«فينسيا الكهربائية» يضىء الافتتاح ماذا سيحدث فى مهرجان «كان 79»؟

في افتتاح جرىء يخرج عن المألوف، اختار مهرجان كان السينمائى فى دورته التاسعة والسبعين أن يرفع الستار بفيلم "La Venus électrique" فينسيا الكهربائية) للمخرج الفرنسي بيير سلفادوري، وذلك في عرض عالمي أول على مسرح جراند لوميير، بحضور فريق العمل وكوكبة من نجوم السينما العالمية، في ليلة حملت مزيجًا من البريق والترقب.

الفيلم الذي يحمل توقيع أحد أبرز صناع الكوميديا الفرنسية المعاصرة يأتي هذه المرة برؤية مختلفة تمزج بين الرومانسية والخيال واللمسة البورلسكية الساخرة، مقدمًا تجربة بصرية وسردية تبدو أكثر جرأة وانفتاحًا مقارنة بأعمال سلفادوري السابقة، التي عرفت بحميميتها وهدوئها.

وتدور أحداث La Venus électrique في أجواء تنبض بالغرابة والحنين حيث تتقاطع العلاقات الإنسانية مع عوالم متخيلة في حكاية تستكشف الحب والهوس والرغبة في الهروب من الواقع وتتمحور القصة حول شخصيات تعيش على هامش المجتمع تنجذب إلى عالم استعراضي غامض تقوده فينوس الكهربائية»، شخصية أسرة تجمع بين السحر والخطر، لتغدو رمزا لعالم مواز يتيح لأبطاله فرصة إعادة اكتشاف ذواتهم. ومن خلال هذا الإطار، ينسج الفيلم شبكة من العلاقات

المتشابكة، حيث تمتزج الكوميديا السوداء بالدراما الإنسانية في سرد يعتمد على المفارقة والدهشة.

ويضم العمل مجموعة مميزة من الممثلين الذين يقدمون أداء يجمع بين الطابع المسرحي والحس السينمائي المعاصر، وهو ما يعزز من طبيعة الفيلم كعرض بصرى متكامل. كما يعتمد على تصميم إنتاجي لافت يستلهم أجواء العروض الكلاسيكية مع توظيف ذكى للإضاءة والألوان يعكس الطابع «الكهربائي» الذي يحمله العنوان في إحالة بصرية إلى التوتر الدائم بين الإغواء والخطر.

ولد بيير سلفادوري عام 1964 في تونس، قبل أن يشق طريقه بثبات داخل السينما الفرنسية، ليصبح أحد أبرز صناع الكوميديا ذات الطابع الإنساني الراقي. وعلى خلاف الكوميديا الصاخبة، يفضل سلفادورى الاقتراب بهدوء من تفاصيل الحياة اليومية، حيث تتحول المواقف البسيطة إلى مفارقات ذكية، وتكتسب الشخصيات العادية عمقا إنسانيا لافتا.

يعد بيير سلفادوري واحدا من أبرز الأصوات في الكوميديا الفرنسية المعاصرة، حيث تميزت أعماله بقدرتها على المزج بين الخفة والعمق الإنساني في توليفة تجمع الرومانسية بالسخرية دون أن تفقد حسها الواقعي. منذ بداياته في التسعينيات، اتجه سلفادوري إلى تقديم أفلام تبتعد عن الصخب وتقترب من تفاصيل الحياة اليومية معتمدًا على شخصيات تبدو عادية لكنها تحمل تناقضات داخلية غنية.

من بين أبرز أعماله فيلم Hors de prix الذي قدم من خلاله كوميديا رومانسية أنيقة تدور في عالم الرفاهية والعلاقات القائمة على المصلحة بينما جاء Dans la cour أكثر هدوءًا وتأملا، حيث يغوص في عزلة الإنسان داخل المدينة الحديثة. أما فيلم En liberté فيمثل ذروة نضجه الفنى إذ يمزج بين الكوميديا والدراما في قالب حيوى يعتمد على الإيقاع السريع والمفارقات غير المتوقعة، وقد حظى بإشادة نقدية واسعة.

ما يميز سينما سلفادوري هو اعتماده على الكوميديا النابعة من الموقف لا

من الإفيه، إضافة إلى اهتمامه ببناء

شخصيات غير مثالية تعيش على

الهامش أحيانا، لكنها تظل قريبة من

المتلقى. كما يميل إلى توظيف عناصر

من الفانتازيا الخفيفة أو المبالغة

المدروسة، دون أن يفقد توازنه الواقعي

وهو ما يمنح أفلامه طابعا خاصا يجمع

بين الطرافة والدفء الإنساني.

ومن المنتظر أن يحظى الفيلم باهتمام نقدى واسع خلال أيام المهرجان، خاصة في ظل المنافسة القوية التي تشهدها هذه الدورة الممتدة من 12 إلى 23 مايو 2026، وسط حضور دولی لافت وترقب للأعمال المشاركة.

بهذا الافتتاح، يوجه مهرجان كان رسالة واضحة مفادها أن السينما لا تزال قادرة على الإدهاش، وعلى إعادة ابتكار نفسها، حتى من خلال أكثر الحكايات غرابة، حين تجد من يرويها برؤية مختلفة.

سترايسند وجاكسون.. أيقونتان تتوجان المهرجان

في لفتة تحمل تقديرًا للتاريخ السينمائي وصناعه الكبار، أعلن مهرجان كان السينمائي عن تكريم استثنائي خلال دورته التاسعة والسبعين، يمنح فيه السعفة الذهبية الفخرية لكل من النجمة العالمية باربرا سترايسند والمخرج النيوزيلندي بيتر جاكسون، في احتفاء مزدوج يجمع بين الأداء الأيقوني والرؤية الإخراجية الملحمية.

يأتي تكريم باربرا سترايسند تتويجا لمسيرة فنية نادرة استطاعت خلالها أن تفرض حضورها كواحدة من أبرز نجمات القرن العشرين ليس فقط كممثلة، بل أيضا كمغنية ومخرجة ومنتجة.. فمنذ انطلاقتها شكلت سترايسند ظاهرة فنية متكاملة، إذ جمعت بين الحس الدرامي والصوت الاستثنائي، وقدمت أعمالا خالدة في السينما والموسيقى على حد سواء.

ولدت باربرا سترایسند عام 1942 في بروكلين، نيويورك، ونشأت في بيئة مليئة بالموسيقى والفن، مما أسهم في صقل موهبتها الصوتية والتمثيلية منذ سن مبكرة. بدأت مسيرتها الفنية في الغناء المسرحي والتليفزيون لتنتقل بسرعة إلى السينما، حيث أظهرت قدرة نادرة على الجمع بين الصوت الاستثنائي والأداء التمثيلي العميق، مما جعلها أيقونة فنية متعددة المواهب.

تعاونت سترايسند مع عدد من نجوم السينما العالميين، ومن بينهم الممثل المصرى العالمي عمر الشريف في فیلم Funny Lady، حيث أضاف التفاهم بينهما بعدًا عالميا للأعمال التي قدمتها، معزرًا سمعتها كنجمة تستطيع تقديم أعمال تجمع بين التمثيل الغنائي والدرامي بمهارة فائقة.

قدمت سترایسند خلال مسيرتها مجموعة من الأفلام الخالدة مثل The Way We Funny Girl التي لم تبرز فقط Yentle Were قدراتها التمثيلية، بل أكدت أيضا دورها كمنتجة ومخرجة في بعض المشاريع، مما منحها حرية فنية نادرة ومكن أعمالها من ترك بصمة واضحة في تاريخ السينما والموسيقى على حد سواء.

تكريمها في «كان» لا يعكس فقط إنجازاتها الفنية، بل أيضا تأثيرها الثقافي الواسع، ودورها في كسر الصور النمطية وفتح آفاق جديدة للمرأة في صناعة السينما.. وينظر إلى هذا التكريم بوصفه احتفاء بتاريخ طويل من الإبداع والاستقلالية الفنية.

على الجانب الآخر يكرم المهرجان المخرج بيتر جاكسون، الذي أعاد تعريف السينما الملحمية من خلال أعماله الضخمة، وفي مقدمتها ثلاثية التي شكلت The Lord of the Rings علامة فارقة في تاريخ السينما الحديثة. استطاع جاكسون أن يمزج بين السرد الكلاسيكي والتقنيات المتقدمة ليخلق عوالم سينمائية متكاملة أسرت الجمهور والنقاد على حد سواء.

ويمثل هذا التكريم اعترافا بإسهاماته في تطوير لغة السينما البصرية وقدرته على تحويل الأدب الخيالي إلى تجارب سينمائية نابضة بالحياة، إضافة إلى تأثيره الكبير في صناعة الأفلام العالمية.

يعكس هذا التكريم المزدوج توجه مهرجان كان نحو الاحتفاء بالأسماء التي تركت بصمة لا تمحى في تاريخ الفن السابع، سواء من خلال الأداء أو الإخراج.. فبين سترایسند التي جسدت قوة الحضور الفردي، وجاكسون، الذي أعاد تشكيل مفهوم السينما الملحمية يلتقى مساران مختلفان في نقطة واحدة التأثير العميق والاستمرارية.

ومع انطلاق فعاليات الدورة الجديدة يترقب عشاق السينما حول العالم لحظة صعود هذين الاسمين الكبيرين إلى منصة التكريم في مشهد يحتفى بالذاكرة الفنية ويؤكد أن السينما، في جوهرها، هي فن الخلو.

جون ترافولتا يدخل عالم الإخراج لأول مرة

قدم خلال العمل ابنته إيلا

في خطوة تحمل الكثير من الحنين والمفاجأة، يستعد النجم الأمريكي جون ترافولتا للعودة إلى أجواء مهرجان كان السينمائي، لكن هذه المرة من بوابة جديدة تماما: الإخراج السينمائي. ويقدم ترافولتا أولى تجاربه الإخراجية Propeller: One-Way Night" من خلال فيلمه الجديد Coach"، الذي اختير للعرض ضمن قسم العروض الأولى في الدورة الـ79 من المهرجان، المقرر إقامتها في الفترة من 12 إلى 23 مايو 2026. ومن المنتظر أن يُعرض الفيلم عالميا لأول مرة في مسرح ديبوسى بقصر المهرجانات بحضور صنّاعه وعلى رأسهم ترافولتا نفسه.

