قصة مصورة - هات أحلامنا يا بابا نويل

لا يملك الأطفال إلا أن يحلموا، ولأن الضيف هو بهجة الطفولة، لأن الزائر هو الهدية والعيدية والعطية.. فكل ضيفٍ بالنسبة لطفل هو ابتسامةٍ مُدَّخرة، هو مفاجأة سعيدة، هو يد

لا يملك الأطفال إلا أن يحلموا، ولأن الضيف هو بهجة الطفولة، لأن الزائر هو الهدية والعيدية والعطية.. فكل ضيفٍ بالنسبة لطفل هو ابتسامةٍ مُدَّخرة، هو مفاجأة سعيدة، هو يد ممدودة ببهجةٍ مخبأة. وحده "بابا نويل" ضيفٌ يبحث عنه الكبار، ربما لأنه أكبر من الجميع، ربما لأن لحيته البيضاء، بلون ثلوج بدايات السنة، تخبر الجميع أنه أبٌ للجميع.. ربما لأنه قديسٌ يطرق الأبواب بنفسه، دون أن ينتظر منك الذهاب إليه والتمسح بمسوحه، ربما لأنه الوحيدُ القادر على منحك هدية دون أن تكون صك غفرانٍ لذنب أو مقابلٍ لاعتراف!

هنا شبرا.. وطن الجميع، حى التسامح والوحدة، حيث أجراس الكنائس العتيقة تُرجِّع صدى التاريخ لتمزجه بوعود الحاضر، وحيث عيد الميلاد المجيد يجعل من يوم السابع من يناير كرنفالاً من بهجة الضوء وبريق اللون ولمعة الابتسام. وكالعادة، فالبطل هو "بابا نويل"، بكافة الأشكال والألوان والخامات، أما الزبائن، فيتدرجون من راهبةٍ تقف بابتسامة صفاءٍ خلقتها سكينةُ الدير، وشابةٍ تبحث عن أيقونةٍ سعيدة لعامٍ جديد، وطفل يبحث عن دميةٍ غير عادية، لعبةٍ استثنائية تختلف عن ألعابه التقليدية، وطفلةٍ ترى في العجوز ذى الرداء الأحمر صورة الجد والأب والحكيم.

يوحِّد "بابا نويل" بين الجميع، وربما تكمن عبقرية هذه الشخصية فى أنها تجاوزت، بكل سلاسة، الشفرة الدينية المغلقة، لتصبح تعبيراً عن طفولة جميع البشر، عن أحلام الإنسان وتوقه بغض النظر عن دينه أو ملته أو سنه.. إنه "سانتا كلوز"، الذي يعبر العالم بعربةٍ متزلِّجة تقودها الأيائل، والذى يدخل البيوت سراً من أغرب الأمكنة: من بين قضبان النوافذ المفتوحة أو فرجات الأبواب المواربة أو فتحات مداخن المدافئ! لا يحتاج إلى طرق الأبواب ولا الاستئذان.

 مثل كل أسطورة، ثمة عنصر حقيقى، فالخيال تُنبته الأرض، ودخان الخيال لا ينبعث دون لهبٍ من وقائع الحياة.. منبع القصة هو القديس نيكولاس، الأسقف الذى عاش فى القرن الخامس الميلادى، وكان يخرج في الليل ليوزع الهدايا على الفقراء والمحتاجين، متخفياً بالعتمة، فلا يعرف الناس من هو. لكن الواقع ما لبث أن أنجب الخيال، والواقعة ما لبثت أن مدَّت حياة الرجل ومنحته الخلودَ فى الأسطورة.. ليصبح أيقونةً خارج الزمان والمكان!

هذا بابا نويل.. وأنت فى شبرا.. احصل على نسختك من الأيقونة، ومن يدرى.. ربما تستيقظ  لتجد الدمية المبتسمة تُربِّت بحنانٍ على كتفيك، أو تمد لك يدها بهدية.. أو تساعدك على تحقيق حلمٍ طال انتظارك لتحويله إلى واقعٍ ملوَّن!

 

 


 	طارق إمام

طارق إمام

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - صلاة الطفولة

  ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...

سهيلة الرملى: «اتكلمى» ركزت على المسكـوت عنه فى كتب التاريخ

الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى

«السيد فى حقل الأدب».. شهادات وقـراءات كاشفة لعالم صبرى موسى

ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية

خالد أمين: وقعت فى غرام الـرعب والغموض

أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد