أستاذ آثار مصرية: المرأة الفرعونية كان لها دور فاعل في الحضارة القديمة

لعبت المرأة دورا كبيرا فى الحضارة المصرية القديمة وكان ينظر لها باحترام وتقدير وحصلت على حقوق كثيرة، وكانت شريكة أساسية فى المجتمع وتتفاعل مع أحداث عصرها وخرجت للعمل

لعبت المرأة دورا كبيرا فى الحضارة المصرية القديمة وكان ينظر لها باحترام وتقدير وحصلت على حقوق كثيرة، وكانت شريكة أساسية فى المجتمع وتتفاعل مع أحداث عصرها وخرجت للعمل إلى جانب زوجها، وعن هذا الدور المؤثر للمرأة في الحضارة المصرية القديمة يتحدث دكتور أحمد مكاوى أستاذ مساعد بقسم الآثار المصرية كلية الآثار لموقع "بوابة ماسبيرو" ..

كيف جسدت الأساطير المصرية المرأة؟

جسدت الأساطير المصرية الدور المهم للمرأة من خلال الاسطورة الشهيرة "اوزيريس وايزيس" فكانت ايزيس الزوجة القوية التى ساندت زوجها والزوجة الوفية التى بحثت عن جثة زوجها فى كل مكان بصبر كبير وعندما أنجبت ابنها حورس وقفت إلى جانبه تدافع عن حقه فى وراثة العرش، فكانت رمزا لإلهة الامومة .

وكذلك الالهه حتحور إلهة الأمومة أيضاً فى مصر القديمه والتى نبعت فكرة تقديسها فى هذه الصوره من أسطورة الصراع بين اوزيريس (الخير) وابنه ووريثه حورس والاله وست (الشرير) حيث عطفت الربة حتحور على حورس وارضعته بعد أن وضعته أمه "ايزيس" فى منطقة الدلتا الربه حتحور التى صورت فى صورة بقره وصارت أما له بالتبنى ، كما يعنى اسم حتحور ايضا "مقر حورس أو التى حوت حورس"، وكانت حتحور كذلك آلهة الموسيقى والخصوبة.

وعندما تخيل المصرى القديم السماء لم يجد أجمل من المرأة لتكون صوره لها فكانت المعبودة "نوت" الهة السماء ، وهناك المعبوده "سخمت" الإلهة القوية والتى لعبت دورا كبيرا فى أسطورة "دمار البشريه" بعد أن غضب الإله الخالق "رع" من البشر فكانت سخمت هى الموكلة بدور القضاء على بنى البشر.


كيف انعكست صورة المرأة على الآثار التى تركها المصرى القديم؟

ترك لنا المصرى القديم العديد من الشواهد التى تدل على فكرة الأمومة منها  تمثال الملكه "عنخ نس مرى رع" أم الملك بيبى الثانى والذى يصور الملك بيبى الثانى فى صورة طفل صغير يجلس على حجر أمه والتمثال مصنوع من الالباستر المصرى ومحفوظ بمتحف بروكلين ، وهناك تمثال المعبوده الشهيره "ايزيس" ربة الأمومه وأم المعبود حورس أشهر المعبودات المصرية إذ تظهر ايزيس وهى تحمل الطفل "حور باغرد".

من أشهر الملكات المصريات؟

هناك العديد من الملكات كالملكه "سوبك نفرو" من نهاية الأسرة الثانية عشر التى حكمت مصر أكثر من ثلاث سنوات والملكه" تى" أم الملك اخناتون والملكه "نفرتيتى" زوجة الملك اخناتون والملكه الشهيره "نفرتارى" زوجة الملك رمسيس الثانى، ولا ننسى الملكة "اعح حتب "زوجة الملك سقنن رع وام كلا من كامس وأحمس ، حيث كان لها دور حيوى فى توجية زوجها والوقوف إلى جانبه فى حرب التحرير من الهكسوس وبعد مقتله وقفت إلى جوار ابنائها كامس الذى قتل هو الاخر ثم أحمس الذى اعترف بفضل أمه وذكر ذلك قائلا :" قدموا المديح لسيدة البلاد فاسمها رفيع الشان فى كل البلاد التى تهتم بشئون مصر ، لقد جمعه جيشها وحمت هؤلاء، واعادت الهاربين وجمعت شتات الذين هاجروا .

ومن مظاهر مكانة المرأه ايضا أن بعض منهن شيدت لها مقابر تضاهى العديد من الملوك كالمقبرة الشهيرة للملكه نفرتارى زوجة الملك رمسيس الثانى بوادى الملكات رقم 66، كما شيد لبعضهن معابد كاملة وهناك حالتين كالمعبد الذى شيده الملك رمسيس الثانى لزوجته نفرتارى وهو معبد ابوسمبل الصغير، كما شيد الملك امنحتب الثالث كذلك معبد لزوجته الملكه القويه "تى" فى "سدنجه" بالنوبة.


كما ان المرأة المصرية شغلت وظيفة ملكة مصر فضلا عن تشيد المعابد والمقابر للعديد منهن، إلا أن أهمية المرأة ظهرت أيضا جليه فى تصويرها بجانب زوجها فى مناظر المقابر وفى التماثيل إذ ظهرت بجانبه وهى تحتضنه سواء كان ذلك فى العائلة المالكة أو بين الأفراد من علية القوم (على سبيل المثال منكاورع وزوجته خع مررنبتى).

وبالنسبة للمجتمع المصرى كيف كانت مكانة المراة ؟

من خلال النقوش والتماثيل العديدة تظهر لنا مكانة المرأة فهناك العديد من التماثيل التى تظهر فيها المرأة الى جوار زوجها بل وتحتضنه باحدى ذراعيها ، وفى المتحف المصرى نجد التمثال الشهير للقزم سنب إلى جواره زوجته تحتضنه فى محبه وأمامهما أطفالهم الاثنين.

كما ظهرت المرأه أيضا وهى تقوم برضاعة الأطفال واحتضانهم كما هو الحال مع أحد التماثيل من فترة الدولة الوسطى التى تمثل سيدة ترضع طفل صغير بينما تقوم سيدة أخرى بتسريح شعر الأولى


كما قامت السيدات  فى مصر القديمه بالارتباط بصناعة الغزل والنسيج كما هو الحال فى العديد من صور المقابر وكذلك الماكيتات الخشبية التى صورت مجموعه من النساء و هن يقمن بعملية الغزل باستخدام النول، وكان للمرأة دور رئيسى فى طقوس المعبد فلعبت بعض السيدات دور الكاهنات التى تعزف الموسيقى لادخال البهجه على نفوس المعبودات داخل المعبد كما صورت ذلك على جدران العديد من المعابد، وشيدت لهن المقاصير داخل المعبد أيضا كمقاصير العابدات الالهيات بمعبد مدينة هابو، وفى الاحتفالات شاركت النساء أيضا بالرقص وألعاب الأكروبات (كعيد الأوبت وهو واحد من أشهر الاحتفالات فى مصر القديمة بطيبة)، كما شاركوا فى مناظر الولائم ايضا بالرقص والعزف كما تصور مناظر المقابر من فترة الدولة الحديثة، وهكذا كانت المرأة جزء مهم فى المجتمع المصرى القديم .

 

 


 	مروة عز الدين

مروة عز الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - صلاة الطفولة

  ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...

سهيلة الرملى: «اتكلمى» ركزت على المسكـوت عنه فى كتب التاريخ

الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى

«السيد فى حقل الأدب».. شهادات وقـراءات كاشفة لعالم صبرى موسى

ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية

خالد أمين: وقعت فى غرام الـرعب والغموض

أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد