حفيد بيرم التونسى يحكى المحطات الرئيسية فى حياة «شاعر الشعب»

لم يكن شاعرنا من أصحاب الياقات البيضاء الذين يكتبون كلاما للغناء فى الصالونات المذهبة، والجلسات الخاصة، فقد ولد وعاش فى حوارى وأزقة الإسكندرية، تشبع بموالد الأولياء،

لم يكن شاعرنا من أصحاب الياقات البيضاء الذين يكتبون كلاما للغناء فى الصالونات المذهبة، والجلسات الخاصة، فقد ولد وعاش فى حوارى وأزقة الإسكندرية، تشبع بموالد الأولياء، وغناوى الصيادين، وشكاوى المعدمين، فقرر أن يكون لسانهم فى الشكوى والبكاء على حالهم، فأعطوه اللقب المأثور عندهم وتوجوه "شاعر الشعب".. إنه الشاعر الكبير بيرم التونسى، الذى رحل عن عالمنا منذ ستين عاما.. وفى ذكراه الستين يحكى عنه حفيده المستشار محمود بيرم التونسى نائب رئيس النيابة الإدارية بالإسكندرية.

فى البداية يقول: فى 5 يناير 1961 خرجت جريدة الأهرام تنعى بيرم التونسى على لسان كاتبها "كمال الملاخ" فى الصفحة الأخيرة بعنوان "وفاة شاعر الشعب بيرم التونسى"، وأظن أنه كان عنوانا، لأنه يعبر عن جوهر بيرم منذ مرحلة الوعى وامتلاك الموهبة، وحتى الوفاة، فقد كان يمثل قيمة مضافة فى انحيازه للفقراء والبسطاء من المصريين، ولم يأت هذا عفو الخاطر، ولكن لمحطات مهمة فى حياته وحياة العائلة.

 ويستعرض الحفيد حياة جده النضالية قائلا: هو ابن نجيب لثورة 19 كأستاذه عبد الله النديم شاعر الثورة العرابية، فالاثنان ولدا فى مكانين متقاربين، فقد ولد بيرم فى شارع خميس عجمى فى حى السيالة، هذا المنزل الذى امتلكته العائلة فى منطقة الجمرك، وقد ولدت أنا أيضا فى نفس المنزل، وولد النديم فى أحد الكفور قرب الإسكندرية، وتأثر جدى فى محطة ميلاده، بجذور العائلة "البيرمية" التى جاءت من تونس، أواخر عهد محمد على باشا، وقصة ميلاده تشبه حكايات أبطال السير الشعبية التى تصاحب ميلادهم قصص غريبة، لكن هناك قصة لبداية مجىء العائلة إلى الإسكندرية، فقد كانت تونس ولاية عثمانية أى أن الحدود بين البلدان كانت مفتوحة، ومثل حكايات الأبطال ترتحل عائلة بيرم من تونس إلى الإسكندرية لخلافات عائلية على الميراث، والعائلة فى تونس أصلا من منطقة الحجاز، ثم ارتحلت للشمال لتركيا وانخرطوا فى الجندية العثمانية.

ويتابع الحفيد قائلا: الجد مصطفى بيرم اختار الإسكندرية لأسباب غير مفهومة حتى الآن، وكوّن عائلة، وابتنت العائلة المنزل فى الأنفوشى، حيث هذه التشكيلة المكانية من السكان والبيوت المتلاصقة التى جعلت العلاقات متداخلة بين الناس، والصيادين الذين يواجهون جبروت الحياة، رغم أننا لم نكن صيادين لأن الجد امتهن صناعة المنسوجات الحريرية، فقد أسس "مغازة"، وهى مصنع صغير لنسج الحرير، فالمهنة كانت "حرايرية"، لذا سنجد مفردات كثيرة جدا متعلقة بصناعة النسج والتطريز تسربت لأشعاره، كما فى أوبريت ألف ليلة وليلة، لكن مع أزمة الكساد العالمى سنة  1922، تقريبا أفلست العائلة، وعصفت الأزمة بالمصنعين، لكن المهم أن هناك تأثيرا لمهنة العائلة على أشعار بيرم ودقة ملاحظته. ومن ناحية أخرى فإن طبيعة المنطقة التى ولد فيها، ووجود المهاجرين والأجانب من الإيطاليين واليونانيين، طبعها بالطابع "الكوزموبوليتانى".

ويضيف محمود بيرم: المدينة كانت تنقسم إلى جزء عربى أو وطنى، الذى ولد فيه فى بحرى، ويتميز بتواضع الحال، لذا تنضح البيوت الملاصقة والشوارع الضيقة فى أشعار بيرم، وكذلك المساجد متعددة الأقطاب للصوفية، مثل سيدى المرسى أبو العباس وسيدى البوصيرى، صاحب البردة الشهيرة. هذه التأثيرات، لفتت شاعرنا إلى حال هؤلاء الفقراء، فقرر التحدث عنهم وإليهم، وبمجرد أن تكشفت موهبته الشعرية اختار بوعى شديد العامية المصرية لتكون أداته الشعرية، وعلى جانب آخر من المدينة، كان هناك الجزء الإفرنجى، وما يتمتع به من خدمات، وهذه الفوارق لفتت نظر بيرم وجعلته أكثر انحيازا للبسطاء والعاديين.

وعن حياة شاعر الشعب فى بدايات شبابه يقول حفيده: كان أقدم "كتّاب" تعلم فيه بيرم هو "كتاب الشيخ إمام صالح"، وبعد وفاة والده باع نصيبه لأولاد عمه، وجرب مهنا كثيرة لأنه كان يمتلك الجرأة على اقتحام الأشياء، جرب تجارة السمن، ثم افتتح محلا صغيرا للبقالة بالسيالة، فكان يلتهم الكتابة الموجودة فى الورق الذى يلف فيه البضاعة للزبائن، كما كان يلتهم ما يقع تحت يديه من كتب، فيشعر بالسعادة، وكان خاله الشيخ إبراهيم أبو شال من علماء الأزهر له صديق ينظم الشعر، فحصل منه على كتاب فى عروض الشعر ليقرأه، ووجد نفسه فهمه وهضمه، وبدأ يجرب نفسه، ومضى فى التجريب إلى أن انفجر بقصيدة "المجلس البلدى".

وعن هذه القصيدة التى كانت سبب شهرته يضيف المستشار محمود: بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى بزغت أحلام التحرر من السيطرة البريطانية، وبعدها اندلعت ثورة 19 وكان قد بدأ يجرب أدواته وهو مقيم فى الحى الفقير مع الحفاة، فدخل بكل ثقله فى الثورة من زاويتها الاجتماعية إلى جانب البعد السياسى، قصيدة "الفحل يضرب بالقلة" كانت سنة 1919، ثم نشر قصيدة "المجلس البلدى" فى جريدة البلاغ عند عبدالقادر حمزة، بعد انتباهه للمجلس البلدى الذى أنشاه اللورد دوفرين وكانت مهمته الجباية وتوفير النفقات للجيش الإنجليزى، وكان بيرم ورث نصف بيت بعد وفاة والدته، فكانت تأتى له ضرائب العوائد لبيت لا يتربح منه شيئا يغطى نفقات تلك العوائد، فنشر قصيدة المجلس البلدى الساخرة واللاذعة، فالمسألة تركيبة مرتبطة بالأحياء الشعبية فى ألفاظها.

