قصة صداقة نادرة بدأت فى الكلية الحربية وتعمقت فى «منقباد» عبد الناصر يعمل مدرب ملاكمة للضابط الشاب أحمد مظهر مصادفة قدرية تسببت فى تحويل مسار مظهر من البالطو الأبيض إلى البدلة الميرى فى الاختبارات سألوه: أنت ليه عايز تبقى ضابط؟.. فأجاب بثقة: «مش عارف»! أغرب أكلة طبخها وتناولها مع صديقيه ناصر والسادات: سبانخ بالعدس واللحمة
أخيرا، وبعد فاصل من التردد والتشتت والحيرة، حسم الطالب أحمد حافظ مظهر أمره وقرر - بعد حصوله على البكالوريا من المدرسة السعيدية الثانوية عام 1935 - الالتحاق بكلية الطب البيطري، حتى يكون مؤهلا علميا ومهنيا لتحقيق حلم والده بإقامة مزرعة كبيرة لتربية "المواشي" في الأرض الزراعية التي يملكها في "أبو المطامير" بمحافظة البحيرة، ثم إنها - دراسة الطب البيطري - ستؤهله كذلك لعلاج "أصدقائه" من الحيوانات الأليفة وبخاصة القطط والكلاب... ثم إنها - ثالثا - تتناسب مع دراسته بالقسم العلمي الذي تخرج فيه بتفوق.
وبعد أن أصبح بالفعل طالبا نظاميا بكلية الطب البيطرى وتخطى بنجاح عامه الدراسي الأول، وتصور أن مستقبله تحدد ومصيره بات محسوما، إذا بسيناريو لم يخطر له على بال يُربك كل خططه وحساباته ومشروعاته، ويجد نفسه بالصدفة ضابطا لا طبيبا يحمل السلاح لا السماعة، يرتدى البدلة الكاكي لا البالطو الأبيض
(1)
الذي حدث أن صديقة لأمه لفتت نظرها إلى أن ابنها البكري يمتاز ببنية رياضية وبلياقة عالية ومتفوق في العديد من الألعاب بينها الرماية، وهي مزايا ومواصفات تؤهله للالتحاق بالكلية الحربية، التي فتحت أبوابها لأول مرة أمام أبناء الطبقات المتوسطة والفقيرة
بعد المعاهدة التي وقعها النحاس باشا مع الحكومة البريطانية سنة 1936 وبمقتضاها سمح للجيش المصرى بأن يتوسع، وسمح للكلية الحربية بأن تستقبل دفعات من حملة البكالوريا من أبناء
الشعب بعد أن كانت مقصورة على أبناء الطبقات العليا والأرستقراطية، لكنها اشترطت للقبول شرطين أن يكون دخل الأب مناسبا، وأن يحمل الطالب معه كارت توصية من شخصية ذات حيثية.. ولأنها فرصة، فإن صديقة الأم لم تكتف بطرح الفكرة بل عرضت خدماتها لمساعدة ابنها عمليا، وكلمت قريبا لها يشغل منصبا مهما لكي يتوسط" في التحاقه بالكلية الحربية وتجاوز اختباراتها الصعبة.
لاقت الفكرة هوى في نفس أحمد مظهر وتحمس لها إلى حد التضحية بسنة من عمره ضاعت في دراسة الطب البيطري وبحلمه الكبير لإنشاء مزرعة المواشي في "أبو المطامير".
أما عن سر حماس الطالب أحمد مظهر لتقديم أوراقه إلى الكلية الحربية فيرجع إلى أسباب موضوعية عقلانية وأخرى حالمة رومانسية.. وربما تكون تلك الحالمة هي الأكثر تأثيرا على قراره بتغيير مساره، ونقصد بها شغفه الشديد في تلك المرحلة بما كان يسميه "الأدب البطولي".
فطالما بهرته بالذات شجاعة الإمام على كرم الله وجهه، وكيف امتلك الجسارة لأن يتحدى وهو الفتى الصغير صناديد قريش يوم "بدر" ويخرج لملاقاتهم في مبارزة حرة وهو يعرف أنه قد يفقد حياته، فلا يخشى فارس قريش الوليد بن عتبة ويقتله، ويخرج يوم "أحد" لمبارزة حامل لواء قريش طلحة بن طلحة العبدري ويقتله، ولا يهاب يوم "الخندق" من عمرو بن ود مضرب الأمثال في القتال.. ويقتله ويتسلق أسوار حصن "خيبر" المنيع ويخلع بابه الحصين ليكون بشارة النصر.
