الجيزة واحدة من أهم محافظات مصر، لكن "القاهرة" طغت عليها وابتلعتها، هى ومحافظة "القليوبية"، ورغم أن الإدارة المصرية تجمع هذه المحافظات الثلاث فى إقليم يسمى "القاهرة
الجيزة واحدة من أهم محافظات مصر، لكن "القاهرة" طغت عليها وابتلعتها، هى ومحافظة "القليوبية"، ورغم أن الإدارة المصرية تجمع هذه المحافظات الثلاث فى إقليم يسمى "القاهرة الكبرى"، لكن الجيزة استطاعت بمعالمها "الأهرامات، محطة السكة الحديد، جامعة القاهرة" ورحابة صدور أهلها أن تكون بيتا لكل المصريين.
(1)
محافظة الجيزة لها فى التاريخ مكانة كبرى، فهى تحتوى بقايا "منف" أو"ممفيس" العاصمة الأولى للدولة المصرية بعد توحيد "الوجه القبلى والوجه البحرى" وفيها بنى الملك "خوفو" هرمه الذى يعد واحدا من عجائب الدنيا السبع، وبعد نقل عاصمة "مصر" من "منف" إلى "طيبة" ظلت الأهمية الجغرافية والسياسية لهذه المحافظة، فهى محور الالتقاء بين شمال "مصر" وجنوبها.
(2)
وفى صدمة اللقاء الأول بين حداثة العصر الحديث والفلاح المصرى، كانت "إمبابة" إحدى مدن الجيزة، هى محطة ذلك اللقاء، حيث هزمت قوات المماليك فى مواجهتها مع "نابليون" وحملته الإستعمارية فى العام 1798، وتحولت "الجيزة" لمركز مقاومة شعبية، عسكر فيها المماليك والفلاحون والعربان للدفاع عن البلاد، ولم تمض شهور حتى انفجرت ثورة أهالى القاهرة فى "أكتوبر" أى بعد دخول الحملة بحوالى ثلاثة شهور، وشارك أهالى الجيزة فى تلك الثورة بحكم التجاور الجغرافى بينها وبين القاهرة مركز الثورة.
(3)
وفى القرن العشرين، ولدت ملحمة وطنية على أرض"الجيزة"، ملحمة بناء "الجامعة المصرية"، التى نادى بها الزعماء الوطنيون، ودفعوا التبرعات من أموالهم الخاصة، وشارك أغنياء مصر فى بناء هذا الصرح العلمى، وتبرعت "الأميرة فاطمة إسماعيل" ابنة "الخديو إسماعيل" بالأرض التى أقيمت عليها مبانى الجامعة، ومنها حصل "طه حسين" على أول "دكتوراه" فى تاريخها، بعد طرده من الأزهر الشريف، وهو قائد النهضة التعليمية فى مصر ومنشئ جامعات "الإسكندرية" و"المنصورة" و"عين شمس" وصاحب مقولة "التعليم كالماء والهواء"، ومن هذه الجامعة خرجت رائدات جامعيات مثل "سهير القلماوى"، "أمينة السعيد"، "صفية المهندس"، "نبوية موسى" للمساهمة فى نهضة الوطن.
(4)
وعلى أرض "الجيزة" سال دم الطالب الشهيد "عبد الحكم الجراحى" ورفاقه، فى مارس 1935، وهو الدم الطاهر الذى جمع زعماء الأمة بعد افتراق وتشرذم، وتم توقيع "معاهدة 1936" التى فتحت أبواب الجيش المصرى أمام أبناء صغار ملاك الأرض الزراعية، وأبناء الموظفين، ومنها خرجت طليعة الضباط الوطنيين فى ليلة 23 يوليو 1952 لتحرر مصر من قبضة "أسرة محمد على" وتطرد"الإنجليز" بعد أن احتلوا بلادنا طوال أربعة وسبعين عاما.
(5)
ومــن حيث الشخصيــــة الثقافيـــة والاجتماعية لمحافظة "الجيزة"، فهى متعددة الملامح والمستويات، فيها "الفلاحون"، و"العربان" و"الأقباط"، وفيها الوافدون من محافظات الصعيد والدلتا، فهى تحتوى كل ملامح مصر، ورغم أن شمال "الجيزة" يضم الأحياء الراقية مثل "المهندسين" و"الدقى"، إلا أن هذا الشمال يضم "بولاق الدكرور" و"إمبابة" و"فيصل"، وهى مناطق تجمع سكان الجيزة القدامى والوافدين من الدلتا والصعيد، وهذا التكوين الاجتماعى الثقافى يختلف تماما عن التكوين الموجود فى "الصف" و"العياط" و"أوسيم" و"كرداسة" فهذه المراكز الإدارية يغلب عليها الطابع الريفى والبدوى، ولكنها متصلة بالعاصمة ولا توجد فواصل طبيعية تفصلها عن أحياء الشمال الغنية الراقية.
(6)
ورغم أن مقاهى "القاهرة "تحولت فى فترة من القرن الماضى والقرن الحالى إلى منتديات تجمع المثقفين والشعراء والصحفيين، إلا أن "قهوة عبد الله" الواقعة فى ميدان الجيزة أدت ذات الدور، واستضافت الكتاب والنقاد مثل "الدكتور محمد مندور" و"نعمان عاشور" و"زكريا الحجاوى" و"محمود السعدنى" و"صلاح عبد الصبور" و"عبد الرحمن الخميسى" و"رجاء النقاش" وهؤلاء هم من اعتمدت عليهم ثورة يوليو فى تنفيذ خطتها الثقافية والصحافية والفنية، وكانت الجيزة تستضيفهم وتمنحهم فرص اللقاء ومناخ الإبداع.
(7)
وكل قادم من محافظات الدلتا والصعيد له مع "الجيزة" حكاية، وله مسكن فى بدايات قدومه، خاصة الذين لا أقارب لهم فى القاهرة، فالجيزة ذات قلب كبير وصدر رحب يستوعب كل القادمين من بلادهم حاملين أحلامهم وآلامهم، وقد سكنت فى "المشابك" بجوار"كوبرى فيصل" وبالتحديد فى "شارع ترعة عبد العال"، ومنه إلى "ناهيا" القرية، التى أعطتنى فرصة التعرف إلى مجتمع الفلاحين فى الجيزة، وسكانها "فلاحون" قراريون، و"عربان" امتلكوا الأرض وفلحوها، لكن الطابع الفلاحى فيها هو الأقوى، وسكنت فى "شارع اللبان" فى "بولاق الدكرور"، وسر اختيارى السكنى فى هذه المناطق هو البحث عن المساكن الملائمة لقدراتى المالية، وهى قدرات محدودة بالطبع، لكن كل هذه المناطق الجيزاوية تشترك فى البساطة ومحبة المغتربين.
(8)
ونستطيع القول إن مجتمع "الجيزة" مجتمع فلاحى، فالفلاحون من أهلها يعيشون فى القرى الموزعة على مراكز "أبوالنمرس" و"البدرشين" و"العياط" و"الصف" و"أطفيح" وتبلغ مساحة الأرض المزروعة فيها "192" ألف فدان، وفى هذه القرى يوجد نشاط إنتاج حيوانى تشرف عليه الأجهزة المختصة مثل مديرية الزراعة ومحافظة الجيزة وكلية الطب البيطرى بجامعة القاهرة.
(9)
وهل تعرف ياعزيزى القارئ أن "الجيزة" أعطت مصر شخصيات مبدعة كبيرة فى مجالات الطب والموسيقى والتمثيل والصحافة، مثل "الشيخ إمام عيسى" الملحن العبقرى، تلميذ "السيد درويش" ودوره مع الشاعر"أحمد فؤاد نجم" معروف لكل المهتمين بالموسيقى والشعر والسياسة، والشيخ إمام من مواليد "أبوالنمرس"، وانتقل للإقامة فى القاهرة، وظهرت مواهبه الموسيقية، بعد وقوع هزيمة 5 يونيو 1967، ولحن أغنيات وطنية والتحم بالحركة الطلابية الوطنية ورحل عن الدنيا فى بدايات تسعينيات القرن الماضى، وله تلاميذ ومحبون فى البلاد العربية يقدمون ألحانه ويرددونها حتى يومنا هذا، وقدمت الجيزة للصحافة المصرية والعربية الكاتب الساخر "محمود السعدنى" وهو غنى عن التعريف، وكان حريصا على الحفاظ على الوجه الفلاحى للجيزة، فكان يرتدى الطاقية الطويلة ذات اللون البنى والعباءة ويقبض على العصا، وهى صورة الفلاح الجيزاوى التى تطابق صورة الفلاح فى الدلتا، ونجح شقيقه الفنان الكبير"صلاح السعدنى" فى تقديم شخصية "سليمان غانم" العمدة فى مسلسل "ليالى الحلمية"، ولايمكن لنا أن ننسى الدكتور"مجدى يعقوب" أستاذ أمراض القلب، صاحب الثقل العلمى الدولى، وصاحب الرسالة النبيلة، فهو يعالج مرضى القلب الفقراء فى مركز مخصص لذلك فى مدينة أسوان، ولو جمعنا هؤلاء الكبار فى مجالاتهم وحاولنا قياس آثار إبداعاتهم لاكتشفنا أن هؤلاء "جيزاوية" بالمكان والثقافة، يحملون طبقات حضارية عريقة جعلتهم منحازين للبشرية جمعاء، رغم وطنيتهم العالية وعشقهم لتراب بلادهم، وكثيرون من فنانى مصر الكبار عاشوا فى "الجيزة" مثل "عادل إمام" فهو "منوفى" لكن حياته موزعة بين الجيزة والقاهرة، وكذلك الفنان "محمود ياسين" الذى عاش فى الجيزة وتولى مسئولية "رابطة كتاب وفنانى الجيزة".
انفوجراف
الجيزة محافظة سياحية مهمة، وتحتوى أنواعا عديدة من السياحة الثقافية والعلاجية والترفيهية، وفيها آثار مصرية قديمة تضعها فى المرتبة الثانية بعد"الأقصر".
توجد فى منطقة "الواحات البحرية" حوالى "400" عين مياه معدنية باردة وساخنة مما جعلها واحدة من أهم مدن السياحة العلاجية فى مصر.
فى منطقتى "كرداسة" و"الحرانية" توجد صناعات ريفية تحمل الطابع الثقافى المصرى مثل "صناعة الكليم والسجاد" ويقبل السياح القادمون لزيارة منطقة الأهرامات على شرائها بكميات كبيرة.
يبلغ عدد سكان محافظة الجيزة "7.486" مليون نسمة.
تحتفل محافظة "الجيزة" بعيدها القومى يوم 30 مارس من كل عام إحياء لذكرى مشاركة أهالى قرية "نزلة الشوبك" فى مقاومة الجيش البريطانى أثناء ثورة 1919 .
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...
الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى
ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية
أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد