«صُنعت فى مصـر».. أفلام عالمية بالطعم البلدى

كشف مهرجان القاهرة السينمائى الدولى عن إقامة برنامج جديد بعنوان «صنعت فى مصر» وذلك خلال دورته الـــ45 التى تقام فى الفترة من 13 إلى 22 نوفمبر الحالى. يضم البرنامج ثلاثة أفلام أجنبية جرى تصويرها فى مصر حديثاً وهى.

الفيلم الأول يحمل أسم «وحشتينى» وهو من إخراج تامر روجلى، وهو من إنتاج سويسرا، فرنسا، قطر، مصر وهو فيلم روائى طويل تصل مدته إلى 100 دقيقة ويبدأ «وحشتينى» بالبطلة سو (نادين لبكى) الطبيبة النفسية التى تعمل فى سويسرا عندما تأتيها مكالمة تليفونية من خالتها إنجى (منحة البطراوى) بالقاهرة تُخبرها أن والدتها مريضة وتطلب منها العودة فى الحال والسفر للإسكندرية والاطمئنان عليها.

وتخوض سو رحلتين، الأولى من سويسرا إلى القاهرة ثم منها إلى الإسكندرية، والأخرى نفسية تتوغل خلالها فى غابة ذكريات طفولتها ومراهقتها المؤرقة.

ولا يرى المشاهد فيروز (فانى أردانت) والدة سو إلا كشبح من الماضى، أو صوت يسكن رأسها يراجع كل تصرفاتها وينتقدها بشكل سلبى، يحاول التصالح معها ثم يعنفها.

هناك العديد من الصراعات النفسية الموجودة بالعمل حيث تسترجع بطلة العمل ذكرياتها منذ أن كانت طفلة وما حدث بينها وبين أمها وتتصارع تلك الطفلة مع «سو» بطلة العمل التى تعلم بأن والدتها مريضة ويجب عليها زيارتها.. بالطبع هناك العديد من التناقضات التى تصاحبها فى رحلتها النفسية والحقيقية، مشاعر مليئة بالخوف أحياناً وبالشغف أحياناً أخرى، هى نفسها تلك الفتاة الصغيرة التى أجبرتها والدتها على قص شعرها حتى لا يظهر جمالها وتنافسها، وهربت من الضغوط إلى قصص حب عاطفية كانت سبباً فى زيادة وزنها الذى عيرتها به والدتها طوال حياتها، هى الطفلة التى ما إن جاوزت سن الطفولة حتى قررت أن تهجر أسرتها بلا رجعة.

لغة الفيلم تنتقل بسلاسة بين العربية والفرنسية، ويلقى الفيلم الضوء على بقايا طبقة أرستقراطية منتهية فى الأساس لكنهم يتمسكون بتقاليد فقدها الكثيرون فبقوا على هامش الزمن، بالإضافة إلى حضور الإسكندرية القوى حيث كان عنوان فيلم «وحشتينى» بالإنجليزية هو (Back to Alexandria)، وتظهر نهاية الفيلم البطلة تطل على بحر الإسكندرية من النافذة.

يقول مخرج العمل فى أحد حواراته إن بطلته سو مقتبسة إلى حد كبير من شخصية والدته ومعاناتها فى علاقتها مع عائلتها، بينما اقتبس العلاقة الملتبسة التى تجمع بين سو ووطنها الأم مصر من علاقته الشخصية بنفس البلد، فهو كمصرى سويسرى يشعر بخليط من الاغتراب والاشتياق لها، فيصبح عنوان «وحشتينى» موجهاً للأم المريضة وكذلك بلده.

تحاول سو من خلال الفيلم أن تتغلب على مخاوفها فى مواجهة أمها التى لا تظهر لها إلا كشبح يطاردها وهى فى الحقيقة شجاعة تحسد عليها، فتسترجع سو أثناء رحلتها من القاهرة إلى الإسكندرية هذه الأحداث أو الأيام سواء من خالتها التى تستقبلها أو من خلال السائق الذى يرافقها الرحلة وتحاول من خلال استرجاعها لتلك الذكريات أن تتعاطف مع أمها وتوجد لها مبرراً لما فعلته معها.

فالأخيرة عاشت فى ظل عائلة مسيطرة، أجبرتها على الزواج من شخص يكبرها بعدد كبير من السنوات، وحرمتها حبها الوحيد، لتعيش حياة مملة لا يعزيها سوى جمالها وأناقتها، حياة مليئة بالمرارة.

ويستعرض الفيلم من خلال الحوار بين البطلة ومرافقيها فى الرحلة طفولتها الحزينة، وهى محبوسة فى فيلا والدتها بالإسكندرية وكيف كانت والدتها تعايرها على وزنها الزائد وطريقة لبسها واختياراتها التى لا تعجبها وكيف كانت تدرب الببغاء على معاقبتها حتى قطع جزءًا من أذنها فى إحدى المرات تاركاً علامة جسدية على جسمها، ثم عندما تصبح الطفلة مراهقة يتحول العنف إلى نوع آخر عندما تفرق بينها وبين حبيبها مدعية أن السبب يتمثل فى الفروقات الطبقية، بينما فى الحقيقة هى تنكر على صغيرتها سعادتها فى الحب بينما عاشت هى (فيروز) تعيسة نتيجة رفض عائلتها لقصة حبها الشخصية.

وفى لمحات بسيطة يكتشف المشاهد هذه التفاصيل المريرة على حياة سو الأربعينية رغم كل هذه الأعوام، فتغضب عندما يسألها رجل عن سبب الندبة على أذنها، وترفض رغيف الفول رغم جوعها خوفاً من شبح الأم الذى يذكرها بوزنها وقولونها المضطرب نتيجة الطعام فى طفولتها، وتترك سيارة الأجرة بشكل مفاجئ عندما يستجيب قلبها لمغازلة السائق الوسيم الذى يذكرها بحبيبها السابق.

يستعيد «وحشتينى» مساوئ العلاقة بين البنت ووالدتها وهذا الذى يتضح فى الجملة التى جاءت على لسان سو بطلة الفيلم لأمها «أسامحك لكنى لا أحبك».

الفيلم رحلة يرصد فيها المخرج ذو الأصول السكندرية حياة الطبيبة النفسية «سو» التى تقدم دورها النجمة نادين لبكى فى رحلة العودة مـن سـويـسـرا إلى مسقط رأسها مدينة الإسكندرية حيث تقضى والدتها ذات الأصول العريقة وتجسدها النجمة العالمية «فانى أردان» أيامها الأخيرة وهى على فراش الموت حيث تركتها ابنتها «سو» وهـاجـرت إلـى سـويـسـرا قـبـل عـشـريـن عاماً، وخلال رحـلـة الـعـودة تستعيد «سو» ذكـريـاتـهـا عـن مـصـر والـنـيـل والإسكندرية.

الفيلم رحلة تم تصويرها بين مصر وسـويـسـرا، ويشارك فيه عدد كبير من الفنانين المصريين منهم سلوى عثمان وهانى عادل، وإنعام سالوسة. وشارك فى كتابة سيناريو الفيلم كل من المخرج يـسـرى نصرالله مع مـخـرجـه تـامـر روجـلـى وماريان بروان.

الفيلم الثانى هو فيلم الميراث من إخراج نبيل بيرجر وهو عمل روائى طويل من إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية ومدته 100 دقيقة ويعرض قصة بنت تدعى مايا تكتشف أن والدها كان يعمل جاسوساً فى إحدى الفترات وتجد نفسها متورطة فى مؤامرات دولية وتدور أحداث العمل فى إطار من الدراما والغموض.

أما الفيلم الثالث فهو فيلم «الجنة تحت أقدام الأمهات» وهو من إخراج رسلان أكين من دولة قرغيزستان وهو فيلم روائى طويل مدته ١٣٧ د ويحمل قدراً كبيراً من الفانتازيا حيث يتكلم عن رجل يدعى عادل قرغيزى بعقل طفل يقرر أخذ والدته المسنّة إلى الجنة.. العمل من إنتاج دولة قيرغيزستان وتنفيذ إنتاج شركة الإنتاج المصرية «أكشن استوديوز» للإنتاج الفنى، وتم تصوير جزء كبير منه بمناطق التصوير المفتوحة بالمدينة بأحياء زفتى، والريفى، ومنطقة الحزام الأخضر إلى جانب شوارع المدينة، واستكمل القائمون على الفيلم تصوير المشاهد فى عدد من الدول المختلفة ما بين قيرغيزستان، وكازاخستان وأوزبكستان، وتركيا، والسعودية، كما تم تصوير عدد من المشاهد بمكة المكرمة وجبل عرفات

 	عرفة محمود

عرفة محمود

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

«اليعسوب».. سردية إنسانية عن الونس والهشاشة
ناصر
محمد عبدالعزيز: الكوميديا تنجح بالمضمون وليس المبالغة
«المهرجان» يمنح «التميز» للنبوى .. و«الهرم الذهبى» لعبد العزيز وعبدالس
«المهرجان» يمنح «التميز» للنبوى .. و«الهرم الذهبى» لعبد العزيز وعبدالس

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...