نجل حسن عابدين: أبى عاد من غزة ماشياً بعد اشتراكه فى عمليـة فدائيـة

ننفرد بنشر وصية الفنان الكبير الراحل / كان عاشقًا للزمالك.. وقال للخطيب «أنت الأهلاوى الوحيد اللى أتمنى تجيب أجوان فينا»

أهداني خالد حسن عابدين انفرادًا بخط يد والده الفنان الكبير الراحل حسن عابدين، وهي وصية كتبها والده قبل رحيله بعامين، تحديدًا في 1987، كتب فيها: «وصيتي لكم أن تتقوا الله ما استطعتم، وألا تنسوا للحظة أن الموت آتٍ لا شك فيه، وأن العمر لحظة، وأن الدنيا وما فيها من متاع لا تساوى عند الله جناح بعوضة، وأن من يتقي الله يجعل له مخرجًا؛ أوصيكم بالصلاة والدوام عليها وأوصيكم بعمكم كمال، وكذلك عماتكم وأعمامكم، وأوصيكم بألاّ تحزنوا وواجهوا الحياة بكل قيم الإسلام وتسامحه، وأُشهِد الله أني بريء من أي نواح أو بدعة؛ أحبائي.. أتمنى أن تصلني دعواتكم وتأكدوا أنها ستصلني إن شاء الله».

وعن السر فى كتابة تلك الوصية قال خالد: لا نعرف حتى الآن، ربما شعر بدنو أجله فكتبها، لأننى وجدتها ضمن أوراقه الخاصة، ولم يخبرنا بها.

 الزمالك عشقه الأبدى

وسرد خالد حكايات والده بشأن علاقته بكرة القدم، مؤكدًا أنه كان يشجع نادى الزمالك بطريقة جنونية، ويُعتبر عشقه الأبدى، وقال: مرة، كنت ألعب كرة قدم فى الشارع، و»شافنى» أحد أعضاء مجلس إدارة النادى الأهلى وعرض علىّ التقديم فى اختبارات النادى، لكن حينما علمت أنه النادى الأهلى قلت له «بابا مش هيوافق إنى ألعب فى النادى الأهلى»، قال لى: «سيبهولى بس»، المهم جاءنا البيت، وتكلم مع والدى الذى قال له: «نادى أهلى إيه اللى أخلّى ابنى يلعب فيه، أنا مش هانزله من البيت»، وبالفعل ضاعت علىّ الفرصة، المهم لعبت فى نادى درجة تالتة جنب البيت، ولم يجعلنى أقدم فى اختبارات النادى الأهلى، وقال لى: «إزاى تلعب فى النادى ده، وعيلتك كلها زملكاوية».

ويضيف: وقتها كنت صغيرًا، وكان نفسى ألعب فى ناد كبير، وليس فى الشارع، فقدمت فى اختبارات نادى الزمالك، ولعلمك والدى كان هدافًا، وكلانا كان يلعب بقدمه اليسرى، لدرجة أنه كان دائمًا يقول لى مازحًا: «أنا بأقلدك»، وفى أوقات كثيرة كان يعتبرنى شقيقه، لدرجة أنه فى إحدى المرات قال لى «أبوك الله يرحمه»، فاندهشت وقلت له: «أبو مين اللى الله يرحمه»، فقال لى: «قصدى جدك»، فالعلاقة بيننا كانت خاصة جدًا، لدرجة أنه قال لى جملة لم أنسها يومًا ما، وهى: «أنا طالعلك مش أنت اللى طالع لي»، لك أن تتخيل مدى العلاقة بيننا.

ويستطرد خالد: والدى قبل المباراة التاريخية المؤهلة لكأس العالم بين مصر والجزائر كان يتلقى علاجه فى لندن، وكان يدخل فى غيبوبة بصفة متكررة، وحينما يفيق منها يقول لى: «مصر ما صعدتش لكأس العالم؟!، أصلى أنا نفسى مصر تروح»، ولكنه توفى قبل المباراة بخمسة أيام تقريبًا، فى السادس من نوفمبر عام 1989.

وكشف خالد أيضًا أن عمه الكبير، سعد، أصبح زملكاويًا تعاطفًا مع الفنان الراحل، الذى يُعد شقيقه الأصغر، وقال: والدى كان محبًا لمحمود الخطيب، وكانت تربطهما صداقة قوية، وقال ضاحكًا لبيبو فى إحدى المرات «أنت الأهلاوى الوحيد اللى أتمنى تجيب أجوان فينا»، كما أن كابتن الخطيب كان دائم الحضور لمسرحيات والدى.

 الفدائى ابن 17 سنة

وتحدث الابن عن ارتباط والده بالعمل الوطنى، قائلًا: شارك فى العمليات الفدائية، وكان عمره 17 عامًا تقريبًا عندما سافر إلى فلسطين، وشارك فى عمليات ضد إسرائيل، ودائمًا كان يقول: «أنا قومى عربى»، ومن الحكايات التى أثرت فيه، حينما كان عائدًا من عملية عسكرية على الأرض زاحفًا، ووجد كتلة لحم مسكها بالغلط فاكتشف أنها قدم شخص، من وقتها شعر بصدمة نفسية كبيرة، وظل نفسيًا لفترة «مش مظبوط»، وكان قائده أحمد عبد العزيز، وأنا لم أكن أعرف رتبته وقتها، ربما كان على رتبة عقيد مثلًا.

وتابع: فى إحدى العمليات الفدائية فى غزة عاد والدى من هناك ماشيًا، وهذه من القصص التى لا يعرفها أحد، وظل يتنقل عشرين يومًا حتى وصل، وكان معه أحد أصدقائه وتعرضا لـ«لغم» استشهد فيه صديقه، وأصيب هو فى ذراعه، وكان الفنان الكبير إبراهيم الشامى شريكه فى النضال على الرغم من أنه كان يكبره بعشر سنوات تقريبًا، لكن كان أقرب أصدقائه إليه، وكان دائم الزيارة لنا فى المنزل.

 تكسير «درب الهوى»

ويقول خالد عن فيلم «درب الهوى»: والدى غضب كثيرًا بعد الهجوم الذى تعرض له فيلمه «درب الهوى»، خاصة شخصيته، فهو كان يعمل ألف حساب للجمهور، وكان دائمًا يقول «إحنا شغالين عندهم»، لذا كان من الممثلين الذين يطلبون من المؤلفين والمخرجين إضافة مشاهد للصلاة والحوارات البنّاءة لزرع قيم معينة فى الأبناء، والغريب أن المخرج الكبير حسام الدين مصطفى جاء إلى البيت بعد الفيلم، ووالدى كاد يضربه، و«خلصته من تحت إيده بالعافية»، وفى يوم ما لمحنى أشاهد هذا الفيلم، فقال لى هاته، فأخرجت شريط الفيديو، ووجدته «مسكه كسره 100 حتة»، وقال لى «يا ابنى السينما دى قص ولزق».

 علاقته بالشيخ الشعراوى

أوضح خالد أن الفنان الكبير الراحل ارتبط بالشيخ الجليل الراحل محمد متولى الشعراوى، وأن هذا سر تمسكه بإضافة مشاهد معينة فى أدواره بسبب إلتزامه، ليس الدينى ولكن الفنى، بعد اللقاءات والأحاديث التى كانت تجمعه مع الشيخ الشعراوى.

 «سر الإعلانات»

وكشف خالد لأول مرة عن سر الحملة الإعلانية الشهيرة التى قدمها والده، مؤكدًا أن وراءها دورًا وطنيًا كبيرًا، وقال: صاحب الشركة كان المهندس عثمان أحمد عثمان، وقالوا لوالدى «إحنا هنعمل منتج وطنى ننافس به المنتجات العالمية»، فوافق على الفور بسبب المبدأ، وصور الحملة فى لندن، ووالدى نسى الكلام فى الآخر، وقال الجملة الشهيرة «راح الكلام منى يا سو»، وتلك الحملة كسرت الدنيا، وبعدها، عُرضت عليه حملة إعلانية كبيرة لشركة سيارات، ووصلت المفاوضات معه إلى أن وصل أجره 100 ألف دولار فى الـ 30 ثانية، إضافة إلى سيارات أحدث موديل لكل فرد من أفراد الأسرة، لكنه رفض، رغم ضخامة هذا المبلغ وقتها، وحاولت معه «وكنت هاموت وقتها»، فقال لى «أنا عملت الإعلانات الأولانية بدافع وطنى.. أنا فنان مش بتاع إعلانات».

وأشار خالد أنه لم يحصل هو ولا أشقاؤه على بقية مستحقاتهم المادية حتى الآن، رغم مرور قرابة 25 عامًا على رحيل والده.

 دم الشهيد

وقال خالد إن والده ينتمى لعائلة ترجع جذورها إلى شبه الجزيرة العربية، وكان جده أميًا لا يقرأ ولا يكتب، ولكنه شخصية قوية وصاحب هيبة، ويمتلك أراضى زراعية، وتزوج والد حسن عابدين مرة واحدة، وأنجب 15 ولدًا وبنتًا، وكان ترتيب الفنان الكبير الراحل الرابع بين إخوته، وتوفى شقيقه الأكبر أثناء دراسته بكلية الشرطة، وله أخ مستشار وأخ مهندس زراعى ورابع لواء مهندس شارك فى حرب أكتوبر، وشقيقه الأصغر ممدوح كان «ضابط احتياط»، واستشهد فى حرب 73، وذكره فى مسرحيته الشهيرة مع سهير البابلى «على الرصيف»، قالت له «إيه اللى بينك وبينهم؟»، قال لها: «دم أخويا ممدوح».

وأوضح خالد أن والده منذ طفولته بالمرحلة الابتدائية ظهرت قوته فى اللغة العربية وبرع فى الإلقاء، وشارك بالتمثيل فى فرق المدرسة والمحافظة.

وقدم خلال مشواره الفنى العديد من المسلسلات التى ارتبط بها الجمهور ومنها «أهلًا بالسكان، وفى حاجة غلط، وبرج الحظ، وفى المشمش وغيرها»، كما قدم العديد من المسرحيات الاجتماعية والسياسية، ومنها «نرجس، نادى العباقرة، الطفل المعجزة، ملك يبحث عن وظيفة، على الرصيف، بولوتيكا، عش المجانين».

 البكاء على عبد الناصر

ويقول خالد: أعترف أن والدى كان لا يحب جمال عبد الناصر، لكنه بكى عليه بعد رحيله، وحينها كنت طفلًا، فسألته عن سبب البكاء رغم عدم حبه له، فقال لي: «لما تكبر هتفهم، مصر ضاعت يا ابني»، ولم أعر هذا الكلام إنتباهًا وقتها، وحينما كبرت أدركت أن عبد الناصر كان رمزًا للقومية العربية، خاصة أن والدى قوميًا عربيًا، وحارب فى فلسطين، وقتل 2 من الصهاينة.

وأشار خالد حسن عابدين أن من أقرب أولاد الفنانين له كل من يحيى وصلاح شكرى سرحان، «متربين سوا»، خاصة أن والديهما كانا يكنا لبعضهما المحبة والإحترام بسبب علاقتهما القوية بربنا، وعشقهما الأبدى لنادى الزمالك، وكذلك أحمد محمد رضا، والنبوى إبراهيم سعفان، وأقول لك سرًا يُنشر لأول مرة، والدة النبوى هى التى كانت تخيط «الطواقى» التى كان يظهر بها والدى فى الأعمال التليفزيونية والمسرحية، وكذلك ماضى توفيق الدقن من أقرب أولاد الفنانين لي، ولعلمك كل أولاد الفنانين تربطنا صلة قوية ببعضنا.

 

 	أشرف شرف

أشرف شرف

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

عن مسرح الموت فى غزة – 2 محرقة معاصرة للفلسطينيين.. صناعة إسرائيلية
غزة

المزيد من فن

رسائل تنشر لأول مـــرة بين عبد الحليم حافظ وحلمى رفلة

فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3

الأبنودى الشاعر الكبير.. رحل الجسد وبقى الإبداع فــى قلوب الناس

رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...

«Me & Roboco».. فيلم الفانتازيا والكوميديا

حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...

الفنان محمد إبراهيم يسرى: والدى دخل المستشفى على قدميه وخرج محمولاً

11 سنة مرت على وفاة الفنان إبراهيم يسرى، الذى كتب له القدر أن يرحل فى يوم ميلاده ذاته (20 أبريل)،...