هجوم «شعبى» على أغانى المسلسلات والإعلانات تنقذ نجوم «الرباعية»

بعد أن استقرت «هوجة يناير» وصعد الإرهابيون إلى منصات الإعلام.. كان هناك نوع آخر من الصعود لنوع جديد من

 الموسيقى لم تكن ملامحه قد تحددت بعد سميناه فيما بعد «موسيقى المهرجانات»..

عشر سنوات من الأخذ والرد.. الرفض والقبول.. الاحتفاء فى الشارع والإنكار على الشاشات.. صارت «المهرجانات» واقعاً.. يحاصرك من كل حدب وصوب فى أفراح كل الطبقات فى مصر.. من «العرض» فى الشوارع الضيقة إلى قاعات الفنادق قليلة القيمة ثم أصبح الوجود علينا فى برامج التليفزيون وشرعياً عبر كارنيه نقابة المهن الموسيقية وأصبح شاكوش وبيكا وعمر كمال وفريقهم أعضاء ونجوماً وكان من الطبيعى أن ينتقل هؤلاء.. إلى شاشة رمضان عبر المسلسلات الموسمية فى الموسم الدرامى الوحيد الذى يعرفه العرب جميعاً ولم يعد الأمر قاصراً على شاشات مصر.. فقد تعداها إلى شاشات الخليج ومنها يعود إلينا يحاصرنا فى حجرات نومنا.

صارت موسيقى المهرجدانات فرضاً وذهب مخرجو الدراما إليهم يستدعونهم ظناً منهم أن الدراما التى تنقل الواقع تحتاج إلى وجودهم لتصبح دراما واقعية فكان أن احتلت هذه الموسيقى مدخل أحد أبرز المسلسلات الرمضانية وأكثرها تداولاً وإثارة للجدل..

 جعفر العمد يستعين بالجخ وعلى لوكا

منذ سنوات قدم أحمد سعد نفسه باعتباره بديل الشيخ إمام عيسى فى أحد أهم أفلام فترة ما بعد يناير عندما أعاد تقديم مجموعة من أهم أغنيات الثنائى نجم وإمام عبر شاشة السينما من خلال فيلم "الفاجومى" الذى قام ببطولته خالد الصاوى وكان من أشهر أغنياته حاحا وصباح الورد اللى فتح فى جناين مصر وعبر عشر سنوات استطاع سعد أن يغير جلده من مطرب شباب يناير إلى المطرب الشعبى والذى يقود من خلال حنجرته القوية مطربى المهرجانات إلى ساحة السينما والتليفزيون وخلال العام الماضى سيطر سعد على ساحة اليوتيوب بمجموعة من الأغانى الفردية وضعته فى مقدمة الأكثر مشاهدة واستماعاً وكان من الطبميعى أن يكون هو نفسه أحد نجوم أغنيات رمضان

سوق الندالة وسع/ والكل بقى بيلت

وأما النصاص بتقوم/ تلقى الأصيل بيشت

العوزة هيه الميزان/ فيها الرجال بتبان

ومادام قلع توبه/ يبقى مالهش أمان

بيعه كمان وكمان/ وافرح بإنك بعت

توب الشرف حساس/ لو اتقلع بيعت

بهذا الموال السباعى استهل هشام الجخ تجرته الأولى فى عالم الكتابة للدراما.. وقرر المخرج محمد سامى أن يستعين بأداء الجخ المسرحى وصوته المعروف كتمهيد لغناء أحمد سعد فى الترويج لمسلسله جعفر العمدة وقبل أن تبدأ الحلقات أصلاً

وادينى لسة بتفرج / دى سيرك أسود وبتهرج

ودنيا مشيها أعرج/ وأنا صابر

على وشى سمر زمهار/ وقلبى أخضر لكن صبار

ومهما يطول المشوار/ أنا قادر

نجح هشام المقبل من أرضية صعيدية فى استعادة أدوات الشاعر الشعبى فى لعن الزمن والشكوى من الأيام وغدر الأصحاب والدنيا وهى المعانى نفسها التى أراد صناع جعفر العمدة طرحها فى سياق شعبى عبر مليودراما مسلسله تقترب من بكائيات المصريين من ناحية وتستفيد من قدرتهم على ملاحقة النميمة والاستمتاع بها فى آن واحد ولأن الموسيقى هى أحد أهم مؤثرات وعناصر أى عمل ميلو درامى كان حضورها فى جعفر العمدة طاغياً سواء بثلاث أغنيات ترويجية تم إذاعتها قبل عرض المسلسل أو من خلال إحدى عشرة أغنية أخرى كتبها مجموعة من المؤلفين الجدد ولحنها هيثم نبيل الذى سبق وأن قدمه محمد سامى فى أغانى مسلسل لؤلؤ.

وأغنية أحمد سعد لحنها بنفسه مستعيناً بطريقة أداء ملحمية جربها من قبل فى عدة أفلام سينمائية أبرزها ريجاتا ودكان شحاتة وفى تيترات درامية فيما بعد يناير مع محمد سامى نفسه.. لحن سعد المتواتر شعبى بامتياز وملحمى بامتياز لكنه لا يفضل أن يستخدم توزيعات المهرجانات ولم تفقده دراميته وحافظت كلمات الجخ على مستوى طيب فلم تهبط إلى لزوجة وسطحية أغانى المهرجدانات وهو الأمر الذى حافظ على الشكل القديم لأغنية التيتر التى تتخذ من البطل الدرامى عباءة لتخرج منها فيما بعد وتصبح أغنية منفصلة تجد جمهورها فى الأفراح وعلى اليوتيوب وهو ما حدث لتصبح هذه الأغنية هى الأفضل خلال هذا الموسم الرمضانى ولا ينافسها فى ذلك إلا صوت محمد منير فى رائعة مصطفى إبراهيم التى لحنها وليد سعد لمسلسل سره الباتع وإن لم تحظ أغنية منير بذلك الزخم الجماهيرى بسبب لحن وليد سعد الذى أخذها إلى عالم أجنبى غريب عن سر المسلسل وقصته الشعبية.

أما أغنية على لوكا فقد استعارت نفس المعنى لكنها اتخذت من الراب عنواناً لها

يادنيا ليه معاندانى غلبت سنين بالى

تفوت أفراح على بابى.. إلخ

استخدم لوكا إيقاعاً جنائزياً وكلمات سطحية تندب الحظ والشيلة الثقيلة لكنها لم تستطع الاستفادة من إيقاعات الكف فى جذب انتباه أحد فماتت سريعاً

ورغم إذاعة التيتر الذى غناه سعد ثلاثين ليلة كاملة وفى عدد من المحطات إلا أنه لم يستطع أن يحقق نفس نجاح الأغنية الترويجية، إذ إن ملحنه هيثم نبيل حاول أن يتفادى السقوط فى الشعبية فاستعان بخالد نبيل موزعاً منح اللحن بعضاً من الشياكة التى ابتعدت به عن خانة الشعبى الصرف قليلاً لكن الشاعر كان مفتعلاً وغير متمكن من أدواته فجاءت شبهاً من تيترات أخرى قدمها إبراهيم الحكمى ومسلم فى وقت سابق وهذا هو الحال نفسه مع  تيتر النهاية وعدد كبير من الأغنيات داخل الدراما ذاتها.. ورغم ذلك يظل جعفر العمدة هو الأنجح فى استيعاب الغناء لمكون أساسى ضمن جرعته الميلودرامية!

 عمرو سعد.. وماله لما أغنى

عمرو سعد ممثل كبير يعرف أدواته جيداً ولأنه يضع أحمد زكى مثالاً فمن الطبيعى أن يمارس إحدى تجليات زكى وأن يصبح مطرباً وقد فعلها من قبل فى تيتر مسلسل بركة بمساعدة شقيقه أحمد سعد لكنه هذه المرة قرر أن يفعلها منفرداً وعبر أغنيات أفريقية موسيقياً وبلهجة أجنبية صريحة من خلال مسلسل الأجهر أغنية سعد استفادت من إيقاعات وطرق المهرجانات أيضاً ومن ذلك أغنيته دوسى وبالطبع هو عندما يغنى هو يؤدى بطريقتهم ومثلما استفاد من أحداث المسلسل التى تدور فى كينيا فقرر الغناء بالسواحيلى وهى لهجة منتشرة فى عدد من دول الجنوب الأفريقى وكالعادة استعان عمرو سعد بشقيقه أحمد ليغنى فى المسلسل من كلمات أحمد حسن راؤول وألحان أحمد زعيم، أغنية حملت اسم كارثة

مخنوق.. لأ فوق

ارفع عينك.. خطط بهدوء

لا بص لفوق.. رزقك مكتوب

مش على مخلوق

وان حد جه بسوء.. من مشره يدوق

المؤلف أحمد حسن استخدم نفس مفردات المهرجانات

التى تدعم المتلقى المخنوق من ظرف اقتصادى طاحن ويجد مواساته فى هذه الإيقاعات أغنية كارثية بامتياز رغم أن ملحنها هو أحد أهم الموسيقيين الجدد وسبق له تقديم ألحان جيدة لفضل شاكر وغيرهم لكنها لعنة المهرجانات.

الأمر نفسه فى مسلسل بابا المجال حيث قرر مصطفى شعبان ركوب الموجة ومشاركة حودة بندق الغناء أيضاً وحودة بندق هو أحد صناع هذا النوع من الموسيقى ويعرفه جمهوره جيداً ومعه زميله محمد شاهين المطرب الشعبى الذى يملك قدرات طيبة لكنه ذهب إلى نفس المسرح مؤدياً.

