رغم أن «مصر» تعيش هذه الأيام ذكرى «ثورة 23 يوليو 1952» التى حررت «الوطن العزيز» من قبضة المحتل الإنجليزى، إلا أن «الشعب» يدرك أن «سد النهضة» الإثيوبى، لا يقل خطره عن
رغم أن «مصر» تعيش هذه الأيام ذكرى «ثورة 23 يوليو 1952» التى حررت «الوطن العزيز» من قبضة المحتل الإنجليزى، إلا أن «الشعب» يدرك أن «سد النهضة» الإثيوبى، لا يقل خطره عن خطر «الغزو» والاحتلال، لهذا يعيش «المصرى» هذه الأيام حالة انشغال بمستقبل الوطن، تماماً، كما عاشها فى القرن الماضى، مع وجود المحتل الأجنبى.
وكان فيلم «لا وقت للحب» مناسباً لتوضيح «صورة المصرى» الشعبى، الذى تطلق عليه الصحف اسم «رجل الشارع العادى»، فهذا «الرجل العادى»، هو من أصاب «الإمبراطورية البريطانية» بالجنون، هو من دمر المعسكرات، وفجر السيارات والدبابات والسيارات التابعة لجيش الاحتلال فى «الإسماعيلية» و«بورسعيد» و«السويس» وهو من قدم أولاده شهداء فى يوم «25 يناير 1952»، يوم أن قام القائد البريطانى «إكسهام» ومعه «سبعة آلاف جندى» وعشرات الدبابات، بمحاولة اقتحام «مبنى المحافظة» بالإسماعيلية، ولكن جنود «بلوكات النظام» الأمن المركزى قاوموا القوات البريطانية حتى نفدت الذخيرة، وكانت حصيلة المعركة، استشهاد خمسين جندياً، شاباً، فلاحاً، ومن شدة إعجاب القائد البريطانى بشجاعة «جنود الداخلية المصرية» أمر جنوده بأن يؤدوا لمن بقى منهم على قيد الحياة، التحية العسكرية، وأعفى الأحياء منهم من رفع الأذرع «علامة الاستسلام» بعد أن تأكد من نفاد ذخيرة بنادقهم البدائية، ولولا نفاد الذخيرة، لواصلوا الدفاع عن مبنى المحافظة.
وكانت تلك المعركة غير المتكافئة بين «جنود بلوكات النظام» المصريين، وقوات الجيش البريطانى، هى معركة «الانتقام»، لأن «بلوكات النظام» هم من تصدى للقوات البريطانية التى هدمت «كفر أحمد عبده» داخل «السويس»، الأمر الذى جعل بريطانيا ترغب فى إخلاء «منطقة قناة السويس» من الوجود «العسكرى» المصرى، حتى لا تتعرض قواتها للأعمال الفدائية، من جانب الفدائيين المصريين، وفيلم «لا وقت للحب» الذى تم إنتاجه فى العام «1963» أخرجه «صلاح أبوسيف»، وكتب له الحوار «يوسف إدريس» مؤلف قصة الفيلم، والاثنان «صلاح ويوسف» كانا من شباب تلك الحقبة المهمة، بل لعلهما كانا يشاركان فى النضال بصورة مباشرة، ضد «الملك» و«الإنجليز»، واختيار «الحب» لتصويره، فى الوقت الذى كان الناس فيه يعيشون «الحرب»، هو اختيار دال، فالحب الفردى «بين المناضل حمزة والمدرسة فوزية» هو الحب الأصغر، أما الحب الأكبر، فكان موجهاً من «رجل الشارع العادى» نحو «الوطن»، فرجل الشارع العادى، حمل السلاح وقاتل فى «الإسماعيلية»، وتبرع لشراء الذخيرة، وخدم بلاده بكل ما استطاع من جهد، وتحولت «قصة حب حمزة وفوزية» إلى «وقود» أشعل «قصة حب الوطن» فاشتركت النساء والفتيات واشترك الكبار والأطفال، وكل طوائف الشعب فى سبيل «الوطن» والمحرك الأول لهم، كان «الحب»، وكأن الفيلم أراد أن يقول لنا: إن الحب الفردى، فى ظل المعركة الوطنية، هو «تفصيلة» مهمة، ضمن تفاصيل كثيرة، لها معنى «الحب» أيضاً، لكنه حب قائم على التضحية بالدم والروح، حتى يبقى الوطن عزيز النفس موفور الكرامة.
وكانت الدقائق الأخيرة من الفيلم، لوحة توضح عبقرية «المصرى» فى النضال والدفاع عن الوطن، حيث استخدم الأطفال أغنية شعبية «يا وابور يا مولع حط الفحم» فى إبلاغ الرسالة التحذيرية للفدائيين، حتى لا يقعوا فى قبضة القوات البريطانية التى كانت تحاصر القرية وتهاجمها ووصلت الرسالة، ونجا «حمزة» ورجاله من «فخ» قوات الاحتلال.
فى بيتنا رجل.. قصة الطالب المناضل «إبراهيم حمدى» شهيد الحرية
بداية لا بد من التوضيح للقارئ العزيز، أن كل كلمة فى عنوان هذه الفقرة، لها دلالة، بداية من كلمة «رجل»، التى وردت فى اسم الفيلم «فى بيتنا رجل»، فالرجل فى سنوات ما قبل خروج القوات البريطانية من «مصر» هو «المناضل» المهموم بقضية تحرير الوطن، وهذا «الرجل» هو نفسه «أحمد عرابى، عبدالله النديم، محمد عبيد»، وكل «طوبجى» مصرى، دافع عن الأرض فى «الإسكندرية» و«الطوبجى» هو الجندى المجند فى سلاح المدفعية، بلغة الجيش فى القرن التاسع عشر، عندما وجد الفلاحون المصريون أنفسهم محاصرين من جانب «الشراكسة» و«الإنجليز» فقرروا التصدى للغزاة، ودافعوا عن حرية بلادهم، واستشهدوا، وجرحوا، وتم التنكيل بهم، لكنهم تقبلوا هذا كله بروح وطنية عالية، وما إن انطفأت شعلة النضال فى القرن التاسع عشر، وهزمت «الثورة العرابية» حتى ظهرت عبقرية الشعب المصرى وأصالة معدنه، فحفظ قصص البطولات التى قدمها الشهداء فى «كفر الدوار» و«التل الكبير»، وأخفى «عبدالله النديم» خطيب الثورة، وحامل خطابها، لمدة تسع سنوات.. قصة هذا المناضل مدونة بالصورة فى مسلسل «النديم» الذى كتبه الكاتب الكبير يسرى الجندى، وخلد الشعب بطولة «محمد عبيد»، الضابط المصرى الذى مات فى معركة «التل الكبير»، وصاغ الشعب عبارة «الولس كسر عرابى» للتعبير عما حدث من خيانة الخونة الذين باعوا الوطن وحصلوا على أموال المحتل، واستطاع الشعب المصرى الدفع بالشاب «مصطفى كامل» ليتربى ويتعلم على أيدى «عبدالله النديم» بعد العفو عنه واستقراره فى القاهرة، وواصل «مصطفى كامل» الجهاد فى سبيل الوطن، وظلت المدارس تقوم بدورها فى تقديم الأبطال والزعماء، وكان تلاميذ المدارس العليا، والأزهر الشريف هم الصوت الوطنى الأعلى، الذى يعبر عن رغبات الملايين من أبناء الشعب، وفى العام «1935» قدمت «الجامعة المصرية» شهداء، منهم «عبدالحكم الجراحى» الذى كان دمه، هو ورفاقه دافعاً للقوى السياسية لمواصلة الكفاح، وتم توقيع «معاهدة 1936» التى غيرت المعادلة السياسية فى مصر، وأعادت «الجيش المصرى» لمركز الصدارة، فنصت على زيادة عدد قواته، وقبول دفعات من أبناء الطبقات الشعبية المصرية، وهؤلاء هم من تحركوا ليلة 23 يوليو 1952 وطردوا الملك «فاروق» وأعلنوا «الجمهورية»، ووزعوا الأرض على الفلاحين الفقراء، وطبقوا ما طمحت إليه «الثورة العرابية»، وهذا هو جوهر «فى بيتنا رجل»، الفيلم الذى رسم ملامح «المجاهد» إبراهيم حمدى، الذى شهد حادثة «كوبرى عباس» التى قتل فيها طلبة الجامعة، فقرر الثأر لهم، واغتال «عبدالرحيم شكرى» السياسى «الخائن»، واستطاع أن يحرك قطاعات من الطبقة المتوسطة ويدفعها فى اتجاه الانضمام لجيش الدفاع عن «القضية الوطنية» بدلاً عن الانزواء والانشغال بالهموم الخاصة والأحلام الشخصية، وهذه الفكرة، فكرة «الجهاد الوطنى» هى الفكرة الجامعة التى تناولها الفيلم، لأن «الوطن» للجميع، والدفاع عنه مهمة كل الوطنيين، ومن المناطق المضيئة فى الفيلم، عودة «إبراهيم حمدى» ليموت شهيداً، بعد أن استطاع تفجير أحد معسكرات جيش الاحتلال، مفضلاً الموت على أرضه بدلاً عن «الهروب» والعيش غريباً فى أوروبا، وأصبح «إبراهيم حمدى» شهيداً للحرية وعاش فى قلوب أبناء الشعب المصرى ونال المكانة الرفيعة التى تليق بجهاده ونضاله.
