تعد منطقة الغرب الإفريقي ، من قبل قرون عديدة، منطقة غنية بالديانات والعقائد المختلفة فقد كان الزنجي في ذلك الوقت مرتبط ارتباط روحاني بالبيئة المحيطة به ، ساعد على ذلك
تعد منطقة الغرب الإفريقي ، من قبل قرون عديدة، منطقة غنية بالديانات والعقائد المختلفة فقد كان الزنجي في ذلك الوقت مرتبط ارتباط روحاني بالبيئة المحيطة به ، ساعد على ذلك عائق الإختراق الجغرافي للأراضي وكذلك قلة الدعم الحكومي ومن ثم ازدادت قناعة الزنجي بقوة الطبيعة وتأثيرها عليه وما تبعه من إرتباط بالمجتمع والآباء والسلالات، فجاءت بعض الطقوس في شكل عبادات للدمى والتماثيل الصغيرة التي كانت تمثل الأجداد حتى مُنحت المعتقدات الأفريقية مسمى "عبادة الحياة".
بناء التقاليد
ونظرًا لقناعات الزنجي تعددت الشعائر الروحانية والمظاهر التعبيرية المروعة والتي أخذت في مضمونها وشكلها منحنى أقرب للوثنية القديمة تهدد سلامة الأديان وحياة الفرد، تعتبر فكرة التخلص من الذنوب فكرة دينية متأصلة بينما تطبيق تلك الطقوس خاصتهم يُكلف شباب القبائل حياتهم ، وكما اعتادت معظم القبائل الزنجية في عصر ما قبل إنتشار الأديان السماوية على منطق الزعامة وفرض القوة قامت بإستغلال صفة الدين بإعتباره إطار ثقافي للشعوب لإضفاء الشرعية على تحكمات السلطة رغبةً في الحفاظ على المنظومة الإجتماعية وحماية السلالات .
تعتقد بعض العشائر في أن وجود غريب في القرية هو مبعوث العناية الآلهية ليتم تقديمه ككبش فداء عن ذنوب القرية كلها ما يعد انتهاك لحقوق الضعفاء وتقييد لحرية الأقليات، استخدم الروائي الشاعر الناقد النيجيري الأصل وول سوينكا صورة من ثقافة شعب اليوروبا في عمله الأدبي
"The Strong Breed" أو "السلالة القوية" والتي تم نشرها عام 1963 يعد مجتمع اليوروبا من أكبر المجتمعات العرقية في نيجيريا (غرب أفريقيا ) فهو مجتمع له طقوسه وعاداته في مراسم الاحتفال بالزواج والجنازات وحتى تسمية الأطفال ومهرجانات الإحتفال بنهاية العام كما يعتقدون في أداء بعض الأدوار والوظائف التي تضمن التماسك الإجتماعي وتحديد مصير البشر، وذلك من خلال بطل القصة "ايمان" المتمرد على ثقافة شعبه وممارساتهم الدينية فقد خرج ايمان باحثًا عن التعليم في الغرب ليصبح معلمًا في أنظمة دول متقدمة مهدت الطريق لعصر المنطق والفكر.
يسعى ذوي السلطة في إحتفالات نهاية كل عام بتقديم إبن من أبناء السلالات القوية كحامل كبش فداء حتى تنجو القرية من اللعنات وتبدأ عام جديد خالي من الذنوب والآثام ومع وجود ايمان مع والده في نفس التوقيت والذي يعتبروه غريبًا عنهم بسبب غيابه عن البلدة لأعوام عديدة فقد تم اختياره لتأدية المهمة، رفض ايمان بشدة القيام بالدور؛ فموقفه الفكري المرتبط بنظام تعليمي متطور والموصول بمبادئ فهم الهوية وتحديدها جعله يأخذ قرارًا بالهروب ولكن دون مفر من السلطة الحاكمة.
تسيطر فكرة الدين في كل العصور على التكوين الإجتماعي للشعوب ويرى الأدب الأفريقي أن الدين جزء لا يتجزأ من الثقافة الإفريقية كتعزيز للأعراف والقيم والتكافل الإجتماعي ، يقدم "سوينكا" نصه بمفهوم المسيح وهو مفهوم تنويري عن عادات وتقاليد اليوروبا فبالرغم من هروب ايمان ومطاردة السلطة له جاءت نهايته كنهاية السيد المسيح وهو ما يؤكد فكرة أن التضحية من أجل الجماعة مصير محتوم ولكن يستوقف سوينكا أن حامل كبش الفداء نبي مبعوث من عند الله أما تلك الطقوس يتم فرضها باستخدام القهر والقوة الوحشية ضد الأقلية ومعدومي الإرادة وهو ما يندرج في الأدب الإفريقي تحت مصطلح "الآخر" والتي ينتج عنها تقييد الحريات وانتهاك حقوق الضعفاء.
البناء الإجتماعي
ينتج عن الهيمنة السياسية والفرض الجبري لتلك الممارسات الضارة وجود إزدواجية في المعايير الأخلاقية يتبعها إحلال وتفكك إجتماعي ويجعل التوتر وعدم الإستقرار سمة من سمات المجتمع، حتى أصبح التغيير الحتمي للأفكار التقليدية واللجوء لتعاليم الدين القويم أمرًا ضروريًا ، اصطدم ايمان عندما اكتشف نفاق معلمه السابق الذي يقوم بالإشراف على ختان الذكور ويحظر عليهم الاتصال بالجنس الآخر وهو في حياته مشغولًا في استمالة صديقة له وفتيات آخريات. وكذلك والد "سونما" الذي يعنف ابنته ويصفها ب"بالعاهرة" لمجرد أنها ضد عاداتهم الهمجية وكذا احساس سونما المتصاعد بعدم انتماءها لذويها وعشيرتها ورغبتها الدائمة في الهروب من مجتمع تحكمه تقاليد جارفة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...
الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى
ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية
أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد