الشاعر الكبير «الأبنودى» مازال حيّاً يا كارهى ثقـــافة الفلاحين!

فى الوقت الراهن تعيش ثقافة الفلاحين التى هى المكون الأصلى والرئيس للثقافة الوطنية المصرية حالة اغتراب وغياب مقصود،

لصالح ثقافة الاستهلاك السريع التى يتزعمها وينظمها المؤمنون والتابعون للثقافة الأمريكية التى تعادى كل ما هو إنسانى وكل ما هو أصيل له عراقة وله تاريخ، والأمريكان شعب حديث وحادث، يكره التاريخ ويكره الآخر، ويجهل كل شىء خارج القارة الأمريكية، وإذا كانت أوروبا هى الأم التى أنجبت الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن هذه الأيام تشهد  صحوة ضمير فى أوروبا، هذه الصحوة تنادى بالعودة إلى أوروبا الحضارية التى استعمرت الشعوب ومنحتها بعض الخدمات وهذا مختلف عن الاستعمار الأمريكى الذى يأكل الأخضر واليابس، ويرفع ـ رغم كل هذه القسوة والهمجية ـ شعار «حماية حقوق الإنسان» فى العالم!

واليوم نحن هنا فى مصر نحتفل بذكرى ميلاد الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودى الذى جعل عبد الحليم حافظ يغنى من كلماته عبارة «..ومفيش مكان للأمريكان بين الديار» وهى عبارة ثورية وردت فى أغنية رائعة يقول مطلعها «ابنك بيقول لك يابطل هات الانتصار» وهى من أغانى الزمن الذى كانت فيه سيناء محتلة، وكان الجيش والشعب المصرى يحارب من أجل تحريرها من الاحتلال الأمريكى الإسرائيلى.

ومرت الأيام، وراحت أيام وجاءت أيام، وفوجئنا بأن الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودى لا يرد ذكره فى أى سياق، وهو الذى ملأ الدنيا بالغناء والشعر والكلام الرائع، هو الذى جمع السيرة الهلالية وجعل «جابر أبو حسين» ـ راوى السيرة ـ يصبح نجماً فى الصعيد، وهو الذى جعل الجماهير تستمع «إذاعة الشعب» المصرية الرسمية لأن السيرة الهلالية تذاع عبر أثيرها، والأبنودى فى كل حرف كتبه وكل بيت شعرى وكل كلمة نطق بها فى مجلس خاص أو فى لقاء إذاعى أو تليفزيونى كان يعبر عن انحيازه لثقافة الفلاحين، وهذا مرجعه إلى البيئة التى عاش فيها وتشكل وجدانه، فوالده الشيخ الأزهرى، فتح عينيه على الثقافة العربية الإسلامية، ووالدته السيدة الريفية كانت تحمل ثقافة قبطية ومصرية قديمة ورثتها عن أمها وجدتها، وهذا هو طابع السيدات فى قرى مصر كلها ـ فى الشمال والجنوب ـ والتقت كل هذه المصادر الثقافية المصرية فى وجدان الطفل «عبد الرحمن» الذى عاش طفولة حقيقية، رعى الماعز، واصطاد السمك من «بحر الدميرة» ـ الذى هو نهر النيل فى وقت الفيضان ـ وعاش فى بيوت الفلاحين عيشة كاملة، فلم يكن زائراً أو ضيفاً يأتى من «البندر» ليتمتع بجو القرية فى إجازة الصيف، بل كان منغمساً فى هذه الحياة الفلاحية، التى لا تخلو من ثقافة عربية بدوية، فالقرى فى الصعيد تضم العربان والفلاحين، وثقافة الفلاحين تماست مع ثقافة العربان وأصبح أهل الصعيد يحملون الثقافة الوطنية التى تحتوى ما هو مصرى قديم وما هو قبطى وماهو عربى بدوى، وهنا لا أرجو من كارهى ثقافة الفلاحين أن يتذكروا ـ الأبنودى ـ الذى وُلد فى «أبريل ـ 1938» وتوفى فى «أبريل ـ  2015» لأنه موجود فى القلوب حقيقة لا مجازاً.

صلاح جاهين فى حلقة من برنامج «السيرة» علــى الثقافية

قناة النيل الثقافية تقوم على أكتاف فريق من المبدعين منهم الشاعر الكبير «سامح محجوب» الذى يرأس تحرير برنامج السيرة، ويقدمه  «محمد فتحى» وهو واحد من أكفأ المذيعين، وبرنامج السيرة منحنى فرصة سعيدة وجميلة وطيبة للكلام عن الشاعر «صلاح جاهين» الذى رحل فى «21 أبريل 1986» وصلاح جاهين ليس ملكاً لعائلته ولا أحبابه وأصدقائه المقربين، بل هو «منحة سماوية» منحها الله عز وجل للشعب المصرى فى توقيت فارق، هو توقيت التحرر من الاستعمار، والتفكير فى تحقيق نهضة صناعية تحقق التقدم للمجتمع وتلحقه بالعصر الحديث، وصلاح جاهين يشبه الشاعر «المتنبّى» فى المصير، المتنبى قتله اللصوص وهو خارج من مصر فى ليلة، وكان معه خادم يحفظ أشعاره فقال له: ألست القائل «الخيل والليل والبيداء تعرفنى، والسيف والرمح والقرطاس والقلم» وكان قول الخادم للشاعر امتحاناً رهيبا، فما كان من المتنبى الذى لا يعجبه العجب، ويعتز بنفسه ويراها فوق العباد، إلا الثبات فى المعركة، فقاتل اللصوص بسيفه حتى قُتِل، وقال النقاد والمتخصصون فى التاريخ الأدبى إن هذا البيت قتل صاحبه، وبعد مئات السنين، تكرر الموقف مع شاعر كبير آخر هو «صلاح جاهين» فهو الذى شاءت الأقدار له أن يكون فى قلب المعركة الكبرى التى فرضتها الرأسمالية العالمية وحليفتها الصهيونية على مصر فى يونيو1967، وكتب أغنية غنتها «أم كلثوم» تقول كلماتها «راجعين بقوة السلاح، راجعين نحرر الحما، راجعين كما رجع الصباح من بعد ليلة مُظلِمة» وكانت الأغنية ضمن الحفل الشهرى الذى تقدمه كوكب الشرق، وسمع الحضور الأغنية الحماسية التى لحنها ـ رياض السنباطى ـ وسمعت «الجماهير» الأغنية فى مساء الأول من يونيو 1967 وفى يوم الاثنين الموافق «5 يونيو 1967» فوجئ «صلاح جاهين» بضميره الإبداعى ونفسه اللوامة، تلومه وتعاتبه وتعنّفه على «خداع الناس» الذى قام به، فهو الذى كتب الأغنية الواثقة فى نفسها، الواثقة فى النصر، والحقيقة كانت غير ذلك، فالتصعيد السياسى الذى قامت به واشنطن كان المقصود به القضاء على «جمال عبد الناصر» وفيما بعد كتب ـ هيكل ـ أن هذه العملية كانت تسمى «اصطياد الديك الرومى» وكأن عبد الناصر هو الديك الرومى المقصود، ولكن صلاح جاهين الشاعر الكبير، وقع فى قبضة الحزن والاكتئاب بسبب شعور بالذنب تولد بداخله، وكان كلامى عن «صلاح جاهين» فى حلقة برنامج «السيرة» يدور حول «صلاح» الذى شكّل وجدان الأجيال المصرية والعربية بما أبدعه فى «الرباعيات» و»شفيقة ومتولى» و»الليلة الكبيرة» ورسوم الكاريكاتير، والفوازير وخفة الدم التى ميزته حتى وهو يقوم بالتمثيل فى السينما.. شكراً لفريق السيرة «سامح محجوب ومحمد فتحى» وشكراً لقناة النيل الثقافية.

سيد مكاوى شيخ الملحنين كما كتب عنه الناقد كمال النجمى

عزيزى القارئ الجميل، قررت أن أقدم لك كلمات رائعة كتبها ناقد كبير «كمال النجمى» عن شيخ الملحنين «سيد مكاوى» لمناسبة ذكرى وفاته «21 أبريل 1997» وهذه الكلمات منشورة فى كتاب «الغناء المصرى.. مطربون ومستمعون» صدر عن دار الهلال..

يقول كمال النجمى:

ـ سيد مكاوى يجب أن يقال له: يا شيخ سيد، مثلما كان يقال لسيد درويش: يا شيخ سيد.. وهو «سيد مكاوى» أكبر ممثلى تراث الشيخ سيد درويش وجميع المشايخ الآخرين الذين أخذ عنهم علوم الغناء المتقن بالتلقين أو الرواية وآخرهم الشيخ زكريا أحمد، وليس بعيداً عنه الشيخ على محمود والشيخ محمد الفيومى، و»سيد مكاوى» هو ابن التراث الحقيقى للغناء العربى المتقن، وقد عاش صباه فى عصر كثُر فيه أبناء هذا التراث العظيم، ثم عاش سنوات شهرته ونجاحه بين الستينيات والثمانينيات إلى التسعينيات..

.. هذا ما قاله الناقد الراحل «كمال النجمى» عن الراحل «الشيخ سيد مكاوى» رحمهما الله بواسع رحمته، وهذا المقطع مجتزأ من مقال عنوانه «رحلة سيد مكاوى» كان لمناسبة الاحتفال بذكرى «السيد درويش» واستبعاد «سيد مكاوى» من المشاركة، رغم أنه التلميذ المباشر للشيخ سيد درويش.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

نجوى أبوالنجا
لا يحتاج الشيخ محمد صديق المنشاوى تقديماً، هو من أصحاب المدارس فى التل
سيد
شكوكو

المزيد من فن

رسائل تنشر لأول مـــرة بين عبد الحليم حافظ وحلمى رفلة

فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3

الأبنودى الشاعر الكبير.. رحل الجسد وبقى الإبداع فــى قلوب الناس

رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...

«Me & Roboco».. فيلم الفانتازيا والكوميديا

حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...

الفنان محمد إبراهيم يسرى: والدى دخل المستشفى على قدميه وخرج محمولاً

11 سنة مرت على وفاة الفنان إبراهيم يسرى، الذى كتب له القدر أن يرحل فى يوم ميلاده ذاته (20 أبريل)،...