حالة عشق خاصة تجمع المصريين بأغنية «وجوى يا وحوى»، التى قدمت منذ أكثر من 80 عاماً عبر أثير الإذاعة المصرية، فقد ارتبط احتفال المصريين بالشهر الكريم بهذه الأغنية بشكل
حالة عشق خاصة تجمع المصريين بأغنية «وجوى يا وحوى»، التى قدمت منذ أكثر من 80 عاماً عبر أثير الإذاعة المصرية، فقد ارتبط احتفال المصريين بالشهر الكريم بهذه الأغنية بشكل لافت، هذا العشق لها لم يأتِ من فراغ، فهى أقرب للموروث الثقافى الذى تركه لنا أجدادنا الفراعنة، فكل الروايات تؤكد أن لها أصولاً فرعونية وإغريقية وفاطمية، كلٌ حسب اجتهاده فى البحث حول معنى كلماتها، لكن فى النهاية الجميع يؤكد أنها أغنية مصرية خالصة حتى النخاع، وربما هذا ما جعلها الأغنية الأكثر شهرة وتتربع على عرش أغانى رمضان حتى الآن، رغم تقديمها فى نهاية الثلاثينات من الألفية الماضية.
ترجع حكاية الأغنية إلى بدايات الإذاعة المصرية، فعندما عندما فتحت الإذاعة أبوابها عام 1934، دخلها شاب صغير من محافظة الشرقية، يدعى أحمد عبدالقادر، وقتها كانت الإذاعة المصرية تشترط على الملحنين تحديد وقت لكل ملحن، وهو 15 دقيقة، قد يقدم خلالها 3 أغانٍ فقط، وقتها كان الملحن محمود الشريف اتفق مع المطرب أحمد عبدالقادر على تقديم 5 أغانٍ من ألحانه، لكن الإذاعة المصرية وقتها اعترضت على ذلك، ليختار 3 أغانٍ فقط، وكانت «وحوى يا وحوى» خياره الأول، تلك الأغنية التى كتبها الشاعر الكبير حسين حلمى المنسترلى، ولحنها الشريف، وغناها أحمد عبدالقادر وحققت نجاحاً كبيراً فاق التوقعات.
ولمن لا يعرف، فإن أحمد عبدالقادر من أوائل المطربين الذين تعاملوا مع الإذاعة المصرية، وقدم لها 2000 أغنية، تعاون فيهم مع عدد كبير من شيوخ الملحنين، منهم زكريا أحمد ومحمد القصبجى ورياض السنباطى، وكذلك هو الذى اكتشف المطربة الكبيرة هدى سلطان، وقدمها للإذاعة المصرية، كما كان أول من غنى للشاعر الكبير نزار قبانى عام 1953 قصيدة بعنوان «كيف كان»، كما غنى من ألحانه عدد كبير من نجمات ونجوم الوطن العربى، على رأسهم نجاة وسعاد محمد وحورية حسن ومحمد رشدى ومحمد قنديل ومحمد عبدالمطلب وشفيق جلال وفايدة كامل.
ويظل موقف أحمد عبدالقادر مع سيدة الغناء العربى أم كلثوم هو الأشهر على الإطلاق، حيث أسندت إليه تلحين أغنية القلب يعشق كل جميل، وبدأ تلحينها، لكنه اختلف معها على بعض الجمل اللحنية، وتمسك برأيه لتسند اللحن لرياض السنباطى.
وألّف أحمد عبدالقادر كتاباً عن العزف على العود بعنوان «عاشق العود». بعد ذلك اتجه إلى قراءة القرآن الكريم والابتهالات، وجرى تعيينه مبتهلاً لمسجد الحسين، واحتفظ بصداقة قوية مع الشيخ محمود خليل الحصرى، ودرب الشيخ سيد النقشبندى على المقامات الموسيقية.
أما الأغنية الأكثر استماعاً لدى المصريين، فيوجد حول أصول كلمة «وحوى» ومعناها عدة روايات من مصادر مختلفة، حيث حاول البعض فى الاجتهاد وتفسيرها، وأول تلك التفسيرات كانت علاقة الأغنية بالحضارة الفرعونية فكلمة «وحوى» تعنى بالمصرية الفرعونية «فرحى»، أما كلمة «إياحة» فتعنى «قمرة»، وأصلها «أياح» أى قمر. الأغنية أصلها «وحوى يا وحوى.. إياحه.. بنت السلطان.. إياحه.. لابسة فستان.. إياحه». يعنى: «فرحى يا فرحى.. قمر.. بنت السلطان قمر.. لابسة فستان قمر».
وتقول الروايات إن «إياح حتب» كانت زوجة الملك سقنن رع، الذى حكم البلاد فى أواخر القرن الثامن عشر قبل الميلاد، فى عصر الدولة الفرعونية الوسطى، وكانت وقتها متفككة، واحتلها الهكسوس، فما كان من الملكة «إياح حتب» إلا تحريض زوجها الملك على رفع راية العصيان فى وجه الغزاة وإعلان الحرب عليهم، لكنه توفى قبل أن يتحقق ذلك الحلم، فقررت أن توكل هذه المهمة إلى أكبر أبنائها، وكان يدعى «كاموس»، حتى يتمكن من تحقيق حلم أمه، لكنه توفى هو الآخر قبل أن يحقق النصر على الهكسوس، ليصب الأمر بالكامل فى جعبة أحمس الأول، ابن الملكة الثانى، ليكمل ما بدأه أبوه وأخوه، وينتصر على الهكسوس، وبالفعل أعد الملك أحمس الجيش، وساندته أخته نفرتاتى فى الجيش، وتولت قيادة إحدى الجبهات، وتحقق النصر، وتم طرد الهكسوس من البلاد، وإعلان الاستقلال.
وبعد الانتصار الكبير الذى حققه الملك أحمس على المحتلين، وطرد الهكسوس من البلاد، خرج المصريون فى استقبال أمه الملكة «إياحه» حاملين المشاعل والمصابيح يتغنون بـ«وحوى يا وحوى إياحه» والتى تحمل معنى: «فرحى يا فرحى قمر»، تقديراً للتضحيات الكبيرة للملكة إياحه التى قدمتها فداءً للوطن.
هناك رواية أخرى لا تقل فى أهميتها عن أصل الكلمة، ولكنها تعيد تفسير كلمة الأغنية إلى اللغة القبطية، فقد ذكرت روايات تاريخية أن عبارة «وحوى يا وحوى إياحة» فى اللغة القبطة تعنى اقتربوا لرؤية الهلال، لذلك ارتبطت بعد ذلك بالاحتفال بظهور هلال شهر رمضان ورؤيته، استعداداً للصوم وإقامة طقوس الاحتفال به، من تعليق فوانيس وتزيين الشوارع احتفالاً بقدوم الشهر الكريم.
أما أخر التفسيرات لتلك الكلمة ومعناها، فكانت من نصيب الباحث إبراهيم أحمد إبراهيم صاحب موسوعة «أغنيات وحكايات»، والذى قال فى تفسيره لتلك الكلمة أن أصولها ترجع إلى العصر الفاطمى، نظراً لتشابه كلماتها مع أغنية تراثية يقول مطلعها: «أحوى أحوى إياها، بنت السلطان إياها، لابسة القفطان إياها».
فى النهاية، لا يمكن أن نؤكد صحة رواية محددة تحسم مرجعية أصل الكلمة حتى الآن، ولكن من المعروف أن هناك تطوراً فى اللغة مع كل عصر، وطبيعى أن تتغير الكلمات ومعانيها، وتتغير مظاهر الاحتفال أيضاً بالشهر الكريم، حتى الأغنية نفسها شهدت تغيراً كبيراً، بإضافة كلمات وحذف أخرى، فى محاولة من المطربين لتقديمها بشكل يتناسب معهم، وهذا لا يقلل من شأن الأغنية الأصلية التى حافظت على استمراريتها قرابة المائة عام، وطوال هذه السنوات جرى تقديم الأغنية مضافاً إليها بعض التغيرات ثلاث مرات، الأولى عام 1953 تحمل نفس كلمة «وحوى يا وحوى» من خلال فيلم «قلبى على ولدى» إخراج هنرى بركات، قصة يوسف عيسى، بطولة كمال الشناوى، زكى رستم، والطفلة الصغيرة هيام يونس، التى نجحت فى غناء الأغنية بشكل لافت للنظر، لكن بألحان أحمد صبرى، وكلمات فتحى قورة وكانت تقول كلماتها «إصحى يا نايم بكرة صيام.. شوف الساعة صبحت كام.. أصل أنا فاطر.. هااه طب نام.. نام إن شالله تنام ما تقوم».
المحاولة الثانية التى تغنت بها فرقة الثلاثى المرح فى خمسينات القرن الماضى والتى كانت تضم ثلاث فتيات وهن سناء البارونى، صفاء لطفى، وفاء مصطفى. وكانت هناك إضافات على كلمات الأغنية أيضاً، حيث جاءت كالتالى «وحوى يا وحوى إيوحا.. وكمان وحوى إيوحا.. يا قمر طالع بفانوس والع.. انت حبيبى إملالى جيبى سكر أحمر وزبيب».
أما آخر محاولات تقديم الأغنية فكانت فى عهد قريب نسبياً، حيث تغنى بها الكينج محمد منير من ألحان وليد سعد، وكلمات الشاعر نبيل خلف «شبابيك ألوان.. إيوحا.. فى حيطان وبيبان.. إيوحا.. فرحان من قلبى زى زمان.. وحوى يا وحوى.. مرحب رمضان» لكن رغم ذلك تبقى أغنية أحمد عبدالقادر الأصل الذى يرجع له المصريون دائماً، رغم محاولات التقليد.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلن مجلس إدارة مدينة الإنتاج الإعلامى برئاسة عبدالفتاح الجبالى، الإثنين الماضى، القوائم المالية المستقلة والمجمعة عن نشاط الشركة فى نهاية...
أجل صناع مسلسل «طاهر المصرى» تحضيرات العمل إلى الشهر المقبل، تمهيداً لبدء التصوير.
أسعى لتغيير صورة الفنان
الشافعى يتصدر قائمة الملحنين الأكثر وجوداً ألبوم وحيد لمحمد حماقى.. وأغنية هاربة لكارول سماحة