تخوض السينما المصرية مغامرة غير مسبوقة مع فيلم «أوسكار عودة الماموث»، الذي يقدم أول تجربة عربية خالصة في مجال الخيال العلمي، مستلهمة فكرة طالما شغلت خيال العلماء وصناع السينما: هل يمكن للإنسان أن يعيد الحياة لما انقرض؟ وكيف يمكن أن يتعامل مع الحيوانات -المنقرضة عند تعرضها لأزمة وصراع إنساني وبشري؟
الفيلم يضع هذه الفكرة في إطار مصرى مشوق يجمع بين العلم والمغامرة والعاطفة، ليؤسس لمرحلة جديدة في مسيرة السينما المحلية، كما استطاع أن يقدم توليفة تصلح لأن تشاهدها الأسرة المصرية بل وقد تنال إعجاب أطفالك ويتعلقوا بقصة الماموث كما تعلقت بها الطفلة ليا سويدان التي أدت دور ابنة البطل أحمد صلاح حسنى والتي كانت محور العمل مع هذا الكائن المنقرض.
ولمن لا يعرف ما هو الماموث تؤكد الأبحاث أن الماموث جنس من الثدييات المنقرضة من فصيلة الفيلة، عاش في عصور ما قبل التاريخ، ويتميز بظهره المائل وأنيابه الطويلة والمنحنية بشكل حلزوني، وكان الماموث الصوفى من أشهر أنواعها، حيث يغطى بفراء كثيف وطبقات من الدهن والعظام للحماية من البرد القارس الذي عاش فيه. وقد عاصر الماموث الإنسان البدائي، حيث كان له أهمية كبيرة في ذلك العصر إذ وجد العلماء نقوشاً لشكل الماموث مرسومة على جدران الكهوف، ويعود الحمض النووى الخاص به إلى أكثر من 100 ألف سنة، ويعد أقدم حمض نووى معروف في العالم.
تبدأ أحداث الفيلم في أحد المراكز البحثية العالمية، حيث يعمل مجموعة من العلماء على مشروع سرى لإحياء أنواع منقرضة للحيوانات الضخمة من خلال تعديلات جينية في الحمض النووي.
من بين هذه الكائنات يظهر الماموث الذي ينجح الفريق في استنساخه إلى جانب زواحف ضخمة تشبه الديناصورات.
لكن أثناء عملية النقل الجوي، تتعرض الطائرة لهجوم مدير من بعض الطيور وتسقط على الحدود المصرية الليبية لتبدأ مغامرة تنقل العلم من المختبر إلى الواقع حيث يجد رجال الأمن الماموث في الأراضي المصرية، فيما دخل الديناصور إلى الأراضي الليبية. وتقوم الجهات المختصة بالتعامل مع الماموث على أنه حيوان يجب نقله إلى إحدى حدائق الحيوان التي يعمل فيها الطبيب البيطرى محمد ثروت الذي أدى دوره ببراعة وكان مصدر الضحك طوال أحداث العمل وتقرر السلطات أن تفرض حراسة على هذا الحيوان فترسل رجل الأمن أحمد صلاح حسنى الحراسته وسط امتعاض منه بعد أن يكتشف أن مهمته كانت حراسة حيوان يشبه الفيل ويفاجأ أن هناك جهة بحثية تقرر أن ينتقل إليها هذا الحيوان الإجراء التجارب عليه، تقوم بالعمل فيها هنادي مهنا، ويبدأ الصدام المبكر بينهما المحاولة فرض السيطرة على من يدير الأمر.
وفي وسط ذلك الصراع بين الطرفين يتعرض المختبر الذي تم حجز الماموت فيه إلى هجوم من طرف الجهة الأجنبية محاولين استعادة ذلك الحيوان رغبة منهم في السيطرة على حيوانات ضخمة تمكنهم من إدارة صراع مع أي جهة ومحاربتها بوسائل لا تتوفر للجهة الأخرى. وتبدأ مغامرة محاولة استعادة الماموت من مختطفيه، وبعد استعادته تحدث المفارقة حيث يتصادف أنه يذهب إلى عيد ميلاد ابنته، وبرفقته الماموث التي تسأله عن هديتها فيتفق ذهن هنادي مهنا لتخبرها أن الماموث هو هديتها، وذلك رغبة منها في أن تخفى هذا الحيوان في مكان بعيد عن أعين الجهات الراغبة في استعادته.
وتبدأ رحلة تعلق الطفلة الصغيرة مع هذا الحيوان الذي يستجيب لها في كل طلباتها وتتعلق هي به لأبعد الحدود حتى تصل الجهة الدولية إلى مكان اختفاء الحيوان الضخم وتنجح في اختطافه، ليبدأ صراع جديد في وسط القاهرة بين الماموت والديناصور وهو الصراع الذي استخدم فيه المخرج أحدث التقنيات البصرية محاولا Jurassic Park« محاكاة أفلام مثل و «Rampage» وهي تجربة تستحق الإشادة باعتبارها من التجارب القليلة التي تحاول فيها السينما المصرية تقديم صورة بصرية مختلفة بتقنيات حديثة لفيلم يقترب من الخيال العلمي بشكل ممزوج بقصة عاطفية، وقد بلغت نسبة استخدام الجرافيك في العمل ما يقرب من 70% وهي نسبة كبيرة لم نعتدها في السينما المصرية، والمبشر في الأمر أن الشركة المنفذة للجرافيك كانت شركة مصرية وشاركت في أعمال عالمية في هوليوود.
ومن المؤكد أنه مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وما يستتبعه من تطور تقنيات التصوير السينمائي والمونتاج فقد نرى أعمالا أكثر تطورا وإبداعا في السنوات المقبلة تساهم في نقل السينما المصرية إلى مرحلة أخرى من مراحل تطورها. ومن الواضح من خلال أرقام التوزيع المعلنة عن إيرادات الفيلم أن هذه النوعية من الأفلام تلقى قبولا لدى الجمهور المصرى الشغوف بمشاهدة صورة بصرية مختلفة عما اعتاد صناع الفن السابع تقديمه لهم.
كما تؤكد أن السينما المصرية تسير في الطريق الصحيح نحو التعافى وانحسار الإنتاج، بل أصبحت الإيرادات مشجعة للمنتجين لتقديم أعمال تحقق المرجو منها على المستوى المادي
وربما كان هذا السبب في أن تمتد سنوات تصوير العمل لما يزيد عن ثلاث سنوات، وهو ما فسره المخرج هشام عبد الموجود بأن ذلك يعود للرغبة في تحقيق الجودة التي كان يطمح إليها فريق العمل.
الفيلم الذي يقدم أحمد صلاح حسنى في أول بطولة مطلقة له، استطاع أن يظهره في صورة رجل الأمن الصارم الذي ينفذ التعليمات حتى وإن لم تكن على هواه. فبينما كان في البداية ينفذ عملية إنقاذ الرهينة في قلب جبال الجليد نجده بعد ذلك خلال أحداث الفيلم ينقذ الماموث وكأن صناع العمل يؤكدون أن إنقاذ الأرواح لا يفرق بين البشر والكائنات الحية، فكلها أعمال نبيلة تستحق التقدير. ورغم تجهمه طوال الأحداث، إلا أن الخط العاطفي كان ملازماً له بعد أن ظهرت هنادي مهنا في طريقه لتشغل الفراغ الذي يعيشه الإنسان الأعزب بعد انفصاله عن زوجته.
كما أبرز العمل التحول في شخصيته حين يقف ضعيفا أمام طلبات ابنته وكيفية تعامله معها بكل حنان ورفق.
ومن المؤكد أن هذا العمل سيفتح الباب أمام أحمد صلاح حسنى لتقديم مزيد من أدوار البطولة، وإن كان مطالبا أن يعمل على التنوع في أدواره وأن يبحث عن الجانب التمثيلي القادر على اكتشاف مناطق أكثر تميزا في أدائه.
أما هنادي مهنا فقد أدت دور الفتاة الصارمة التي لا تكف عن العمل في المختبر وسط الحيوانات، لكنها في نفس الوقت تتمتع بشخصية قوية. ورغم أن مساحة دورها كانت كبيرة، إلا أن هنادي لا تزال تمتلك الكثير لتقدمه المحبيها.
ويظل محمد ثروت قطعة الكرز في أي عمل فني، حيث يضيف بهجة ينتظرها الجمهور في كل الأعمال التي يشارك فيها. ومن المؤكد أن الجمهور، حتى وهو يشاهد فيلما به أكشن وخيال علمي، يبحث عن من يكسر هذه الأجواء بكلمات ونكت تضحكه من قلبه.
«عودة الماموث» تجربة أتمنى أن يتم البناء عليها بشكل أكبر في المستقبل وأن يتم تقديم تجارب أكثر تطورًا وتقدما، وأن يمتلك المنتجون جرأة ورغبة في اقتحام سوق لا يزال عامرا بخيراته التي يمكن أن تفيده وتفيد السينما على حد سواء.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهد بدء تصوير مسلسل "حق ضايع" أجواء احتفالية مميزة، مع عودة قطاع الإنتاج بالتليفزيون المصري إلى ساحة الدراما بعد غياب...
عاصر نجيب محفوظ منذ طفولته فى العقد الثانى من القرن العشرين أزهى عصور المسرح المصرى التى امتدت حتى الستينات،
فى فيلم قاع المدينة كانت « نيللى» تحب القاضى عبد الله، لكن القاضى كان يحب ذاته أكثر من الفتاة الجميلة...
ثورة 1936 كما لم تُروَ من قبل