من وحى الأفلام الأمريكية من الذى أتى بالنصر وهزم النازيين وحـلفاءهم؟

أجرى استفتاء فى ربوع أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حول من الذى أتى بالنصر على النازية وحلفائها..

 وكانت النتيجة أن 70% قالو إن الاتحاد السوفييتى هو من هزم الجيش النازى. وبعد خمسين سنة أجرى الاستفتاء ذاته فى البلاد الأوروبية نفسها، فكانت النتيجة أن أمريكا هى التى هزمت النازية. وعند سؤال أفراد العينة: كيف؟ كان 59% منهم يرجع إجابته إلى الأفلام الأمريكية مثل “بيرل هاربر” و”اليوم الأطول” و”إنقاذ الجندى رايان” إنتاج عام 1998 من إخراج ستيفن سبيلبيرج وبطولة توم هانكس.. والفيلم حائز على جائزة الأوسكار 1998 لأفضل مخرج، وتدور أحداثه فى فترة الحرب العالمية الثانية حول عملية إنقاذ تقوم بها مجموعة صغيرة يرأسها النقيب جون ميلر (توم هانكس) للعثور على المجند رايان لإعادته إلى الوطن بعد مقتل 3 من أشقائه فى الحرب الدائرة ذاتها.

يستند الفيلم إلى الكثير من الحقائق التاريخية، وتمت إضافة بعض الأحداث الخيالية لزيادة التشويق، ولاقى قبولا منقطع النظير فى شباك التذاكر، وحصد عددا من جوائز الاوسكار.

يبدأ الفيلم بأسرة تزور مقبرة، ويستدعى كبير هذه الأسرة الذكريات الحربية التى مات فيها صاحب المقبرة ونكتشف فى نهاية الفيلم أنه الجندى رايان الذى أصر الضابط ميلر على إعادته لأمه التى فقدت ثلاثة من إخوته فى الحرب. القصة إنسانية ومؤثرة برع سبيلبيرج من خلالها فى تصوير البطولات الأمريكية والتضحيات التى قدمها الأمريكان فى الحرب العالمية الثانية، ولم يأت الفيلم على ذكر أى دور للاتحاد السوفييتى، لذا فإن من يشاهد الفيلم لا بد أن يخرج منه مؤمنا بأن الولايات المتحدة الأمريكية هى صاحبة الفضل فى هزيمة النازية. وساعد على ذلك ما تلقاه الفيلم من جوائز وإشادات نقدية إيجابية، حيث لاقى نقدا إيجابيا واسعا، خاصة مشاهد المعارك الواقعية المتقنة، ووصفه البعض بأنه بعيد عن الكذب والتلفيق، وقال آخرون إنه «تجربة نعيشها بقدر ما نعيشه كفيلم على الشاشة»، كما نال توم هانكس الكثير من الإشادة على أدائه العالى والمميز.

فى هذا السياق، هناك مجموعة متنوعة من الأفلام استطاعت أن تسرد ببراعة وتأثير قصصًا حقيقية وخيالية مستوحاة من أحداث الحرب العالمية الثانية، مثل فيلم «باتون»، ذلك الجنرال الأمريكى الذى كان همه الأول إحراز النصر ورغم تفضيل القيادة العسكرية لمونتجمرى فإنه استطاع تحقيق النصر وخاطر بنفسه من أجل ذلك.

 «باتون» كان قائدا للفيلق الأمريكى الثانى فى شمال أفريقيا، بدأ بطولاته من قاع الإحباط بعد أن تلقت ألمانيا أول هزيمة من الولايات المتحدة فى معركة القطار بتونس، وتبعها بقيادته للجيش السابع الأمريكى فى غزو صقلية، ثم كانت مطرقته التى هوت على رؤوس الألمان فى إنزال نورماندى عن طريق الجيش الثالث الأمريكى الذى مثّل رأس الحربة بالتعاون مع برنارد مونتجمرى قائد الجيش الـ21 البريطاني.

من يشاهد الفيلم يعيش معاناة «باتون» النفسية والعسكرية ويخرج وهو يتغنى ببطولات أمريكا التى حققت النصر بعد الإنزال الذى قامت به فى نورماندى بفرنسا، دون أى ذكر للهزيمة المفجعة التى تلقاها الجيش الألمانى على الأراضى الروسية وفشله فى الانسحاب، مما جعله يفقد 60% من قوته البشرية فى صحراء روسيا الجليدية. والفيلم إخراج فرانكلين شافنر، ومن بطولة كارل مالدين وجورج سكوت الذى نال جائزة الأوسكار لأفضل ممثل. حقق الفيلم إيرادات بلغت 61 مليون دولار بميزانية قُدرت بحوالى 12 مليون دولار ويُعدّ إحدى كلاسيكيات السينما الأمريكية.

التأريخ لأمريكا

من الأفلام التى تؤرخ لانتصار أمريكا على النازية بشكل مباشر فيلم «اليوم الأطول»، ويحكى قصة غزو الحلفاء بقيادة المارشال الأمريكى أيزنهاور فى 4 يونيه 1944 للسواحل الفرنسية لتحريرها من الاحتلال النازى خلال الحرب العالمية الثانية. وكان الغزو بإنزال المشاة على سواحل نورماندى الفرنسية من البحر خلال 5 مواقع، وإنزال المظليين داخل فرنسا من الجو لتكوين رؤوس جسور تربك القوات الألمانية المعسكرة فى فرنسا. «أطول يوم» من إخراج داريل إف زانوك، وبطولة كين أنكين، وأندرو مارتون، وبرنارد ويكى، وجيرد أوزوالد، وهو أول فيلم يتناول إنزال نورماندى. الفيلم يتعرض لأحداث ومعارك حقيقية رواها كثير ممن شهدو عليها من الفرنسيين والألمان والأمريكان، لكن الفيلم بطيء بعض الشيء فى البداية.

ومع ذلك، بمجرد أن تبدأ الأحداث، يتميز هذا الفيلم بمشاهد معارك مذهلة مع تصميم رقصات وتصوير سينمائى مثير للإعجاب. وعلى الرغم من أنه يضم مجموعة من الممثلين المشهورين فى ذلك الوقت، فإنه لا يوجد نجم حقيقى. بدلاً من ذلك، يسمح الفيلم للقصة بأن تكون محور الاهتمام، ويدعوك للتفكير فى كل أولئك الذين فقدوا أرواحهم أثناء القتال من أجل الحرية فى يوم النصر دون ذكر التفوق السوفييتى، فى الوقت نفسه الذى تم فيه الإنزال وربما سبقه بأسابيع.

هناك أيضا أفلام تحكى عن النصر السوفييتى لكن بشكل فردى، مثل فيلم «العدو على الأبواب». وتدور أحداث Enemy at the Gates فى الحرب العالمية الثانية، ومعركة ستالين جراد 1942، وتتبع حكاية فاسيلى زايتسيف المجند فى الجيش الروسى اختصاص قناص، والذى أصاب الكثير من أفراد الجيش الألماني، الأمر الذى كبدهم خسائر فادحة، كون القناص قتل معظم قادتهم، مما أضر بمعنوياتهم القتالية.

فاسيلى زايتسيف صار صديقـًا للضابط السياسى دانيلوف، الذى أسهم بنشر بطولياته فى صحيفة الجيش، وقام بعدها بنقله إلى منصب القناص، عقب ما شاهد منه من إمكانيات قتالية فى المعركة. كما أن الاثنين واقعان فى حب «تانيا تشيرنوفا» الجندى فى الميليشيا الروسية.

أثناء ذلك يقوم الألمان بتعيين القناص كونيج لإيقاع عدوه الروسى زايتسيف، وقتله، والعبث بمعنويات الروس، تمامًا كما فعل زايتسيف بالألمان. وعندما وصل خبر ذلك إلى الروس، قاموا باستدعاء طالب كونيج، كوليكوف، لمساعدة زايتسيف، لكن كونيج يتمكن منه.

بلغت الميزانية الإنتاجية للفيلم الحربى Enemy at the Gates نحو 68 مليون دولار، فى حين أن الإيرادات المحققة من شباك التذاكر وصلت إلى 97 مليون دولار.

بيرل هاربر

تدور أحداث الفيلم حول الهجوم اليابانى على ميناء بيرل هاربر فى الحرب العالمية الثانية وغارة دوليتل التى تبعته. وقد حصل على جائزة اوسكار لأفضل مونتاج صوتى عام 2002. وحصل أيضا على جائزة ASCAP Award لأفضل فيلم من حيث إيرادات شباك التذاكر (هانز زيمر)، وجائزة Teen Choice Award لأفضل ممثل (بن أفليك) عام 2001. وحقق الفيلم أيضا نجاحا فيما يتعلق بإيرادات شباك التذاكر على المستوى العالمي، حيث بلغ إجمالى الإيرادات 449 مليون دولار، بينما لم تتجاوز ميزانية إنتاجه 198 مليون دولار. تعاونت الولايات المتحدة واليابان فى إنتاج فيلم مشترك يُجسّد عملية بيرل هاربر ومراحل تنفيذها، “لطالما تساءلت عن كيفية مشاركة الولايات المتحدة فى إنتاج فيلم يُظهر هزيمتها ومقتل الآلاف من جنودها!.. يشير عنوان الفيلم إلى الاسم الرمزى للعملية ومعناه الحرفى باليابانية «نمر نمر نمر»، وهو يحكى قصة الهجوم من وجهتى النظر الأمريكية واليابانية معاً مع إبراز أخطاء واستهتار البحرية الأمريكية بالقدرات اليابانية.

الفيلم من بطولة مارتن بالسام وسو يامامورا، وفاز بجائزة أوسكار عن أفضل مؤثرات بصرية وحقق إيرادات تعدّت 30 مليون دولار بميزانية بلغت 25 مليوناً، وللفيلم قيمة تاريخية عظيمة ترتشف منها ملامح الصراع الذى بدأ مبكراً وكذا التوتر الزاحف ببطء داخل البحرية اليابانية قبل العملية. بطولة: مارتن بالسام، سو يامامورا، وإخراج ريتشارد فلايشر.

الأفلام الحربية التى تستمتع بها ليست مجرد أفلام ترفيهية، بل هى أعمال فنية تجسد الواقعية والإبداع، وتلقى الضوء على أبعاد الحرب النفسية والاجتماعية والسياسية. ستدمج هذه الأفلام القصص الشخصية القوية مع المشاهد الحماسية والتأثير العاطفي، مما يخلق تجربة سينمائية فريدة على الشاشة، لكنها أيضا ستعدل من منظور ورؤية المشاهدين للأحداث التاريخية، وستظل الأحداث التى شاهدوها هى الأقوى والأبقى فى الذهن، وإذا سئلوا عن أبطال الحرب أجابوا بأسماء أبطال الأفلام.

 	أميمة فتح الباب

أميمة فتح الباب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

أسماء جلال بطلة مسلسل جديد خارج رمضان

تعاقدت الفنانة أسماء جلال على بطولة مسلسل يعرض خارج السباق الرمضانى فى 15 حلقة، على أن يعرض على إحدى المنصات...

حاتم صلاح يتجاوز أحزانه فى «بحر»

بعد وفاه والدته الأسبوع الماضي، انضم الفنان حاتم صلاح لفريق فيلم «بحر »، مع الفنان عصام عمر، ويجسد شخصية كوميدية.

باسم سمرة: الصدق سر قوتى

أستمتعت بالعمل فى «عين سحرية».. وسعيد بنجاحه

يسرا اللوزى: «كان يا ما كان» لم يحرض المرأة على الطلاق

بتركيبة ودور مختلف جداً، خاضت النجمة يسرا اللوزى السباق الرمضاني مع النجم الكبير ماجد الكدواني، وذلك في مسلسل كان يا...