فى نهاية العام.. ورغم ارتباك الجميع الدنيا مش واقفة.. الموسيقى مستمرة!

رغم حالة الارتباك التى مرت بها عواصم العالم العربى ومنطقة الشرق الأوسط طيلة العام المنصرم.. فإن أهل الطرب ماضون فى حفلاتهم واستوديوهاتهم ومنافساتهم.

 

الدنيا مش واقفة.. هذا هو ملخص الحال.. ربما تأثرنا جميعا بما يجرى حولنا من تغييرات "جيوسياسية" لكننا لم نتوقف.. لا شىء توقف على الإطلاق.. بل ربما زاد لهاث الجميع على التورتة فى محاولة أخيرة للحصول على قطعة منها.. والموسيقى فى كل الأحوال حاضرة.

تشبه الموسيقى أحوالنا.. لا توجد نغمة واحدة صحيحة تماما.. لا توجد "نغمة حكيمة"..

وفى عالم مجنون مثل الذى نعيشه لا يمكن لمجموعة من المبدعين مهما كانت قدراتهم ضبط "بوصلة" إيقاعاتهم.. لكن ولأن الجمهور نفسه يعيش أكثر لحظات العالم جنونا وتشوشا.. فليس من الغريب أن تنجح حالات غنائية متناقضة فى حصد "التريند " والبقاء لأسبوع أو أسبوعين فى "ساحة المنافسة".. وهذا هو أقصى ما يتمناه العاملون فى هذا المجال حاليا.. لا توجد أغنية تعيش لأكثر من شهر.. وإن وجدت فهى حالة خاصة تستحق أن نحتفى بها حتما.

 الباحثون عن الفرح

لا يوجد مطرب فى مصر والعالم العربى يستطيع الحياة بدون جمهور.. هذا الجمهور الممزق يبحث عن تلكيكة للفرح.. ولذا جاءت معظم أغنيات الصيف، أو شهر رمضان بإعلاناته الغنائية، فى ذلك السياق.. وكلها أغنيات زائلة لم يبق منها شىء.. سوى بعض أغانى المسلسلات.. ورغم تناقضها أو إمكانية وضعها فى سياق واحد، فقد بقيت أغنيات مسلسل "الحشاشين" لوائل الفشنى ومسلسل رحيل لـ"حودة بندق"، والأخير حصد أعلى الأرقام من منصات الموسيقى طيلة العام بأغنيته "روقان".

ربما كان صوت "حودة بندق" مقبولا .. ولا يمكن اعتباره من مطربى المهرجانات، كونه قدم عددا من الأغنيات فى ذلك "الشكل".. حودة الذى تعلم عزف العود والبيانو.. بدأ حياته ممثلا مع مصطفى شعبان فى مسلسل "الزوجة الرابعة" وأغنيته التى تمت صناعتها فى "ليلة واحدة" بالصدفة لامست أوتارا ممزقة يعيشها المصريون والعرب.. وفى ظل "ضائقة اقتصادية " عصرت معظم البيوت كان من الطبيعى أن تجد تلك الكلمات الجمهور الذى يحتاجها.

"بنودع اللى راح وبنقفل بيبانه

بنسك بالمفتاح على كل اللى خانوا

عايزين م الحب محبة وحد يحبنا حبة

كمان.. نستاهل حد حنين

يشيلنا فى عيونه"..

تلك الكلمات البسيطة كانت هى كلمة سر نجاح تلك الأغنية البسيطة الخالية من أى مؤثرات أو عمق "محتاجين حد حنين يشيلنا فى عيونه".

غابت الأغنية ذات الصبغة "الشاعرة"، أو تلك التى تناقش أوضاع الحرب.. فيما استدعت "غزة" أغنيات قديمة.. لجوليا بطرس وغيرها ولم يبق منها شىء .. مثلما هو الحال فى غزة نفسها.. ذلك المناخ جعل أغنية قديمة عمرها ثلاثين سنة لإسماعيل البلبيسى تعود فجأة.. ربما كانت حالة نوستالجيا نعيشها منذ سنوات.. وربما كان الإحساس بالغربة ذاته هو السبب.. لكن الملمح الأكثر تأثيرا فى أغنيات العام كان الميل إلى سماع واقتناء الأغنيات الحزينة وفى مقدمتها "هيجيلى موجوع" لتامر عاشور .. وأغنية أصالة "يا دنيا تعبت م الوقفة" من كلمات ملاك عادل.. وهى أغنية مسلسل "مى عمر" "نغمة الأفوكاتو" وهى من ألحان مدين الذى استطاع توظيف صوت أصالة "الزاعق" واحتضانه والاستفادة من إمكانياتها الهائلة فى الموضع المناسب..

"يا حظ أنا جاية

من بدرى.. وواقفة

من زمان فى الدور

وكل الناس خدوا ومشيوا

وبرضو ما جاش عليّا الدور

يا حظ تعبت م الوقفة

لا شفت لا عيد ولا وقفة

وجات على حظى أنا وواقفة

مع إن الزمان بيدور"..

ويبدو سؤال الشاعر ملاك عادل متعبا ومزعجا وإن كان قد جاء فى سياق درامى..

"شايلة منى فى إيه يا دنيا

حد قالك عنى حاجة

ممكن أفرح.. طب يا دنيا

واللا ده يضايقك فى حاجة؟"..

حالة البحث عن الفرح تلك سيطرت على مود هذا العام.. وأغنياته وموسيقاه.. وربما كان ذلك أيضا سر نجاح أغنية أحمد سعد وأصالة "يا سبب فرحتى".. نحن نبحث عن مبرر الفرح.. سواء كان شخصا أو رمزا.. وربما يفسر ذلك حالة المتابعة اللاهثة لنجاح عمر مرموش ومحمد صلاح فى ملاعب الكرة.. "احنا عايزين نفرح".. رغم حالة الوجع التى نعيشها.

 شيرين وعسل حياتها الأسود

فى حفل أخير بأحد المسارح الكبرى.. وحينما عزفت الموسيقى لحنا جديدا  لعزيز الشافعى، قامت شيرين بعفويتها المعتادة لتعلق على أغنيتها واسمها "عسل حياتى"، وأضافت "اسود ومنيل" ربما كان هذا التوصيف هو الأصدق لحالة ومحاولات شيرين للعودة إلى موقعها الذى تستحق بعد عدة تجارب لم تكن طيبة، انتهت بخلاف مع شركة إنتاجها دفعها للمعاندة وتصدير خمس أغنيات جديدة على مواقع التواصل.. لاحقتها شركتها القديمة بالإغلاق.. لكنها وصلت للناس على كل حال.. شيرين ليست فى أفضل حالاتها لكنها الأفضل دوما، وإن غنت مجرد سطر واحد.. منحها الله موهبة خارقة لم تستغلها حتى الآن.. ويقبل جمهورها منها أن تعود فى الوقت الذى تريد..

"الاختيار الصعب انت

والاختيار الأحلى

حياتى رحلة اخترت

تبقى معايا فيها

وسبت نفسى ليك وليها"..

الحال نفسه يعيشه بهاء سلطان الذى يجد أيضا ترحيبا مدهشا بحالته وسلطنته.. لكنه رغم طرح أكثر من أغنية لم يجد "بوصلته" بعد.

 مفاجأة تامر حسنى لصديق العمر

لم ينته حزن أهل الطرب فى بلادنا على غياب الموسيقار محمد رحيم المفاجىئ.. وقامت جمعية المؤلفين والملحنين بدعم من دار الأوبرا بإحياء حفل كبير مساء 18 ديسمبر شارك فيه تسعة نجوم من الذين لحن لهم رحيم، وغاب  كثيرون بحثا عن المال فى أماكن أخرى..

المهم أن الحفل شهد حضورا مميزا لتامر حسنى الذى راح يدعم ابنة صديقه الراحل ماس ويشاركها غناء أول  أعمالها من ألحان والدها وكلمات الشاعر المبدع محمود صلاح.. أغنية ماس "عالمية" بحق.. وكان صوت رحيم نفسه فى آخرها مفاجأة موجعة للكثيرين.

تامر حسنى .. الذى كان الأصدق  فى التعبير عن حزنه على غياب رفيق رحلته.. عزف على البيانو وغنى لمشاركة ماس التى أثبتت فى لحظة صعبة فى موسيقاها وكلماتها أنها مطربة مصر القادمة بعد سنوات قليلة..

ولم يكد العام يودعنا حتى فوجئنا بأجمل ما غنى به المطربون هذا العام.. من خلال أغنية فيلم "بضع ساعات".. تلك التى كتبها الشاعر صابر كمال، وأعتبره أهم الشعراء الجدد فى  مصر حاليا.. وتغنى بها ماجد المهندس.. من ألحان محمد يحيى..

"حبيت كتير

وفارقت كتير

أنا عمرى كله

انصاص مشاوير

وإزاى هافكر قبل ما أحب

والحب أسرع م التفكير

يا اللى انت قلبك ياما أذاك

تهرب لفين من شىء جواك

وتخبى نفسك فين م الحب

كل السكك بتودى هناك"..

نعم كل السكك تؤدى إلى هناك حيث مواجهة هذا العالم المجنون بموسيقى الحب.. وحده فقط يبقى.

 	محمد العسيري

محمد العسيري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

سعد

المزيد من فن

احتفاء فنى وصدام سياسى غزة تخطف الأضواء فى «برلين»

شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...

شهر رمضان.. مناسبة دينية ذات طابع قومى

مشاهد مسرحية وأغان مصرية

القاهرة الكبرى تستعيد رموز الثقافة المصرية فى ليالى رمضان

الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...

عندما اكتشفت وردة أنها بوسطجى الغرام بين الأبنودى ونهال كمال

أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...


مقالات

سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص
كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م
الصيام وتأثيره العميق على الدماغ
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:00 م