كتر الكلام فى ضهرى عادى

بس الكلام هيكون مفيد

لو كان قصادى.. إلخ

وهى أغنية نموذج لو وضع هذا السياق فى مسرح الدراما... وهو الأمر الذى يكون فى أكثر من عمل درامى بحثاً عن أقصى استفادة من هذه الظاهرة التى قد تستمر فى الأعوام المقبلة إذا ما ظلت فى الشارع وهو ما نظن أنه سيحدث.

 ستهم.. فى حضرة التهامى

المدح هو أحد أهم أشكال التجلى الشعبى عاش فى أوساط المصريين عبر ما يزيد على ستمائة سنة كاملة واستقرت أشكاله وتنويعاته وأصبح له نجوم كبار.. وفى المائة عام الأخيرة يمكننا رصد أسماء مهمة قدمت تراثاً شعبياً رائعاً بداية من عبدالعظيم العطوانى مروراً بالشيخ أحمد برين والرنان وأحمد التونى ومحمد العجوز حتى وصلنا إلى عمدة مداحى مصر فى السنوات الأخيرة الشيخ ياسين التهامى ومن فكر فى الاستعانة به فى عمل درامى يعرف قدره وسطوته الجماهيرية جيداً.. لكنه وللأسف لم يحسن استغلاله فبعيداً عن أغنية تيتر مسلسل ستهم تم استخدام قصائد ياسين وحضرته بلا أى مبرر درامى وتم حشره داخل الأحداث للاستفادة فقط من الطلة وحشو أكبر عدد من الدقائق أما أغنية البداية التى تتحدث عن الوصل فلا علاقة لها بأحداث المسلسل الذى يناقش قضية الميراث على الإطلاق ورغم الرؤية الموسيقية الغريبة والرائعة واستخدام إيقاعات حديثة ثم تعشيق صوت التهامى بها إلا أنها تظل مجرد أغنية منفردة قد يتلقفها جمهور جديد لا يعرف التهامى صاحب التجربة المهمة لكنها موضة بمجرد وضعه فى ظل سياق اجتماعى يميل إلى استعادة أدبيات الصوفية وفى مقدمتها الزهد فى مواجهة أزمات إنسانية واقتصادية مرعبة وخانقة.

بما يرجو المحب.. نعم أسير جمالكم

وشرط الهدى فيكم فناء الإرادة

فيكم

وما حيلتى

والعجز غاية قوتى

وأدرى جميعاً تحت حكم المشيئة

مخلص من أسر الطبيعة ياربى

واهدنى بنورك يا الله

ونور بصيرتى

الموسيقى الصوتية تطورت كثيراً وهى باب لجأنا إليه من قبل ونظل نفعل لكنه يحتاج إلى معرفة وعقل واع يحسن استخدامه فى موضعه بدلاً من حشره بلا مبرر وباستعجالم أضاع فرصة الاستفادة من وجود التهامى

 الناجون بالإعلانات

سبق أن كتبت وأكرر أن بعض أغنيات الإعلانات فى رمضان أصبحت أغنيات فردية فى حد ذاتها وبدلاً من استخدامها فى الترويج لمنتج ما أصبحت لا علاقة لها بالمنتج من قريب أو بعيد.. لكنها سمحت بوجود نجومها وأصحابها فى المشهد ومن هذه الأغنيات يمكننا التوقف عند أربع إعلانات غنتها شيرين عبدالوهاب وأنغام وعمرو دياب ومحمد حماقى إذ يمكن التعامل معها باعتبارها أغنيات لافردية خالصة نجح صناعها فى الهروب من اسم المنتج ومواصفاته إلى عالم إنسانى أرجى وغناء يستمر إلى ما بعد الموسم وربما لمواسم قوادمة.

وازاى وبس/ ياشبر ونص

تطلع أجمد منى/ تعوج راسك

تضحك بس/ اضحك لو إيه معكننى

 	محمد العسيري

محمد العسيري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

19 % زيادة فى أرباح «الإنتاج الإعلامى» خلال الربع الأول من العام المالى 2026

أعلن مجلس إدارة مدينة الإنتاج الإعلامى برئاسة عبدالفتاح الجبالى، الإثنين الماضى، القوائم المالية المستقلة والمجمعة عن نشاط الشركة فى نهاية...

خالد النبوى يحضر «طاهر المصرى» الشهر المقبل

أجل صناع مسلسل «طاهر المصرى» تحضيرات العمل إلى الشهر المقبل، تمهيداً لبدء التصوير.

ياسر جلال: أتمنى عودة الاحتفال بـ«بعيد الفن»

أسعى لتغيير صورة الفنان

على غير العادة.. المصريون يهجــرون الغناء فى العيد

الشافعى يتصدر قائمة الملحنين الأكثر وجوداً ألبوم وحيد لمحمد حماقى.. وأغنية هاربة لكارول سماحة