وطالما سحرته فروسية "عنترة" وردد معه أشعاره التي تفيض حماسا وفخرا وكبرياء وعزة نفس
"لا تسقنى ماء الحياة بذلة بل فاسقنى بالعز كأس الحنظل ماء الحياة بذلة كجهنم و جهنم بالعز أطيب منزل"...
ولذلك اعتبر الطالب أحمد مظهر الحياة العسكرية هي التجسيد العملى السيرة الأبطال الذين فتنوه ببطولاتهم في صباه.... إنه بدخوله للكلية الحربية يسير على طريق خالد بن الوليد وعلى الكزار رضى الله عنهما، وعنترة وامرؤ القيس، وغيرهم من أبطال وفرسان التاريخ الذين قرأ عنهم وباتوا - من شغفه بهم - وكأنهم أصدقاؤه
ثم هناك السبب العقلاني العملي الموضوعي، وهو أن التحاقه بالكلية الحربية سيكون فرصة لصقل مواهبه في الرياضة، ويتيح له المنافسة الاحترافية على بطولاتها ليست المحلية فقط، بل يمكن أن تعبر طموحاته الحدود، ويذهب لتمثيل مصر في البطولات العسكرية والدورات الأولمبية (وهو ما تحق بالفعل).
تقدم الطالب أحمد مظهر بأوراقه إلى اختبارات الكلية الحربية، ومن أهم ما حرص عليه في ملفه أن يضمنه ما حققه من بطولات في الرياضات التي تألق فيها خاصة الملاكمة والسباحة والرماية.
لكن أحمد مظهر عندما اجتاز الكشف الطبي واللياقة وبقية الاختبارات وجد نفسه في اختبار شفوى حاسم يرد فيه على أسئلة كبير معلمى الكلية الحربية وهو ضابط إنجليزي برتبة "قائمقام"، له هيبة ورهبة وسطوة، ولا بد للطالب أن يجيب بذكاء - وبلغة إنجليزية سليمة
عن أسئلته وينال رضاه حتى ينجح في اختبارات القبول.
نظر الضابط الإنجليزي المهيب للطالب الجديد - بعد أن تصفح ملفه وأوراقه - وسأله بجدية أنت ليه عايز تبقى ضابط في الجيش ؟ وتوقع القائمقام "فورن" أن يسمع من الطالب أحمد مظهر الإجابات المعلبة المحفوظة ذاتها التي اعتاد أن يسمعها كل مرة عن الواجب وعشق الوطن، وفوجئ بإجابة غير متوقعة من الطالب النحيف الجالس أمامه الحقيقة مش عارف.. لكنها إجابة صادقة جدا وغير مفتعلة، فحتى تلك اللحظة لم تكن الرؤية قد تبلورت والصورة اتضحت والأهداف وضحت في ذهن أحمد مظهر لكنه أصر على أن يكون صادقا مع نفسه ومع ممتحنه، ويبدو أن الأخير أعجبه هذا الصدق وتعاطف معه، وسأله عن "الملاكمة" بعدما لاحظ من أوراق الملف أنه متفوق فيها وحاصل على بطولات وبلغة إنجليزية سليمة - وكان الحوار يتم بها - راح الطالب يحدثه عن شغفه بالملاكمة وكيف تعلمها على يد ميجور ماكلور" مدربه في المدرسة السعيدية وكيف تفوق فيها وحصل على كأس البطولة في وزنه على مستوى المدارس الثانوية.. ومنحه كبير معلمى الكلية الحربية درجة النجاح وعلامة القبول.
الآن أصبح اسم الطالب أحمد حافظ مظهر في قائمة دفعة طلاب الكلية الحربية لعام 1936، لكن فرحته بالنجاح سرعان ما تحولت إلى صدمة - أو "فجيعة" بالوصف الذي اختاره لإحساسه خلال الأيام الخمسة والأربعين الأولى من دخوله الكلية، وهي فترة الإعداد الأولية للطلبة الجدد، والتي تستهدف نقلهم من حياتهم المدنية إلى حياتهم الجديدة بكل ما يميزها من انضباط وقواعد ولوائح وشدة.
