ظهوره فى أى عمل فنى كان كفيلًا بنجاحه
تميزت موهبة الفنان لطفى لبيب الذي رحل عن عالمنا منذ أيام قليلة بقدرته الفائقة على تقمص الشخصيات والاندماج فيها، مما جعله مقنعا للمشاهدين بغض النظر عن مساحة دوره، فهذه القدرة الفريدة هي التي دفعت المخرجين للاعتماد عليه، فرغم تعدد أدواره الكوميدية، إلا أن موهبته مكنته من التنوع في أدائه وتقديم شخصيات مختلفة في كل عمل بالإضافة إلى بعض الأدوار الجادة.
ذاكرة الجمهور محولا مساحاته غير الكبيرة إلى بصمة فنية واضحة لا تمحى ولا تنساها الذاكرة كيف وهو بطل المشاهد القصيرة، برع في حجز مكانة في قلوب المشاهدين بأقل عدد من اللقطات
رغم أن النجم الراحل كان يظهر دائما في الأدوار الثانية فقط إلا أنه كان يستطيع أن يسحب الأضواء بمنتهى السهولة في أي مشهد يظهر فيه دون أن يقصد ذلك فموهته وحضوره وحدهما هما اللذان كان يفعلان ذلك بشكل لا شعوري
إيمانا منه بأن الفن عمل جماعي تكتمل به جهود كل فرد كان لبيب يؤدي امواره باتقان تام غير عابي بعدد المشاهد أو عدة ظهوره في العمل الفني الذي يشارك فيه لاقتناعه دائما بأن أهمية الفنان تكمن في موهبته وإخلاصه لعمله لا في حجم الدور الذي يؤديه
لم يكن الفنان الراحل يوما من الأيام مدعيا أو منخطرشا أو متعاليا على جمهوره، فقد كان يفخر دائما أنه يشبه السواد الأعظم من الشعب المصري ويتحدث مثلهم رغم ثقافته الكبيرة.
لطفي لبيب هو صانع البهجة وتميمة حظ الكثير من النجوم، فظهوره فقط في أي عمل فني كان كفيلا بأن يشع بهجة وطاقة إيجابية ونجاحا لذلك صار خلال السنوات الأخيرة إحدى أيقونات الفن المصري من خلال مشاركاته في أهم الأعمال الفنية.
ينتمى لطفي لبيب إلى جبل الفنانين الذين احترموا مهنتهم وقدموا فنهم فلم يطمح للبطولة المطلقة بقدر ما سعى لترك أثر لا يقل أهمية عنها. مضيفا قيمة فنية لأي عمل شارك فيه حتى لو كان ظهوره في مشهد واحد فقط
لا يمكن بأي حال من الأحوال التعامل مع لطفي لبيب كلوميديان فقط بمعزل عن أدواره الجادة التي قدمها في السينما والتليفزيون رغم أن ذاكرة المشاهدين مليئة بالأعمال الكوميدية والإفيهات التي لا تمل منها.
بدايات النجم الراحل كانت من خلال أدوار صغيرة وشخصيات متنوعة فظهر في أدوار صغيرة مثل ضابط الشرطة والجار البسيط أو العامل لكنها كشفت في الوقت نفسه عن فنان موهوب ونجم كبير ينتظره مستقبل باهر
أبدع لطفي في تجسيد شخصية "زقزوقة" فى مسلسل "أرابيسك" التى كانت بمثابة جواز مروره لدى قلوب المشاهدين الذين عرفوه وتعلقت هذه الشخصية في ذهنهم بشكل كبير مستفيدا من وقوفه أمام النجم الكبير صلاح السعدني في عمل تليفزيوني رمضاني ضخم من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إسماعيل عبد الحافظ
رغم قلة عدد مشاهد "زقزوقة" في "أرابيسك" إلا أن لبيب انتهز الفرصة التي جاءته حيث استطاع وبكل تمكن تقديم دور الشخص الشرير والخبيت الذي يخدم ويعمل عند شخص شرير ايضا وهو "رمضان الخضري الذي جسد دوره النجم الراحل المنتصر بالله
لا تنسى دوره المهم المعلم فانوس" في مسلسل "الأصدقاء" بجوار صلاحالسعدني وفاروق الفيشاوي وصفية العمري ومن تأليف كرم التجار وإخراج إسماعيل عبد الحافظ بالإضافة إلى شخصية التاجر اليوناني كوستا" في مسلسل "زيزينيا" أمام النجم يحيى الفخراني ومن تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج جمال عبد الحميد
من الظلم أن تحصر نجومية لطفى لبيب وموهبته في الأدوار الكوميدية التي أداها خلال مشواره الفنى سواء كانت في أعمال جيدة أو أخرى دون المستوى لكن وللإنصاف فإن النجم الراحل كان يمتلك موهبة جبارة ظهرت في الأدوار الجادة القليلة التي قدمها طوال حياته، فلم يكن شره محشا، بل كان مزيجا فريدا من الشر والفكاهة العابرة غير المقصودة في بعض الأحيان، مما جعل من الصعب كرهه بل ربما أحبه البعض، مع ضرورة الوضع في الاعتبار أنه ليس من السهل على أي فنان أن يختار بنفسه الذهاب الأداء الأدوار الجادة المركبة بعد نجاحه الكاسح في الكوميديا وهو ما يكشف ويوضح لنا مدى النضوج الفنى والعقلي للنجم الراحل الذي كان بمثابة منظومة فنية متكاملة، موهبة وأداء وفكرا
قدم لبيب بعد نجاحه وانتشاره كلوميديان العديد من الأدوار الجادة التي تعبر من العلامات المهمة في مشواره الفني، فلا يمكن أبدا أن تنسى شخصية أبو ذكري في مسلسل الرحايا" مع النجم نور الشريف ومن تأليف عبد الرحيم كمال وإخراج حسنى صالح، وهو رجل صعيدي يعمل في التجارة وينافس الحاج محمد أبو دياب، الذي جسد دوره الفنان نور الشريف
تميزات شخصية أبو ذكرى بالخبث والحقد والكراهية المنافسة، ورغم محاولاته المستمرة للإيقاع به كان يظهر له الود والنفاق، ورغم أن الدور رصين لكنه لم يخل من المواقف الكوميدية التي جمعت بینه و بین نور الشريف، فلطفي لبيب كان يستطيع أن يكسر هيئة المشهد الجاد بالقليل جدا من الكوميديا لتكون له طلة مشعة بالبهجة وسط هذا الأداء الجاد استمر الراحل في تقديم الأدوار الجادة التي أظهرت موهبته ففي عام 2009 شارك في مسلسل "أبو ضحكة جنان".
الذي يروي السيرة الذاتية للفنان إسماعيل يس حيث قدم الشخصية والده وقد كان هذا الدور بعيدا عن الكوميديا، حيث جسد دور رجل لری يملك محلا للمصوعات في بورسعيد يفقد زوجته ثم يتزوج من امرأة إنجليزية تستولى على أمواله وتتسبب في إفلاسه.
استمرت أدواره المركبة عبر مسلسل وادى الملوك" عام 2011 مع المخرج حسنى صالح عن قصة عبد الرحمن الابنودي وسيناريو وحوار محمد الحفناوي ومن بطولة سمية الخشاب وصابرين ومجدى كامل، وقد أدى لبيب شخصية حساني، وهو زعيم مجموعة من الفجر
اتسمت شخصية حساني بذكاء حاد وقدرة فائقة على التلاعب، مما جعله محورا تحركت من خلاله جميع أحداث العمل وشخصياته فقد كان يتلاعب بالجميع مخلفا وراءه جرائم كثيرة بل أن الاعبيه وأكاذيبه أدت إلى مقتل كبير القرية على يد فتاة غجرية كانت تحمل في قلبها تازا ضد عائلته، وحين اكتشفت "صبح" خدامه، لم يتردد في قطع لسانها ليمنعها من فضح حقيقته.
وفي عام 2016، ظهر لطفي لبيب في مسلسل "ونوس" مع الفنان يحيى الفخراني في مشاهد قليلة في المسلسل الذي كتبه عبد الرحيم كمال وأخرجه شادي الفخراني، حيث جسد شخصية لم يقدمها من قبل وهي شخصية "قربان".
كان "قربان رجلا فاقدا لقدميه يجلس في صندوق خشبى، ويعيش مع الفقراء في كلية بجوار أحد المساجد وتكشف الأحداث أنه باع نفسه للشيطان مقابل أن يصبح تريا وهو الدور الذي يعتبر رهانا صعبا على أي فنان خاصة إذا كان كوميديانا في الأساس
ومن أبرز الأدوار المهمة جدا التي قدمها لطفي لبيب والتي ابتعد بها عن منطقة الكوميديا، كانت شخصية وجب في فيلم واحد صفر من تأليف مريم نعوم وإخراج كاملة أبو ذكري حيث جسد النجم الراحل شخصية رجل مسن يعيش في العشوائيات مع حفيدة، ويعمل في مهن مختلفة بالإضافة إلى تجارته في الحشيش وقد أكد لبيب في العديد من التصريحات التليفزيونية أن هذا الدور هو الأقرب إلى قلبه رغم قلة عدد مشاهده.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3
رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...
حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...
11 سنة مرت على وفاة الفنان إبراهيم يسرى، الذى كتب له القدر أن يرحل فى يوم ميلاده ذاته (20 أبريل)،...