العمل مستوحى من كتاب أصدره النجم عام 1997، يعكس شغفه العميق بعالم الطيران ذلك الشغف الذي رافقه منذ الطفولة. تدور أحداث الفيلم في إطار إنساني حميم، حيث يروى رحلة صبى مولع بالطائرات يُدعى جيف ينطلق برفقة والدته في رحلة جوية عبر البلاد نحو هوليوود. غير أن الرحلة تتحول تدريجيًا إلى تجربة استثنائية مليئة بالتفاصيل الساحرة واللقاءات غير المتوقعة، بدءًا من أجواء الطيران الكلاسيكية، وصولا إلى شخصيات الركاب المختلفة ولمحات من عالم الدرجة الأولى الفيلم من إنتاج «أبل أوريجينال فيلم، إلى جانب شركة جیه تی بی برودكشن التابعة لترافولتا، وبالتعاون مع شركة كيدز آت بلاى»، فيما يشارك فى بطولته مجموعة من الوجوه الجديدة، إلى جانب حضور لافت لابنته إيلا بلو ترافولتا.

عودة ترافولتا إلى «الكروازيت تحمل طابعا خاصا إذ سبق له أن شارك في المهرجان بعدد من الأعمال البارزة، من بينها Pulp Fiction الذي حصد السعفة الذهبية عام 1994، إلى جانب مشاركته في أفلام أخرى داخل وخارج المسابقة الرسمية. كما رسخ مكانته كأحد أبرز نجوم هوليوود عبر مسيرة امتدت لأكثر من خمسة عقود.

ويعد جون ترافولتا واحدًا من أبرز نجوم هوليوود الذين تمكنوا من الحفاظ على حضورهم عبر أجيال مختلفة، بفضل قدرته على التجدد وتنوع اختياراته الفنية. وقد ولد عام 1954 في الولايات المتحدة

وبدأ مسيرته من التليفزيون قبل أن ينطلق بقوة في السينما خلال سبعينيات القرن الماضي، محققا شهرة واسعة من خلال أفلام مثل Saturday Night Fever و Grease، حيث جمع بين الكاريزما والأداء الاستعراضي. وبعد فترة من التراجع النسبي عاد بقوة في التسعينيات من خلال فيلم Pulp Fiction الذي شكل نقطة تحول في مسيرته وأعاد تقديمه كأحد أهم ممثلى جيله.

يتميز ترافولتا بأسلوب تمثيلى مرن يجمع بين الخفة والعمق، وقدرته على التنقل بين الكوميديا والدراما والأفلام الاستعراضية، وهو ما جعله يحافظ على مكانته كنجم جماهيري ونقدي في آن واحد. وعلى المستوى الشخصي يُعرف بشغفه الكبير بالطيران، حيث يمتلك خبرة طويلة كطيار محترف وهو شغف انعكس لاحقا في اختياراته ومشاريعه الفنية، ليصبحمثالا لفنان لا يتوقف عن البحث والتجربة، سواء أمام الكاميرا أو خلفها.

ولا ينفصل هذا المشروع الجديد عن حياة ترافولتا الشخصية، إذ يُعرف عنه كونه طيارا محترفا يمتلك خبرة طويلة تتجاوز الـ 9000 ساعة طيران، فضلا عن قيادته لعدد من الطائرات العملاقة مثل بوينغ 747 وإيرباص A380 هذا الشغف العميق هو ما ألهمه لتحويل ذكرياته إلى عمل سينمائي ينبض بالدفء والحنين.

ومن المقرر أن يطرح الفيلم عالميا عبر منصة Apple TV في 29 مايو 2026، عقب عرضه في مهرجان كان، ليمنح الجمهور فرصة لاكتشاف جانب جديد من موهبة نجم طالما ارتبط اسمه بالشاشة، وها هو اليوم يعيد تقديم نفسه من خلف الكاميرا.

 	 أميمة فتح الباب

أميمة فتح الباب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

أسماء جلال بطلة مسلسل جديد خارج رمضان

تعاقدت الفنانة أسماء جلال على بطولة مسلسل يعرض خارج السباق الرمضانى فى 15 حلقة، على أن يعرض على إحدى المنصات...

حاتم صلاح يتجاوز أحزانه فى «بحر»

بعد وفاه والدته الأسبوع الماضي، انضم الفنان حاتم صلاح لفريق فيلم «بحر »، مع الفنان عصام عمر، ويجسد شخصية كوميدية.

باسم سمرة: الصدق سر قوتى

أستمتعت بالعمل فى «عين سحرية».. وسعيد بنجاحه

يسرا اللوزى: «كان يا ما كان» لم يحرض المرأة على الطلاق

بتركيبة ودور مختلف جداً، خاضت النجمة يسرا اللوزى السباق الرمضاني مع النجم الكبير ماجد الكدواني، وذلك في مسلسل كان يا...


مقالات