نجوم مصر.. الفن سلاح حاسم فى الحرب مع إسرائيل

سميحة أيوب: جموع الفنانين تعبر دائمًا عن نبض الشارع/ عبد العزيز مخيون: السلاح الناعم وسيلة فعّالة للرد على العدو الصهيوني/ لطفى لبيب: ديفيد كوهين علامة فى مشوارى الفنى

أصداء المقاومة ترددت فى الأفق من جديد مع صحوة مختلفة تعاطف معها العالم العربى والدولة ضد الممارسات الإسرائيلية للنيل من الشعب الفلسطينى فى أجواء ملأها العنف، لتدخل القضية الفلسطينية بشكل رئيسى فى مفترق طرق، خاصة بعد العدوان الإسرائيلي الممنهج لإبادة شعبها بالقتل أو التهجير.

فنانو مصر استنكروا العدوان من ناحيتهم وأدانوا القصف العشوائى الذى استهدف المنشآت الحيوية، والمدنيين العزل من الشيوخ والنساء والأطفال،  وهو ما أعلنوه صراحة سواء عبر صفحاتهم على السوشيال ميديا أو من خلال المشاركة فى العديد من الفعاليات ضد العدوان.

كانت النقابات الفنية قد اجتمعت تحت رئاسة المخرج «عمر عبد العزيز» للتنديد بجرائم دولة الإحتلال الإسرائيلي، وذلك بحضور العديد من نجوم الفن المصرى، وصرح «عبد العزيز»  بأن الاتحاد قرر شطب أى عضو يثبت تعاونه أو تعامله مع إسرائيل، مؤكدًا على حق الشعب الفلسطينى فى العيش فى دولته التى تضرب بجذورها فى أعماق التاريخ، رافضًا الإعتداءات الممنهجة على الفلسطينين العزل، كما تحدث الفنان «أشرف زكى» نقيب المهن التمثيلية حول ضرورة الوقوف بقوة ليعرف العالم رفضنا التام للإعتداءات الإسرائيلية، ودعمنا الكامل للشعب الفلسطينى،  وأكد «زكى» بأن أرض فلسطين هى أرض مقدسة، ليست كذلك فقط بالنسبة لشعبها، ولكن لكل عربى، وحتى غير عربى يدرك أهمية تلك الأرض التى تجلى فيها الأنبياء،  كما توجه زكى بصحبة وفد من نجوم الفن لمعبر رفح لتصبح قوة مصر الناعمة فى صدارة المشهد، وكان من ضمن وفد الفنانين النجوم أحمد عيد، ميدو عادل، سامح حسين، محمد محمود، منير مكرم وعادل عزوز، وقال زكى: نؤكد على دعمنا الكامل لأشقائنا فى فلسطين وغزة، والنقابة سوف تأخذ خطوات تصعيدية دعمًا للقضية الفلسطينية، كما سيتم شطب أى ممثل يقبل بالتطبيع، والنقابة لن تتهاون مع أى ممثل لديه شبه تطبيع، وهذا هو شأن النقابة بداية من إنشائها وحتى الآن.

