مسلسلات التيمة الواحدة تحاصر موسم رمضان

هل يخشى نجوم الدراما التغيير؟ أحمد سعد الدين: نجاح البطل والمؤلف والمخرج فى تجربة مشتركة يدفعهم غالباً لإعادة تقديمها

مع كل موسم درامى رمضانى تتكرر حالة الجدل حول طبيعة الأعمال المعروضة، ليس من زاوية الجودة فقط، بل من زاوية الجرأة والاختلاف وبنظرة سريعة إلى خريطة المسلسلات المنتظرة، ينتابك سؤال واحد هل أصبح أغلب نجوم الدراما المصرية أسرى لتيمة واحدة يعيدون إنتاجها عامًا بعد عام خوفًا من المغامرة؟... أم أن الأمر لا يتجاوز كونه حرصًا على النجاح المضمون في سوق درامية شديدة التنافس، تحكمها حسابات الإنتاج ونسب المشاهدة؟.. بين هذه وتلك، تبدو الدراما وكأنها تدور في دائرة آمنة، لكنها مهددة بفقدان روح الدهشة والتجديد.

يتجلى هذا الاتجاه بوضوح في مسلسلات الأكشن الشعبي، التي تهيمن على المشهد الرمضاني منذ سنوات.

فيعود أحمد العوضي في مسلسل على كلاي" بشخصية شاب من منطقة شعبية يمارس الملاكمة، يبتعد عن الاحتراف لإدارة دار للأيتام، قبل أن يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع مافيا تحاول السيطرة على المنطقة فيضطر لاستخدام مهاراته القتالية لحماية الأطفال. ورغم البعد الإنساني الذي يضيفه العمل، فإن البناء الدرامي يعيد تقديم صورة البطل الشعبي القوى الذي يقف منفردًا في مواجهة الشر وهو نموذج بات مرتبطا باسم العوضى وحقق له نجاحات متتالية، لكنه في الوقت ذاته يطرح تساؤلا حول حدود التطوير داخل الإطار نفسه.

الأمر لا يختلف كثيرا مع مصطفى شعبان في مسلسل "درش"، حيث يجسد شخصية "ابن البلد" صاحب ورشة الميكانيكا الذي يقع في ورطة كبرى بسبب تجارة غير مشروعة لبعض المقربين منه، ويقضى الأحداث محاولا تبرئة نفسه واستعادة كرامته. هنا تتكرر ملامح البطل الشريف الذي تحاصره الظروف، في إطار من التشويق وسرعة الإيقاع، بما يضمن تفاعلا جماهيريا

لكنه يعزز في الوقت نفسه فكرة الدور الواحد بأسماء مختلفة.

أما أمير كرارة فيواصل رهانه على الأكشن الضخم من خلال مسلسل رأس الأفعى"، حيث يؤدى دور ضابط سابق يعمل كخبير تأمين، ويتورط في مطاردة عصابة دولية تحاول تهريب آثار مصرية نادرة. ورغم اتساع رقعة الأحداث وانتقالها إلى مستوى دولي فإن الشخصية تظل امتدادا مباشرا النماذج قدمها كرارة من قبل، حيث البطل الخبير الحاسم الذي يتحرك داخل عالم الجريمة المنظمة بثقة وقوة.

في مسلسلات الغموض يأتي يوسف الشريف الذي ارتبط اسمه بالأعمال الغامضة ذات الطابع الذهني، حيث يعود في مسلسل "فن الحرب بقصة تدور في مستقبل قريب عام 2050. حول صراع تكنولوجي يعتمد على الذكاء الاصطناعي والسيطرة على الموارد يجسد الشريف شخصية مهندس برمجيات يحاول إيقاف كارلة رقمية تهدد العالم، ورغم اختلاف الزمن والموضوع، فإن البناء الدرامي يخدم المنطقة ذاتها التي اعتاد الشريف النجاح داخلها، حيث السرية. والأسئلة الكبرى، والصراع العقلي، بما يعزز الإحساس بأن التغيير في الأفكار غير موجود لديه

في المقابل فإن الدراما الاجتماعية والرومانسية تقدم أيضا مساحات مختلفة نسبيا، وإن كانت هي الأخرى لا تخلو من حسابات دقيقة ياسمين عبد العزيز تقدم في مسلسل "واتسى اللي كان قصة سيدة تعالى من فقدان ذاكرة مؤقت نتيجة حادث وتكتشف أن حياتها السابقة كانت مليئة بالأسرار والأعداء، وتحاول إعادة بناء حياتها بمساعدة طبيبها العمل يحمل طابقا إنسانيا واضحا، لكنه يظل قريبا من المنطقة الأمنة التي اعتادت ياسمين النجاح فيها، حيث المزج بين الرومانسية والألم الإنساني

