء الأول من رواية "رسول القمر"، وهى رواية فانتازية، عام ٢٠١٦، ثم عملت على إنهاء روايتى "طريق مختصرة إلى الفردوس"، والتى قدمتها فى جائزة راشد بن حمد الشرقى للإبداع فى دورتها الأولى، ووصلت إلى القائمة القصيرة عام ٢٠١٨-٢٠١٩، وبعدها كتبت روايتى "لون مثالى للغرق" التى وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة يحيى حقى للرواية شباب فى دورتها الأولى، وكذلك إلى القائمة القصيرة لجائزة ساويرس الثقافية فى دورتها الـ١٧، ثم صدرت الطبعة الأولى من رواية "طريق مختصرة إلى الفردوس" فى معرض القاهرة ٢٠٢١، وأخيرًا رواية "السلاحف لا تشعر بالوحدة" فى معرض القاهرة الدولى للكتاب يناير ٢٠٢٢.
هل لك فكرة أو رسالة ما فى كتاباتك؟
لا أفكر فى رسالة أو هدف معين عند الكتابة، فالكتابة هى الهدف، وهى أسمى هدف بالنسبة لى، أكتب الحدوتة أو الحكاية التى أرغب فى حكيها، وليس علىّ التفكير فى أية رمزية أو رسالة، فهذا دور القارئ، والناقد.. "التأويل" ليس دورى، قد يقرأ العمل ثلاثة أشخاص وكل منهم يخرج منه برسالة مختلفة. كتبت روايتى الأخيرة "السلاحف لا تشعر بالوحدة" عن تجربتى مع الفقد، فقد والدى، لكن هناك من رأى أنها أبعد من ذلك، وأنها تكشف البشر، وأنها رواية لا تتحدث عن الفقد بقدر ما تتحدث عن التغيرات البشرية التى يحدثها الفقد، عن التحلى بالأمل ربما. أما رواية "لون مثالى للغرق" فتحكى عن امرأة فى منتصف الثلاثينات استيقظت لتجد بقعة خضراء فى وجهها، وكلما تصرفت تصرفًا سيئًا كانت تكبر كأنف بينوكيو، إنها رواية عن تقبل الذات، إنها امرأة كانت تهرب من هويتها، ثم تقبلتها فى النهاية، لكنى لم أكن أفكر فى هذا، لم أفكر فى كل هذا.
كيف جاءت لك فكرة "السلاحف لا تشعر بالوحدة" أحدث رواياتك؟
جاءتنى الفكرة بعد وفاة والدى، عندما جلست أمام دولابه ممسكة بملابسه، كنت أشعر أن العالم توقف، تهاوى بالنسبة لى، لكنه مستمر فى سيره، ولن يتغير بفقدان أبى، لم أرغب بتصديق الأمر.. وعندما رأيت سلحفاتى تمر من أمامى وقتها أخبرتها أن "والدى مات"، وقد بات واضحًا الأمر فى رأسى أنه مات، وهذا أمر لن أستطيع تغييره.
كنت دائمًا أتخطى حزنى بالكتابة، أو مشاعرى التى لا أستطيع قولها فى كلمات منطوقة، لهذا كنت أكتب، وحاولت أن أكتب بعد وفاة والدى، فكنت أكتب له الرسائل، أو أكتب الرسائل للسلحفاة، أخبرها عن جزعى فى ذلك اليوم، ثم فكرت فى كتابة رواية تحكى عن فقدانى لأبى، لكنى لم أستطع كتابتها بالشكل المطلوب وتخطى الفصل الأول دون أن أنهار شعوريًّا، فكتبت رواية عن فتاة أخرى فقدت والدها، تشبهنى، لكنها ليست أنا، ربما إذا جعلتها تتمكن من تخطى تلك الفاجعة، سأتمكن أنا أيضًا من تخطيها، وقد فعلت.
لماذا تهتمين بالوحدة فى كتاباتك؟
ربما لأننى شخص يخشى الوحدة بدوره، ويخشى الفراق والموت وسوء الفهم، هذا ما أجدنى أتحدث عنه دائمًا.
كيف ترين حركة الكتابة الآن؟
حركة الكتابة ثرية جدًّا فى الفترة الحالية، خصوصًا بوجود أنواع أدبية جديدة على السوق العربى والمصرى، لم يكن يتقبلها من قبل، مثل الرعب والفانتازيا والخيال العلمى، كذلك الكثير من الكتاب الشباب يظهرون على الساحة، سواء عن طريق التسويق الشخصى أو الجوائز الأدبية الشبابية، التى تجعلنا نتعرف على الكثير من المواهب والمشاريع الأدبية الجادة كل يوم.
ما الجوائز التى حصلتِ عليها حتى الآن؟
جائزة قاص دار العلوم من كلية دار العلوم جامعة القاهرة ٢٠١٠ عن كتابتى لمجموعة من القصص فى ورشة القصة القصيرة التابعة لجماعة القصة بإشراف د/ وفاء زيادة. وجائزة أخبار الأدب فى دورتها الأولى عن رواية "سهم غرب" ٢٠١٥. والقائمة القصيرة لجائزة الشيخ راشد بن حمد الشرقى للإبداع فى دورتها الأولى عن رواية "طريق مختصرة إلى الفردوس" ٢٠١٨. والقائمة القصيرة لجائزة يحيى حقى للرواية شباب فى دورتها الأولى عن رواية "لون مثالى للغرق" ٢٠٢٠. والقائمة القصيرة لجائزة ساويرس الثقافية فرع أفضل عمل أدبى المؤلف الشاب فى دورتها الـ ١٧ عن رواية "لون مثالى للغرق" ٢٠٢١.
ما الذى تتمنين كتابته فى الفترة القادمة؟
أرغب فى كتابة عمل للأطفال. الكتابة للأطفال صعبة للغاية، ومرهقة، لذلك أحاول ألا أتعجل فى إنهائه، وأعطى نفسى الوقت والمساحة لدراسة أدب الطفل دراسة جيدة قبل نشره.
هل تستعدين لكتابة عمل جديد حاليا؟
أعمل حاليًّا على كتابة رواية مختلفة، لتجهيزها لمعرض القاهرة الدولى للكتاب ٢٠٢٣، كذلك أعمل على ترجمة الجزء الثانى من سلسلة "سجلات القمر" التى نشرت جزءها الأول.
ما الجائزة الأدبية التى تتمنين الفوز بها؟
أرغب فى الفوز بجائزة نجيب محفوظ، أحب تلك الجائزة حبًا لا أستطيع تفسيره.
كيف ترين أدب المرأة حاليا؟
الآن هو العصر الذهبى للأدب النسائى، تجارب مذهلة ومختلفة، ولا تشبه أى شىء قرأته فيما مضى، حتى الأفكار المكررة تتخذ كل مرة ثوبًا جديدًا، وطريقة معالجة تكشف بعدًا آخر. اكتشفت العام الماضى عددا كبيرا من الكاتبات العظيمات مثل نورا ناجى، ودعاء إبراهيم، ونهلة كرم، وهبة خميس، وجيلان صلاح، وأميرة بدوى، وشيرين فتحى، وآية طنطاوى وغيرهن.. الكاتبات الآن يكتسحن فى كل شىء، حتى قوائم الجوائز الأدبية، وهذا شىء مبهج جدًّا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...
الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى
ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية
أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد