فيلم «الخمسة جنيه».. دعوة للتعاون مع الدولة فــى دعم المرافق

المخرج محمود ذو الفقار كان من جيل الفنانين الرواد الذين عاشوا مرحلة "السينما الجماهيرية"، أى السينما المتوجهة للجماهير بالقصة الهادفة المحملة برسالة تخدم الوطن

المخرج محمود ذو الفقار كان من جيل الفنانين الرواد الذين عاشوا مرحلة "السينما الجماهيرية"، أى السينما المتوجهة للجماهير بالقصة الهادفة المحملة برسالة تخدم الوطن والشعب،وكانت تلك المرحلة فى ثلاثينيات وأربعينيات وخمسينيات القرن الماضى، وكانت تلك الفترة الذهبية من حياة صناعة السينما مليئة بكل ما هو شعبى، وكان الفنانون يشبهون الشعب، فأحداث القصص تدور فى الأحياء الوطنية "كانت الأحياء القاهرية والسكندرية المصرية تسمى بالوطنية لتمييزها عن الأحياء التى يعيش فيها الأجانب والطبقات الغنية"، والموضوعات تمس العلاقات بين أفراد الشعب من ناحية، والعلاقات بين "الشعب" و"الدولة" من ناحية أخرى، ولم يكن جهاز التليفزيون قد ظهر فى بلادنا، فكانت الأفلام تقوم بدور التوعية وحشد الرأى العام حول القضايا العامة، مثل قضية "محو الأمية" وقضية "العمل الخيرى" و"المشاركة فى دعم المرافق العامة" التى تتولى الدولة الإنفاق عليها، وكانت دور السينما فى تلك السنوات منتشرة فى المدن الصغيرة والكبيرة، وكانت الأسر المصرية تخرج لمشاهدة الأفلام الجديدة مساء كل يوم "اثنين" من كل أسبوع، وكانت الأفلام المصرية تسافر لتعرض فى العواصم العربية، الأمر الذى فرض على العاملين فى صناعة السينما وضع "قضايا الوحدة العربية" ضمن موضوعات الأفلام، وفيلم "الخمسة جنيه" ـ بطولة محسن سرحان وزوزو نبيل وعبد الفتاح القصرى وحسن كامل ومن إخراج محمود ذو الفقارـ فيلم نموذجى، فيه دعوة مباشرة موجهة للأغنياء ورجال الأعمال لدعم المرافق العامة والمساهمة فى بناء المستشفيات والمدارس وإصلاح الطرق، وفيه احتفاء بالجامعة العربية التى تولدت فكرتها عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، وشاركت فيها الدول العربية "مصرواليمن وسوريا والعراق والمملكة السعودية والمملكة الأردنية"، وحكاية الفيلم كانت على لسان "خمسة جنيهات"، وكانت هذه العملة فى تلك الفترة قوية للغاية، بدليل أن "الموظف" كان يتقاضاها راتبا شهريا، ويمكنه العيش بها شهرا كاملا، وكانت الأسعارمنخفضة، والجديد فى سيناريو "فيلم الخمسة جنيه" أن قصة الفيلم مروية على لسان "خمسة جنيه"، حكت لنا "الخمسة جنيه" تفاصيل الشخصيات الموجودة فى المجتمع آنذاك، فرأينا الرجل العاطل "لطفى الحكيم" الذى يعيش فى بيت أخته وينفق من أموال "زوج الأخت" وهو يسرق "الخمسة جنيه" وينفقها فى "الكباريهات"، ورأينا "محسن سرحان" الغنى الطيب القلب، وهو يتفاءل ويستبشر بالخمسة جنيهات الأولى فى حياته العملية ويحفظها فى "المحفظة"، وينفق من أمواله على بناء المستشفى والمدرسة والمسجد لأهالى الحى، ورأينا الرجل البخيل الذى يستحل "الربا" ويقتر على ولده الوحيد، ويوبخه توبيخا عنيفا لأنه أنفق جنيها من مال الوالد البخيل، والفيلم قدم رؤية للمال ودوره فى المجتمع، فقال لجمهوره من أبناء الطبقات الشعبية رسالة مضمونها أن العمل الخيرى والإنفاق فى سبيل دعم المرافق العامة هو عمل فى سبيل الله، وأن اكتناز المال وعدم توجيهه لخدمة الناس عمل يغضب الله عز وجل، وبهذه الرسالة الراقية تحول الفيلم إلى أداة من أدوات تشكيل الرأى العام فى الاتجاه الذى يخدم الأهداف الوطنية النبيلة، إلى جانب كونه أداة من أدوات الترفيه والإمتاع للمشاهدين.

حسين رياض وفريد شوقى خصمان فى فيلم «أسـرار النــاس»

تمرهذه الأيام ذكرى رحيل الفنان "حسين رياض"، الذى لم يتكرر، فهو من طراز الفنانين المثقفين، وكانت بداياته الأولى على خشبة المسرح، وفيلم "أسرار الناس" من الأفلام التى قام ببطولتها، وقدم شخصية "التاجر النزيه" الذى يعطف على قريب له "فريد شوقى" بعد خروجه من السجن ويستضيفه فى بيته، ويلحقه بالعمل فى "المخبز" الذى يملكه، ولكن هذا القريب يستحل لنفسه ما حرمه الله، فبدلاعن احترام الرجل الذى استضافه فى بيته وأكرمه، قام بوضع "المخدرات" فى أجولة "الدقيق"، وأرسل خطابا إلى مأمور القسم، وتم ضبط الرجل الطيب وسجنه بتهمة حيازة وتجارة المخدرات، ولم يتوقف به الأمر عند هذا الحد، بل أغرى زوجة الرجل، وسلك معها طريق الانحراف، ودمر بيت الرجل الذى آواه وأكرمه، ومن يشاهد فيلم "أسرار الناس"، سوف يلمح "المثلث" الدرامى الذى قام عليه "السيناريو"، وهو مثلث "زوج مخدوع وزوجة خائنة وعشيق بلا ضمير"، ونجح "حسين رياض" فى تقديم شخصية "التاجر النزيه" ـ الزوج المخدوع ـ ونجحت" زوزونبيل" فى شخصية "الزوجة الخائنة"، ونجح فريد شوقى فى رسم شخصية "العشيق"، وهذا "المثلث الدرامى" ليس جديدا على السينما المصرية، و"حسين رياض" قدم هذه الشخصية بصيغة مختلفة فى فيلم آخر هو "زوجات محرمات"، وكانت الزوجة هى "هدى سلطان"، والعشيق "صلاح ذو الفقار"، ويبدو أن ظهور هذا المثلث فى السينما كان ناتجا عن واقع اجتماعى، كانت تعيشه الأحياء الشعبية، فالزوجات فى القرن الماضى لم يكن مثقفات، وكن يملكن وقتا كبيرا، ولا ينفقنه فى وجوه عمل مفيدة، وكان "تعدد الزوجات" والفروق العمرية الكبيرة بين الزوجات وأزواجهن من أسباب الانحراف الأخلاقى لهن، وكانت الزيجات فى تلك الفترة تتم لأسباب مادية، فالزوج الغنى يختار فتاة فى سن أولاده، ويعجزعن تحقيق متطلباتها، ويسعى لتعويضها بالمال، ولكن الزوجة الشابة الصغيرة تقع فى قبضة شاب مجرم، يغريها بصحته وقوته الجسدية، وتنهار البيوت، ويكون الأطفال هم "ضحايا" هذا النوع من "الأمهات المنحرفات".

الفنانة «شيرين».. نجمة صنعها التليفزيون العربى

الجماهير المصرية والعربية مازالت تشاهد المسرحية الكوميدية "المتزوجون" التى قام ببطولتها الراحلون ـ سمير غانم وجورج سيدهم ونجاح الموجى ـ وقدمت "شيرين" فى هذه المسرحية دور البنت الغنية التى عاشت الحب مع حبيبها الفقير، واكتشفت أن "الحب" لا يطعم الأفواه، ولايحقق الأسباب التى تضمن استمرار الحياة، وهى فنانة رقيقة حقا، تمتلك الجمال الذى جعلها تظهر على شاشة "التليفزيون العربى" فى سبعينيات القرن الماضى ضمن مسلسل "بنت الأيام" ـ إخراج نور الدمرداش ـ وبطولة محمود مرسى وصفية العمرى وهدى رمزى، وظهرت "شيرين" فى ذلك المسلسل بصورة عبرت عن فتاة "جيل السبعينيات"، وظهرت أيضا فى مسلسل "السمان والخريف"، وهو من إخراج نور الدمرداش أيضا، وقدمت شخصية الفتاة الغنية التى أحبها "عيسى الدباغ"، بطل الرواية التى كتبها "نجيب محفوظ"، ولعل المشاهدين لا يعرفون أن الفنانة "شيرين" التى أصبحت علامة من علامات المسرح الكوميدى بدورها فى مسرحية "المتزوجون" لم تكن مرشحة للقيام بالدور الذى قدمته، بل سبقتها ـ الفنانة "هويدا" ابنة الفنانة "صباح" ـ ويقول الناقد "محمودعبد الشكور" فى كتابه "وجوه لا تنسى" إن تسجيل المسرحية الإذاعى تم أثناء قيام "هويدا" بالدور الذى قامت به "شيرين" فيما بعد، ويضيف ـ عبد الشكورـ قوله: ربما لم تكن مقنعة عندما تحولت إلى شخصية بنت البلد فى الفصل الثالث من المسرحية، ولكنها نجحت فى حلقات "عيون" مع "فؤاد المهندس" ـ من إخراج إبراهيم الشقنقيرى ـ وقدمت شخصية "كريمة" الفتاة قوية الشخصية التى تلعب دورا كبيرا فى إنقاذ والدها المحامى من أزمته النفسية، وحققت نجاحا مع "يونس شلبى" خطيبها المحامى فى المسلسل ذاته، ورغم فشل فيلمها "فتاة من ذهب" إلا أنها شاركت فى عدة مسلسلات تليفزيونية منها "الوسية" و"الفرسان" و"أماكن فى القلب" و"زمن عماد الدين".

وكان دورها فى المسلسل الاجتماعى الناجح "سابع جار" متميزا، فقدمت شخصية الزوجة الموظفة المتزوجة من زوج "نصاب"، ورغم هذه الظروف استطاعت أن ترعى بيتها، ولما انفصلت عن زوجها "النصاب" تزوجت من رجل "رغاى" ـ الفنان سامى مغاورى ـ وكانت هى والفنانة الراحلة "دلال عبد العزيز" تقدمان نموذجين للأمهات المنتميات للطبقة المتوسطة، ونجحتا فى دوريهما نجاحا كبيرا.


 	خالد اسماعيل

خالد اسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...