هى 25 سنة كاملة سنين ومرت لا أعرف كيف ذهبت وماذا بقى فيها أحتاج لضعفها لأعرف كل ما أذكره الآن.. أننى كنت على باب «الصبا» لا يحد تمردى عائق.. أطلع النخل مهما كان
هى 25 سنة كاملة سنين ومرت لا أعرف كيف ذهبت وماذا بقى فيها أحتاج لضعفها لأعرف كل ما أذكره الآن.. أننى كنت على باب «الصبا» لا يحد تمردى عائق.. أطلع النخل مهما كان عالياً مثل كل أبناء قريتى ونعوم فى الترع إذا ما زاد النيل ونذهب للنيل فى «جزيرة النويرات» نغازله ونداعبه ونضحك عليه ونرمى أنفسنا فى حضنه يوم شم النسيم ونحفظ كل ما تيسر لنا من سيرة بنى هلال.. ونرتاد سينما قصر الثقافة يوماً بطوله كل اثنين نشاهد ثلاثة أفلام دفعة واحدة.. ونكتب كلاماً تافهاً نحسبه شعراً.. ونعلن ببجاحة منقطعة النظير أننا لا نحب أغانى عبدالحليم «المايصة» ولا أغانى فريد الأطرش الحزينة.. فقد كبرنا وصار لنا مطربونا وأغنياتنا.. وأغلبها كان لمحمد منير.
فجأة أطل علينا مطرب شاب قد أخذ حفلات أضواء المدينة يغنى لسيد درويش وقيل لنا إنه الحفيد وأنه إسكندرانى.. وذهبنا نتقصى أثره.. ولم تمر أعوام حتى وجدناه يصرخ فينا وفى مصر قالها
يا بلدنا يا بلد/ هو من إمتى الولد/ بيخاف من أمه/ لما فى الضلمة تضمه؟!
لم نشغل بالنا كثيراً بإجابة سؤال إيمان البحر.. لكن تلك الأغنية التى انتشرت بينا مثل الحمى دفعتنا للبحث عن أصحابها فمن المؤكد أنه ليس سيد درويش لكنه واحد من تلاميذه قطعا وكان أن عرفنا اسمه «فاروق الشرنوبى».
هذا الذى صار صاحبى بعدها بسنوات قليلة ها هو يخطو نحو السبعين وها هى دار الأوبرا تحتفل بعيد ميلاد وتكرمه فى مشهد ننتظر أن يليق بما قدم لنا بعد أيام قليلة.. هل مضت سبعون سنة فعلا؟!
شاعر فى المدينة الملونة
لا يعرف أغلبنا أن لفاروق الشرنوبى وصلاح الشرنوبى شقيق ثالث هو الشاعر سيد الشرنوبى المولود عام 1945 وأنه يكاد يكون المعلم الأول لكليهما.. سيد أحمد الشرنوبى هذا اسمه الكامل تخرج فى كلية الآداب جامعة الإسكندرية، التحق بعدها بالجيش عقب هزيمة يونيو.. وعلى الجبهة وأثناء حرب الاستنزاف كتب بالفصحى أجمل قصائده ومن أشهرها «النور عقب مناشير الهزيمة ومرثاه للشعب الهرم» ذلك الشعب الذى كتب عنه ابن حى بحرى عمل لسنوات مراجعاً لغوياً بهيئة الاستعلامات بالقاهرة وربما كانت رحلته القصيرة إلى بنت المعز قبل أن يتوفاه الله عام 1974 هى السبب فى أن ترتبك أفكار الطفل فاروق وشقيقه صلاح بالقاهرة، كلاهما يجيد أكثر من حرفة.. الأول الذى التحق بالقوات المسلحة كان خطاطاً وممثلاً وشاعراً ومفتوناً بالأزياء التى يجيد حياكتها، والأخ الأصغر يعزف الكمان فى فرق الإسكندرية ورغم دراسته للهندسة إلا أنه لم يتوقف عن العزف.
