المسرح الكنسى يناقش الواقع ويغنى للوطن

فى عام 1980 تأسس مهرجان الكرازة الذى تقيمه أسقفية الشباب ويستمر طوال العام، ليكون بمثابة مؤسسة ثقافية وروحية لاكتشاف وتنمية المواهب من أعمار مختلفة فى شتى أنحاء مصر

فى عام 1980 تأسس مهرجان الكرازة الذى تقيمه أسقفية الشباب ويستمر طوال العام، ليكون بمثابة مؤسسة ثقافية وروحية لاكتشاف وتنمية المواهب من أعمار مختلفة فى شتى أنحاء مصر وأيضاً بلاد المهجر، ومن يشاهد الناتج الفنى سواء العروض المسرحية أو الأدبية أو الموسيقية يلاحظ التصميم على الحفاظ على الهوية المصرية وتنمية الوعى بحضارة هذا الوطن، فلا تخلو هذه الأعمال من مديح الحضارة الفرعونية وإبراز أهميتها وتأثيرها العميق فى حياة المصريين، ولا تخلو الأعمال أيضاً من التركيز على روح المحبة بين المصريين. هذا بالإضافة إلى القيمة الفنية لهذه الأعمال التى تتم تحت رعاية الأنبا موسى وفريق عمل أسقفية الشباب، والتى تجاوزت حدود الكنيسة لتعرض على الجمهور وتشارك فى المهرجانات المسرحية والأدبية.

فى الاحتفالية التى أقيمت فى مركز الهناجر للفنون الأسبوع الماضى تحت عنوان "ومضة إبداع 2"، وبالإضافة إلى الأناشيد الوطنية التى قدمها كورال الأسقفية "الشعب - تاريخ الفراعنة - النسور فى السما - مصر أحلى - محروسة يا بلدى تغريدة مصرية"، قدمت ثلاثة عروض مسرحية "بكرة - كفر البظرميط - تغريدة مصرية".. وإذا كان الكورال يقدم أعماله التى تؤكد على أهمية الانتماء وقيمة الحضارة المصرية من خلال مجموعة من القيم الجمالية التى تدافع وتحافظ على الهوية المصرية، فقد حاولت هذه العروض قراءة أسئلة الواقع من خلال قضايا الإنسان المعاصر فى صور مختلفة، ففى عرض "بكرة" من أسيوط والذى حصل على المركز الأول "خريجين" فى مهرجان الكرازة، يعيش أبطال العرض فى كهف يعملون طوال الليل فى تكسير الأحجار وبناء الحفر، ينامون فى النهار خوفا من الشمس والشخصيات التى تقوم عليها الحبكة هم "ماضى، بكرة، رماد، كابوس، عيون، صياد"، من أجيال مختلفة.. وللأسماء دلالة قوية، بل تقوم حبكة العرض على معانى الأسماء ودلالتها، فثمة صراع بين ماضى وبكرة، حيث يحاول ماضى السيطرة على هذه المجموعة وحبسهم فى الظلام، ليحفروا القبور لأنفسهم ويخافوا الشمس، لكن فتاتين صغيرتين تنحازان إلى المغامرة وبتأثير حكايات الجدة التى رأت النور فى طفولتها قبل أن يأتى من يحجب هذا النور، تخرجان إلى النهار تشاهدان الشمس وتتخلصان من هذا الماضى العقيم، وتقودان مع بكرة هؤلاء المساكين إلى المستقبل فى فضاء مسرحى يجسد الإنسانى البدائى الذى يعيش فى الكهوف ويرتدى الأسمال البالية ويقتات من الصيد من إخراج وتأليف أندرو إسحق وسينوغرافيا فريق من الشباب وتمثيل "كيرلس رفعت، مارك صفوت، مينا عماد، ماريا عماد، جون عصمت، ميرا عماد، دميانة مجدى، مارينا صبور، مارتينا فتحى، مينا هانى، أندرو عيد، إنجى ممدوح". وهذا العرض الحافل بالعديد من المواهب فى كل عناصر العرض المسرحى استطاع أن يقدم معالجة درامية مثيرة لتحكم القيم البالية والأفكار الظلامية فى العقول وكيف أنها تحبس الإنسان فى كهف الخوف.

أما العرض الثانى من جبل المقطم وبالتحديد من الكنيسة الأثرية سمعان الخراز فهو "كفر البظرميط" لمجموعة من الشباب فى المرحلة الإعدادية، وحصل على المركز الأول فى مهرجان الكرازة العام الماضى، تأليف إبراهيم ألبرت وإخراج إبراهيم حنا، وتدور الأحداث فى إطار كوميدى حول الوهم أو الكنز، حيث يبحث أهل القرية عن الكنز، يهرولون وراء بهلول وعصفور فى محاولة لمعرفة من خبأ الكنز، لكن لا يعلم الجميع أن الكنز بداخله.. تقوم الحبكة الأساسية على هذا الوهم حول فكرة فلسفية لكن تتم معالجتها فى إطار ساخر من خلال شخصيات يغلب عليها الطابع الكوميدى، وشارك فى العرض بيشوى أسامة، بطرس جبران، زكريا بخيت، كيرلس مهدى، فليوباتير سامى، أندرو بولس، فيرونا جرجس، ففيان باهر، مهرائيل ناصر، مارتن جاد الرب، لورين حارس، رينيه ميلاد، جاكين بلبل، وميرنا بلبل.

والعرض الثالث "تغريدة مصرية" لفرقة قيثارة الفن الشامل، قدمته الفرقة فى مناسبات قومية عديدة من قبل. والعرض أغنية فى حب الوطن " شمسك بلون الذهب/ تبعث دفأها للأرض/ ونيلك الذى ينبع من الأعالى/ يبشر الأرض بالخير/ فنرى أرضك كأنها حدائق الفردوس/ والقمر يشيع فضة/ ودمتى يا مصر ربيعاً بين الأمم".

وفى النهاية العروض الثلاثة والأنشطة الأخرى تسهم فى تنمية وعى الشباب فى أعمار مختلفة بالعملية الفنية، وأن يناقش المسرح الكنسى هذه القضايا الواقعية بأسلوب درامى حافل بالقيم الجمالية فهذا أمر يستحق التحية والتقدير، وكان الأنبا موسى قد كرم فى هذه الاحتفالية مجموعة من الشخصيات الفنية منهم المخرج محمد فاضل، والفنانة فردوس عبدالحميد، والفنانة عفاف رشاد، والفنان منير مكرم ومهندس الديكور فادى فوكيه، وآخرون.


 	جرجس شكري

جرجس شكري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - صلاة الطفولة

  ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...

سهيلة الرملى: «اتكلمى» ركزت على المسكـوت عنه فى كتب التاريخ

الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى

«السيد فى حقل الأدب».. شهادات وقـراءات كاشفة لعالم صبرى موسى

ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية

خالد أمين: وقعت فى غرام الـرعب والغموض

أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد