قبل أن يظهر التليفزيون فى حياتنا، بالتحديد فى العام 1951 كانت الإذاعة سباقة ومدركة دورها الوطنى، فقامت بتغطية معارك «الفدائيين» فى منطقة قناة السويس عقب إلغاء حكومة الوفد برئاسة
«مصطفى النحاس باشا» لمعاهدة 1936 من جانب واحد، وتفجر الصراع بين الشعب المصرى وقوات جيش الاحتلال البريطانى فى قاعدة القناة التى كانت تضم ثمانين ألف جندى، وجاءت ثورة 23 يوليو 1952، لتعلن «حرب التحرير رالوطنية» وتمنح الإذاعة دوراً أقوى فى المعركة ضد الاستعمار، وكانت «الدراما الإذاعية» السلاح القوى فى تشكيل الرأى العام ودعم القيادة الثورية الجديدة، وكان من فرسان العمل الإذاعى فى تلك الفترة، الفنان «محمد توفيق» المخرج والممثل، والفنان «السيد بدير»، وابتداء من العام 1956 العام الذى شهد المواجهة الكبرى بين مصر والاستعمار «العدوان الثلاثى» تحولت «الدراما الإذاعية» إلى سلاح فنى لتوعية الجماهير، اعتماداً على الفنانين والفنانات والمخرجين العباقرة الذين استطاعوا حشد الجماهير بهذه المسلسلات الوطنية التى تصور بطولات الجيش المصرى ورجاله فى خنادق الجبهة، وكانت الإذاعة تختار الروايات التى تتناول البطولات العسكرية وتحولها إلى حلقات مسلسلة تذاع فى «الخامسة والربع» من كل مساء، أو فى مواعيد أخرى فهى التى اختارت رواية «العمر لحظة» للكاتب «يوسف السباعى» وحولتها إلى مسلسل إذاعى من إخراج محمود يوسف، وبطولة: صلاح ذوالفقار وماجدة ومحمود عزمى، ومديحة حمدى، وهى نفس الرواية التى تحولت إلى فيلم سينمائى بطولة ماجدة، وهذه الرواية تضمنت أحداثاً عاشها المجتمع المصرى عقب هزيمة «5 يونيو 1967»، ورصدت بطولات الجنود المصريين على جبهة القتال خلال «حرب الاستنزاف» التى دامت «ألف يوم» وجعلت إسرائيل تهرع إلى الأمم المتحدة، طالبة وساطة القوى الكبرى لوقف إطلاق النار، وتفجرت معارك «حرب العبور» فى السادس من أكتوبر من العام 1973، وظهرت بطولات رجال الجيش المصرى، فسجلت الإذاعة قصة حياة البطل «إبراهيم عبدالتواب» بطل «ملحمة كبريت» وهو القائد الذى صمد ومعه رجاله لعدة شهور، رغم الحصار الذى فرضته قوات إسرائيل على الجيش الثالث وكان آخر شهداء حرب العبور، وقدمت الإذاعة أيضاً مسلسل «شهداء القنال» من إخراج ديمترى لوقا ومن تأليف طاهر أبوفاشا، قدمت سيرة حياة البطل «إبراهيم الرفاعى» قائد المجموعة «39 قتال» فى مسلسل بطولة: عبدالله غيث وعمر الحريرى ومن إخراج أحمد أبوزيد، ولم تنس بطولات الشهيد «عمرو طلبة» الجندى المصرى الذى زرعته المخابرات المصرية داخل الجيش الإسرائيلى، وقدم المعلومات المهمة عن تحركات جيش العدو، وفاضت روحه ودفن فى إسرائيل ملفوفاً بعلم مصر، وقصة هذا البطل تحولت إلى مسلسل تليفزيونى بعنوان «العميل 1001» قام ببطولته مصطفى شعبان، أما المسلسل الإذاعى فكان بطولة أحمد مرعى وإخراج حسين عثمان، وقدمت الإذاعة أيضاً مسلسل «رنين الصمت» من إخراج محمود يوسف، ومسلسل «صياد الجواسيس» من تأليف وحيد حامد، ومسلسل «الصفقة» و«فرسان الحب والحرب» و«لقاء الأبطال» من إخراج أنور عبدالعزيز، و«الشمس لما تضحك» من إخراج عبده دياب، والمهم هنا التأكيد على أن دراما الإذاعة كانت لها جماهيرية واسعة وكان النجاح الذى حققته منذ ظهورها على خريطة برامج الإذاعة نابعاً من تفوق المخرجين وتفوق الممثلين، لأن الوقوف أمام «الميكروفون» وتقديم العمل الفنى اعتماداً على «الأصوات» وحدها، يستلزم مهارات خاصة، واستطاعت الإذاعة المصرية التعبير عن لحظات النصر والاحتفاء ببطولات أبطال الجيش المصرى فى فترة دقيقة، لم يكن «التليفزيون» فيها بالقوة والانتشار اللذين حققهما فى النصف الثانى من سبعينات القرن الماضى، وكانت كل الطبقات فى المجتمع المصرى تتابع ما تقدمه الإذاعة خاصة «الدراما» التى منحها حضور فنانى السينما والمسرح الكبار قوة وجمالاً جعل الجماهير تحبها وتقبل على سماعها، وما زالت الإذاعة المصرية تؤدى دورها الوطنى، وهى التى جعلت الشعب المصرى يشعر بما أنجزه رجال الجيش المصرى على جبهة سيناء، من خلال الأغانى التى أنتجتها وأذاعتها منذ لحظات عبور قواتنا من غرب القناة إلى أرض سيناء فى اليوم العظيم، يوم السادس من أكتوبر 1973، يوم العبور من الهزيمة إلى النصر.
سبعة أعوام مضت على رحيل فاروق شوشة فارس الميكروفون
منذ التحاق «فاروق شوشة» بالإذاعة المصرية فى العام 1958 أعجب المصريون والعرب جميعاً بصوته المختلف، المريح للأذن، وقدراته اللغوية الكبيرة، وكان لها حضور يومى من خلال برنامجه «لغتنا الجميلة» على موجة البرنامج العام وكانت مقدمة البرنامج بصوت الإذاعية الرائدة «صفية المهندس» وهى عبارة عن مجتزأ من قصيدة الشاعر «حافظ إبراهيم» على لسان اللغة العربية التى يقول فيها «أنا البحر فى أحشائه الدر كامن، فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتى»، وفكرة البرنامج كان هدفها تعميق العلاقة بين جمهور الإذاعة واللغة العربية وآدابها، ولما نجح البرنامج، استضافت مجلة «العربى» الكويتية فاروق شوشة ليكتب زاوية فيها بالعنوان ذاته، وكان رحمه الله صاحب حضور أسبوعى، يوم الجمعة من كل أسبوع من خلال برنامجه «طريق النور» الذى كان يحمل مضموناً صوفياً نورانياً، وكان يذاع قبل صلاة الجمعة، وتاريخه المهنى كان ناصعاً ومزيناً بالتميز والإبداع، فتدرج فى المناصب حتى أصبح رئيساً للإذاعة، ومن المهم أن نتوقف أمام برنامجه التليفزيونى «أمسية ثقافية» وكان يذاع على القناة الأولى وضيوفه هم رموز الثقافة المصرية، من شعراء وباحثين ونقاد، وترك لنا رحمه الله ميراثاً برامجياً طيباً، وهو الذى نشأ فى قرية «الشعراء» فى محافظة «دمياط» وحفظ القرآن الكريم فى طفولته، واختار «اللغة العربية» لتكون هدفاً ومدرسة، فتعلم من علمائها ومنها بلغ درجات عالية منها «رئيس لجنة النصوص بالإذاعة، عضو لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، الأمين العام لمجمع اللغة العربية، رئيس اتحاد الكتاب»، وحاز «جائزة النيل» وفى «14 أكتوبر 2016» انتقل إلى جوار ربه وبقيت ذكراه الطيبة وبقى تراثه الإذاعى فى وجدان من أحبوه وتربوا على صوته ومضامين برامجه الراقية.
نادية لطفى..
فنانة ومقاتلة على خط النار
جميلة هى ورقيقة، وقاهرية المولد، وحضورها رائع تحبه العيون، وهى دائماً موجودة فى المعارك الوطنية، فنانة على خط النار، لا تخاف الموت ولا تتخلف عن نداء الوطن، هى الفنانة الكبيرة «نادية لطفى» التى ظهرت «متطوعة» فى فيلم «جيوش الشمس» الذى أخرجه «شادى عبدالسلام» ووثق فيه ما جرى فى معركة العبور العظيم فى السادس من أكتوبر 1973 وقبل مشاركتها فى الفيلم، كانت فى «قصر العينى» تقوم بأعمال التمريض لجنودنا الأبطال الذين أصيبوا فى العمليات العسكرية، وقبل العبور، كانت حاضرة فى الأيام المجيدة، أيام حرب الاستنزاف، ولما قررت «إسرائيل» اجتياح «بيروت» وفرض حصار على «المقاومة الفلسطينية» كانت مع المقاتلين، سافرت إلى لبنان لتدعمهم وتكون بجوارهم فى تلك اللحظات العصيبة، وهى «بولا محمد شفيق» المولودة فى «3 يناير 1973» فى «حى عابدين» وحياتها تحولت عندما رآها «رمسيس نجيب» المنتج السينمائى وعرض عليها دخول مجال التمثيل، وهو من منحها اسمها الفنى «نادية لطفى»، وحققت نجاحاً كبيراً على الشاشة منذ ستينات القرن الماضى، ومن الأفلام التى رسخت حضورها فى عقول وقلوب الناس «السمان والخريف» مع الفنان «محمود مرسى» وفيلم «حبى الوحيد» مع الفنان «كمال الشناوى» و«قصر الشوق» مع الفنان «يحيى شاهين» وكثيرة هى الأعمال التى شاركت فيها، على خشبة المسرح، وعلى شاشة التليفزيون، أما حياتها الخاصة فهى مرتبطة بالجيش المصرى، منذ مشاركتها فى فيلم «عمالقة البحار»، ثم رتبت لها الأقدار الزواج من الضابط البحرى «عادل البشارى» ومنه رزقت بولدها الوحيد «أحمد»، وتزوجت مرتين أخريين من «إبراهيم صادق» ثم «محمد صبرى»، وفى يوم «4 فبراير 2020» توفيت الفنانة المقاتلة الجميلة عن عمر ناهز الثالثة والثمانين عاماً، قضتها كلها فى خدمة الوطن وخدمة الفن ومحبة الناس.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3
رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...
حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...
11 سنة مرت على وفاة الفنان إبراهيم يسرى، الذى كتب له القدر أن يرحل فى يوم ميلاده ذاته (20 أبريل)،...