سامح عبدالعزيز.. رحيل مبكر بعد مشوار فنى حافل

قدم 40 عملا فى 20 سنة «أبو البنات» كان يحب تقديم أعمال الحارة الشعبية وأولاد البلد

رحيل المخرج سامح عبدالعزيز كان مباغتاً، صادماً ومؤثرً، دخل أحد المستشفيات الخاصة إثر وعكة صحية، وفوجئت أسرته بعدوى فيروسية، أثرت على مستوى السكر فى الدم، ما أدى إلى الوفاة. ليرحل بعد رحلة فنية غنية، فقد قدم خلال مشوار فنى قصير، لم يتجاوز 20 عاماً، قرابة 40 عملاً فنياً بين السينما والتليفزيون.

ولد الراحل فى القاهرة عام 1976، وحصل على البكالوريوس من قسم المونتاج بالمعهد العالى للسينما فى عام 1996، بدأ العمل مخرج برامج فى التليفزيون المصرى، ومنه إلى قناة دريم، وأخرج برامج «جانا الهوا» و«الهوا هوانا» خلال فترة رئاسة الإعلامية هالة سرحان للقناة، ثم انتقل معها للعمل فى شبكة تليفزيون روتانا.

أخرج سامح عبدالعزيز العديد من الأغانى المصورة، وهو ما أهّله للإخراج السينمائى، وكان أول فيلم من إخراجه «درس خصوصى» فى عام 2005، ثم أخرج بعده العديد من الأفلام، منها: (أسد وأربع قطط، كباريه، الفرح، حلاوة روح).

ما لا يعلمه الكثيرون عن سامح عبدالعزيز أنه أخرج أكثر من 20 فيلماًً وثائقياً بفرنسا منذ عام 1995 وحتى 2000 كما أخرج أكثر من 25 برنامجاًً بالفضائية المصرية مثل (122 نجدة - دربكة - هادى وفادى - شوية فن).

وفى آخر ظهور له أعلن عبدالعزيز رضاه التام عما قدمه طيلة مشواره الفنى، خلال الـ20 عاما الماضية. وقال إن من أحلامه أن يضع شاشة كبيرة فى الشارع يشاهد الناس فيها أعماله، السينمائية والتليفزيونية. سامح كان يرى السينما مجموعة أحلام، وأن الفيلم مجرد حلم من هذه الأحلام، وأشار إلى أنه «بيفوق» وقت عرض الفيلم.

صاحب مسلسل «الحارة»، كان من أقدر المخرجين فى مصر على تقديم هذه النوعية من الأعمال المصرية الخاصة، فقد تألق فيها وأخرج أعمالاً حفرت اسمه بحروف من نور، مثل «كباريه، الفرح، ليلة العيد»، وغيرها من الأعمال السينمائية المتميزة، وقدم أيضاً السينما السياسية فى فيلم «صرخة نملة» لعمرو عبدالجليل، ووضح فيه الأسباب التى أدت لثورة 25 يناير. كما قدم أيضاً مسلسل «بين السرايات» عن التعليم فى مصر ومشاكله، حيث يعد وثيقة مهمة لمشاكل الطلبة فى مصر.

عُرض له فى مهرجان كان عام ٢٠١١ فيلمه (صرخة نملة)، ولن تجده فى أى حوار يشير إلى هذا الإنجاز، فلم يكن يشغل باله سوى بصناعة السينما، والبحث عن الأحلام فيها، ورغم أنه إنجاز كبير يحسب له، وكان يستحق أن يتفاخر به، لأنه سطر مهم فى سيرته كمخرج، فإنه كان لا يذكر ذلك، فقد كان مشغولاً طوال الوقت بالبحث عن سيناريوهات تمس الناس ليقدمها.

سامح عبدالعزيز، أعاد محمد سعد إلى القمة مرة أخرى، من خلال فيلمهما الأخير «الدشاش»، الذى أعاد «اللمبى» للتربع على عرش الإيرادات، وأعلنت منصة نتفلكس أن هذا الفيلم حظى بنسبة كبيرة وعالية جداً فى المشاهدة، لكن عبدالعزيز أيضاً لم يكترث بهذا الخبر، لأنه كان مشغولاً بالبحث عن أحلام سينمائية أخرى.

حينما سألته عن سر حبه لتقديم الحارة الشعبية قال: أنا ابن بلد، وأحب أن أقدم الحارات الشعبية بكل تفاصيلها ومعانيها، لذلك أميل دائماً لتقديم هذه النوعية سواء فى السينما أو الدراما، وفى مسلسل «رمضان كريم» و«بين السرايات» كانت هناك وجوه من الشارع صوروا معى لقطات فى الأحداث، سواء سيدات أو رجال.

عن فيلمه «ليلة العيد»، قال: بطولة 6 ستات وأحداثه عن قهر المرأة ومعاناتها فى المجتمع المصرى، ويدور فى ليلة واحدة، ليلة وقفة العيد، وما يحدث فيها، ولأول مرة أقدم عملاًً يجمل مشاكل وتفاصيل السيدات فى مصر، ولم أقصد سيدات النخبة، لكنى أقصد الستات العاديين، وهم «البلد نفسها»، لأننى أشعر أن 80 % من شعبنا المصرى ولاد بلد، لأن هناك أشخاصاً يدّعون أنهم ولاد بلد وهذا غير صحيح.

وأشار سامح إلى أنه يتعامل مع أزماته كمخرج سينمائى، وكل خطوة يخطوها فى مشواره العملى أو الشخصى تجربة، ويخزن كل ما يشاهده ويتعرض له طوال مشواره ويوظفه فى أعماله الفنية. وأكد أنه أخلص للفن ولم يخلص لشىىء سواه، حتى فى الأزمات كان يضع الفن نصب عينيه.

وحينما سألته عمن زاره فى محنته، قال سامح: إذا قلت لك أسماء كل من زارنى لن تكفى أى صفحات فى صحف الجرائد المصرية، وهذه حالة عظيمة خاصة بينى وبينهم، وجميعهم أصدقائى، ولا أحب أن أقول أسماء لأننى أخشى أن أنسى اسم أى زميل أو صديق كلف خاطره بزيارتى، وجميعهم أصدقائى، وباختصار شديد سأحكى موقفاًً حدث لى بالفعل «كان فيه سايس سيارات ركنت عنده مرتين فى التجمع الخامس جه زارنى»، سأبدأ بهذا السايس فما فوق، وهناك حالات جميلة جمعتنى بأشخاص لم أتوقع منهم هذا، وجميع الوسط الفنى زارنى، وكانت هناك حالة وعلاقة خاصة بينى وبين كل واحد ممن زارونى.

وأضاف: فى محنتى الأخيرة شعرت أن جميع الأشخاص التى تجمعنى بهم علاقة طيبة وبيننا حالة حب عظيمة، وذلك بفضل دعوات أمى، وهى مسألة لا تقبل الشك دعوات أمى هى التى تحمينى، لذلك فإن عائلتى بدءًا من أمى وأبى وأهلى وبناتى هم أكثر أشخاص يهموننى فى الحياة، والجميع وقف بجوارى فى محنتى الأخيرة.

قدم سامح عبدالعزيز، فى رمضان الماضى، مسلسل «شهادة معاملة أطفال» للنجم محمد هنيدى، وكان يستعد لتصوير فيلم جديد لمحمد سعد، وكانت تجمعهما التحضيرات المبدئية للتصوير.

«أبو البنات»، كما كان يناديه كثيرون، كان يحمل هموماً مختلفة، لكن حينما يدخل عملاً فنياً كأنه بالفعل فى حلم، ولم يكن يقول أبداً «فركش»، كما قال عنه الفنان الكبير صبرى فواز، فقد كتب فى بوست له على الفيس بوك: «سامح عبدالعزيز، ما كانش بيقول «فركش» لكن بيقول تصبحوا على خير يا حبايب».

 	أشرف شرف

أشرف شرف

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

عمرو سعد يصوّر «إفراج» فى القلعة

يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.

طارق لطفى و «فرصة أخيرة» فى شوارع شبرا

عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.

وحدة تصوير ثانية ل «صحاب الأرض»

يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.

معتصم النهار يعود لـ«نصيب» بعد رمضان

يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...


مقالات