يوسف عوف.. قلم الكوميـديا الساخر

قبل عادل إمام ومحمود عبد العزيز وسمير غانم وجورج سيدهم وصلاح السعدنى وسيد عبدالكريم ومحمد فاضل ومحمد سالم وغيرهم من فنانى مصر، تخرج يوسف عوف فى كلية الزراعة.. يبدو

قبل عادل إمام ومحمود عبد العزيز وسمير غانم وجورج سيدهم وصلاح السعدنى وسيد عبدالكريم ومحمد فاضل ومحمد سالم وغيرهم من فنانى مصر، تخرج يوسف عوف فى كلية الزراعة.. يبدو الأمر وكأن هناك حبل سرى يربط بين كلية الزراعة ونجوم الفن خاصة نجوم الكوميديا.

يوسف عوف المولود فى 29يناير عام 1930بالقاهرة تخرج فى كلية الزراعة عام 1950، وأسس وهو طالب بالكلية فرقة الدراويش التى غنت الموشح الكوميدى الشهير المعروف فى فيلم حماتى ملاك لإسماعيل ياسين ومارى منيب" الأمر أمر الله يا سيدنا.. ألف رحمة ونور عليه وده شيء مقدر ما هو بإيدنا.. ليه بقى راح نبكى عليه.. أحزنتا وفاته.. ليه ما كانتش حماته.. 200 خسارة على اللى ذهب.. شباب وصحة وحتى باتا كاتو".

فى الفيلم الذى عرض عام 1959 قاد يوسف عوف فرقة  الدراويش، وكان هو الذى يسير أمام الفرقة بعمته وذقنه السكسوكة فى مشهد وموشح كوميدى ينعى بشكل ساخر يوسف فخر الدين الذى تصنع الموت هربا من حماته، فجاءه حانوتى غشيم "إسماعيل ياسين ومساعده الأكثر غشما "حسن أتلة".

كان يوسف عوف يؤلف ويلحن كلمات الموشحات الكوميدية لفرقة الدروايش التى أسسها منذ كان طالبا فى كلية الزراعة، وكان عوف فى بدايته فنانا شاملا، فهو مؤلف وملحن ومؤد وكاتب كوميدى من طراز رفيع غير أنه بعد مشاركته فى  أفلام حماتى ملاك واللهب عام 1964 وشهر عسل بدون إزعاج عام 1968  اكتشف أنه لا يصلح سوى ككاتب ومؤلف فقط، بعد الدراويش شارك يوسف عوف فى تأسيبس فرقة ساعة لقلبك عام 1953 مع فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولى وخيرية أحمد ومحمد أحمد المصرى وفؤاد راتب، تلك الفرقة التى قدمت الحلقات الإذاعية الكوميدية الأشهر على مر تاريخ الإذاعة المصرية، وارتبطنا من خلالها بشخصيات فكاهية شديدة الثراء الكوميدى الجميل مثل شخصية أبو لمعة "محمد أحمد المصرى "والخواجة بيجو" فؤاد راتب.. وشخصية  محمود الحرامى فؤاد المهندس وزوجته  البلهاء الساذجة "خيرية أحمد" التى تزوجها يوسف عوف عام 1962 ، وأنجب منها ابنهما كريم، كتب يوسف عوف مئات الحلقات لساعة لقلبك وتميزت كلها بالطرافة وخفة الدم، وارتبط بها المستمعون ارتباطا كبيرا، ورغم أن آخرين ألفوا حلقات متنوعة من ساعة لقلبك إلا أن ما كتبه يوسف عوف ظل متفردا ومتميزا إلى أن تم حل هذه الفرقة التى مثلت فتحا فى فضاء الكوميديا المصرية.

تنوعت كتابات يوسف عوف بين السينما والمسرح والإذاعة والتليفزيون فللسينما كتب عدة أفلام منها.. عالم عيال عيال، وأذكياء لكن أغبياء، والمشاغبون فى الجيش، واللى ضحك على الشياطين، ومجانين بالوراثة، وغرام فى الطريق الزراعي،  وعالم مضحك جدا، وخياط السيدات، وكتب قصة فيلم عايز حقى الذى كتب له السيناريو والحوار طارق عبد الجليل، وعرض بعد رحيل عوف بأربع سنوات فى عام  2003.

 وكتب للمسرح عددا من المسرحيات الشهيرة مثل هاللو شلبى التى كانت منصة لانطلاق النجوم أحمد زكى ومحمد صبحى ومديحة كامل، ومسرحية مولد سيدى المرعب، ومسرحية راقصة قطاع عام من بطولة يحيى الفخرانى وسماح أنور،  كما كتب مسرحية حواديت، وكتب عوف أيضا فوازير خد وهات  وفوازير المناسبات و كتب للتليفزيون مسلسل غدا تتفتح الزهور لشقيقة زوجته الفنانة سميرة أحمد والنجم محمود ياسين، وكتب مسلسل زواج بدون إزعاج، ومسلسل ساكن قصادى الذى قام ببطولته عمر الحريرى وسناء جميل ومحمد رضا وخيرية أحمد، وهو ذات المسلسل الذى كان عوف قد كتبه للإذاعة سابقا فى حلقات بعنوان صباح الخير يا جارى العزيز من بطولة محمود مرسى، وقد عدل عوف وغير كثيرا فى  الحلقات التليفزيونية التى عرضت فى شهر رمضان المبارك عام 1995.

 وكتب يوسف عوف للإذاعة الحلقات الساخرة التى تنتقد أوضاعا اجتماعية كثيرة وخطيرة بنوع من السخرية والمرارة التى ينبهنا ويحذرنا ويدق لنا أجراس الخطر من خلالها مش معقول، ثم تحولت بعدها إلى حلقات باسم عجبي، لكن الحلقات توقفت بسبب نقدها الساخر والمرير واللاذع لأوضاع كثيرة، وقد كتب يوسف عوف سهرة تليفزيونية بعنوان مش معقول أيضا  تتناول بكثير من النقد كثيرا من قضايا المجتمع قام ببطولتها حسن عابدين وخيرية أحمد وأخرجتها علوية، ويكفى مثلا أنها تناولت الثانوية العامة وما يتعرض له الطلبة والأسر المصرية من ضغوط بسببها، وهو ما نعانى منه حتى الآن، وغنى عمرو دياب وكان وجها جديدا وقتها أغنية التتر للسهرة من تأليف شوقى حجاب وألحان هانى شنودة وتقول مقدمة الأغنية "يا صم صم صم يا ثانوية يا عامية يا أم العقل أصم.

 فى كل كتابات يوسف عوف نلاحظ هذا الحس النقدى الساخر اللاذع الذى يكشف كثيرا من المساوئ على مستوى الأفراد والمؤسسات.. نستطيع أن نرى بكل وضوح فى أعمال عوف خاصة فى المسرح وفى التليفزيون والإذاعة هذه الرؤية النقدية المتجاوزة لعصرها.. فقد كان الرجل يشرح بكثير من الإتقان ومن السخرية أيضا كثيرا من السلبيات التى علقت بالمجتمع المصرى على اختلاف العصور التى عاشها عوف.

 ورغم أن أعمال يوسف عوف تبدو  كثيرة على مستوى الكم  فهى لا تتجاوز الخمسين عملا، مع ملاحظة أن حلقات من عينة ساعة لقلبك ومش معقول وعجبى كانت تستنزف جهدا ووقتا كبيرين، وكانت عبارة عن عدد كبير من الحلقات المتصلة المنفصلة، وهذا ما يفسر قلة عدد أعمال عوف على مستوى العناوين لكنها فى الحقيقة كثيرة جدا إذا حسبناها بعدد الحلقات الإذاعية والتليفزيونية التى كتبها فى ساعة لقلبك ومش معقول، وقد كتب عوف كذلك مئات المقالات الناقدة النافذة فى عمق رؤيتها وتناولها وتشريحها  لسلبيات ومثالب مجتمعية كثيرة  فى مجلتى الشباب وأكتوبر، وكان له قراؤه الكثيرون الذين ينتظرون مقالاته بفارغ الصبر، وفى الحقيقة كان عوف لا يكتب إلا لوجه الوطن لا يبتغى رضا مؤسسيا ولا مناصب، فلم يكن من تلك العينة من الكتاب التى تحسب الحسابات قبل أن تكتب، بل كان هذا الكاتب الساخر يكتب فقط لوجه الوطن بموهبة حقيقية وبحس كوميدى ساخر وجميل.


 	محمود مطر

محمود مطر

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - صلاة الطفولة

  ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...

سهيلة الرملى: «اتكلمى» ركزت على المسكـوت عنه فى كتب التاريخ

الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى

«السيد فى حقل الأدب».. شهادات وقـراءات كاشفة لعالم صبرى موسى

ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية

خالد أمين: وقعت فى غرام الـرعب والغموض

أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد