لولا حجر رشيد، ما استطاع شامبليون عالم الآثار الفرنسى أن يفك رموز اللغة المصرية القديمة الهيروغليفية وما عرف العالم شيئا عن حضارة الفراعنة ولولا جمال الست "زبيدة" ما
لولا حجر رشيد، ما استطاع شامبليون عالم الآثار الفرنسى أن يفك رموز اللغة المصرية القديمة الهيروغليفية وما عرف العالم شيئا عن حضارة الفراعنة ولولا جمال الست "زبيدة" ما وقع "مينو" فى العشق، ولولا بسالة وجدعنة رجال رشيد لتمكن فريزر من غزو مصر فى العام1807.
(1)
هذه المدينة موجودة فى كل بيت مصرى والفضل يرجع إلى الملح الذى نأكله مع كل طعام والباعة كانوا ينادون على تجارتهم بنداء مشهور "رشيدى يا ملح رشيدى" وموجودة أيضا فى أغانى أفراح الشعب المصرى فى وادى النيل، وكلنا نعرف الأغنية التى يقول مطلعها "ادلع يا رشيدى على وش الميه"، وهذا له معناه وهو أن رشيد مدينة لها طابع وطنى يتجاوز موقعها المهم، فهى دخلت الوجدان الشعبى مع انتصارها الكبير على قوات الجيش البريطانى فى بدايات القرن التاسع عشر، عندما حاول فريزر قائد الحملة البريطانية احتلال هذه المدينة ذات الموقع الاستراتيجى على البحر المتوسط فأبدع " الرشايدة" خطة تقوم على انسحاب القوات المصرية وتحصنها داخل شوارع المدينة، وبالتنسيق مع أهالى المدينة ابتلع فريزر الطعم وتعمق بقواته داخل المدينة، ثم فوجئ بالقوات المصرية والأهالى يقاومون ويدافعون بكل ما يملكون من أسحلة وهزم فريزر وهربت قواته إلى البحر بعد أن تكبدت الخسائر الكبيرة فى الأرواح والمعدات العسكرية.
(2)
رشيد لها أسماء عديدة منها "رخيت" الاسم القبطى و"روزيتا" وهو باللغة اللاتينية يعنى "الوردة الصغيرة الجميلة"، والعرب نطقوا اسم "رخيت" فجعلوه "رشيد" وهو الاسم الحالى لها، و"رشيد" معروفة بتاريخها العسكرى فقد استهدفها الصليبيون طوال العصر المملوكى، الأمر الذى جعل "الظاهر بيبرس" يقيم فيها الحصون التى تحول دون اقتراب الغزاة منها وأقام المماليك أيضا فى المدينة قلعة "قايتباى" التى استفاد منها الفرنسيون عقب دخولهم المدينة بعد احتلالهم الإسكندرية وأطلقوا على قلعة قايتباى اسم قلعة "سان جوليان".. والعصر الذهبى لمدينة "رشيد" هو "العصر العثمانى" أى عقب دخول قوات " سليم الأول" مصر بعد هزيمة ومقتل السلطان المملوكى "قنصوة الغورى" ثم انهيار المقاومة التى تزعمها "طومان باى" وانتهت – المقاومة– بالقبض عليه وإعدامه وتعليق جثته على "باب زويلة" فى"القاهرة".
وفى العصر العثمانى ازدهرت التجارة بين "رشيد" وبلاد الأتراك – موطن العثمانيين– فتحولت إلى محطة تبادل بين "مصر" و"تركيا" تسافر منها السلع المصرية إلى تركيا وتستقبل السلع التركية القادمة إلى "مصر"، فأصبحت مدينة يملكها التجار وهم أعيان ذلك الزمان أى أثرياء وقادة وواحدهم يسمى "عين" ومن بيت واحد من هؤلاء الأعيان خرجت قصة الزواج المدهش العجيب الذى جمع بين " زبيدة محمد البواب" والجنرال الفرنسى "مينو".
(3)
"رشيد" لها لقب آخر هو "بلد المليون نخلة"، وهذا راجع إلى طبيعة أرضها القريبة من فرع النيل "فرع رشيد"، وطبيعة السكان، وكلهم عرب، منهم من جاء من الجزيرة العربية ضمن القبائل التى تولت تعريب "مصر"، ومنهم من جاء من المغرب العربى، أى أن العرب الذين يعمرون "رشيد" ينتمون إلى عرب الهجرة الواحدة، "عرب الفتح" وعرب الهجرتين أى الذين استقروا فى المغرب العربى ثم هاجروا إلى "مصر" واتخذوا بعض مناطقها مقاما، ومن هذه المناطق " الإسكندرية" و"كفر الشيخ" و"رشيد" وبعض مناطق شمال وجنوب الصعيد.
(4)
والجغرافيون يصفون طبيعة "رشيد" فيقولون إن مساحتها تبلغ " 2.5 كيلو متر مربع " وتقع على الضفة الغربية لفرع رشيد فرع النيل، ويحدها من الشمال البحر المتوسط، ومن الشرق فرع نهر النيل، ومن الغرب "خليج أبو قير" ومن الجنوب "تل أبومندور" وكثبان رملية، وتبعد عن الإسكندرية حوالى " 60 كيلومترا من شرقا " وتبعد عن مدينة دمنهور حوالى "55 كيلو مترا" ، وكون طمى النيل لسان مصب فرع رشيد الذى بلغ اقصى امتداد له فى نهاية القرن التاسع عشر، ومنذ بداية القرن العشرين أخذ "اللسان" فى التراجع بسبب نقص المترسب من الطمى وهذا مرجعه إلى إنشاء " قناطر رشيد" أو "سد رشيد" كما يطلق عليه الناس.
