كنت أظن أن رواية "أرض النفاق" للكاتب "يوسف السباعى" تحولت لفيلم من إخراج "فطين عبد الوهاب" وانتهى الأمر، لكن بالمصادفة وحدها اكتشفت
أن هناك ثلاث عشرة حلقة تليفزيونية تحمل نفس الاسم، أخرجها المخرج "إبراهيم الشقنقيرى"، وقام ببطولتها فريق من الفنانين منهم فؤاد المهندس بطل الفيلم الذى ظهر على شاشة السينما فى العام 1968، ومعه الفنانة نبيلة السيد وجمالات زايد وحسن عابدين وإبراهيم قدرى وإبراهيم الشامى ورجاء الجداوى، والسيناريو والحوار من إبداع محسن زايد، الذى كتب سيناريو فيلم "السقا مات" للكاتب نفسه، ولكن الجديد فى المسلسل نبع من السيناريو، ذلك لأن الفيلم انطلق من قاعدة "الحكيم العطار" ـ عبد الرحيم الزرقانى ـ الذى توصل لتخليق حبوب تمنح المخ البشرى القدرة على اكتساب السلوك الطيب والردىء، فجعل حبوبا للشجاعة وأخرى للمروءة وثالثة للصراحة، ولكن سيناريو المسلسل انطلق من حياة الموظف الذى يمتلك موهبة القص، وله رئيس فى المصلحة الحكومية التى يعمل بها يستولى على إنتاجه القصصى مقابل بعض المال، وبعض الدعم الإدارى فى المصلحة التى يعمل بها، وتظهرصحفية شابة "صفية العمرى" تقرر كشف الزيف الذى يعيش فيه الكاتب المزيف "الجمال بيه"، وهى نفسها ابنة الدكتور "باهر" الذى اكتشف تركيبة الحبوب التى تمنح الناس الشجاعة والصراحة والمروءة، ومن يشاهد الفيلم سوف يرى عالم المصلحة الحكومية وحده، ولكن من يشاهد المسلسل سوف يرى الجهاز الإدارى للحكومة والصحافة والقطاع العام والسينما والنقد والنشر، وكل ما له علاقة بالفكر والسلوك والعادات والأعراف الاجتماعية التى كانت سائدة فى المجتمع المصرى فى زمن إنتاج المسلسل "1975"، وسوف يتمتع المشاهد لهذه الحلقات بأداء الفنانين المشاركين فيه، والجميل أن هذا المسلسل يقدم الفنان لطفى لبيب فى مشهدين، وكان فى بدايات الطريق، وفؤاد المهندس فيما بعد هو من قدم لطفى لبيب فى فوازيرعمو فؤاد الرمضانية فى بدايات الثمانينيات من القرن الماضى، ويقدم الفنان حسن عابدين الذى اشتهر وقدم المسلسلات التليفزيونية الناجحة والأفلام، وهذا هو الفارق بين نجومية فؤاد المهندس وغيره، فهو الذى قدم عادل إمام قبل أن يقدم لطفى لبيب ويدعم حسن عابدين، وهذا سر بقائه فى قلوب الناس، فهو لم يسع للسيطرة على المشهد واحتكاره كما يفعل البعض، بل كان يدفع بالموهوبين ويدعمهم حتى يظهروا للناس.
إبراهيم الشقنقيرى.. المخرج الذى أثرى مكتبة التليفزيون بأعمال ناجحة
من ميزات جيل الرواد أنهم كانوا يحرصون على التعلم وينفقون المال والجهد فى سبيل امتلاك العلم والمعرفة، ومن هؤلاء الفنان المخرج التليفزيونى الرائد الراحل إبراهيم الشقنقيرى "من مواليد 10 أغسطس 1936 ـ وتوفى فى 8 فبراير 2018"، أى أنه عاش ما يزيد على الثمانين عاما، ورغم هذا لم يكن من الذين يظهرون كثيرا أمام الكاميرا، رغم أنه صنع عشرات النجوم بفضل وقوفه وراءها، فهو منذ حداثة سنه تملكه حلم العمل فى الفن، فسافر إلى الولايات المتحدة وحصل على شهادة فى الإخراج السينمائى من جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة فى العام 1960، وهو نفس العام الذى انطلق فيه الإرسال التليفزيونى من القاهرة "كان يسمى التليفزيون العربى لأن مصر كانت تتبنى قضية الوحدة العربية، وكانت تحتل مكانة الريادة"، وعمل "الشقنقيرى" بالتليفزيون المصرى، وظهرت قدراته العالية، فأخرج المسلسلات، وأخرج أفلام التليفزيون، وقدم المضامين الراقية المنحازة للكفاح والعمل والرغبة فى التفوق، مثل مسلسل "على الزيبق" الذى كتبه الراحل يسرى الجندى، ورسالة هذا العمل المستمد من التراث الشعبى المصرى هى أن الشعب المصرى الذى كان واقعا تحت الاحتلال المملوكى والعثمانى كان يقاوم الاحتلال بالحيلة والذكاء، ورغم الفقر الإنتاجى وقلة الإمكانات المادية استطاع الشقنقيرى أن يجعل السيناريو القوى والأداء التمثيلى البارع المتميز لفريق الممثلين يبهر المشاهد دون الحاجة للديكور المبهر والاكسسوارات الغالية الثمن، ورغم تقديم قصة "الزيبق" باللهجة السورية، بطاقم فنى سورى، احتفظت النسخة المصرية بجمالها وتفردها، لأن اللهجة المصرية تكاملت لترسم صورة جميلة فى عيون وأذهان المشاهدين، وقدم ـ الشقنقيرى ـ الفيلم الجميل "أنا لا أكذب ولكنى أتجمل" عن قصة للكاتب "إحسان عبد القدوس"، والبطولة كانت للفنان "أحمد زكى، ومعه صلاح ذو الفقار وآثار الحكيم وناهد سمير وأحمد الجزيرى"، والرسالة التى حملها الفيلم كانت نبيلة، فالبطل "أحمد زكى" كان من أسرة حفارى قبور"تربية"، واستطاع التفوق العلمى وراوده حلم الصعود الاجتماعى، فأحب ابنة كاتب صحفى كبير، ولكى يضمن قبول الكاتب له، اصطنع الكذب، ولكن افتضح أمره، وفشل مشروعه لأن الأعراف كانت أقوى من فكرة النجاح الفردى، فالمجتمع المصرى يرحب بالناجحين لكن عند نقطة محددة يرفض السماح لهم بالتجاوز، خاصة فى الزواج والمصاهرات، ومازال الوضع الذى صوره الفيلم قائما حتى يومنا هذا، وقدم ـ الشقنقيرى ـ فيلما ساخرا عنوانه "فوزية البرجوازية"، تناول حياة عائلة مثقفة، تتكلم وتثرثر ولا تفعل شيئا يدعم هذه الثقافة التى تبدو براقة، وغضب اليساريون المصريون من الفيلم واعتبروه واحدا من أدوات الدعاية الأمريكية المضادة للفكر الاشتراكى فى زمن الحرب الباردة، لكن بسقوط الاتحاد السوفييتى فى أواخر الثمانينيات، ثبت أن المثقفين الذين زعموا الانتماء للفكر الاشتراكى كانوا مجرد مأجورين، وتحولوا للعمل الحقوقى وحصلوا على التمويل الغربى ونسوا ما كانوا يدافعون عنه فى السابق، وحصل المخرج الراحل على جوائز عديدة منها جائزة مهرجان الإسكندرية 1964 عن فيلم "اللحظة الخالدة" وجائزة مهرجان القاهرة السينمائى عن فيلم "أنا لا أكذب ولكنى أتجمل" وجوائزأخرى من مهرجانات مختلفة.
جمالات زايد.. فرع من عائلة فنية لها بصمة مميزة!
عائلة زايد الفنية، لها تاريخ وحضور كبير، ومذاق خاص، على سبيل المثال، لو بدأنا بالفنانة "آمال زايد" التى قدمت شخصية "أمينة" مع "يحيى شاهين" فى فيلم "بين القصرين" وقدمت شخصية "أم فؤادة" فى فيلم "شىء من الخوف"، وقدمت شخصية "أم سعاد حسنى" فى فيلم "غصن الزيتون" مع الفنان "عبد الوارث عسر"، استطاعت بما لها من حضور أن تجعل هذه الأدوار القصيرة بارزة وباقية فى قلوب المشاهدين، ورغم اعتزالها منذ وقت مبكر، ثم عودتها مرة ثانية للتمثيل قبل رحيلها بوقت قصير، مازالت "البصمة" التى وضعتها على شخصية "الأم والزوجة" فى الحى القاهرى الشعبى، تشهد لها بالموهبة الفارقة والقرب من المزاج الشعبى للمصريين، وهى شقيقة "جمالات زايد"، التى لها تاريخ طويل مع دراما الإذاعة، فهى فنانة كوميدية، كانت لها مشاركات ضمن فرقة "ساعة لقلبك" التى كانت تقدم المسرحيات الكوميدية الإذاعية فى خمسينيات القرن الماضى، وهى الفترة التى مثلت العصر الذهبى للإذاعة، رغم أنها بدأت مشوارها الفنى مع السينما فى فيلم "كازينو اللطافة 1945" وشاركت فى أفلام "الستات مايعرفوش يكدبوا، سر طاقية الإخفاء، عريس مراتى، هذا هو الحب، كانت ملاكا"، وشاركت فى مسلسل "أرض النفاق ـ 1975"، وقدمت شخصية "حماة الموظف المغلوب على أمره"، ومن فروع شجرة "زايد"، الفنانة "معالى زايد"، وهى ابنة الفنانة "آمال زايد"، وخالها هو السيناريست محسن زايد، وخالتها هى الفنانة جمالات زايد، لكن "معالى" تنتمى لعائلة "المنباوى" بتشديد الباء، واختارت اسم "زايد" لستفيد بالرصيد الكبير للعائلة فى التاريخ الفنى المصرى، وبالطبع لا يحتاج محسن زايد لكلام عن رصيده السينمائى والتليفزيونى الكبير، لكن المهم هنا القول إن "جمالات زايد" فرع له لون خاص، لون الكوميديا والضحك، وكذلك كان زوجها الفنان "محمد الديب" وهو من جيل الرواد، ظهر مع نجيب الريحانى، وأعتقد أن "عائلة زايد" اكتسبت روحها المصرية من حياتها فى "حى السيدة زينب" الحى العريق الذى يحتوى عناصر الثقافة الشعبية المصرية، رحم الله "جمالات زايد" والذين رحلوا من عائلة زايد ذات البصمة الفنية المصرية الراقية الباقية فى وجدان الناس.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...