الفنانة القديرة «سميحة أيوب» قالت: كانت القضية الفلسطينية وما زالت هى الشغل الشاغل لكل عربى وقومى يعرف قيمة الأرض، والحقيقة أنها القضية الأبرز والتى لم تغفل عنها الحكومات العربية عبر تاريخها منذ بدايتها الحقيقية فى العام ١٩٤٨، فكل الرؤساء القوميين للدول العربية كانت أول ما يشغلهم هى قضية فلسطين، ربما انشغال فاق فى بعض الأحيان القضايا الداخلية لتلك الدول، فالقضية ليست جديدة، فمع وجود أول رئيس قومى مصر الزعيم «جمال عبد الناصر»،  بدا موقف الدولة المصرية واضحًا تجاه الأشقاء الفلسطينيين، وفى عداء مع الجانب الإسرائيلي، ورغم خروج مصر من حكم الملكية ومرورها بظروف اقتصادية وسياسة صعبة، إلا أن المصريين وقيادتهم وضعوا فلسطين فى أهم أولوياتهم؛ ليأتى الرئيس أنور السادات ويؤكد على ضرورة تواجد الفلسطينيين على طاولة المفاوضات بعد حروب طويلة دفعت فيها مصر كل ما هو غال ونفيس، مؤكدًا على حق الفلسطينيين فى الأرض والسلام، والعودة لحدود الدولة الفلسطينية لما قبل نكسة ١٩٦٧، فيما يظل الشعب المصرى والعربى يؤازر القضية أملًا فى خروج المحتل، وعودة الأوضاع لما قبل العام ١٩٤٨، واستمرار للدور المصرى تجاه الأزمة الفلسطينية؛ فإن رؤساء مصر وقادتها لم يفرطوا فى القضية، بل أخذوا على عاتقهم إيجاد الحلول، وتوصيل المساعدات، وهو ما برز جليًا فى موقف القيادة السياسية المصرية، بعد أن طالب الرئيس السيسى بضرورة وقف العدوان الإسرائيلي، وإيجاد حلول سلمية تضمن السلام للشعب الفلسطينى، وإرسال المساعدات العاجلة للأشقاء، الأمر لم يتوقف على القيادة السياسية بل إن الشعوب العربية بشكل عام والشعب المصرى تحديدًا ضرب أروع الأمثلة فى التضامن مع القضية؛ حيث خرج الملايين سواء كانوا طلاب جامعة أو فنانين أو صحفيين وأكاديميين، وحتى البسطاء من هذا الشعب قد عبروا من خلال  صفحاتهم على السوشيال ميديا، أو فى الشارع لنرى لافتات دعم فلسطين موجودة  على سيارات الأجرة والملاكى وتزينت البيوت ليسمع ويرى العالم كله أن جموع المصريين تقف مع حق الفلسطينيين فى الأرض، وحقهم فى المقاومة، والفنانون هم قلب هذا الشعب النابض والمعبر عن أفراحه وأحزانه وقضاياه الأبرز، والتى شاهدناها فى الكثير من الأفلام. 

اما الفنان القدير عبد العزيز مخيون  فقال: ليست القضية الفلسطينية وليدة اليوم، ومثلما هى  تضرب بجذورها فى أعماق التاريخ، فإن حب المصريين لتلك الأرض وهذا الشعب لا يُوصف، ويمكن فقط أن تستشف ذلك من خلال المليونيات التى خرجت للتنديد بالعدوان الإسرائيلى، حتى إن الكثيرين من مثقفى هذا الشعب قد بعثوا برسائلهم للعالم لفضح المعتدى الإسرائيلى،  وقام الكثير من الفنانين بالكتابة على صفحاتهم على السوشيال ميديا، أو بعمل فيديوهات باللغات الأجنبية بحيث يصبح لدينا القدرة على الحديث مع هؤلاء،  والكلمات وحدها لا تكفى؛ فلدينا العديد من الفاعليات التضامنية من أجل فلسطين، والأهم من وجهة نظرى هى الحرب بالسلاح الناعم من خلال الفن والإعلام، ولا يخفى علينا أن ألة الإعلام الأمريكية والإسرائيلية لم تهدأ أو تقلل جهدها فى محاولات لتضليل العالم والظهور بدور الضحية، سواء من خلال العمل الإعلامي والذى يسيطر عليه اليهود فى الكثير من دول الغرب؛ لتضليل شعوبهم، أو من خلال الأفلام التى توضحهم كالمغلوبين على أمرهم، فنرى فى كل ذكرى لحرب أكتوبر المجيدة نرى أعمالًا يحاول الإسرائيليون توصيل رسائلهم كشعب مظلوم يحلم بالعيش فى سلام فى أرض الميعاد، تلك النظرة التى لم تكن سوى حلم سعى أجداد بنى صهيون لتحقيقه منذ وعد «بلفور» المعروف بأنه وعد بريطانى  لليهود بإقامة دولة إسرائيلية، بُنيت أساساتها على العصابات والإبادات الجماعية والمجازر،  ومن خلال هذا التاريخ العدوانى الذى بدأ بوعد من لا يملك لمن لا يستحق، يمكن عمل العديد من الأعمال السينمائية والتليفزيونية والمسرحية للحديث عن القضية، وكشف تطوراتها وأبعادها السياسية والتاريخية،  صحيح أن هناك أعمالًا قدمتها السينما والدراما شاهدنا فيها جانبًا دراميًا من الأحداث فى فلسطين، وقد قدمت العديد من المشاركات فى السينما، جاءت فيها لمحات عن القضية الفلسطينية، وقدمت مع القدير الراحل «محمود ياسين» مسرحية «وا قدساه»  والتى تناولت القضية الفلسطينية، وموقف مصر والعرب من القضية، ولكن أتمنى أن يتم تقديم أعمال على نطاق أوسع، صحيح  أن التعبير عن الرأى من خلال الوقفات والفعاليات أمر ضرورى، ولكن تأثير الفن يظل هو الأقوى والأقرب لمخاطبة الشعوب التى تم تضليلها بفعل آلة الإعلام الإسرائيلية والغربية.

أما الفنان القدير لطفى لبيب فقال: ستظل مشكلة فلسطين هى الشغل الشاغل للشعوب العربية على مدار ما يقرب من مائة عام، فالقضية لم تبدأ فعليًا فى حرب ٤٨ أو حتى وعد بلفور، بل إن الصراع يبدو أكبر من ذلك بكثير، وعلى مدار تلك السنين أثبت العرب أن فلسطين فى القلب دائمًا، وهذا ليس شعارًا أو هتافات، ولكنها حقيقة أثبتتها وقفات ومظاهرات المصريين والعرب خلال الأسبوعين الماضيين، ولا ننسى موقف مصر التاريخى بعد حرب أكتوبر، والتى تم دفع الثمن فيها، ومن قبلها غاليًا، وقد شاركت فى هذه الحرب، ولدى سيناريو من واقع ما عايشته خلال الإستنزاف، وحتى النصر المجيد، ليظهر موقف السادات التاريخى الذى اشترط جلوس الفلسطينيين قبله على مائدة المفاوضات، فى وقت زايدت فيه العديد من الدول على خطوات مصر تجاه السلام، وبعيدًا عن موقف المصريين قيادة وشعبًا  من القضية على مدار تاريخها، فقد كان للفن المصرى والسينما تحديدًا مواقفهما التى خلدت القضية سواء بشكل إنسانى تراجيدى، وكمثال فيلم «ناجى العلى» رسام الكاركتير الفلسطينى، والذى قدمه الراحل «نور الشريف»، وكذلك فيلم «باب الشمس» للمخرج «يسرى نصر الله»، وحتى الكوميديا من خلال تقديمى لشخصية «ديفيد كوهين» السفير الإسرائيلى،  وهو علامة فى مشوارى الفنى، وذلك من خلال فيلم «السفارة فى العمارة» مع الزعيم «عادل إمام»، وبشكل عام يجب أن نعترف بأن هناك بعض التقصير فى تناول القضية والدفاع عنها من خلال أعمال قوية، يمكنها الوصول للعالمية لمخاطبة الشعوب التى لا تدرك حقيقة إسرائيل، ويصدقون الآلة الإعلامية الغربية، والفن هو اللغة الأولى لمخاطبة الشعوب، ولا يجب الاستهانة بهذا الأمر؛ خاصة أن الشعوب الغربية تحتاج إلى أن تفهم الحقيقة، فهم قادرون على الضغط على حكوماتهم حتى يعلم العالم كله حقيقة هذا الاحتلال والعدوان الغاشم على فلسطين قبل نحو مائة عام.