قد أوقعَ القلبَ فى الأشجانِ والكَمَدِ

هوى حبيبٍ يُسَمّى المجلس البلدى

أمشى وأكتمُ أنفاسى مخافة أنْ

يعدّهـا عاملٌ للمجلسِ البلـدى

ما شَرَّدَ النومَ عن جفنى القريحِ سوى

طيف الخيالِ خيال المجلسِ البلدى

إذا الرغيفُ أتى، فالنصفُ آكُلُهُ

والنصفُ أتركُه للمجلس البلدى


ويكمل: بعد ذلك جمع كل ما يملك، وكان قد تزوج وأقام خلف مسجد سيدى أبو العباس المرسى، وأصدر مجلته الأولى "النجاح"، وللأسف لم نجد أى أثر للمطبوعات الأولى التى أصدرها وكانت مليئة بالزخم الشعرى، وبعد ثورة 19 صدرت الأحكام العرفية، فحاول أن يأخذ تصريحا ليصدر مجلة "المسلة"، ولكن الاحتلال رفض الطلب، فكتب قصائده فى ورق وطواها على شكل مجلة، وكتب عليها "المسلة لا صحيفة ولا مجلة". وأتصور أنه وضع يده على المفاتيح التى تعوق حركة التقدم فى مصر، ووجد أن الأسرة الحاكمة هى بيت الداء، ففى هذا الوقت خلع الإنجليز السلطان حسين، وأتوا بالسلطان أحمد فؤاد، الذى أصبح ملكا بعد ذلك، وتزوج من الملكة نازلى وأنجبا فاروق بعد 6 أشهر من الزواج، فكتب جدى القصيدة المشهورة "البامية السلطانى والقرع الملكى"، وصدر أمر باعتقاله، وكان المطلوب إعدامه ولكنه استفاد من قانون الرعايا الأجانب وأصبح يخضع للحماية الفرنسية بحكم القانون، فكان الاختصاص القضائى للمحاكم القنصلية، وأخذ تأشيرة ذهاب بلا عودة إلى تونس وتوجه من الإسكندرية لتونس.

ويضيف: محطة وجوده فى تونس لم تستغرق سوى 6 شهور، وقام بحيلة فى القنصلية بأن حذف لقب بيرم من أوراقه الرسمية، فأصبح اسمه محمود محمد مصطفى ودخل مصر مرة أخرى، وكان يساعده فى الهرب من البوليس السياسى الدكتور أحمد زكى أبوشادى، فى فيلا "مملكة النحل" بالإسكندرية. وبدأ يرحل للقاهرة متخفيا فى أواخر 1920، وعمل بأسماء مستعارة مثل "الإمام"، لكنه كان معروفا طبعا من طريقة كتابته، فى هذه الفترة تعرف على سيد درويش فى أحد المقاهى عن طريق الصدفة، صديق مشترك دخل المقهى فوجد درويش يجلس منفردا وبيرم بعيدا لا يعرفان بعضهما، فقال هل يعقل أن يكون الشيخ سيد درويش وبيرم فى مكان واحد ولا يلتقيان، ومن وقتها لم يفترقا، حتى أعيد نفى بيرم إلى فرنسا.

وعن علاقة بيرم الفنية مع الشيخ سيد درويش يقول: فى هذه الأثناء كان سيد درويش بدأ يتمرد على مسرحيات نجيب الريحانى، وكانت مسرحية "شهرزاد" التى كتبها فى البداية اسمها "شهوزاد"، ثم تغير اسمها بسبب الرقابة، كان يفكر فى عمل فرقة مسرحية أو جوقة خاصة به، وبدأها بشهرزاد، وطلب من بيرم أن يكتب الأغانى، فى هذه الفترة بيرم يتصور أن ألفاظ المسرح الشعرى يجب أن يكون فيها جرس موسيقى وليست ألفاظا متراصة، بيرم استعرض نفسه ليعرف سيد درويش ويقوله "أنا مين"، درويش شعر بأن بيرم يحاول تعجيزه فاستعرض هو الآخر، وكان عبقريا لا تستعصى عليه كلمات، وعند أغنية "زفوا العروسة" سيد قال له هذه لا تلحن، فطلب منه بيرم أن يقرأها مرة أخرى فقرأها، وقال له لا أشعر بها، فقرأها بيرم وعندما سمعها درويش بإلقائه لحنها، ومن هنا بدأت علاقته بالأوبريت والمسرح الشعرى. كان درويش بدأ يستعد للعرض، وكانت إحدى بنات عم بيرم تستعد للزواج من أحد المناضلين مع البطل الليبى عمر المختار، وأصرت العائلة على حضوره العرس فى الإسكندرية، فذهب لمحطة مصر ليقطع تذكرة، وعند شباك التذاكر وجد يدا تربت على كتفه قائلة له "أهلا بيرم"، كانت يد "سيد الإمام" ضابط البوليس السياسى، وتم ترحيله للإسكندرية، ومنها تم نفيه لفرنسا.

يواصل المستشار محمود بيرم الحديث قائلا: المحطة الثانية التى تشكل جزءا من تراجيديا حياته هى محطة النفى إلى فرنسا. المرة الأولى كانت فى سبتمبر 1919 فى سياق التخلص من رموز الثورة إلى أن قبض عليه فى سنة 1922 قبل افتتاح مسرحية "شهرزاد"، سيق بيرم للباخرة شيلى التى رست فى ميناء مرسيليا بعد حوالى 4 أيام، وفى فرنسا عاش حياة التشرد والضنك، كانت فرنسا خارجة من الحرب العالمية الأولى، ومدمرة تماما ولا يوجد أشغال، لدرجة أن الفقر جعله يحرق جوابات العقاد ليشوى عليها بصلة يتيمة ويأكلها، ويقف أمام محل للجاتوه ويتخيل نفسه يلتهم الحلوى، لكنه كان يعتمد فى أكل عيشه على المراسلات من فرنسا لبعض المجلات مثل "الإمام"، وربما كان أولاد عمه مصطفى وحنفى بيرم يرسلان له مساعدات.

ويكمل: فى فرنسا عمل بمهن متواضعة جدا، فى مصانع صهر الحديد، وفى الملاحات، أشياء متواضعة نستطيع لمحها فى كتاباته، وكان نشطا يتعرف على الوافدين ويقوم بتسكينهم مقابل بعض النقود فهو لا يعدم الحيلة فى كيف يعيش. كان له جماعة أدبية، ومرة جلس معهم حلوانى كان يعمل فى القصر العثمانى، وحكى عن طريقة صناعته حلوى اسمها "يلدز"، بعدها بسنوات كان بيرم مدير تحرير جريدة "الدستور" التونسية، وعندما توقفت وكان بدون عمل بدأ يستعيد تفاصيل عمل الحلوى التى شرحها أمامه الطباخ، وعمل بصناعتها لفترة ليعيش منها، وكان مهموما فى مرحلة النفى بلقمة العيش اليومية، وعندما زار "مصطفى النحاس" فرنسا أخذ موعدا للقائه فى السفارة الإنجليزية ليتكلم معه فى مسألة عودته لمصر، ولكن النحاس أبلغ عنه بدعوى أنه جاء السفارة ليغتاله، وهذا غير صحيح، وتم القبض عليه بعد أن قضى المدة التى تسبق شرط انتظامه فى العمالة، ولكن ضاع كل هذا.

وعن محطة وجوده فى تونس، يقول الحفيد: الحبيب بورقيبة كان يقدره جدا وأرسل له طالبا منه أن يترأس جريدة الدستور التونسية، وكانت تونس تحت الاحتلال الفرنسى وقتها تغرق فى المخدرات، فكتب "قوم يا تونسى فوق"، فكان دوره التنبيه لخطر المحتل، وفى هذه الفترة مال لأجناس أخرى للكتابة مثل المقامات والقصص القصيرة إلى جانب الأشعار طبعا. استمر فى تونس وكانت علاقته ممتازة وقوية جدا بالشاعر أبى القاسم الشابى، وفى 1937 حدث خلاف بينه وبين محافظ تونس بسبب قصيدة انتقده فيها، فقرر نفيه إلى الشام أو جنوب إفريقيا، ولكنه اختار الشام وفى نوفمبر من نفس السنة خرجت السفينة متجهة إلى جنوب إفريقيا، وفى ميناء بورسعيد استطاع التنكر فى زى "بمبوطى" ونزل القاهرة.

ويضيف: بعد ذلك جاءت محطة نزوله القاهرة، وأحمد حسنين باشا طلب غض النظر عن مطاردة بيرم من الملك فاروق، بطلب من محمود باشا النقراشى، والعفو عن بيرم، وتم العفو، وكتب بعدها فى جريدة الأهرام قصيدة "العودة". كان شخصية ديناميكية، وعقب عودته كتب لفريد وأسمهان، وكانت علاقته بزكريا أحمد تشكل محطة كبيرة من حياته، فهو توأم روحه، وجمعتهما العشرة والمزاج. كان عبقريا فى اختيار كلماته، سواء فى ارتباطه بالتراث، أو اختياره للعامية المصرية للتعبير عن وجدانه الشعرى، ومنذ توقف السفينة التى كانت ستقله إلى جنوب إفريقيا، اللحظة التى نزل فيها خفية وقال "هتف لى هاتف وقاللى الحظة"، هذه شكلت المحطة الثالثة من مشروعه الشعرى.