إحسان عبدالقدوس.. كاتب عشقت السينما رواياته!
الكاتب الكبير «إحسان عبدالقدوس»، كان من رموز الحقبة الوطنية التى سبقت قيام الجيش بثورة 23 يوليو 1952، فهو من مواليد «يناير 1919» والثورة الشعبية بقيادة «سعد زغلول» تفجرت فى «مارس 1919»، وطوال سنوات الثورة، فى عهد «زغلول» و«النحاس» كانت «فاطمة اليوسف» والدة إحسان منحازة لها، من خلال مجلتها «روز اليوسف» التى أصبحت صوتاً للثورة، ورغم أن والدته لبنانية الأصل، وفنانة مسرحية لامعة، إلا أن والده «محمد عبدالقدوس» مهندس الطرق والكبارى كان مبدعاً صاحب قلم متميز، وكان فناناً ساخراً له حضوره على الساحة، ولما بلغ «إحسان» سنة السادسة والعشرين تولى رئاسة تحرير مجلة «روزاليوسف»، ونجح فى مهمته، وكتب «الرواية» إلى جانب المقال الصحفى، وتولى مسئولية «أخبار اليوم» تحريراً وإدارة، وعشقت السينما رواياته فقدمت له «لا أنام» و«النظارة السوداء» وعشرات من الروايات التى اتسمت بالجرأة وكشف الواقع الاجتماعى، وهو الأمر الذى كان يخشاه الروائيون فى زمنه، ودافع «إحسان عبدالقدوس» عن الجيش المصرى، وهو الذى فجر قضية «الأسلحة الفاسدة» على صفحات «روزاليوسف»، ودعم «الضباط الأحرار» واختلف معهم فى العام «1954» وسجن فى السجن الحربى لمدة ثلاثة شهور، وظل مدافعاً عن الحرية حتى اليوم الأخير من حياته، وكان التليفزيون المصرى قد أنتج له روايات كثيرة من أشهرها «أنا لا أكذب ولكنى أتجمل»، وقدمت الإذاعة عدة مسلسلات مأخوذة عن روايات له أيضاً، وهو رائد مدرسة الصحافة القائمة على «الرأى» وهى عكس الصحافة القائمة على «الخبر»، واستطاع أن ينافس «أخبار اليوم» ويحقق نجاحاً واسعاً، ولما تولى مسئولية «أخبار اليوم» نجح أيضاً، رغم انتمائه لمدرسة «الرأى» المختلفة تماماً عن مدرسة «الخبر».
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الذين عاشوا فى العالم الافتراضى
الكتابة عن الشاعر الفنان الكبير صلاح جاهين فرض وواجب على كل كاتب وطنى، لأن هذا الشاعر كان صوت الشعب وضمير...
حول "ستيتش هيد"، الوحش اللطيف المصنوع من الخردة، وهو من ابتكار العالم المجنون الذي يصنع الوحوش فى قلعة جروتيسكيو، ويعمل...
قصة صداقة نادرة بدأت فى الكلية الحربية وتعمقت فى «منقباد» عبد الناصر يعمل مدرب ملاكمة للضابط الشاب أحمد مظهر مصادفة...