تواصل نيللى كريم بدورها اهتمامها بالقضايا النفسية والاجتماعية من خلال مسلسل "أنا"، الذي يناقش فكرة تعدد الشخصيات والضغوط التي تواجه المرأة العاملة في مجتمع يطالبها بالكمال، ورغم الطابع الإنساني العميق للعمل، فإنه يندرج ضمن المسار الذي اختارته ليللي خلال السنوات الأخيرة، مما يعكس تمسكا بخط فني محمد أكثر منه مقامرة جديدة.

أما ماجد الكدواني، فيقدم تجربة مختلفة نسبيا في مسلسل كان ياما كان"، من خلال قصة هادئة تدور داخل حي قديم بالقاهرة، حيث يجسد دور صاحب مكتبة عتيقة يتدخل في مشاكل سكان الحي بأسلوب فلسفي وإنساني هنا يبدو الرهان أقل تجارية وأكثر اعتمادا على الهدوء والعمق. في محاولة الإعادة الاعتبار الدراما التفاصيل الصغيرة.

في الكوميديا والفانتازيا، يقدم أسر ياسين ودينا الشربيني مسلسل "اتنين غيرنا"، الذي يعتمد على فكرة تبادل الأدوار بين الزوجين في العمل والمنزل في إطار كوميدي خفيف يكشف مفارقات الحياة اليومية. ورغم اختلاف النوع، فإن الرهان يظل قائما على أفكار أثبتت قدرتها على جذب الجمهور.

الناقد الفني أحمد سعد الدين يبرر هذا الاتجاه بوجود كيمياء تربط أحيانا بين البطل والمؤلف والمخرج بعد نجاحتجربة مشتركة، مما يدفعهم إلى إعادة تقديم التيمة نفسها باعتبارها خيارا مضمونا .. لكنه يؤكد أن الفن في جوهره قائم على المغامرة، وأن النجاح السابق لا يعنى بالضرورة تكراره، خاصة في ظل تغير المشهد الدرامي وظهور أفكار وأبطال جدد، ويرى سعد الدين أن تمسك صناع الدراما بالتيمة الواحدة يعود إلى عاملين رئيسيين جهة الإنتاج التي تبحث عن الأمان التجاري وعدم ثقة بعض النجوم والمؤلفين والمخرجين في أنفسهم عند التفكير في تغيير المسار.

من جانبه، يؤكد الناقد سيد محمود سلام أن الموسم الرمضاني لم يعد المقياس الحقيقي الوحيد لنجاحالأعمال الدرامية، مستشهدًا بنجاحات تحققت المسلسلات عرضت خارج الماراثون الرمضاني مثل مسلسل لعبة وقلبت بجد". ويرى أن المحتوى والمضمون هما الفيصل الحقيقي وليس اسم النجم فقط، مشيرا إلى أن الجمهور بات أكثر وعيا، ولم يعد يمنحثقته المطلقة للأسماء الكبيرة دون فكرة قوية، وهو ما قد يدفع صناع الدراما إلى إعادة التفكير في معادلة التكرار.

في النهاية، تبدو الدراما المصرية أمام اختبار حقیقی بین الرغبة في الحفاظ على الشعبية والخوف من المغامرة.

وبين حسابات الإنتاج وتغير ذائقة الجمهور يبقى السؤال مفتوحا هل يملك نجوم الدراما الشجاعة الكافية لكسر قوالبهم الجاهزة، أم تظل التيمة الواحدة هي الملاذ الآمن في موسم لا يعترف إلا بالأرقام؟

 	عرفة محمود

عرفة محمود

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.
دراما الحارة الشعبية.. «نداهة» النجوم والجمهور
فن

«بيبو» فى الأقصر لمدة أسبوع

سيد
دراما رمضان تنتصر لقضايا المرأة
وحدة تصوير ثانية لمسلسل «إفراج»
فن

مى سليم تعود ل «روج أسود»

مى سليم تعود ل «روج أسود»
انغام
مسلسلات الأكشن فى رمضان.. كثير من الإثارة والمطاردات

المزيد من فن

عمرو سعد يصوّر «إفراج» فى القلعة

يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.

طارق لطفى و «فرصة أخيرة» فى شوارع شبرا

عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.

وحدة تصوير ثانية ل «صحاب الأرض»

يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.

معتصم النهار يعود لـ«نصيب» بعد رمضان

يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...


مقالات