ويكمل: بعد العفو عنه ونشر قصيدة "العودة" فى الأهرام بدأ مرحلة الارتقاء بالأغنية العربية، ومن المؤكد أن بيرم انفجر إبداعا بالتعاون مع مختلف الفنانين واستفاد من التطور فى الراديو والسينما. كان جهده مكثفا للأغنية واهتمامه بها من منطلق أن لها دورا فى الارتقاء بالوجدان، قال الكلام الذى كنا نسمعه كان مسفا، ووجد أن مشكلة الأغنية هو سيطرة الأوربيين على شركات الأسطوانات فكتب "يا أهل المغنى دماغنا وجعنا دقيقة سكوت لله".وأتصور أنه استفاد فى الانفجار الإبداعى فى تلك المرحلة من الإذاعة ومن داوود حسنى، وألّف فى ركن الأغانى المختارة كما استفاد من الريادة فى السينما، وكتب أغانى فيلم "انتصار الشباب"، لكن قبل أن يقابل أم كلثوم، عن طريق زكريا أحمد، كان يقول إنها ملكت زمام صوتها الملائكى، ونفخت فيه من نار قلبها النسوى حتى رق. كان يضع أم كلثوم فى مكانتها، وكان يكتب أوبريت "عزيزة ويونس" ويرسل ما يكتبه للشيخ زكريا أحمد ليرى الأوبريت النور، وكان أول تعاون بأغنية "أنا وأنت" ولاقت نجاحا فى تقبل الجمهور لها وعدد مرات إذاعتها، واستمر التعاون حتى وقع الخلاف سنة 1948 عندما لاحظ أنه لا يتقاضى إلا ما يتقاضاه فى أول مرة، مع أنها عندما تعيد طبع الأسطوانات تتقاضى مبالغ طائلة، وانتبه منذ وجوده فى فرنسا أنهم يهتمون بحقوق الملكية الفكرية، وهذا ما نفعه عندما جاء ليقيد اسمه فى نقابة الصحفيين لم يجد شهادة يقدمها، لأنه لا يحمل أى شهادات غير شهادة صادرة من جمعية المؤلفين فى باريس، مكتوب فيها أن له مؤلفات.

وعن تفاصيل إنهاء هذا الخلاف بينه وبين كوكب الشروق، يختتم المستشار محمود بيرم حديثه قائلا: المسألة دخلت فى دور قضائى، كان يطالب بحقه عن الأسطوانات والحفلات التى تعيد أم كلثوم تسجيلها وتتقاضى أجرا عليها، ثم انضم زكريا أحمد للنزاع حوالى سنة 58، لكن أم كلثوم استطاعت أن تستميل بيرم وتنازل عن الدعوة المقامة ضدها، وعاد التعاون بين الثلاثى، وكان التدشين فى أغنية "هو صحيح الهوى غلاب"، لكنه فى هذه الفترة كان قد أنهك صحيا، وكان مشغولا من سنة 58 بمسلسل "الظاهر بيبرس" وتوقفت الحلقات لأن بيرم لم يحصل على حقوقه، وكان مدخنا شرها، اتجه إلى مصحة الصدر فى حلوان للاستشفاء، وأثناء وقوف أم كلثوم على المسرح جاءها نبأ وفاته، فأوقفت الغناء ونعته قائلة "مات بيرم التونسى"، وكان ذلك فى 5 يناير 1960.


 	عفاف على

عفاف على

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - صلاة الطفولة

  ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...

سهيلة الرملى: «اتكلمى» ركزت على المسكـوت عنه فى كتب التاريخ

الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى

«السيد فى حقل الأدب».. شهادات وقـراءات كاشفة لعالم صبرى موسى

ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية

خالد أمين: وقعت فى غرام الـرعب والغموض

أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد