نجل الفنان الراحل إبراهيم سعفان: أبويا كان «سى السيد»

فى 26 مارس عام 1928 ولد الفنان الكوميدى إبراهيم سعفان فى مدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية، وفى 14 سبتمبر 1982 رحل عن دنيانا، وبين الميلاد والرحيل حكايات وأسرار

فى 26 مارس عام 1928 ولد الفنان الكوميدى إبراهيم سعفان فى مدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية، وفى 14 سبتمبر 1982 رحل عن دنيانا، وبين الميلاد والرحيل حكايات وأسرار يكشفها لنا نجله خالد فى ذكراه.

هل صحيح أن أهله رفضوا دخوله الفن؟

غير صحيح.. فوالدى كانت شخصيته قوية، وكان رجلا متعلما، حفظ القرآن الكريم فى سن صغيرة، ودرس شريعة وقانونا فى الأزهر، وكان محترما بين أشقائه وعائلته، واتجاهه للفن كان قراره الشخصى، وحبه للتمثيل بدأ عندما كان يدرس فى الأزهر، وبسبب حفظه للقرآن وحبه للخطابة التى كانت تحتاج جرأة فى الإلقاء ومواجهة الجمهور وقريبة إلى حد ما من التمثيل.

 كيف كان الأب إبراهيم سعفان؟

كانت شخصيته مختلفة تماما عن أدواره، فقد كان مثل "سى السيد" فى ثلاثية نجيب محفوظ، حازما وصارما فى البيت جدا، تزوج جارته فى الخمسينيات وعاشا حياة عادية، وكنا نقيم فى حى شبرا وتحديدا منطقة روض الفرج، وتوفيت والدتى بعد رحيله بعشر سنوات.

  هل كان يتابع دراستكم؟

والدتى كانت مسئولة عن متابعة كل ما يخص دراستنا، ووالدى كان يسألنا عن الدراسة وكيف تسير، لكن بحكم عمله وسفره للتصوير لم يكن يذاكر لنا أو يتابع دراستنا، وكانت والدتى تتولى كل ما يخص تعليمنا.

 هل صحيح أنه كان زميل دراسة للرئيس الراحل حسنى مبارك؟

بالفعل كانا زميلين فى دكة واحدة  بالمرحلة الابتدائية، ومبارك كان من قرية كفر مصيلحة بجوار شبين الكوم، وكان زميلهما أيضاً القارئ المرحوم محمود على البنا، وتوجد صورة نادرة لوالدى والرئيس مبارك فى فترة الابتدائية تعود تقريبا إلى عام 1934 يظهر فيها مبارك مرتديا "عقال"، فهما مواليد نفس السنة 1928، لكن لم تكن هناك أية صلة بين مبارك ووالدى بعد توليه الرئاسة، لأن مبارك لم يكن حريصا على الاتصال بقريته أو معارفه.

 عاصر والدك جمال عبد الناصر والسادات.. فمن كان يراه الأفضل؟

كان يحب السادات كثيرا خاصة أنهما ينتميان لمحافظة واحدة.

 ماذا عن صداقته بالرئيس الجزائرى هوارى بومدين؟

كانا يدرسان معا فى الأزهر الشريف، وفترة السبعينيات ـ تقريبا عام 1975 ـ عندما جاء الرئيس الجزائرى هوارى بومدين فى زيارة إلى مصر والتقى بالرئيس السادات طلب منه شيئا واحدا أن يقابل والدى، وقال له عاوز أشوف إبراهيم سعفان، فاتصلت الرئاسة بالإذاعى وجدى الحكيم الذى اتصل بدوره بوالدى وأبلغه برغبة هوارى بومدين، فذهب إلى مقر إقامته وقابله، هذه القصة حكاها لى الإذاعى وجدى الحكيم عندما التقيته فى أحد الأفراح.

  ما أكثر المواقف الصعبة التى مر بها؟

وفاة أربعة من أبنائه فى سن صغيرة، فقد رزق بأربعة أطفال فى سنوات مختلفة، وبعد فترة قصيرة توفاهم الله وذلك على مدار ثلاثة أو أربعة أعوام وليس مرة واحدة كما تذكر بعض المواقع، وذلك بسبب إصابتهم بالجفاف، لذلك عندما رزق بأول طفلة أطلق عليها اسم رضا، فكان يخاف أن تلقى مصير الأربعة، وترتيبى الثانى بين أشقائى، وبعدى فريدة والنبوى ومحمد.

 متى رأيت دموعه؟

عندما علم بخبر وفاة رشدى أباظة سنة 1980 فاهتز بشدة وصرخ ثم ارتدى ملابسه سريعا وخرج لتشييعه، فقد كان صديقه، ومن المفارقات أن رشدى أباظة كان يكبر والدى بعامين، وتوفى والدى بعده بعامين، ولم أشاهده حزينا بهذه الصورة إلا عند وفاة جدى سنة 1970، وقتها كان يمثل مسرحية، ورغم حزنه الشديد انتهى من العزاء وذهب للعرض، وكانت مسرحية "سنة مع الشغل اللذيذ".

 هل كان يشاهد أعماله؟ وما أكثر عمل كان يعجبه؟

لم يكن يحب مشاهدة أعماله على الشاشة، وإذا تصادف وكان يعرض فيلم له أثناء مشاهدتنا التليفزيون كان يطلب منى تغيير القناة، ولم يكن يحب الكلام عن أعماله، ولم نجرؤ على الحديث معه عن التمثيل لأنه كان صارما فى البيت، وكنت الوحيد بين أشقائى الذى أستطيع مناقشته فى بعض الموضوعات الفنية.


 ما أكثر فيلم تحبه له؟

فيلم 30 يوم فى السجن مع فريد شوقى، فهو من الأفلام الجميلة.

 من أقرب أصدقائه فى الوسط الفنى؟

جمال إسماعيل وأيضا سيد زيان وحسن مصطفى ونبيل بدر وأمين الهنيدى وحسن عابدين وتوفيق الدقن ومظهر أبو النجا، وعادل إمام وسعيد صالح عندما كانا فى بدايتهما، وشادية كانت تحبه، وفريد شوقى الذى شاركه فيلم 30 يوم فى السجن سنة 1966، وشارك معه فى مسرحية الحرامية منتصف السبعينيات، ومحمد رضا، ورشدى أباظة كان يحبه كثيرا ويطلب أن يشاركه أفلامه ويقول هاتولى إبراهيم سعفان، وكل الوسط الفنى كان يحبه.

 من الفنانة التى كانت تعجبه؟

سعاد حسنى، وعندما سألته عن أكثر فنانة تعجبه قال: هو فيه زى سعاد حسنى، ولا يوجد مثيل لها فى العالم كله، ولا يعرف الكثيرون أن والدى هو من علم سعاد حسنى القراءة والكتابة فى بدايتها، وغير صحيح ما أثير حول خلافاتهما، وقد أكدت شقيقتها جانجاه لشقيقى محمد أنها كانت تحب والدى، وقد كانت بدايته فى فيلم حسن ونعيمة معها.

 هل كنتم تحضرون مسرحياته؟

فى فترة الصيف كنا نذهب إلى الإسكندرية طوال  شهور الصيف الثلاثة ونشاهد كل الروايات التى كانت تعرض سواء له أو لزملائه، كما كنا نذهب يوميا إلى مسرح العرائس، وكان مديره صلاح السقا وكان صديقا لوالدى.

 ما المواقف الطريفة التى تعرض لها ورواها لكم؟

عندما كان طالبا كان مهتما بالفن، وكان يقوم بإخراج مسرحية فى بلدته فى إحدى المناسبات أو الاحتفالات، وكانت رواية اسمها دنشواى الحمراء، وقاموا بعمل ثقب فى خشبة المسرح، وعملوا مشنقة لتنفيذ مشهد الإعدام فى المسرحية، وحدث خطأ وبدلا من نزول الممثل الذى سيشنق فى المشهد على كرسى نزل على الهواء، لكن لم يصب بأذى لكن أحباله الصوتية تقريبا تأثرت وصوته تغير بسبب هذه الحادثة، وكان ذلك فى شباب والدى وهو يدرس.

 ما قصة رفعه الأذان فى اليونان؟، وما قصة السيدة اليونانية التى طلبت منه الزواج؟

قصة رفعه الأذان لم أسمعها منه وعرفتها من الفنان الراحل محمود الجندى الذى كان يرويها فى أحد اللقاءات، حيث كان تائها ولم يجد وسيلة للعودة إلى الفندق الذى كان ينزل به سوى رفع الأذان ليجد شخصا عربيا يفهمه ويوصله لمكان الفندق، أما حكاية السيدة اليونانية فكانت مديرة أحد الاستديوهات باليونان وأعجبت بوالدى عندما كان يصور هناك أحد أعماله، وطلبت أن يتزوجها لكنه أخبرها أنه متزوج ولديه أطفال، وعندما اتصلت بنا فى البيت وعلمت بخبر وفاته ظلت تبكى كثيرا، وحاولنا تهدئتها.

 ما الذى تذكره عن أيامه الأخيرة؟

كان عنده مشاكل فى القلب والشريان التاجى، وحدثت له أزمة قلبية وهو يصور، وقبلها بعامين حدثت له أزمة دخل على إثرها مستشفى الأنجلو بالعجوزة، فكان يتعرض للأزمة القلبية فيذهب للمستشفى يتعالج ويخرج، وفى الأزمة القلبية الأخيرة كان مسافرا لدولة الإمارات لتصوير فيديو أو سهرة مع صلاح السعدنى وماجدة الخطيب، وفى تلك الرحلة الأخيرة لم يكن سعيدا حتى ونحن نودعه فى المطار لم يكن مرتاحا، وقضى هناك أسبوعين أو أقل فى عجمان بالإمارات، بعدها رجع جثمانه، وأخبرت الفنان ماجدة الخطيب شقيقتى فى البداية بأن والدى مريضا وسيعود للقاهرة ليدخل المستشفى، وبعدها أخبرتنا بوفاته، وأقيمت له جنازة فى عجمان، وعندما عاد إلى مصر أقيمت له جنازة كبيرة فى عمر مكرم حضرها عدد كبير من الفنانين على غير العادة لأنه كان محبوبا، ورغم أن والدى لم يتم تكريمه فى حياته لكن حب الناس له أهم تكريم.

 هل كانت له وصية معينة؟

لم يترك وصية لكنه ترك آلاف الكتب، فكان يقرأ كثيرا وحريصا على قراءة الجرائد والمجلات مثل الإذاعة والتليفزيون والموعد والكواكب، وكان شاعرا وأديبا وكاتب قصص لأنه كان متمكنا من اللغة العربية، فهو خريج الأزهر وحافظا للقرآن وعمل مدرسا للغة العربية، وعندما بدأ يشتهر أخذ أجازة من وزارة المعارف.

 


 	إيناس مرشد

إيناس مرشد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...