وقال الفنان القدير أحمد بدير: إن القدس وفلسطين جزء لا يتجزأ من القومية العربية، وقضاياهم ودعمهم هى سياسة مصرية لا يمكن التخلى عنها، وفلسطين كدولة عربية ومحورية تمثل أمنًا قوميًا للعالم العربى، كما أنه على أرضها توجد المقدسات التى يرجون المصريين مسلمين ومسيحيين زيارتها على حد سواء، وإذا كانت هناك عبر سنوات طويلة مطامع فى هذه الأرض المقدسة، فإن الدفاع عنها هو عقيدة الشعوب العربية، خاصة الشعب المصرى، الذى لم يقبل خلال تلك السنوات الطويلة الاحتلال، وأفعالهم العدوانية من قتل وتهجير لأصحاب الأرض، وها هى جموع الشعب المصرى بمختلف فئاته وطبقاته قيادة وشعبًا تنتفض من أجل حق الفلسطينيين فى أرضهم، واستطاع فنانو مصر على اختلاف توجهاتهم ومجالاتهم الفنية متمثلة فى اتحاد النقابات الفنية السينمائية والموسيقية والتمثيلية، وسجل هؤلاء موقفًا قويًا تداولته وسائل الإعلام المختلفة، كما بعث البعض برسائل باللغات الأجنبية المختلفة لكشف تدليس واجرام المحتل الإسرائيلى، وكذلك  فقد أوصى اتحاد النقابات ونقيب المهن التمثيلية بضرورة عدم التعاون مع أى فرد ينتمى أو يتعاطف مع الكيان المحتل، والتأكيد على عدم التطبيع مع قتلة أشقائنا،  ومثلما كان الفن هو قلب الشعب النابض، وعنوانًا لثقافته، أرى انه من الضرورى وضع خطة فنية تشمل القيام بأعمال دورية درامية وسينمائية يتم فيها تناول ولو جانب من القضية الفلسطينية.

أما الفنان القدير كمال أبو رية فقال: لقد تعرضت أعمالنا الدرامية للقضية الفلسطينية، ولكنها من وجهة نظرى لم تستطع كشف تلك القضية القومية بشكل كافٍ،  الأمر لدينا أشبه بنصر أكتوبر الذى تناولناه فى السينما والدراما، ولكننا حتى الآن لم نستطع أن نقدم كل جوانب النصر السياسية والعسكرية والمخابراتية وبطولات الأفراد، ونحن هنا نتحدث عن أعمال قوية، ولكن القضايا التى لدينا أقوى، فبطولات الفدائيين الفلسطينيين من جانب، ومؤامرات العدو الإسرائيلى منذ نشأته بالإجرام من جانب آخر، فتلك الدولة التى نشأت على المذابح ألا يوجد عمل ضخم يكشف للعالم تلك الحقائق، ليس بلغة الشجب، والتنديد، ولكن بالفن الذى يخاطب الضمير العالمى ؟!،  ولا شك أن الفن هو السلاح الناعم الذى يكشف الحقائق للشعب بجانب الدفاع المشروع عن حق الفلسطينيين فى وطنهم، ودعم القضية من جميع الجوانب، بداية من السياسية والاقتصادية، وحتى الجوانب الفنية والوجدانية.

 	 دينا إمام

دينا إمام

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

هما مير أفشار: رحيل ملكة الشعر الغنائي في إيران

فقدت الساحة الموسيقية في إيران، واحدةً من رواد الشعر الغنائي، وعلمًا من أعلامه البارزين في زمن تألق الفنون الإيرانية خلال...

19 % زيادة فى أرباح «الإنتاج الإعلامى» خلال الربع الأول من العام المالى 2026

أعلن مجلس إدارة مدينة الإنتاج الإعلامى برئاسة عبدالفتاح الجبالى، الإثنين الماضى، القوائم المالية المستقلة والمجمعة عن نشاط الشركة فى نهاية...

خالد النبوى يحضر «طاهر المصرى» الشهر المقبل

أجل صناع مسلسل «طاهر المصرى» تحضيرات العمل إلى الشهر المقبل، تمهيداً لبدء التصوير.

ياسر جلال: أتمنى عودة الاحتفال بـ«بعيد الفن»

أسعى لتغيير صورة الفنان