عرف فاروق طريق المسرح وفرقه.. ومع إيمان الصيرفى وفى نص لعلى سالم كانت البداية الحقيقية رغم أنها لم تكن التجربة الأولى، فقد أغرم بشعبيات سيد درويش ومسرحياته مثلما أخذ من الريحانى وبديع خيرى خفه دمهما.. خلطة الشرنوبى الكبير لم تكتمل دون معرفة الشيخ إمام عيسى وتراثه واقترب فاروق منه كثيراً عبر مسرح الفرقة ورجال حزب التجمع.
لم يكن مسيساً بالمعنى التنظيمى لكنه وجد نفسه وسط شباب ما بعد كامب ديفيد ومظاهرات الخبز.. إلى ذلك لحين لم يفكر فى مغادرة الإسكندرية لكنه آثر الانسحاب من الحياة العسكرية وذهب ليجرب نفسه فى مهن كثيرة ومختلفة لم يفلح فى إحداها.. أخذته جنية المسرح.. ولأنه صاحب صوت جميل أيضاً فكر فى أن يمارس الغناء محترفاً لكن التجربة لم تصل إلى الجمهور العام وإن وصلت إلى جمهور المتعطشين ممن كانوا ينتظرون وقتها جيل «الأغنية البديلة»
طير فى السما.. قد الوعد
بعد أن قدم إيمان البحر تجربته الأولى من ألحان جده سيد درويش قرر أن يغامر وينتج ألبومه الأول بأعماله الخاصة فكان «نفسى» الذى رفضه كل المنتجين الذين سمعوه لأنهم اعتبروه ألبوماً وطنياً كان ملحنوه جميعهم من الجدد أصحاب النغمة المختلفة؛ إبراهيم نصير وفاروق الشرنوبى الذى لحن نفسى ومكتوبلى أغنيلك.
لكن هذه الأغنيات التى تضمنها أحد أفلام إيمان البحر الذى صار نجماً على شاشة السينما نجحت بشكل ساحق بعد ثلاث سنوات من إصدارها بالتحديد عام 1988 ليلحق بألبوم آخر هو «طير فى السما» من ألحان فاروق.
حتى تلك اللحظة لم يكن الشرنوبى قد غادر الإسكندرية وذهب إليه المطربون حتى عقر داره يطلبون ألحانه فكانت أغنياته لمدحت صالح تأكيداً لاختلافه ونجاحه أيضاً.
كان مدحت قد قدم ثلاثة ألبومات أولها «زى ما قالوا عنك» من ألحان محمد سلطان.ثم «أكيد» ثم «ألسهرة تحلى» ثم كان أن قدم مسرحية المهر وفيها غنى عدداً من أغنيات فاروق الشرنوبى الذى قدم معه أيضاً رسمت قلبى بألف جناح.. قد الوعد.. آسف على الأحلام.. لتستمر نجاحاتهما معاً حتى وقت قريب.
وعندما حل فاروق الشرنوبى ضيفاً على القاهرة كان أن كوّن مع شقيقه فرقة الأوفياء لكن التجربة لم تستمر فعمل صلاح الشرنوبى عازفاً مع آخرين من بينهم يحيى خليل وملحناً لمدحت صالح نفسه فى «تحت السما والقمر» وانطلق هو الآخر فى شلة الغناء التطريبى فيما وجد فاروق نفسه أقرب إلى عالم المسرح والدراما الذى منحه مساحات واسعة للذهاب إلى أبعد مما يريد فلحن لماجدة الرومى ووردة ومحرم فؤاد وكارم محمود من الجيل القديم.. ثم كانت تجربته الحقيقية مع جيل الحجار ومدحت وإيمان البحر ومحمد الحلو وسوزان عطية.. وعشرات من المطربين من العرب والمصريين فى مقدمتهم سميرة سعيد وراغب علامة.
تنقص نجوم السما.. أزيدك
فى عام 1989 فاجأ على الحجار جمهوره بألبوم يعد هو الأكثر حميمية واكتمالاً لدى أبناء جيله، ضم الألبوم أسماء مميزة فى عالم الكتابة والتلحين وكانت التجربة الأولى لألحان فاروق مع توزيعات ياسر عبدالرحمن وكلمات جمال بخيت الذى تعاون مع الحجار قبلها فى ألبومين أحدهما الأحلام.
أغنية بخيت والشرنوبى كانت مزجاً مدهشاً ما بين الغناء للوطن والغناء للحبيبة تلقفها جمهور الكاسيت من كل الأعمار والأطياف.
أنا كنت عيدك/ تنقص نجوم السما/ أزيدك/ الفجر يغرق
آخذ بايدك/ وأجمع سواد الألم فى عينى/ واحب نبض الهوى/ فى وريدك
بدا واضحاً فى تلك الموسيقى أن ثمة ملحناً كبيراً يعرف أدواته جيداً. تراث بليغ حمدى والموجى وكمال الطويل وسيد مكاوى وعبدالوهاب أيضاً ثم هضمه وخرج مجدداً فى أنغام سكندرية خالصة لا تحمل شبهاً من أحد.
وكان من الطبيعى أن ينجح فاروق فى امتلاك ناصية الدراما.. فلحن للتليفزيون أغنيات أنا وانت وبابا فى المشمش بصوت فردوس عبدالحميد ومحمود الجندى من كلمات أحمد فؤاد نجم الذى لم تكن كلماته غريبة على عود فاروق الذى طالما غنى له فى جلساته الخاصة عشرات الأغنيات التى لا تصلح لعالم الكاسيت وكنت شاهداً فى جلسات كثيرة أراقب دموع المحبين وهى تتساقط فيما يحتضن فاروق عوده
خدينى لحضنك الدافى/ من البرد اللى مالينى/ يا ست الكل يا عشقى/ يا بنت الإيه وحشتينى
عم بطاطا اللذيذ المعسل
ولم يمر وقت طويل وفوجئ العالم العربى باحتلال الكويت ثم احتلال العراق وتدميره ووجد الحجار نفسه مع الشرنوبى يغنيان «لم الشمل» تلك التجربة التى وجد جمهور الألفية الجديدة من شباب ساقية الصاوى أنفسهم يستعيدونها بعد ثلاثين سنة كاملة من تقديمها لأول مرة.
أغنيات الألبوم الثمانية شارك فى غنائها رياض الهمشرى والممثل طارق لطفى وعدد غير محدود من أصدقاء الحجار وفاروق وتم تسجيلها لايف لتبقى شاهدة على تاريخ عربى مؤلم وقاسٍ ولا يمكن لأحدنا أن يتجاهل «ما تغريناش» أو «فلسطيني» أو «عم بطاطا» التى صارت عنواناً لسيرة «المنسى» أى منسى فى التاريخ العربى بحاله وليس المصرى فقط وإن حملت من صفات المصرى الكثير.
عم بطاطا يزك الزكة/ يعبر سينا/ ويفتح عكا/ وبيصبر ع الجار السو/ خمسين سنة ويقول دول فكة
استفاد الشرنوبى كثيراً من قدراته التعبيرية والمسرحية فى تقديم تجربة متمايزة ومتنافرة ومتناسقة فى آن واحد، وحتى يخرج من عباءة السياسة واتهام البعض له وللحجار بأنهما يستهدفان جمهور وسط البلد من المثقفين جاءت تجاربهما العاطفية بعد ذلك أكثر مرحاً وتمايزاً فكان أن تعاونا فى رمى رمشه ومكتوبالى وخد منى وأيضاً إسكندرانى؛ الأغنية الأكثر طرباً وشقاوة ومرحاً
يا اسكندرية/ الحب تانى/ ع البحر الأبيض المعجبانى / مدد يا مرسى/ الحقلى كرسى/ ع الشط واقعد/ سلطان زمانى
وأتبعها كلاهما بـ «مغرم صبابة» للإسكندرية أيضاً ولكن هذه المرة من كلمات إبراهيم عبدالفتاح
ورحلة فاروق مع الحجار امتدت لسنوات تالية فى تجربة مختلفة مع الخال عبدالرحمن الأبنودى قدما معا أكثر من ألبوم بالتوازى مع أحداث 25 يناير ولم تتوقف تجاربهما معاً إلا بانسحاب فاروق وغيابه الاختيارى ورحيله إلى مدينته الإسكندرية وغرق فيه حتى الثمالة.
قابلينى فى الجنة
لسنوات ظل فاروق محباً للقاهرة.. يسهر ليلها كاملاً.. يفتح باب مكتبه وبيته لكل من يدق الباب.. عربياً كان أو من ريف أو صعيد مصر.. قدم للساحة العشرات من الأصوات الجديدة «مها البدرى، أسامة الشريف، خالد شمس» الذى لحن «قابلينى فى الجنة» ومن قبل هؤلاء جميعاً أحمد سعد ومن العرب كانت تجربته الأهم مع راغب علامة.. عاشق عيونك.. وسميرة سعيد «هوه انت لازم تنجرح» والرابعة ذكرى فى واحدة من أجمل أغنياتها على الإطلاق «ما بتتكلمش».
جيل التسعينات الذى لقى حظوظاً كبيرة مع موسيقى شقيقه صلاح الشرنوبى لم يكن بعيداً عن فاروق أيضاً فغنى له محمد محيي ومنى عبدالغنى مثلما غنى له من الجيل الأسبق عمرو دياب ومحمد فؤاد الذى قدم معه تجربة خاصة جداً فى «على عينى» وكانت من الأغنيات الدرامية الأولى التى ميزت صوت محمد فؤاد.
قدرات فاروق الشرنوبى التعبيرية سمحت له بأن يمر على صوت وردة الجزائرية في أوان متأخر من خلال أغنية فى مسلسل «أوان الورد» لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن فاروق لحن لها قبل ذلك بسنوات أغنية خاصة لفرح أحد الأمراء مثلما لحن لعفاف راضى من كلمات عوض بدوى أغنية صعيدية وكذلك الحال مع محرم فؤاد فى ألبومه الأخير «جرح الحبايب» وتبقى تجربته الأهم مع يوسف شاهين وماجدة الرومى فى فيلم «الآخر» وأغنية «آدم وحنان».
وكان من الطبيعى أن ينبت من بين أصابع هذا العازف الماهر ابن وابنة يعشقان الموسيقى منذ سنواتهما الأولى عرفت رشا فاروق الشرنوبى الغناء عندما شاركت مع أنغام فى «ساعدنى وأساعدك» فقد حفظت «فى البحر سمكة».. ذلك الألبوم المدهش الذى قدمه فاروق الشرنوبى وإيمان البحر للأطفال فى وقت لم يكن يجرؤ أحد على تكرار تجربة عفاف راضى وعمار الشريعى المهمة فى هذا السياق
إلا أن رشا الشرنوبى لم تأخذ حظها من الشهرة التى ذهبت لشقيقها الأصغر محمد الشرنوبى الذى فضل أن يحترف عالم الفن من خلال التمثيل أولاً، ثم يقدم تجربته الخاصة فى أغنيات ليس من بينها ألحان والده الذى يغنى له كثيراً فى الأوبرا وغيرها من الاحتفاليات الخاصة.. فقد قرر الشرنوبى الصغير من يغنى لعالم الكاسيت فى الوقت الذى قرر فيه فاروق الانسحاب من عالم الموسيقى.. لكنه يعود ليغنى له مع الحجار وأحمد سعد وآخرين مساء 4 فبراير القادم فى دار الأوبرا احتفالاً بعيد ميلاده وبـ 70 سنة من الموسيقى المختلفة التى شكلت وجدان الكثيرين، وأنا أحدهم.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تعاقدت الفنانة أسماء جلال على بطولة مسلسل يعرض خارج السباق الرمضانى فى 15 حلقة، على أن يعرض على إحدى المنصات...
بعد وفاه والدته الأسبوع الماضي، انضم الفنان حاتم صلاح لفريق فيلم «بحر »، مع الفنان عصام عمر، ويجسد شخصية كوميدية.
أستمتعت بالعمل فى «عين سحرية».. وسعيد بنجاحه
بتركيبة ودور مختلف جداً، خاضت النجمة يسرا اللوزى السباق الرمضاني مع النجم الكبير ماجد الكدواني، وذلك في مسلسل كان يا...