يحكى مظهر عن تلك النقلة في حياته
فجعت في أول 45 يوما.. بدا الأمر صعبا وقاسيا على شاب عاش كل عمره في حياة مدنية اعتاد أن ينام ويأكل ويخرج ويقرأ ويذاكر في الأوقات التي تروق له، إنما في الحياة العسكرية هناك التزام كامل بنظام، وعليك إطاعة الأوامر. حلقوا لنا شعرنا مواعيد النوم والاستيقاظ والأكل والطوابير أصبحت بتوقيتات صارمة.. قعدنا بين جدران الكلية لمدة شهر ونصف ممنوع الخروج والإجازات، وقائمة الممنوعات أصبحت طويلة عريضة ولا يمكن مخالفتها، وأي مخالفة تقابل بعقوبات رادعة وبعد فترة التدريب الأولى بدأت أعتاد الحياة العسكرية، واعتدت حتى الأكل الميري وكان لا بد أن أعتاده، لأن الأكل الملكي كما كنا نسميه كان مخالفة تستوجب العقوبة وممكن تضيع سنة من عمرك إذا ضبطك "الشاويش" بأكلة ملكي نفسك فيها. في الإجازة الأسبوعية من الكلية - خميس وجمعة - كنت ألتهم ما تطبخه أمي لأنني أعرف أنني لن أتذوقه باقى الأيام.... الغريب والعجيب أنني تأقلمت مع هذه الحياة العسكرية في انضباطها وصرامتها بل أصبحت لا أستطيع أن أعيش حياة غيرها".
طبعت الحياة العسكرية بتقاليدها وانضباطها شخصية أحمد مظهر فيما بعد، حتى بعد أن تركها إلى حياة الفن والأضواء، ظلت طريقة تفكيره تسيطر عليها تلك الرزانة التي تعلمها في سنوات "الميري"، فلا يخطو خطوة ولا يتخذ قرارا تحت تأثير انفعال لحظي أو هوى شخصي ظل الدرس الذي تعلمه من معلمه في الكلية الحربية لا يفارقه فقد سأل طلبته مرة: "ما أول شيء ستفعلونه إذا تهتم في الصحراء؟"، فرد أحدهم: "أستعين بالخريطة التي أحملها في جيبي"، وأجاب آخر: "أحدد موقعى من خلال النجوم"، وتنوعت الإجابات واختلفت لكن المعلم الخبير رفض كل الإجابات مهما بدت منطقية، ولما سألوه عن الإجابة الصحيحة قال بكل جدية تطلع البايب من جيبك وتدخن"، ولم يكن يقصد السلوك بل المعنى المستتر وهو أن تستعيد صفاءك الذهني وتتخلص من انفعال اللحظة وتعطى نفسك مساحة للتفكير قبل اتخاذ القرار. وهي حكمة ظل مظهر يعمل بها طوال حياته، يخرج البايب ويدخن قبل أن يحدد وجهته ويتخذ قراره.
(2)
التحق أحمد مظهر بالكلية الملكية الحربية في عام 1936، ليجد نفسه على موعد مع القدر، ففى صفوف دفعته ومن بين زملائه فيها كانت هناك أسماء قدر لها أن تغير تاريخ مصر وتصنع أحداثه وتكتبه من جديد، ويكفى أن نذكر منهم جمال عبد الناصر، عبد اللطيف البغدادي وحسين الشافعي وكمال الدين حسين، وكان زميلهم الطالب محمد أنور السادات قد سبقهم إلى الكلية بستة شهور وهؤلاء أصبحوا نواة تنظيم الضباط الأحرار الذي قاد ثورة يوليو 1952 بما ترتب عليها من تغيرات هائلة.
ظل مظهر يفتخر دائما بأنه دفعة الرئيس عبد الناصر في الكلية الحربية وفي أوراقه وجدت استمارة بخط يده عنوانها. "بطاقة تعارف"، وهي تقليد ابتدعه أستاذ الصحافة مصطفى أمين، فكان يرسل الاستمارة إلى النجوم والمشاهير ليكتبوا بياناتهم بأنفسهم ويتوقيعهم حتى يضمن صحة المعلومات عنهم في ملفاتهم الصحفية.
وفي استمارة أحمد مظهر نجده يدون كل البيانات الخاصة به، شخصية وفنية فيذكر أنه من مواليد 8 أكتوبر 1917 بحى العباسية بالقاهرة، ويسجل عنوانه الحالي في 51 زهراء المعادي، ويحدد حالته الاجتماعية وأسماء أولاده وأزواج بناته، وفي خانة الشهادات الدراسية يكتب بكل فخن بكالوريوس علوم عسكرية الكلية الحربية) سنة 1938 (دفعة المرحوم الزعيم جمال عبد الناصر حسين).
وفي أوراقه يحكى مظهر عن نجم دفعته وزعيم الأمة فيما بعد وعن ظروف تعرفه به وزمالته له في الكلية الحربية
تعرفت على عبد الناصر في الكلية الحربية كنا دفعة واحدة، وأصبحنا صديقين جدا كنت أكبر منه بسنة مظهر مواليد أكتوبر 1917 وعيد الناصر مواليد يناير 1918 وفارق السنة يعود إلى العام الذي درس فيه مظهر بكلية الطب البيطري قبل التحاقه بالكلية الحربية في سنوات الدراسة كان مهتما بالعلوم العسكرية وشغوفا بالقراءة فيها واقتناء كتبها، في حين كنت على العكس منه مهتما وشغوفا بالنشاط الرياضي، خاصة الملاكمة التي كنت بطلا فيها وتفوقت في ممارستها. وكذلك الفروسية التي تعلقت بها وانضممت إلى فريقها وحرصت على إتقانها والتفوق في العابها.. وفي حين كان عبد الناصر شاطرا ومتفوقا في المذاكرة النظرية والكتب أو ما كنا تسميه "حصة النور" كنت أجلس معهم ودماغي في ماتشات الملاكمة وتمارين الفروسية والرماية.. وحصلت لي مشكلة وقتها بسبب تمارين ومسابقات الرماية. لأنني كنت استخدم البندقية، والبنادق كان لها "دبشك" حديد ثقيل جدا، فكان "يرد" في كتفى بعنف وسرعة مع خروج الطلقات، فعمل لي مشكلة في عظام كتفي فكنت أحيانا أضع "صدادة" التخفف الألم إلى أن وجدت الرماية بالطبنجة هي الأنسب لي وجربت الرماية "الحرة" و"سريعة الطلقات". لكني تفوقت في كبيرة العبار" ومسكت. فيها ورغم اهتمامي بالرياضة فإنني كنت من طلبة الدفعة المتفوقين وكان ترتيبى الـ18 على الدفعة من بين 100 طالب".
لكن الثابت أن علاقة مظهر بعبد الناصر لم تتعمق وعلاقته بالسادات لم تتوطد إلا بعد أن جمعتهم زمالة الخندق ورفقة السلاح بعد التخرج، وتعود إلى أوراق مظهر وشهادته وذكرياته عن تلك الفترة
بعد تخرجي في الكلية الحربية سنة 1938 التحقت بالكتيبة الخامسة مشاة. التي تقع في منطقة "منقباد" (بمحافظة أسيوط)، ومن مفارقات القدر أن يلتحق عبد الناصر بالكتيبة ذاتها. ورغم الصداقة التي جمعتنا في سنوات دراستنا بالكلية فإن خدمتنا العسكرية في كتيبة واحدة. دفعتنا إلى توطيد صداقتنا الإنسانية. ومن مفارقات القدر كذلك أن أنور السادات كان جارنا في الكتيبة الرابعة أوكان قد سيلهم إلى منقياد بستة شهور)، وكانت سهراتنا لا تنقطع كل ليلة وغالبا كانت بحجرة السادات في ميس الضباط التي سموها "بيت الأمة، وكان الملازم كان أنور السادات المولود في 25 ديسمبر (1918) هو نجمها بشخصيته المرحة وعشقه للتمثيل، وأحيانا يتقمص ذلك المشهد المسرحي ويخاطبنا يا جنود برقة يا ليوث العرب".. جاذبية شخصية السادات ربطته بصداقات مع وجهاء القرى المحيطة بمنقياد فكانوا يزورونه في الكتيبة ويسعدون بالحديث معه ويجدون فيه تجسيدا لشخصية العمدة وكبير العائلة ولا يرفضون له طلبا.
وعندما كانت سهراتنا تعتد الأوقات متأخرة ويقرصنا الجوع كنا نقوم ثلاثتنا وتخترع أكلة مما يتيسر وجوده من خضراوات ولحوم، نضع "الحلة" على النار وفي الماء المغلى نضع حاجات لا علاقة لها ببعضها، يعنى عدم على سبانخ على الحمة، والغريب أننا كنا نأكل باستمتاع رغم بشاعة الطعم والمذاق، فقد كانت حلاوة الصحبة تغنينا وتكفينا .
كثيرة هي المواقف الإنسانية التي جمعت مظهر مع عبد الناصر في تلك الفترة، لكنه لا ينسى منها موقفين بالذات
الأول عندما سافرا معا إلى المنصورة على رأس قوة عسكرية مكلفة بحراسة مصلحة التليفونات هناك بعد أحداث شغب كانت تخرج عن السيطرة. ولما طالت المهمة حصلا على إجازة أسبوعية قصيرة يقضيانها في المنصورة واكتشف مظهر في أول إجازة أنه لم يحضر معه أية ملابس مدنية يمكنه أن يخرج بها بحرية، ولم يجد حلا سوى أن يستلف بدلة من عبد الناصر، وفوجئ مظهر بأنه "غارق" في بدلة عبد الناصر ولم يجد حلا سوى أن يضبطها على مقاسه بقدر الإمكان، ولما فعل وارتداها فوجئ بعبد الناصر يدخل في وصلة ضحك هيستيرية، لأن منظره بالبدلة الواسعة كان إلى البلياتشو أقرب
والثاني عندما لم يجد الضابط أحمد مظهر في معسكر كتيبته في "منقباد" أية إمكانيات تساعده على ممارسة تدريباته الخاصة بلعبة الملاكمة، في حين أنه كان عليه أن يستعد للمشاركة. في بطولة عسكرية مهمة، وبمساعدة عبد الناصر أقام حلية ملاكمة، ومن حسن حظه أن زميل دفعتهما الضابط صلاح فرحات كان من هواة الملاكمة ويجيد لعبها، وكان الحل أن يخوض مظهر معه عدة مباريات حقيقية على سبيل التمرين، وأثناءها كان عبد الناصر يقوم بدور مدرب مظهر في الحلية. ويتولى توجيهه وعلاج الكدمات بوجهه. بين الجولات
(3)
سارت الحياة العسكرية هادئة بالضابط الشاب أحمد مظهر بین مسئولیته كضابط في الكتبية الخامسة، وطموحه كبطل رياضي وسهراته مع صديقيه عبد الناصر والسادات في ليالي منقبات إلى أن كانت. تلك الزيارة التي قلبت حياته
جاء الفريق عزيز المصري المفتش العام الجيش المصرى ليتفقد أوضاع مفكر مثليات، وألقي في نهاية جولته التفقدية
محاضرة على الضباط المصريين الشبان في المعسكر تحولت إلى خطبة حماسية في الوطنية، ودعوة لتحرير مصر من التبعية والاحتلال البريطاني، وهو ما اعتبره قائد المعسكر دعوة للتمرد وتحريضا على الثورة، فأسرع بإرسال تقرير مفتع عن الزيارة ليثبت ولاءه لرؤسائه الإنجليز
وفي مذكراته "البحث عن الذات يتوقف. السادات طويلة عند زيارة عزيز المصري المنقياد وما أحدثته في تقوس الضباط الشبان من تأثير وسحر ويكتب:
تركت زيارة عزيز المصري أثرا عميقا في نفسي فقد شاهدت اهدت بعيني هذه الشخصية الأسطورية التي شاركت في الثورة التركية مع أتاتورك، كما كان أحد مؤسسي جمعية الاتحاد والترقي وجمعية تحرير الأمة العربية، هذا إلى جانب تاريخه الطويل المليء بالكفاح وولعه بالثقافة والدعوة إليها.
ولم يكن السادات وحده الذي قلته شخصية عزيز المصري، فقد امتدت هذه الفتنة إلى الملازم أحمد مظهر، ووقع في سحر "أبو الثوار" وسار وراءه مسحورا في الزيارة التي صحب فيها ضباط المعسكر إلى دير المحرق القريب من المعسكر ليتعرفوا على تاريخ وعظمة أجدادهم وليحيي في نفوسهم روح الوطنية
وصحيح أن الزيارة ترتبت عليها عقوبات على الضباط الشبان وقبت عملهم. توجد عبد الناصر نفسه منفيا إلى جبل الأولياء في السودان، والسادات منقولا إلى سلاح الإشارة في المعادي، ومظهر إلى صلاح الفرسان بالعباسية. لكنهم كانوا مستعدين التضحيات أكبر من ذلك في سبيل الرجل الذي أصبح علهمهم و الأب الروحي لتنظيمهم الثوري الذي حمل اسم الضباط الأحرار" بل من أجله خاص مظهر بمشاركة صديقه الضابط الشاب ثروت عكاشة مغامرة خطرة كانت تكلفه مستقبله كلها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الذين عاشوا فى العالم الافتراضى
الكتابة عن الشاعر الفنان الكبير صلاح جاهين فرض وواجب على كل كاتب وطنى، لأن هذا الشاعر كان صوت الشعب وضمير...
حول "ستيتش هيد"، الوحش اللطيف المصنوع من الخردة، وهو من ابتكار العالم المجنون الذي يصنع الوحوش فى قلعة جروتيسكيو، ويعمل...
قصة صداقة نادرة بدأت فى الكلية الحربية وتعمقت فى «منقباد» عبد الناصر يعمل مدرب ملاكمة للضابط الشاب أحمد مظهر مصادفة...