(5)
يقول المؤرخون عن "رشيد" إنها اكتسبت أهمية عسكرية منذ عصر "الدولة الفاطمية" وساهمت فى تجهيز الحملات البحرية التى أطلقها السلطان المملوكى "برسباى" لغزو "جزيرة قبرص" وإخضاعها للسيطرة المصرية فى العام "1426 ميلادى" وتصدت "رشيد" لهجمات " فرسان الاستبارية " الذين كانوا يعيشون فى جزيرة " رودس" وكان ذلك فى العام "1451 ميلادى" الأمر الذى دعا السلطان المملوكى " جقمق" إلى تزويد المدينة بقوات عسكرية للدفاع عنها ويقولون أيضا إن "رشيد" دخلت "الإسلام" صلحا حيث اتفق "عمرو بن العاص" وحاكمها "قزمان" على دفع الجزية للمسلمين وإبقاء الكنائس الموجودة فيها على حالها، لكن أقباط " رشيد" ثاروا على الحكم الإسلامى فى العام " 107 هجرى" والعام "133" هجرى وكانت هذه الثورات جزءا من الوضع العام للدولة الإسلامية فى ذلك الزمان فقد كانت شعوب البلاد تثور بسبب سوء المعاملة وارتفاع الضرائب المقررة على الفلاحين والتجار.
(6)
ولأن رشيد تقع على ضفة نهر النيل وتطل على البحر المتوسط، أصبح "الصيد" نشاطا ظاهرا ومنظما لقطاعات كبيرة من سكانها وفيها يجد الراغب فى أكل السمك، أسماك البحر، وأسماك النهر. وخلق اختلاط سكانها العرب بالأتراك والمغاربة حالة من الجمال فى الملامح، فالوجوه والأجساد فى "رشيد" تحمل ملامح "آسيا وأفريقيا "وهذا جعل الجنرال "مينو" يقع فى هوى "زبيدة" ابنة " محمد البواب " وبسبب هذا العشق، ترك الدين المسيحى وانتقل إلى الدين الإسلامى وسافرت "زبيدة" معه إلى "فرنسا" وانجبت منه ولدا اسمه "سليمان" مات بعد فترة قصيرة من انتقالهما إلى فرنسا، ثم انجبت ولدا آخر، أجبرها والده -مينو- على تعميده فى"الكنيسة"، ثم ارتد "مينو" عن الإسلام وساءت حالة "زبيدة" بعد أن هجرها "مينو" وقيل إنها دفنت فى "رشيد" بعد موتها وقيل أيضا إنها تركت دين الإسلام وعاشت عيشة الانحلال الخلقى فى "مارسيليا " وماتت هناك.
(7)
وفى رشيد فى الوقت الراهن آثار إسلامية دالة على ثقافة الأتراك العثمانيين وثقافة المماليك، فما زالت على أرضها "الحمامات" القديمة والمساجد والبيوت المبنية وفق الطراز المملوكى، وفيها عدد كبير من الوكالات التجارية التى كانت فنادق ينزل فيها التجار القادمون من بلدان آسيا وأوروبا، وفيها "متحف" يحتوى على مقتنيات من العصورالفاطمية والأيوبية والمملوكية والعثمانية وأسلحة من تلك التى استخدمها الأهالى لمقاومة حملة "فريزر"، ويقدر الآثاريون عدد المنازل التى مازالت على حالتها المملوكية بحوالى 22منزلا وأحد عشر مسجدا وثلاثة أضرحة وهى تمثل أكبر "مجموعة معمارية مملوكية فى مدينة مصرية بعد "القاهرة".
(8)
لو أردنا أن نصوغ حالة رشيد فى عبارة موجزة فيمكننا القول إنها مدينة الحب والرزق والبطولة، فهى تلخص تاريخ "مصر" منذ العصر الرومانى إلى العصر الحديث، وفيها الرزق الواسع القادم من البحر والزرع، وفيها الحب المتدفق فى القلوب ذات الأصول الآسيوية والأفريقية والأوروبية والحب منبعه الافتتان بالجمال، والجمال فى "رشيد" ظاهر وناطق فى الطبيعة والناس.
إنفوجراف
تبلغ مساحة رشيد " 2.5 كم مربع"، ويبلغ عدد سكانها72.491 نسمة، حسب إحصاء " 2006".
• تقع على "فرع رشيد" أحد فرعى النيل وتبعد عن القاهرة مسافة 263 كيلومترا جهة الشمال.
• تتبع " رشيد"إداريا محافظة البحيرة.
• اشتهرت " رشيد" فى العصور القديمة بصناعة " العجلات الحربية" التى كانت السلاح المهم فى معارك ذلك الزمان.
• كانت لها مكانة دينية كبيرة فى العصر البيزنطى فكان لها كيان دينى "مسيحى " مستقل عن بقية مدن الدلتا.
• من أهم معالم المدينة " الأثرية الخانات والأسواق والوكالات ومازال "حمام عزوز" و"طاحونة أبو شاهين" و"بوابة أبو الريش" فى المدينة إلى يومنا هذا شاهدة على العصرين المملوكى والعثمانى اللذين شهدا ازدهار المدينة.
• كتب الشاعر على الجارم قصة زواج "زبيدة محمد البواب" والجنرال "مينو" تحت عنوان "غادة رشيد"، وكانت هذه القصة مقررة على تلاميذ المرحلة الإعدادية حتى بداية ثمانينيات القرن الماضى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...
الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى
ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية
أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد